اكتشاف بقايا معبد جوبيتر قرب الجامع الأموي في دمشق

فوجئت عائلة سوريّة أثناء قيامها بأعمال ترميم لمنزلهم الواقع قرب الجامع الأموي في مدينة دمشق القديمة باكتشاف بقايا أعمدة متوضّعة ضمن جدار المنزل مكسوّة بطبقة طينية كلسيّة ،حيث ظهرت هذه الأعمدة بشكل كامل عند العمل على نشر الطينة لتجديدها وهي أربعة أعمدة بحالة جيدة، إضافة لظهور جدران أخرى مع محاريب أو مشاك.

أبلغت الأسرة على الفور شعبة التنقيب في دائرة آثار دمشق التي أوقفت عمليات الترميم وعملت على إظهار كافة البقايا وتنظيفها للحفاظ عليها.

وتحدثت جريدة "الثورة" السورية إلى رئيس شعبة التنقيب في دائرة آثار دمشق همام سعد الذي أكد أن البقايا المكتشفة عبارة عن أربعة أعمدة متوضّعة على صف واحد، في منتصفها مدخل يعلوه قوس، إضافة لظهور بوابة أخرى وجدران كاملة مبنية من الحجر الكلسي الكبير، يتوضّع محرابان ضمن هذه الجدران في الجهة الجنوبية ، وفوق الأعمدة تيجان أيونية محفوظة بشكل جيد.‏‏

كما عثر على كتابة يونانية فوق إحدى القواعد، وهي عبارة عن تقدمة لإله قديم يدعى «زوس تاندريوس» مؤرخة بعام 150 ميلادي، والكتابة بحالة جيدة حيث إنها مقروءة بشكل واضح.

وأوضح سعد أهمية هذا الاكتشاف حيث قال: إن هذه الأجزاء تعود لمعبد جوبيتر، وما هو متعارف عليه في الوسط العلمي أن كنيسة كانت قائمة مكان الجامع الأموي، وقبلها معبد جوبيتر في العصر الروماني، وقبله معبد «حدد» في العصر الآرامي.

وتعد دمشق أقدم مدينة مأهولة في العالم، حيث استمر السكن فيها بشكل دائم وهذا ما صعّب على الباحثين اكتشاف البقايا العمرانية للعصور الأخرى بسبب إعادة الاستخدام وبالتالي فإن هذا الاكتشاف سيعدّل المخطط المتعارف عليه في الوقت الحاضر لمعبد جوبيتر.

وقال رئيس دائرة آثار دمشق د. غزوان ياغي: إن الأجزاء المكتشفة في العقار المذكور تمثل من حيث القيمة التاريخية والأثرية إضافة مميزة تساعد في زيادة فهمنا لطبيعة الشكل المعماري والفني لأجزاء معبد جوبيتر الروماني الذي كانت إحداثياته تقع بين باب البريد غرباً «الأجزاء الظاهرة أمام الجامع الأموي» وبداية شارع القيمرية شرقاً «البوابة الظاهرة في تلك المنطقة»، وكان الهيكل يقع مكان الجامع الأموي حالياً، ملحق به جملة من المباني ذات الأغراض الدينية التي تعد الأجزاء المكتشفة في العقار المذكور احد أجزائها.‏‏

وأكد د. ياغي انه بعد بناء الجامع وانتهاء الدور الديني للأجزاء الواسعة من المعبد ظهرت مكان هذه الأجزاء العديد من الأبنية ذات الاستخدامات المتعددة منذ أواخر العصر البيزنطي، ثم في كامل العصر الإسلامي، علما أنها ليست المرة الأولى التي يتم العثور فيها على مثل هذه الأجزاء التي أدمجت عبر الفترات المذكورة بالعمارات المضافة داخل مساحات الهيكل.‏‏

كما تمتلك الأجزاء المعثور عليها ميزات معمارية وفنية مميزة، ما دعا الجهات المعنية لتشكيل لجنة مشتركة قررت إظهار كل أجزائها مع السماح لصاحب العقار بالترميم وفقاً لشروط تقرّها اللجنة.‏‏