من أناشيد الغجر

1

ضيوف الدنيا كطيور السماء

ترافقنا آلاتنا الموسيقية، والغِناء

لا يساورنا القلق، والاضطراب

ولا نمضي أعمارنا بانشغال

للبحث عن المعدن الرنان

أو لجمع الثروات، والأموال

أو لتشييد القصور، والأهراء

ثمَّ تتركون كل ذلك العناء

بأسف، وندم، وحسرة، وخذلان

* * *

مساكنكم ليست إلاّ سجون

تُعَشْعِش فيها الأشباح، والعفاريت

وتمارَسُ تحْت سقوفها الفواحش

ما جدْوى مقدساتكم العجاف،

ما لم ترْدعكم عن السوء، والآثام ؟

تشنّون الحروب، وتنْشرون الخراب

وتأتون بما يشين السنن والشرائع

فلا يرف لكم جفن، ولا إيهاب

ولا ترعوون بالضربات، والأنواء

فلا زلتم تدَّعون الخشية، والتقاء

وتتحدثون عن النبل، والعار

وتخترعون لأعمالكم المشينة آلاف الذرائع

عماماتكم المُهيبة تلتف كالثعابين

حول هاماتكم المحشوة مُكْراً واحتيال

كثعالب الصحراء والضباع والذئاب

يحدوكم الفخر، والاعتزاز، والكبرياء

ستصفكم الأساطير أشرٌّ من الجان

* * *

نحن كالرياح المتحركة في كل الجهات

وحين تستوي الشمس على عرش الجلال

وتقرع الطبول، وتترنَّم المزامير

ننشد أجمل القوافي الشعرية، والمواويل

تتناهى إلى الأسماع كأطيب الألحان

تحاكي رخيم التراتيل في النعيم

وتنتشي لها أبدان أصْلب الرجال

ويتأهب الجنُّ ليستمتعوا بالإصغاء

وتزغرد في الكهوف بنات الخفاء

وترقص الحورُ، وإيماءُ الجنان

أنغام شجية تكشف سرَّ الوجود

وتتهيَّجُ النفوس، والمشاعر بحنين

ألحان ملائكية ترياق الأسقام

وتحطُّ الطيور، والفراشات من فرط الإنتشاء

أناشيدٌ تشْكوا للسماوات ظلم الطغاة المرير

أهازيج رخيمة، وغناء فردوس

تُنْزلُ في آياتٍ، وسُوَر، وأناجيل

تُسْكِرُ القلوب من روعة الاحتفاء

وتطيح بوقار العجائز، وذوي المقام

فيَسْرعون بلهَفٍ إلى الحلبات

شيوخٌ، وشباب، وصبايا، وسيدات

للرقص وكأنهم يُؤَدّون الطقوس

في حلقات الذِكْر، والوجْد الحميم

فيتردد الصدى من قمم الشعاف

يرافقه شَدْو العنادل، وهديل اليمام

ثمَّ يعود إلى السهوب، والوديان

أنيساً ساحراًً كالأساطير، والحكايات

فيستفز دموع الأرامل، والثكالى، والأيتام

وتنقطع الأنفاس طرباً، وشوقا،ً ووفاء