ابن البحر

كان بيتنا مماثلاً لبيوت كثيرة، من الخارج على الأقلّ: كان الباب عادياً، بليت زخرفته وكادت أن تنهار من تلقاء نفسها. فكان لابد من دفعه بإحكام حتّى يُغلق.‏

لازمته منذ الأبد عارضتان كاد الصدأ أن يأكلهما، وكانتا تضمنان طمأنينتنا ليلاً. أما الجدران، فكانت متآكلة، ولا أتذكّر أنها عرفت الصيانة أو الدهان. فظهرت فيها الخدوش المتعرجة، كما كثرت فيها نقوش أولاد مثلي، وربّما حتّى نقوشي ـ كانت غرف بيتنا صغيرة ومكتظة أكثر من اللازم، وليس سوى ممرات ضيقة بين الأثاث.‏

وما أن تدخل البيت حتّى يصادفك درج عال، ثم تجد نفسك أمام أربع غرف كنت أعتبرها كافية لأمي ولأختي ولي. الكل قديم في بيتنا ويحتاج الاستبدال، باستثنائي وباستثناء أختي ـ مخلوقان في زهرة العمر لم يكتشفا بعد كل ما يحتويه كوكب البشر.‏

في بعض الأحيان، كنت أسمع صوت أمّي في الشارع، دون أن ألتفت للردّ عليه. كانت أمّي تنطق مقطعي اسمي بنوع من الإطالة: «(بيرتو)، يا (بيرتو)»، وكان صوتها ضعيفاً تارةً وألتقطه بين أصوات أخرى، وخفيّاً جدّاً تارةً أخرى، مما يجعلني أشك في أنّني سمعت صوتاً كنت أعرفه حق المعرفة. وكانت أمي تواصل نداءها ـ أعرف ذلك ـ ثم كانت تحكي لي كلّ شيء فور عودتي إلى البيت، وإغلاقي الباب الموارب، وصعودي الدرج ـ درجتين درجتين. ورغم خطورة الدرج، فإنني لا أتذكّر أني تعثـّرت فيه قطّ، أما أختي، فكانت تصعده وتهبطه درجة درجة.‏

كانت السفن قد تعوّدت عليّ، فهي كالأسماك الغريبة والكبيرة الصاعدة من قاع البحر ـ ذلك البحر الذي تربّيت معه وآنسته أكثر من الأرض. كانت السفن مصطّفة جنباً إلى جنب، في انتظار دورها في الإرساء أو الإبحار وهي تحجب الشاطئ الآخر عن الأنظار. ويكثر عليها الملاحون في أثناء النهار وهم يباشرون أعمالهم دائبين.‏

فبعضهم يتجهون إلى سفنهم على قوارب صغيرة كانت تقترب من جوانبها الضخمة وتقف عند درجها، وبعضهم الآخر يغادرون سفهنم على قوارب أخرى متجهين إلى الشاطئ. أما أصحاب القوارب، فكان لهم الوجه ذاته، بتجاعيده وسمرته وحاجته إلى الحلاقة. كانوا يرتدون قمصاناً غابت عنها ألوانها الأصلية، وسراويل خشنة فضفاضة لا تتغيّر، تصل إلى ما فوق بطونهم، مشدودة بحزام عريض. كنت أعرفهم بأسمائهم، وكانوا متعودين عليّ، ولطفاء معي، وكلّما رأوني على حافة الرصيف شاخصاً إليهم ويداي مقبوضتان وراء ظهري، كانوا ينادونني.‏

"تعال يا (بيْرتو)، ساعدنا في القذف من هنا حتى السفينة. سنعطيك ثلاثة (صولدي)(*). تعال!"‏

