هل يستطيع نجل مبارك إدارة الملف الفلسطيني؟

لو كنت مكان نجل مبارك الساعى لوراثة مصر لزهدت فى حكم مصر لا لأن الناس تكرهه ولا لأن مصر أكبر منه ولا لأن كم المشاكل المرتقبة تفوق الطاقة ولا لأن مصر قد خربت ولا لأن نجل مبارك لا يحمل كاريزما سياسية ولا أفق سياسى بارع ولكن لأن حكم مصر الحالية أمر لا تستقيم معه راحة البال أو السعادة التى ينشدها طالب الجاه والزعامة.

ولقد زعم المصريون - وحق لهم ذلك الزعم- أن نجل مبارك هو الحاكم الفعلى لمصر مذ سنوات خلت وقد شهدت مصر داخليا وخارجيا على يديه أسوأ فترات حكمها فمن ناحية زاد الفقر والبؤس والانتحار بين شبابها كما الفساد والإفساد فى قطاعات الزراعة والصناعة والحريات وغير ذلك.

ومن ناحية أخرى شهد دور مصر الإقليمى تراجعا غير محمود تجلت مظاهره فى صعود نجم العربية السعودية فى مقابل أفول الدور المصرى وظهر ذلك جليا فى رعاية اتفاق مكة فى ملف هو من صميم ملفات الدور المصرى (فلسطين)، كما تجلى هذا التراجع فى غياب دور الخارجية المصرية حتى فى صميم أدوارها من حيث تعاطيها مع ملف مذبحة الأسرى المصريين على يد العصابات الصهيونية أو حتى صيانتها لدبلوماسييها كما فى الكويت والعراق( إيهاب الشريف نموذجا).

وأيضا تعرضت مصر لعدة نكسات على المستوى الخارجى مثل: صفر المونديال، وسجلها غير المشرف فى مجال حقوق الإنسان، وترتيبها فيما يخص حرية الصحافة، وشفافية الفساد، وتقييم الجامعات...ومع غياب الدور المصرى الفاعل فى أزمات الدول المجاورة والتى تمس أمنها القومى مثل أزمة دارفور السودانية، ومخطط تقسيم العراق، وضعف الدور المصرى فى ملف لبنان ( ما عرف بالحرب السادسة) فضلا عن صمت مصر المريب فيما يتهدد أمنها القومى فى ما يخص مياه النيل.

هذه المعطيات السابقة تؤكد أن مصر النظام فى حالة ضعف تام لا يمكن للغرب أن يثق به بعد أن ابتزه حتى آخر قطرة فيه، وكاتب هذه السطور يزعم أن الغرب العاقل الذى يسعى للمحافظة على مصالحه لا يرحب بوراثة نجل مبارك لحكم مصر للأسباب التالية:

* مصر لم تعد قادرة على إدارة الملف الفلسطينى كما كانت وظهرت بوادر ذلك فى مظاهر متعددة كان آخرها اللجوء إلى تركيا وألمانيا فيما يخص الملف الفلسطينى...ومن ثم فما الذى يضطر الغرب للمراهنة على نظام ضعيف قد يخلق فوضى تهدد مصالح الكيان الصهيونى فى حال وجود احتجاجات شعبية ضد الوريث؟! وهى حتما ستوجد مهما بلغت قوة آلة البطش والإرهاب.

* أليس فى غير نجل مبارك ما يذهب باحتقان غضب الناس ويضمن فى الوقت نفسه استقرار مصالح الغرب ومن ثم الكيان الصهيونى؟! ولعل نموذج قرضاى أفغانستان نموذج ماثل للعيان. وإذا كان الغرب ومعهم الكيان الصهيونى يرحبون بالتوريث فى مصر فهو بمثابة ابتزاز لمصر ليس أكثر وإلا فما الذى يضطر هؤلاء إلى مغامرة قبول التوريث ودعمه فى ظل ضعف مصر فى حين أن البدائل المطروحة - الخفية عن المصريين- متوافرة وتحت الطلب؟!

ويبرز سؤال يطرح نفسه بالضرورة : أين الشعب المصرى؟ أين نخبه؟ أين مؤسساته؟ أين أحزابه؟ أين تياراته الفاعلة كالإخوان؟

الحق أننا الآن أضعف من أن يكون لنا دور ولعل الأيام القادمة عما بعيد تسهم فى تغيير هذا الضعف لكن الحقيقة الواضحة لكثير من المصريين أن الأوضاع فى مصر تسير من سيء إلى أسوأ وأننا عجزة فى إدارة ملفاتنا الداخلية وأعجز عن أن نلتفت لملفاتنا الخارجية كفلسطين ومنابع النيل والسودان والعراق ولبنان والصومال وأننا مهرة فى الفشل وأن هذه الأحوال الفرط لا يمكن أن تدوم وأنها لن تستمر كثيرا ولو بفعل الحتمية التاريخية.