ثقافة الاستهلاك 1

أيها الأخوة والأعزاء :
قرأنا جميعا" وسمعنا وخاصة في الفترة الأخيرة مصطلح ثقافة الاستهلاك وإنني اليوم رغبت أن اكتب عن هذا الموضوع لما له أهمية وخاصة" في ضوء اهتمام إعلامي باهت بالموضوع حيث كنت قد استمعت لحلقة إذاعية عن الموضوع واقتصر الخبير الذي أجرت معه الإذاعة اللقاء على التحدث عن الاستهلاك كطعام وهذا تقزيم للفكرة ومن وحي بعض المقالات والكتاب على هذا الموقع أردت أن اجري مجموعة مقاربات على شكل سلسلة مقالات تبدأ من حيث انتهى خبير الإذاعة ,ثقافة الطعام وهدر الطعام باتجاهيه السلبي والايجابي :

سأنطلق بمقالتي الأولى من تشكيلات رقمية لقرية حورات عمورين في عام 1999 فكانت القرية تنتج بشكل إجمالي ما يساوي 48500000 ثمانية وأربعون مليون وخمسمائة ألف ليرة سورية وكانت تنفق على الطعام ب 15 مليون ليرة سورية منها خضار متاحة الإنتاج 8 مليون ليرة سورية وسبب عدم إنتاجها هو :
عدم توفر المياه اللازمة للسقاية - تلوث المياه في حال توفرها بمياه الصرف الصحي ومياه معمل سكر سلحب - ضيق المنطقة السكنية حيث لا تتوفر في كثير من الأحيان المساحة اللازمة للأسرة وهي حسب تقديرنا كانت 150 متر مربع 0

الجانب الأول الذي سأثيره هو ما تهدر القرية من طعام :
أ- إن القرية كانت تضع في مقلب القمامة ثلاثة مقطورات يوميا" وبوزن حد أدنى لا يقل عن طن للمقطورة الواحدة
ب - في حال قمنا بنبش كيس القمامة سنجد أن ثلث محتوياته من الطعام هذا يعني أن هناك طن من الطعام المكبوب بالقمامة يوميا"
ج - وفي حال احتسبنا الحد الأدنى لسعر الكيلو من الطعام في حينها حيث اليوم أكثر غلاء" بكثير سنجد أن سعر الكيلو غرام لا يقل عن 10 ليرة سورية وبحسبة بسيطة سنجد أن القرية تكب يوميا" 1000 × 10 × 365 ليرة سورية = 36500000 ثلاثة ملايين وستمائة وخمسون ألف ليرة سورية لا غير وهو رقم يعادل الكهرباء والماء والهاتف والغاز والمازوت على مستوى القرية في حينها

- ماذا فعلنا وماذا يمكن أن نعمل ؟
1- قمنا بالتعاون بين لجنة التنمية وبرنامج المرأة الريفية لدى مديرية الزراعة بتدريب النساء من خلال دورات هدفها - تصنيع المواد الغذائية بالمنزل - احتساب حاجة الفرد من الطعام بأنواعه حتى لا نهدر أثناء الطبخ - إعادة تصنيع وتشكيل بعض الطعام المصنع - الترويج لفكرة أن تضع المواد العضوية الذاهبة إلى مكب القمامة وتوضع في حفرة وتطمر ضمن الحديقة المنزلية للتحول إلى سماد عضوي يمكن الاستفادة منه بالزراعة - التسويق للنمط الإنتاجي في الحياة بدل الاستهلاكي منه 0
2- ما هي النتائج :
- عدد المتدربات كان حوالي 75 امرأة وفتاة وهن نسبة حوالي 10 0/0 من عدد النساء في سن الإنجاب وهن 724 في حينها وما إن وصلت المعلومة كاملة للمتدربات حتى قمن بنشرها لجيرانهن وجاراتهن لتنتقل المعلومة بسرعة البرق لتنتشر على مستوى القرية - أصبحت معظم الحلويات تصنع في المنازل بدل شرائها وكان أن زارنا احد الوفود الدولية وفوجئ بحجم الحلويات الموضوعة للضيافة وقال لماذا هذا الهدر فقلنا له إن ذلك ليس هدرا" ولكن كل مندوبة حي صنعت نوعية من الحلويات لترى أن هناك أكثر من 20 نوع من الحلويات 0
- قمنا بدراسة تمكن من تنفيذ مشروع زراعي لزراعة 150 متر مربع متاحة عن طريق بئر 4 انش سطحي ودينمو وشيكة ري بالتنقيط لزراعه الخضار المتاحة الإنتاج والمشروع بتفاصيله موجود على شبكة الانترنيت بعنوان مشاريع صغيرة لمن كان باهتمامه 0 وهو مشروع بكلفة حوالي 10 آلاف ليرة للأسرة وعلى مستوى القرية بأقل من 5 مليون ليرة سورية 0 وان هناك عشرات الجهات الداعمة والممولة للمشروع بنها الصندوق السوري لتنمية الريف لدعم الفكرة 00 ولكن لماذا لم ننفذ ؟؟
- ولكن هل يمكن أن تنفذ .؟ برأيي نعم وألف نعم
- والى اللقاء في الحلقة 2 من ثقافة الاستهلاك وارجو المشاركه بالأفكار فلست إلا ممن يستقون منكم أفكاره
حورات عمورين في : 23/6/2009