ثلاث قصائد لثلاث شاعرات كرديات

كزال أحمد

عاشقةٌ أنا كحصرم

ما أَعشَقَني... أَنا!
كأني شَعْر فتاة
منَدّى
يقطر ماء
ولا يجفّ أبداً.
أو كأني
شفتان مكتنزتان
لإفريقي
لحظة يقبّل الهواء!.
ما أعشقني... أنا!
منذ أمد
تعتريني حمّى ليلية
أقشعر منها
وأهذي لأيام.
تالله... قديم
عمر حبي،
وعشقي متجدد،
متجدد... أبداً.
لقد متّ
أَلف ألف مرة
في لقاءاتكَ،
لكني
أتصور دائماً
أني أراكَ أوّل وهلة!.
ما أولهني... أنا!
كنت وحيدة، وحدي
حين حشرتُ رأسي
في دار هذه الدنيا الفانية.
يداي امتلأتا
زعيقاً ومراثيَ
كنت أقيمها لنفسي.

وحيدة أَنا...
حين أسير نحو الموت،
يدايَ خاويتان
وقلبي مقفر
ورأسي خالٍ
إلا من العشق!.
ما أضلّني... أنا!
أتخيّل حياتي

حرفاً محتبساً
بين شفتي العشق!.
قلبي هذا...
مترعٌ بجثث من
خلتهم عشّاقاً،
رغم أني لا أقتنع
أن داخلي...
تابوت!.
ما أعشقني... أنا!
كمنقار قان... لطائر
في فم صغيره،
أو كغيظٍ
يتطاير من عينيّ السوداوين
حين أغار بجنون!.

عاشقةٌ... أنا
كحصرمٍ
يملأ فمكَ رضاباً
ويندّي رموشك
بالدمع.

عاشقةٌ... أنا
كالعشق ذاته
حين يضرم النار في الروح
ويصليها عذاباً وألماً!.
عاشقةٌ... أنا
كالعاشق ذاته
حين يجنّ
ويهيم على وجهه.
أثمة أجمل من ذلك؟
أأحلى منك؟
أأرقّ منك؟
أأقسى منك؟
أيها العشق
يا... أحلى مصيبة!.
ما أعشقني... أنا!
ما أضلّني... أنا!.

*******

شيرين ك

العشق الموت

ما أوفى الموت!
لا يُخلف وعده أبداً.
ما أعدم العشق وفاءً!
سرعان ما ينسى وعوده.
ما أصدق الموت!
جريئاً، وباسمه الثلاثي
يأتي.

ما أكذب العشق!
حين يكتسي لباس الود
ويغيّر اسمه ولقبه وعمره،
ومع ذلك... لا يأتي!!.
ما أشدّ وحدانية العاشق!
حين يستسلم لعشق أبدي
لا وجود للكون دونه.
ما أشدّ تفرّد الموت!
حين لا يعود للكون وجود
بمجيئه.

ما أشبههما!
العشق والموت
ما أشبههما!
ما أشبههما!!.
...
ما أتعبني، وما أضجرني!
من عشقك.
قلبي الخليّ يغفو،
لكني... عندما أنام
لا أقفل باب قلبي،
أترك فيه شقاً مفتوحاً
شقاً بقدر جسد
ضئيل لفراشة،
كي ينساب منه
دون أن يجرح.
هو من قال:
في مملكة قلبكِ
في روضك المفعم
بالعاطفة والحنان
هل أجد ثمة زاوية؟!.
...
منهكة للغاية... أنا
فهات قلبكَ
كي أغفو فوقه قليلاً.
- إيّاكِ!، فقلبي أقسى بكثير
من أن تتوسديه!.

******

أرخَوان

رجل غامض أنت لا أستطيع سبر غورك

بحر مدلهم... أنتَ!
أمواج أسرارك الشابكة
لا تُقرأ
بعينيّ الملائكيتين!.
باب حضنك موصد
وقبلاتك الحارة
نسيتها في كأس سمية
بمنزل عاهرة
العشق.. ولسنوات طوال

فرش لك طريق منزله
بالورود
لكنك لم تأت
في ذلك اليوم النيساني
حين أوقدتْ غرفة من حبّ
وقلب من كريستال
شموع عمرهما
لم تكن هناك... أنت!.
في الليلة اليتيمة تلك
حيث اجتمعت الورود والأنجم
وانهمرت على غرفة الوحدة
ما أشدّ جرأتكَ
في تركها!.
ذلك الشهر الذي
بذريعة حفظ آيات الله
أحرقت آيات العشق!
ما أشدّ لا مبالاتك!.

لحظات العمر تلك
كانت تبتهل لذِكراك، لحظة بلحظة
ما أشدّ سهوك عنها!.
في فصل العشق ذاك
حيث كان اسمك منقوشاً
على كل ذرّات الوجود
ما أعدم بصيرتكَ!
حين كان عشقكَ ضيفاً على الروح
يستوطن كل خلية
من خلايا جسدي
كنتَ تبعث إليه نذر الموت،
بل كنت الموت عينه!!.

ذات حين
كنتَ تستجدي
على أبواب العاطفة،
كانت الملائكة في سبات وغفلة
وحين أتيت
أيقظتها بقبلاتك اللاهبة
فاحترقت بلظاها،
لكنك لم تحترق!.
زمنٌ متقلّب هذا
تشحذ فيه الملائكة
وتتلاعب الشّياطين بعواطفها الناصعة
وتضحك ملء أفواهها.

أنا أعرف

أن بذرة أيّ وردة
من ورود الشعر
وورود الكلمات
وورود الأغاني
لن تنبت على
الصخرة الصلدة
لسنيّك العجاف!
لكن...
لو أن هذا الزمن
تلب أكثر
لحلقتْ ملائكة العشق عالياً
صوب سماء خالية من الإفك!.
منذ سنين...
وقطرة من ماء العشق
على بتلات وردة رقيقة،
تقاوم لتبقى!.
ألا لتسقط
وتذوب في الجحيم!!.

الأدب العالمي
ترجمة: صلاح برواري