الملك فيصل... صريع الغدر

في 25 مارس (آذار) عام 1975 وجّه ولي العهد السعودي خالد بن عبدالعزيز كلمة إلى أبناء الشعب السعودي وجماهير الأمة العربية والإسلامية عبر الأثير، قال فيها: «بقلب مليء بالحزن والأسى، ومع تسليم كامل لإرادة الله وقضائه، أنعي إلى العالمين العربي والإسلامي، وإلى شعبنا المخلص الوفي صاحب الجلالة المغفور له، الملك فيصل بن عبدالعزيز، والذي شاء الله أن ينقله إلى جواره في صباح يوم (الثلاثاء) 13-3-1395 هـ ، على أثر حادث اعتداء أثيم في وقت نحن أشد ما نكون فيه حاجة إلى قيادته وحكمته وسداد رأيه».

فيصل بن عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، الابن الثالث من أبناء الملك عبدالعزيز بعد تركي وسعود، وهو الحاكم الخامس عشر من آل سعود، والثالث في الدولة السعودية الحديثة.

ولد في 15 نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1906، اليوم الذي انتصر فيه والده الملك عبدالعزيز في معركة روضة المهنا، وهي المعركة التي كان لها أثر كبير في إضعاف مقاومة آل الرشيد، وقد سمِّي باسم جده لأبيه.

تلقى علومه الأولى على أيدي مدرسين أكفياء، وعلومه الدينية على يد جده لأمه سماحة الشيخ عبدالله بن عبداللطيف آل الشيخ الذي كان من كبار علماء نجد آنذاك، وتربى تربية رفيعة وسط عائلة محافظة متمسكة بثوابت الدين وتعاليم الإسلام، فأتم حفظ القرآن وهو في الثالثة عشرة، وتدرب على فنون الفروسية وركوب الخيل واستعمال السلاح، وتشبّع من والده «صقر الجزيرة» في الرأي والتجربة والحنكة والتوجيه.

في 1 أغسطس (آب) 1919 انتدبه والده الملك عبدالعزيز ممثلاّ عنه لتهنئة البريطانيين بانتصارهم في الحرب العالمية الأولى، وزار خلال تلك المهمة فرنسا وبلجيكا.

في عام 1929 اصطحبه والده أثناء زحفه الى حايل، وجعله أميراً على الجيش، ثم أرسله بعد ذلك بعام على رأس حملة تأديبية إلى عسير، لإخماد الفتنة التي ثارت هناك، فانتصر على مثيريها.

وفي عام 1925 شارك والده في حصار جدة فاستسلمت في 21 ديسمبر 1925، ثم عينه نائباّ للملك في الحجاز ورئيساّ لمجلس الشورى.

في أبريل (نيسان) عام 1927 وقع فيصل بالنيابة عن والده، المعاهدة التي اعترفت بموجبها بريطانيا باستقلال الملك عبدالعزيز التام، وقد أبطلت بموجبها معاهدة العقير التي سبق للملك عبدالعزيز أن أبرمها مع إنكلترا عام 1915 أثناء الحرب العالمية الأولى.

وفي عام 1931 صدر مرسوم ملكي بتعيين الفيصل وزيراً للخارجية، ثم أصبح عام 1932 رئيساً لمجلس الوكلاء، وألحقت به الشورى والداخلية والقضاء.

في مارس عام 1934 تولى الفيصل منصب القائد العام للقوات المسلحة السعودية في منطقة عسير وتهامة، وبعدها وقِّعت معاهدة الطائف في 20 مايو (أيار) 1934 اعترفت بموجبها اليمن بأن عسير وتهامة من أراضي المملكة العربية السعودية.

في عام 1938 انعقد في لندن مؤتمر دعت إليه الحكومة البريطانية لأجل فلسطين، حضره مندوبون عن مصر والعراق واليمن والسعودية، وقد مثَل فيصل المملكة في هذا المؤتمر، ونقل موقفها الى الحكومة البريطانية، وهو حق الشعب الفلسطيني الكامل في بلاده، وحذّر من الهجرة اليهودية وما ستؤديه نتائجها من خطر كبير سيتحول إلى صراع على المستوى الدولي.

في عام 1943 وجه الرئيس الأميركي تيودور روزفلت الدعوة إلى الملك عبدالعزيز لزيارة الولايات المتحدة، فأناب عنه الأميرين فيصل وخالد، وفي طريق العودة زار فيصل لندن واجتمع بالملك جورج السادس.