كنت أطير فرحاً، وكنت أقفز في القارب، وآخذ بالمجداف، وأبذل جهدي لأواكب تجديف صاحب القارب. ومع مرور الزمان، أدرك أصحاب القوارب أنني كنت أنتظر نداءهم لي. وبالإضافة إلى أصحاب القوارب، كنت أعرف البحّارة أيضاً: كانوا يذكّرونني بالشرطة، مع أنّهم لم يكونوا عابسين مثلهم. لم أحفظ من اللغة الإنكليزية سوى المفردات الأساسية، وأحياناً كنت ألتقط بعض الكلمات في أثناء التجديف، لا أكثر ولا أقلّ. كان أصحاب القوارب يتفاهمون مع البحّارة، ولكن قدرتهم على فهم الإنكليزية كانت تفوق قدرتهم على التحدّث بها، وفي بعض الأحيان يختلط كلامهم، دون قصد، ببعض الكلمات المالطية.‏

لم أكن أرجع إلى البيت في الوقت نفسه بانتظام. كانت أمّي تقدّم لي العشاء في الخامسة مساءً تقريباً، وكلّما رأتني، كانت توصيني ألاّ أتأخّر. أحببت أمّي كثيراً ولم أرد أن أسيء إليها. أما فيما يخصّ أمر عودتي المبكرة إلى البيت، فلم أطعها فيه قطّ. ويبدو أنّ ذلك لم يحزّ في نفسها كثيراً، وكنت أشعر أنها كلّما أمرتني ألا أتأخّر، كانت غير جادة في كلامها، وكأنها كانت تريد مني أن أبقى خارج البيت إلى أن أكون قد كسبت قدراً كافياً من المال. فإنها كانت سعيدة جداً بما أكسبه، ولم أكن أحتفظ قطّ بأي مبلغ لنفسي. كما أنها لم تفتّش جيوبي إطلاقاً.‏

وعند عودتي إلى بيتي في الحادية عشرة ليلاً تقريباً، تكون أمّي قد استلقت على سريرها، وأتجه إلى فراشي مهتدياً بالضوء الخافت الصادر عن مصباح مضيء أمام صورة العذراء في مسطحة الدرج. كانت تستيقظ بأقلّ صوت، ورغم خلع حذائي بالقرب من الباب الخارجي وحمله في يديّ إلى أن أدخل فراشي، فإنها كانت تشعر بي وتناديني.‏

"هذا أنت، وصلتَ، يا روحي؟"‏

كانت الكآبة تغلب على صوتها، وهو أمر غريب لم أتمكن من فهمه. ثم كنت ألتمس بركتها وأنام نوماً هادئاً حتى الصباح. سريري تحت النافذة المطلة على الميناء، وكان الميناء يخترق غرفتي برائحته، وبرطوبته، وبالانعكاسات الطويلة والمتعرجة المترامية على البحر تحت السفن، وكأنها تهبط لتبحث عن القاع، بل بمنارته الوحيدة ذات اللون الأحمر، وتنطفئ وتضيء في إطّرادها المتذبذب، على لسان من الأرض في البحر عند مدخل الميناء الواسع. وفي الليالي الصيفية كنت أترك نافذتي مواربة أو مفتوحة على مصراعيها، حسب ارتفاع درجة الحرارة، وكان أقل صوت أو أقل حركة تنساب إلى فراشي بكل حرية. أما في فصل الشتاء، فكان البرد الآتي من البحر يزعجني كثيراً، وكانت الظلمة تنعسني جداً، وكنت أغفو ووجهي نحو السقف، ومسبحتي في يديّ، دون أن أتمكن من إكمال صلاتي. وكثيراً ما كنت أصحو والمسبحة مكبّبة تحتي وأثرها مطبوع على جلدي.‏

كان البحر المتموج يعرقل نومي، وهيجانه يذكرني بقصص البحارة. لم أتعوّد قط على تصادم الموج على مقربة من غرفتي، وعلى حركة الأمواج دون ما توقف.‏

