نشر محاضر مباحثات كيسنجر-الأسد

البيت الأبيض واشنطن / سري / مذكرة حديث.
المشتركون
في الجانب السوري: حافظ الأسد,رئيس جمهورية سوريا,عبد الحليم خدام,وزير الخارجية ومترجم سوري.
في الجانب الأمريكي: هنري كيسنجر,وزير الخارجية,هارولد ساوندرز,من مجلس الأمن القومي.
المكان: مكتب الرئيس الأسد,دمشق الزمان: 20 / 1 / 1974
الوزير كيسنجر قابل الرئيس الأسد والوزير خدام لبعض الوقت.ثم إنضم إليهم جوزيف سيسكو,مساعد الوزير للشرق الأدنى,ثم خرج سيسكو,ليذهب إلى المطار,ليجهز سفر الوزير إلى إسرائيل.وحل محله ساوندر,مع بداية تناول الغداء,وسجل هذا المحضر:
- كيسنجر: الموضوع التالي,ماذا أقول للصحافيين عندما أعود من المطار,أقدر أن أقول كلاما عاما.وفي داخل الطائرة,حيث يسافر معي بعض الصحافيين الأمريكيين,أقدر أن أقول لهم الآتي: الرئيس الأسد قدم آراء عامة وأنا سأذهب إلى لإسرائيل لأعرضها على الإسرائيين. هل هذا معقول أم أن وزير الخارجية سينفي ذلك؟
- الأسد: (باسما) سأضع فرامل أمامه حتى لا يفعل ذلك.
- كيسنجر: خدام رفض دعوتي لتناول الغداء في سبتمبر(أيلول)الماضي,عندما كان في نيويورك لحضور إجتماعات الأمم المتحدة.
- خدام: لم أكن وصلت إلى نيويورك عندما وجهت دعوتك للغداء.(يبدو أن الدعوة كانت لعدد من وزراء الخارجية).
الأسد: الوزير خدام هو أول مسؤول سوري يقابل الأمريكيين منذ حرب عام 1967.وفي سنة 1972 قابل الوزير خدام مساعد الوزير للشرق الأدنى ,سيسكو وكان ذلك خلال فترة سيئة في العلاقات بين بلدينا.
-كيسنجر: عندما كنت في إسرائيل قلت لرئيسة الوزراء,غولدا مائير,أن الوقت جاء لتقدم إسرائيل مفهوما للسلام.وكما تعرف,كانت مريضة.
-الأسد:كم عمرها؟
- كيسنجر: سبع وسبعون سنة .إنها مصابة بكل الأمراض التي يعرفها الأطباء.(باسما) كل طالب طب يكشف عليها سيحصل على شهادته في الحال.
- الأسد: ألم ينهزم حزبها في الإنتخابات؟
- كيسنجر:هناك أحزاب أخرى أكثر تشددا منها.مثل الأحزاب الدينية,التي تصر على أن الله أعطى إسرائيل كل متر مربع من فلسطين.لكن غولدا مائير تحتاج إلى هذه الأحزاب لتشكيل حكومتها,هل هناك أي شيئ أقوله للأسرائيلين عن أسرى الحرب الأسرائيلين الذين تعتقلهم سوريا؟
-الأسد: كما تعرف,جاء لزيارتنا السيناتور الأمريكي أبو رزق,وسمحنا له بمقابلة بعض الأسرى.وأيضا سمحنا بنشر صور الأسرى وأسمائهم,ولا داعي للقلق على طريقة معاملتهم.
-كيسنجر: الإسرائيليون قلقون على أن عددا كبيرا من جنودهم قتل,وأن عدد الذين تعتقلوهم ليس كبيرا.

قتلى وغير قتلى

-الأسد: نحن لم نقتل أي أسير حرب,لكن خلال الحرب كنا نقتل طيارين كانوا يضربوننا,وهناك طائرات إسرائيلية إنفجرت عندما ضربتها مدافعنا,وهناك طيارون قتلوا عندما قفزوا من طائراتهم ,وهناك طيارون سقطوا في مناطق كان يدور فيها القتال ,وقتلوا صدفة.لكن في نفس الوقت ,هناك جثث طيارين إسرائيليين دفنت في حضور حاخام دمشق وممثلي الصليب الأحمر.لكننا لم نقتل أي أسير حرب.
-كيسنجر: لا بد أنكم تعاملون هذا الطيار معاملة ممتازة .وماذا عن السيدة الألمانية جلاسر التي جائت إلى سورية وتحدثت عن موضوع الأسرى الإسرائيلين؟
- الأسد: جائت غلى هنا وفي رأسها الظلم الذي حدث لليهود على أيدي الألمان النازيين.ونحن حاولنا أن نوضح لها ماذا يفعل اليهود النازيون.نحن حاولنا أن نطاعها على الظلم الذي حدث للعرب على أيدي الإسرائيليين .