في 25 أبريل سنة 1945 وقّع فيصل باسم المملكة العربية السعودية على ميثاق الأمم المتحدة الذي انعقد مؤتمره في سان فرانسيسكو.

وفي سنة 1947 عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة دورة خاصة لبحث قضية تقسيم فلسطين، وخطب فيصل معارضاً التقسيم بشدة.

بعد وفاة والده الملك عبدالعزيز آل سعود، مؤسس المملكة العربية السعودية، في 9 نوفمبر 1953، نودي بالفيصل ولياً للعهد، وفي 15 أغسطس 1954 عيِّن رئيساً لمجلس الوزراء.

حضر الفيصل مؤتمر باندونغ الذي انعقد في عام 1955، وحضر اجتماعات الأمم المتحدة، واجتماعات مؤتمر وزراء الخارجية العرب عام 1962.

في 29 مارس 1964، وبناء على قرار من علماء المملكة وشعبها، أصبح الفيصل نائباً للملك وأُسندت إليه سلطات الملك كافة، وفي 5 سبتمبر 1964، رأس وفد المملكة الى مؤتمر القمة العربي الثاني الذي انعقد في مدينة الإسكندرية بمصر، وفي 23 أكتوبر 1964، بويع ملكاً للسعودية.

برز دور الملك فيصل خلال حرب أكتوبر 1973، إذ استخدم البترول كسلاح في المعركة، فكسب دول الغرب إلى جانب الصف العربي والفلسطيني، وكان لخفض كميات البترول المصدَّرة الى الغرب أثر إيجابي وفاعل، ولذلك قال عنه الرئيس المصري أنور السادات:

«إن فيصلاً هو بطل معركة العبور، وسيحتل الصفحات الأولى من تاريخ جهاد العرب، وتحولهم من الجمود إلى الحركة، ومن الانتظار إلى الهجوم، وهو صاحب الفضل الأول في معركة الزيت، فهو الذي تقدم الصفوف، وأصر على استعمال هذا السلاح الخطير، والعالم ـ ونحن معه ـ مندهشون لجسارته، وفتح خزائن بلاده للدول المحاربة، تأخذ منها ما تشاء لمعركة العبور والكرامة، بل لقد أصدر أوامره إلى ثلاثة من أكبر بنوك العالم، أن من حق مصر أن تسحب ما تشاء وبلا حدود من أموال للمعركة».

وآنذاك قالت عنه بعض كبريات الصحف الغربية:

«إن القوة التي يتمتع بها الملك فيصل، تجعله يستطيع بحركة واحدة من قبضة يده، أن يشل الصناعة الأوروبية والأميركية، وليس هذا فحسب، بل إنه يمكنه خلال دقائق أن يحطم التوازن النقدي الأوروبي ويصيب الفرنك والمارك والجنيه بضربات لا قبل لها باحتمالها، هذا كله يمكن أن يفعله هذا الرجل النحيل، الجالس في تواضع على سجادة مفروشة فوق الرمل».

حصلت زيارة الملك فيصل الأولى إلى مصر بعد نصر أكتوبر في 30 يوليو 1974، فاستقبله آنذاك الملايين من الشعب المصري بحفاوة غير مسبوقة، وقد كان له في قلوب المسلمين والمصريين خصوصاً محبة زائدة، فهو الرجل الذي جعل كل إمكانات بلاده العسكرية والاقتصادية تحت تصرُّف القيادة المصرية خلال معركة العبور العظيمة.

وخلال تلك الزيارة التاريخية، زار فيصل مدينة السويس، ورأى آثار العدوان عليها، وكان أول زعيم عربي يعبر القناة وتطأ قدمه سيناء بعد المعركة، فالتقى بأبطال العبور من جنود مصر، وشهد مناورات بالذخيرة الحية في سيناء.

آنذاك قال له الرئيس السادات: «لقد عبرنا قناة السويس على أقدامنا، بعد أن وعدت فصدقت، وتعهدت فوفيت، فلك مني ومن الشعب المصري ومن القوات المسلحة ومن الأمة الإسلامية كل شكر وتقدير».