كانت حيطان البيوت رطبة جداً، بما فيها حيطان بيتنا، وكأن البحر الذي أحببناه ظل قاسياً معنا إلى الأبد. كان فصل الشتاء يتعبني كثيراً، وكان ربحي محدوداً خلاله. ذلك لأن الملاحين لا يغادرون سفنهم في كثير من الأحيان، مما يؤدي إلى تقلص حركة التجديف. ومع ذلك، فلم أرجع قط إلى البيت دون أن يكون في جيبي بعض النقود، كنت أنتظر قدوم البحّارة المترنّحين والمتماسكين بعضهم ببعض.‏

كانوا يصرخون باللغة الإنكليزية بأعلى أصواتهم، ويغنّون بطريقة لا تخلو من نشاز، وكنت أفهم ما يريدون، كان أقلهم سكراً يبحث عن صاحب قارب، وكنت أجري نحوهم، متسائلاً:‏

"Want aboat?" أي، هل تريدون قارباً؟‏

لم يكن (جانّيكول) ينتظر دائماً آخر البحّارة المتوجّهين إلى سفنهم من الحانات. كنت أعمل لديه في أغلب الأحيان، وكان يثق بي لأنني أجدّف بمهارة، حسب قوله. كنت أطلق ساقيّ للريح متجهاً إلى بابه، وأدقّه بكل قواي حتّى يستيقظ من نومه. وأنتظر لحظات قليلة على أحرّ من الجمر، وفي حالة عدم الردّ، كنت أفهم أنّه لا يزال يحتسي نبيذه في الحانة. كنت أركض نحو رصيف الميناء، وهو يهرول خلفي. وأقعد القرفصاء لأشدّ على حبل القارب بكلّ قوّة، متأكداً من عدم اصطدام القارب بالرصيف، ثمّ أعدّ العدّة للرحلة. لم يكن (جانّيكول) مرتاحاً للبحّارة السكارى، وأنا بدوري كان ينتابني الخوف أحياناً.‏

"يا عذراء!" كان (جانّيكول) يكرر هذه العبارة وهو ينظر إليهم، أما هم، فكانوا يواصلون غناءهم متماسكين بعضهم ببعض. كنت أجدف بسرعة، مع (جانّيكول)، بقدر الإمكان حتّى نبلغ غايتنا سالمين.‏

في إحدى الليالي، لم يظهر أحد. كان الجو معتماً، وكدت أغفو على الشاطئ رغم شدة البرد. القوارب تتخبط بعضها ببعض بسبب هيجان البحر، وقوارب أخرى راسية على انفراد تعلو وتهبط دون توقّف. ظللت منتظراً وذراعاي ملتصقتان بصدري، أحدّق النظر في كل الاتجاهات، لم يكن في الحانة زبائن كثر. كان (جانّيكول) قد عاد إلى بيته لينام، ولم أرَ سوى بعض الكلاب السارحة على الرصيف. كاد شعور الخوف ينتابني، رغم أنني لا أذكر أنني تعرضت للخوف من قبل.‏

ازدادت الريح شدّةً، والتجأت إلى الحائط، تحت شرفة حمتني من رش المطر. ثم أدخلت يدي اليمنى في جيبي عدّة مرّات مصلصلاً النقود القليلة، ثم أخرجت النقود وعددتها مراراً، مع أنني كنت أعلم المبلغ تماماً. لم أشأ الرجوع إلى بيتي خالي الوفاض، ولذا قررت أن أظل منتظراً. اشتدّ المطر، وانسكبت قطراته على وجهي حتّى في المكان الذي آويت إليه، بل وصلني رذاذ البحر، غير أنّه لم يزعجني بقدر ما أزعجني المطر.‏

جعلت ثنية سترتي القديمة على عنقي لأتدفّأ، وأقفلت كل الأزرار، وانصرفت مطأطئ الرأس. كانت الساعة متأخّرة، وخالجني شعور الإحباط.‏

ظللت ماشياً محدقاً النظر في كل الاتجاهات. كنت أتوقع أن أسمع خطوات مسرعة خلفي، يدوي وقْعُها في ذلك الهدوء، على الأرض الممتلئة ببرك الأوحال.‏