الأسرى الإسرائيليون

كيسنجر: هل يمكن ان تقول لي عدد الأسرى الإسرائيليين الذين تعتقلونهم تقريبا؟هل يمكن أن تقول مثلا,أن عددهم أكثر من خمسين وأقل من مائة؟
-الأسد: عندما تتقدم المحادثات سنتفق معكم على تقديم رقم معين.
كيسنجر: هناك موضوعان أود الحديث عنهما.الأول عن شاب أمريكي إسمه بيتز,حوكم بالسجن في سورية لأنه إلتقط بعض الصور(سورية حاكمته بتهمة التجسس).إذا أطلقتم صراحه, سيساعد ذلك على تحسين العلاقات بين البلدين.
-الأسد: ما هو إسمه؟
-كيسنجر: جوناثان بيتز؟ إذا أطلقتم صراحه,سيكون ذلك بادرة طيبة منكم.والده مريض.وهو ليس جاسوسا,لكنه تصرف بطريقة غير لائقة.
-الأسد: أتعهد لك بأننا سنطلق صراحه.
-كيسنجر: هل أقدر أن أنقل ذلك؟
-الأسد: نعم,سنطلق سراحه قريبا جدا.

بيان شكر

-كيسنجر: إذا قلتم لي متى ستطلقون صراحه فاني سوف أصدر بيانا أشكر فيه سورية.
- الأسد:سنطلق سراحه خلال عشرة أيام.
- كيسنجر: هل أقدر على إصدار بيان؟
-الأسد: سنخبركم قبل إطلاق سراحه.
-كيسنجر:ونحن سنصدر بيانا ,وهناك موضوعا آخرا ,وهو عن إستمرار المفاوضات.أنا أريد إختيار مسؤول كبير ليتابع المفاوضات في المستقبل ,هل هذا يناسب أن نصدر بيانا عن المسؤول ,وسنسمح له سرا خلال المفاوضات.
-الأسد: نحن نرحب بأي شخص.
-كيسنجر: مثلا,عندما بدأنا المفاوضات مع المصريين,أرسلنا لهم السفير آيلتز نحتاج لإرسال مسؤول بمستوى الإتصالات معكم.
-الأسد: نحن موافققون .أهم شيئ أن ترسلوا لنا شخصا تثقون به.

نزار قباني

- كيسنجر: الوزير خدام تحدث عن إعتمادكم للديبلوماسي السوري قباني ليمثلكم في واشنطن(ربما يقصد صباح قباني,مدير قسم الإعلام في الخارجية السورية.
- الأسد: شقيقه شاعر(يقصد نزار قباني),ماذا حدث في موضوع جزيرة باراسيل(التي تتنازع عليها الصين وتايوان)؟من هو صاحبها؟
-كيسنجر: انا لا أتابع تفاصيل الموضوع,لكن يبدو لي النزاع سيحسم لصالح الصين. وأميركا لن تشن حربا على الصين بسبب هذه الجزيرة.
-الأسد:الصين فيها عدد كبير جدا من السكان,ولا بد أنهم يحتاجون للطعام وبحتاجون لأماكن فيها طعام.
-الأسد: ماذا يريد الصينيون في رأيك؟(كيسنجر هو الذي قاد إنفتاح أميركا على الصين,على أميركا قبل سنوات قليلة من هذا الإجتماع).
-كيسنجر: ربما هدف الصين في الشمال(ربما يقصد النزاع بين الصين وروسيا حول منشوريا).هل زرت الصين يا سيادة الرئيس؟

الصينيون والروس

الأسد: لا,وستكون زيارة ممتعة إذا حدثت.
-كيسنجر: الصينيون لا يحبون الدولة التي تشتري منها سورية السلاح (يقصد روسيا). نحن الأمريكيين لا محب الروس ولا نكرههم.ونحن نعترف بأن للروس مصالح في الشرق الأوسط,لهذا نحن لا نريد مواجهة معهم بسبب ذلك.
-الأسد: كيف تقول ذلك؟أنتم تحاولون إبعاد الروس من مفاوضات جنيف حول تحقيق السلام في الشرق الأوسط,ومع ذلك تقول أنكم لا تريدون مواجهة معهم؟
-كيسنجر: نحن لا نريد مواجهة معهم,لكن كل جانب يعمل لما فيه مصلحته.والروس عندهم مصالح,لهذا يساعدونكم.ولا بد أن الروس غير راضين عن زيارتي هذه لسورية.وفي كل مرة أزور فيها سورية,يقلق الروس ويرسلون لكم مزيدا من السلاح.(مازحا) يجب أن تكون سعيدا عندما أزوركم.