استمرت فترة حكم الفيصل قرابة 11 عاماً، اكتسب خلالها شهرة عالمية واسعة، فكان مسموع الصوت في المحافل التي يحضرها، خصوصاً على المستوى العربي، ويملك شخصية قيادية قوية، فرض احترامه على الجميع حتى الدول العظمى كانت تحسب له ألف حساب، كان موقفه ثابتاً وواضحاً حيال القضية الفلسطينية، وعُرف عنه دفاعه المستميت عن الأراضي العربية المغتصبة وغيرته على الإسلام.

اغتياله

في صباح يوم الثلاثاء 25 مارس 1975، كان الملك فيصل يستقبل زواره في مقر رئاسة الوزراء بالرياض، فيما وزير النفط الكويتي الكاظمي، ومعه وزير البترول السعودي أحمد زكي يماني في غرفة الانتظار، ثم وصل الأمير فيصل بن مساعد بن عبدالعزيز (ابن شقيق الملك فيصل)، طالباً الدخول للسلام على عمه، فدخل مع الوزيرين، وعندما هم الملك فيصل بالوقوف لهم لاستقبالهم، أخرج الأمير فيصل مسدساً كان يخفيه في ثيابه، وأطلق منه ثلاث رصاصات أصابت الملك في مقتل، فنُقل الأخير بسرعة إلى المستشفى المركزي بالرياض، لكن ما لبث أن مات.

أما القاتل فقُبض عليه، وأودع السجن، وبعد التحقيق معه نفِّذ فيه حكم القصاص قتلاً بالسيف في مدينة الرياض، بعد 82 يوماً وذلك في 18 يونيو 1975.

هل كان اغتياله مؤامرة؟

اختلفت وجهات نظر المحللين والكتاب وأفراد الأسرة الحاكمة حيال اغتيال الملك فيصل، فبعضهم قال إن الأمير فيصل بن مساعد قتله ثأراً لمقتل أخيه الأمير خالد بن مساعد على يد الأمن السعودي، والبعض الآخر اعتبر أن الاغتيال مؤامرة، وأن فيصل بن مساعد جزء منها، وآخرون ادّعوا بأن الأمير القاتل كان يعاني من أمراض نفسية.

كانت للفئة التي اقتنعت وأصرت على أن اغتيال الملك فيصل مؤامرة مبرراتها، فلقد كان الفيصل فارساً في حرب أكتوبر، وكانت أفعاله تسبق تصريحاته، وأثناء احتدام المعارك على الجبهة السورية، أمر بأن توضع كل القوات السعودية بأقصى درجة الاستعداد للمشاركة في معركة الأمة العربية الكبرى، وبدعم الجمهورية العربية السورية وذلك بتحريك قوات أخرى لأداء الواجب المقدس في المعركة القائمة على أرضها، ليمتزج الدم العربي السعودي مع الدماء العربية، دفاعاً عن الشرف والكرامة واسترداد الأرض وتحرير المقدسات الإسلامية، وبدءا من يوم 14 أكتوبر 1973 بدأت القوات في الوصول إلى أرض المعركة في الجبهة السورية. بالإضافة الى موقف الملك فيصل من أميركا والغرب عموماً في تلك الفترة، ورأيه الثابت والقوي تجاه الاحتلال الإسرائيلي للأراضي العربية ودعمه غير المحدود لبعض الدول العربية في حربها ضد اليهود، كما أن خفض إنتاج النفط السعودي لأميركا ووقف تصديره أضرّ بالاقتصاد الأميركي والأوروبي، يضاف إلى ذلك بقاء الأمير فيصل بن مساعد (قاتله) لفترة طويلة في الولايات المتحدة امتدت قرابة ثماني سنوات.

وحينما قرر آنذاك وزراء بترول العرب في مؤتمرهم الذي انعقد بالكويت في 17 أكتوبر 1973 تخفيض الإنتاج شهرياً بنسبة لا تقل عن 5 بالمائة، قرر الملك فيصل في اليوم التالي لهذا القرار تخفيض إنتاج بلاده من النفط بنسبة 10 بالمائة حتى نهاية شهر نوفمبر 1973، واستمراره بعد ذلك شهرياً بنسب تقرر طبقاً للقرار المذكور.