وتوقّفت لحظات قليلة أمام باب بيتي، كأنني رفضت أن أيأس. كادت الظلمة تحول دون أن أفتح الباب. وأخيراً دخلت، وخلعت حذائي، وأوصدت الباب، وصعدت الدرج دون إثارة أي صوت.‏

نادتني أختي، وفهمت من صوتها أنّها تبكي.‏

سألتها قلقاً عمّا حدثَ، وأدركت أن في الأمر شيئاً. ازددتُ حزناً، وشعرت بانقباض شديد دام وقتاً طويلاً. ثم دخلت غرفة الجلوس ووجدتها والمسبحة بيدها أمام شمعة (العذراء) المتذبذبة. نظرتْ إليّ مرتبكة، ووضعت المسبحة على الطاولة.‏

وقالت وهي تتنهّد: "ألم تلتقِ بها؟ إنّها خرجت لتفتّش عنك، والآن تأخّرت."‏

اتّجهت إلى الزاوية حيث كنت قد وضعت حذائي، وأدخلت قدمي الأولى في واحد منهما ناوياً الخروج من جديد.‏

فاجأتني بسؤالها: "إلى أين ذاهب؟"‏

"لأبحث عنها!" أدخلت القدم الأخرى في الحذاء الثاني.‏

اقتربت منّي على حين غرّة، وأجهشت بالبكاء بصوت أعلى. أمّا أنا، فأسكتها، نظراً للهدوء الذي كان يسود في ذلك الحين. توسّلتْ إليّ ألاّ أتركها وحدها، ورغم أنني شرحت لها أنه يجب عليّ أن أنصرف، ظلّت تطلب منّي بإصرار أن أبقى معها، قائلة: "ستعود قريباً، نعم، قريباً، لا تتركني وحدي! إنني خائفة".‏

"أدركت من كلامها أنّها لم تكن مطمئنّة من عودة أمّنا الوشيكة، ولكنني كنت أعرف أن الخوف يستبدّ بأختي كلما بقيت وحيدة بعد المغرب. وكانت الشمس قد غربت منذ وقت طويل. إن أختي لم تتفرغ مثلي لخدمة أهل الميناء، وكانت أمي تريدها أن تظلّ في البيت لمساعدتها. فهي تركت المدرسة مبكراً، سنتين قبلي تقريباً، فورثتُ كتبها وحقيبتها. وما تعلّمناه من تعليم محدود في الفصل مكّننا من التقاط بعضٍ من كلام البحّارة المشوّش، مع أنها لم تكن في حاجة إلى هذه المعرفة. كما قطعنا مبكراً صلاتنا بأصدقاء الفصل عندما تركنا مدرستنا في وسط السنة الدراسية، أي عندما قرّرت أمّي أنها في حاجة إلى أختي.‏

خلعت حذائي، ووضعته في مكانه المعهود. وطمأنت أختي من أنني لن أتركها، وانخفض تنهدها كثيراً. ولكنها أجهشت بالبكاء ثانيةً وهي تسألني ما إذا رأيت أمي في الميناء. أدركت أن الخوف كان مستبداً بها. كانت أختي قد تعوّدت، ومنذ زمن طويل، على أن تحذو حذو أمّي في كل شيء، حتّى في أسئلتها التي لا داعي لها.‏

قلت لأختي: "يهطل المطر بغزارة، والجوّ بارد. لا أحد في الظلمة. انتظرتُ لساعات طويلة، ولكن دون فائدة. لا أعرف لماذا اختفى الجميع الليلة".‏

قالت لي بنبرة تقارب التوبيخ: "ما كان عليك أن تتأخّر كلّ هذا الوقت. لا يمكنك أن تتصوّر انشغال أمّنا بسببك، وسمعتها تبكي من الغرفة الأخرى، وعندما ذهبت لرؤيتها، تصنّعتْ الشوق، وحاولت أن تخفي الدموع، ولكنني فهمت حالتها. ما كان عليك أن تتأخّر كثيراً!".‏