أسلحة أميركية

-الأسد: أنت الآن تقوم بجهود لتحقيق السلام في الشرق الأوسط.وإذا نجحت ,ربما يعم السلام,فلا نحتاج للسلاح من الروس أو منكم,ونحن لا نرفض لاسلاح من أي جانب.وفي الحقيقة نحن طلبنا من أصدقائنا العرب الذين ليسوا على خط الجبهة أن يشتروا لنا أسلحة أميركية.
-كيسنجر: ما هي أنواع الأسلحة التي تحتاجون إليها؟
الأسد: كل أنواع الأسلحة,دبابات صواريخ,أي شيئ في الحقيقة,نحن لا نرفض الأسلحة الأمريكية,حتى لا يقال أن المشكلة بين السلاح الأمريكي واسلاح الروسي.المشكلة هي بين العرب وإسرائيل وليست بين الروس والأمريكيين.وانا سمعت من الحكام عرب أنكم قلتم لهم أنكم لن تسمحوا للسلاح الروسي أن يهزم السلاح الأمريكي.لهذا أنا أقترح أن نشتري منكم أسلحة,حتى تكون المواجهة بين السلاح الأمريكي والسلاح الأمريكي.
كيسنجر: (يلتفت إلىالوزير خدام,مازحا): لرئيس الأسد ربما يريد من إسرائيل أن تشتري أسلحة روسية.(لا بد أن كيسنجر تعمد عدم الرد على الأسد).
-الأسد:انا قرأت في الصحف عن بيان أصدره الأدميرال مورار,قائد البحرية الأمريكية,عن زيارتك للشرق الأوسط.ماذا يقصد؟
- كيسنجر: بيان الأدميرال جزء من تصريحات صدرت عن الوضع في الشرق الأوسط بمناسبة زيارتي للمنطقة.
- الأسد: الأدميرال قال شيئا عن أوراق ومواضيع ديبلوماسية تخصك؟
-كيسنجر: هذا النوع من المشاكل الداخلية بين كبار المسؤولين في واشنطن وهو جزء من صراع قديم بين الديبلوماسيين والعسكريين.
-الأسد: الأدميرال مورار قال أنه قلق على إرسال الروس لصواريخ سكود الى بعض دول الشرق الأوسط.
كيسنجر: أنا شخصيا لست قلقا كثيرا على صواريخ سكود لأنني أعتقد أنها لا تقدر الوصول إلى أهدافها المحددة.وأعتقد أنها لا تقدر على ضرب مدينة محددة.
-الأسد: لا صواريخ سكود تقدر على ضرب المدن من بعد.
-كيسنجر: نعم,كلامك صحيح.كل ما في الموضوع أن الأدميرال مورار من الذين لا يتحمسون لجهود السلام التي أقوم بها.وهم وراء تصريحات كثيرة نشرت في الصحف عن التركيز على الخطر العسكري الروسي في الشرق الأوسط,وعن أهمية مواجهته مواجهة عسكرية.وهم لم يتحمسوا لأول زيارة قمت بها,والآن يرون أني عدت مرة أخرى إلى المنطقة.لكن التيار ضد رغباتهم ,ولا بد أنهم سيندمون على هذه الحملة التي يقومون بها ضدي.
الأسد: أحيانا,الهجوم أحسن وسائل الدفاع.

كيسنجر: (مشيرا نحو الوزير خدام, مازحا):الوزير خدام يؤيدك في ذلك,لسوء الحظ.

-الأسد: قل لي ما هي فضيحة ووترجيت وما هو ووترجيت؟
-كيسنجر: ووترجيت هو إسم مبنى في واشنطن, فيه شقق سكنية ومكتبية.