كذلك بذلت الحكومة السعودية أقصى جهدها لكي تعدل حكومة الولايات المتحدة الأميركية موقفها من الحرب الدائرة بين الأمة العربية وإسرائيل، ووقف مساعداتها الحربية لهذه الأخيرة، وأشار بيان صادر عن الديوان الملكي السعودي بتاريخ 18 أكتوبر 1973، إلى أنه إذا لم تسفر هذه المساعي سريعاً عن نتائج ملموسة فستوقف المملكة تصدير البترول إلى أميركا، وبعد ذلك بيومين، في 20 أكتوبر 1973 صدر بيان آخر عن الديوان الملكي جاء فيه:

«انطلاقاً من البيان الذي صدر عن الديوان الملكي بتاريخ 22 رمضان 1393هـ، (18 أكتوبر 1973) والذي قررت فيه حكومة صاحب الجلالة تخفيض إنتاجها من البترول بنسبة 10 بالمائة فوراً، ومتابعتها لتطورات الموقف، ونظراً لازدياد الدعم العسكري الأميركي لإسرائيل، فإن المملكة العربية السعودية قررت إيقاف تصدير البترول للولايات المتحدة الأميركية لاتخاذها هذا الموقف».
وبعد انتهاء المعركة وقبل اغتيال الملك فيصل ببضعة أيام، كان وزير خارجية أميركا الأسبق هنري كيسنجر في زيارة للملكة، وقبل وصوله، أمر الملك فيصل بإقامة مخيم في الصحراء لاستقباله، وبوضع مجموعة من الغنم وزرع نخلة بالقرب من المخيم، لكي يبين للوزير الأميركي وللعالم أن السعودية ليست في حاجة إلى الموارد المالية العائدة من النفط، وأنها قادرة على وقف تصديره أو حرق آبارها إن لزم الأمر، وأن بإمكان السعوديين أن يتكيفوا مرة أخرى مع حياة البادية، يرعون الغنم ويزرعون النخل.

لم يهادن الملك فيصل في مواقفه تجاه الغرب، وكانت مصالح العرب والمسلمين في نظره كلاً لا يتجزأ، لذلك بدا اغتياله جزءاً من مؤامرة بدأت خيوطها الأولى تتضح مع تولي هنري كيسنجر (اليهودي) منصب وزير الخارجية الأميركي، وإقناع السادات بوقف إطلاق النار، على رغم أنه كان يملك سبل النصر كلها. ثم التخلّص من الملك فيصل الذي كان آنذاك الوحيد القادر على مواجهة الحرب، والحاكم الفعلي للمملكة منذ وفاة والده، وهو الذي وقف في وجه كل حكام الولايات المتحدة لإعادة الحقوق العربية لأصحابها. وكانت المحطة الثالثة من المؤامرة زيارة السادات إسرائيل التي كان من نتائجها مقاطعة كل الدول العربية مصر التي كانت بالنسبة الى العروبة القلب الذي يبث فيها الحياة، ثم توالت المحطات بعد ذلك بكثرة وخلال فترات زمنية متقاربة، فكان اغتيال الفيصل محطة مهمة في مشوار شرذمة العرب لإضعافهم.

ولعل الأمير الشاعر خالد الفيصل ابن الفقيد، كان لديه هذا الإحساس، ففي إحدى قصائده التي رثا فيها والده، أشار بوضوح إلى أن مقتل الملك فيصل مؤامرة، إذ قال في قصيدة «سلام يا فيصل» :

إن كان قصد عداك تعطيل ممشاك حقك علينا مـا نوقـف ولا يـوم
إن قاله الله ما نضيّـع لـك منـاك نسجد لرب البيت في القدس ونصوم

(يشير خالد الفيصل في البيت الأخير الى مقولة الملك فيصل الشهيرة قبل اغتياله بفترة سنصلي العيد المقبل في القدس بإذن الله).

أم ثأرا؟

في عام 1965 وبعد تولي الملك فيصل مقاليد الحكم بسنة واحدة، وقع حادث خطير جداً، وهو مقتل أحد أفراد الأسرة الحاكمة السعودية على يد رجال الأمن، ففي هذا العام قتل الأمير خالد بن مساعد بن عبد العزيز، ابن شقيق الملك فيصل، والذي عرف عنه التدين والالتزام، والدعوة إلى الله وإلقاء الخطب في المساجد، ويقول الأمير عبدالله بن مساعد واصفاً أخاه قائلاً: «الذين يعرفون أخي خالد جيداً يقولون إنه كان متميزاً بتقواه، بزهده، بعلمه، وبذكائه... كان يحفظ القرآن، وفضل الدعوة وعمل الخير وطلب العلم على كل شيء آخر. كان مفوهاً، وكان لخطبه ومواعظه في المساجد وقع مؤثر في كثيرين. كان من جلسائه وأصدقائه الشيخ عبدالعزيز بن باز مفتي المملكة العربية السعودية السابق رحمه الله، والشيخ عبدالله بن غيث، والشيخ عبدالرحمن بن فريان رئيس الجماعة الخيرية لتحفيظ القرآن الكريم بمنطقة الرياض، والشيخ فوزان القديري وغيرهم من المشايخ وطلاب العلم المعروفين».