ماذا كان عليّ أن أفعل، وماذا لم يكن عليّ فعله؟ لم أهتد إلى الجواب قطّ. ومنذ أن تركت المدرسة للمرة الأولى، وأخذت أقضي كلّ أيامي في الميناء صحبة الرجال الأقوياء البنية، السمر منهم وغير السمر، كنت أشعر بأنه ينقصني شيء ما، دون أن يخبرني أحد أين يمكنني أن أجده. حتّى أمّي لم تكن تعرف!.‏

لم أرد على كلام أختي. اتّجهنا معاً إلى النافذة، وما أن فتحناها حتّى تسرّب البرد، وكان المطر يهطل وكأنه ينفلت من أفواه القِرَب ظللنا ننظر قلقين دون أن نأبه للمطر الذي أخذ يبلّلنا. ثم اتسأنفت أختي تجهش بالبكاء. أما أنا، فدمعت عيناي، وبكيت من أجل أمّي، ومن أجلي ومن أجل أختي، ولم أبكِ في تلك الليلة فقط، بل في كل السنين التي بقينا خلالها على قيد الحياة.‏

سمعنا الصوت ينادي: "(بيرتو)، يا (بيرتو) ! أين أنت؟"، ولكننا سمعناه مختلفاً عن العادة بسبب هبوب الرياح. فارقت النافذة، وهبطت الدرج مسرعاً، وخرجت جرياً باحثاً عن الهيئة السوداء.‏

"ها أنا يا ماما! أين أنت؟" صرخت عبثاً، وشعرت ببرودة الأرض تخترق قدميّ الحافيتين، وتنتشر في جسمي كلّه.‏

عانقتْني، وضمّتنْي إليها بشالها الثقيل الذي وقاني من المطر. كنت أتوقّع أسئلة كثيرة، غير أنّها لم تقل كلاماً آخر.‏

سألت عندما اجتمعنا وجهاً لوجه: "هل تريدون كأساً من الشاي قبل أن ننام؟" كانت عينا أختي ما تزالان محمرّتين، وأخذت أمّي تداعبها. وقبل أن أضع الكأس على فمي لتناول الرشفات الأولى، أدخلت يدي في جيبي وأخرجت بعض الـ"صولدي" التي كنت كسبتها يومذاك ووضعتها على المائدة ناحية أمي. لم تتخل عيناي عن تلك النقود القليلة الموضوعة فوق بعضها، وكأنني سدّدت ثمن الشاي الذي ناولتني إياه أمّي. بل لم أتطلّع إلى أمّي إلا بعد وقت طويل، وعندما نظرتُ إلى أختي محاولاً أن أخفي ما كان يخترقني من شعور، صادفت منها وجهاً يغمره التعجّب وخيبة الأمل.‏

قالت لي أمي بابتسامة جافة، وعيناها شاخصتان إلى عينيّ، وبوجهها مائلاً ومتّكئاً على يدها فوق المائدة: "يا (بيْرتو)، أشكرك، مهما كان المبلغ."‏

واستطعت أن ألمس ثقتها الكاملة بي. وفي حين كنا أنا وأختي قد شربنا الشاي، لم تكن أمّي قد قرّبت الكأس إلى شفتيها.‏

بعد دخولي الفراش، قبّلتني أمّي على جبيني، وعندما التمستُ بركتها، سمعتها تتنحنح، ولم تردّ عليّ. لم يكن بوسعي أن أراها تبكي لأنّها، ما أن دخلت غرفتها، حتّى أطفأت الضوء..


الآداب العالمية
ـــ أوليفير فريجيري ـ ت.مارتن زمّيت

(*) عملة مالطية كانت رائجة حتى أوائل السبعينيات، وكانت قيمة (الصولد) ضئيلة جداً.‏