كان خالد سلفياً متشدداً، رأى في زمنه أن جهاز التلفزيون بدعة وضررها أكثر من نفعها، ووجودها في بلاده قد يضل أمة بكاملها، وأن غضب الرب على بني وطنه سيكون شديداً، وأنه لا بد من أن يُلغى هذا الجهاز من بلادهم، ولما لم يستجب لمطلبه أحد قرر اقتحام المحطة وتدميرها.

وتأسيساً على ما سبق ظهرت روايات كثيرة عن مقتل الأمير خالد بن مساعد، منها أنه قُتل أثناء اقتحامه محطة التلفزيون في الرياض على يد مجموعة مسلحة، ومنها أن وزير الداخلية في تلك الأيام الملك فهد بن عبدالعزيز أمر باعتقال الأمير خالد للتفاهم معه، فأرسل فرقة من القوات الخاصة الى منزله في شارع الخزان، حيث حاصرته في منتصف ليل 8 سبتمبر عام 1965، ويقال بأن قائد هذه الفرقة هو الذي أطلق عليه الرصاص.

يستطرد الأمير عبدالله بن مساعد وهو يسرد قصة مقتل أخيه قائلاً:
«كان المفروض أن يأتي أحد أعمامي إلى البيت ويصلي الفجر مع خالد ثم يأخذه بيده للمساءلة، وعندما وصل رجال الشرطة في نحو الساعة الثانية عشرة من ليلة 12 جمادى الأولى عام 1385هـ) سبتمبر 1965) أوقفوا سياراتهم قبالة البيت في حي الخزان وحاصروه. كان أخي خالد في بيته وبين أولاده فجاءه مرافقه وأبلغه بوصول رجال الشرطة فخرجا معاً. طلبوا منه مرافقتهم مخفوراً في سيارة الشرطة فعرض الذهاب بسيارته بعدما يصلي الفجر، فرفضوا وأصروا على اصطحابه معهم في سيارة الشرطة. فجأة بدأ أفراد الشرطة يتقدمون لاعتقاله بالقوة فتراجع داخل المنزل».

ويواصل عبدالله مضيفاً: «توجد روايات كثيرة، بعضها يقول إن أخي خالد أطلق رصاصة في الجو لإبعاد الشرطة فردوا عليه بوابل من الرصاص، وأخرى تدّعي بأن الرصاصة انطلقت من مكان قريب منه، وبعضها الآخر يقول إنه أطلق النار صوب الشرطة فأصاب أحدهم في ساقه ففتحوا النار عليه... كان الجو مشحوناً والاضطراب مسيطراً، لذا ليس سهلاً التيقّن مما حدث تماماً باستثناء القول إن رصاصة أصابت أخي خالد في رأسه فسقط داخل بيته وعادت الروح إلى بارئها، إذا أردت تلخيص كل ما سمعته عما جرى في تلك اللحظة، فلا أحد يعرف بالضبط ماذا حدث، ولم ينشر تحقيق في حادث مقتل أخي خالد، ولم أسمع من المعنيين بالأمر كله سوى أن الأمر كان مأساة من بدايته إلى نهايته».

بل هي مؤامرة

الذي قتل الملك فيصل هو فيصل بن مساعد شقيق خالد، والأمير خالد قتل قبل ذلك بعشر سنوات، فلماذا اختار القاتل قتل عمه في هذا الوقت بالذات؟ ولماذا اختار أن يقتل الملك ولم يقتل المسؤول المباشر عن قتله؟ والسؤال المنطقي هنا: لماذا لا يكون خالد بحكم تفكيره المتشدد ضحية عملاء أبالسة نجحوا في إقناعه بأن الملك فيصل هو المسؤول عن قتل أخيه؟ ولو أننا طرحنا هذا السؤال سنرى بوضوح تفاصيل مؤامرة مخابراتية متقنة الإحكام.(
صـلاح الإمـام-الجريدة)