-الأسد: هل هو مبنى؟

-كيسنجر: نعم مبنى , وأيضاهو إسم منطقة حول المبنى.أما عن موضوع الأدميرال مورار ,فإن الصحف الأمريكية هي التي نشرت المشكلة بيننا.(الملاحظ أن كيسنجر تحشى الإجابة عن أسئلة الرئيس الأسد عن فضيحة ووترغيت , وعاد إلى موضوع الأدميرال مورار , وفضيحة ووترجيت بدأت عندما سرق موظفون تابعون للرئيس نيكسون وللحزب الجمهوري , وثائق من مكتب الحزب الديموقراطي في مبنى ووترجيت , وتطورت الفضيحة , حتى تسببت في إستقالة الرئيس نيكسون. وآثار الفضيحة شملت كثيرا من مساعدي نيكسون , لكن كيسنجر نجا منه بأعجوبة , ورغم انه كان مستشارا لنيكسون , ثم وزيرا للخارجية. والملاحظ في هذا الحوار بين كيسنجر والرئيس الأسد أن الأسد كان يريد معرفة تفاصيل الفضيحة , لكن كيسنجر كما هو واضح , تحاشى الحديث عن الموضوع , وعاد إلى موضوع الأدميرال مورار).

الأدميرال مورار
- كيسنجر: الصحف الأمريكية قالت أن الأدميرال مورار سرق أوراقا مني تابعة لوزارة الخارجية فيها وثائق عن السياسة الخارجية الأمريكية , وفي اليوم التالي قالت نفس الصحف أن الذنب ذنبي , لأني لم أعرض الصحف على الأدميرال , بحكم وظيفته العسكرية وبحكم وظيفته عن الإستراتيجية الأمريكية في الخارج.وقالت أن هذه الصحف أني أنفرد في إتخاذ القرارات في السياسة الخارجية بدون تنسيق معه.

وهذا أغضب الأدميرال. والحقيقة عي أن هذه سياستي ,أنا أؤمن ان الديبلوماسيين ديلوماسييون , والعسكريين عسكريون. وأنا أرفض إطلاع العسكريين على أشياء لا يحق لهم أن يعرفوها.

-الأسد: هذا صحيح , العسكريون يجب ألا يعرفوا غير الأشياء العسكرية

هجوم على كيسنجر

-كيسنجر: العسكريون الأمركيون طبعا , يعرفون كل شيئ عن الشؤون العسكرية , وهذه ليست مشكلة.المشكلة أنهم يشنون حملة كبيرة ضدي وضد سياستي. إنهم يعارضون سياسة خطوة بخطوة في الشرق الأوسط (كيسنجر ربما يقصد أن كثيرا من العسكريين الأمريكيين في ذلك الوقت كانوا يركزون على المواجهة العسكرية بين أميركا وروسيا. وكانوا يرون أن إنتصار إسرائيل على الدول العربية كان إنتصارا للسلاح الأمريكي على السلاح الروسي). والآن أعود إلى موضوع المفاوضات بيننا. وأود أن أوضح أن الإعلام الإسرائيلي ينشر أحيانا معلومات عن هذه الزيارات التي أقوم بها. وأنا لا أقدر على السيطرة على ما يقوله المسؤولون الإسرائيليون للصحافيين الإسرائيليين. لكنني من جانبي سأكون حريصا على عدم تسريب تفاصيل هذه المفاوضات بيننا. وبعد نهاية هذه المفاوضات هنا اليوم , سأسافر إلى إسرائيل وسأقول للصحافيين في المطار أن مفاوضاتنا هنا كانت عن فك الإشتباك وعن مشكلة السلام وأنها كانت مفيدة وبناءة.

-الأسد: نعم. هذا مناسب.

الصحافيون المرافقون
-كيسنجر: وسأقول للصحافيين أننا حققنا بعض التقجم في هذه المفاوضات , وداخل الطائرة إلى إسرائيل ,سأقول للصحافيين الأمريكيين , الذين يسافرون دائما معي , أنك أعطيتني بعض الأفكار البناءة , وأنا سأحملها إلى الإسرائيليين. وأننا تحدثنا عن موضوع أسرى الحرب الإسرائيليين , وسنواصل الحديث.(كيسنجر تعود الحديث مع الصحافيين الأمريكيين الذين يرافقونه داخل الطائرة , وكان يطلب منهم ألا يشيروا إلى إسمه , وأن يقولوا أن مسؤولا كبيرا تحدث معهم).

-الأسد: نعم. هذا مناسب.

- كيسنجر: سأسافر من هنا إلى إسرائيل , ومن إسرائيل إلى مكان آخر , ويبدو اني لن أعود إلى أميركا مرى أخرى , أنا أصبحت مثل الهولندي الطائر(فيلاينج دتشمان). أنا جئت إلى دمشق لأني في إنتظار رد واضح من الإسرائيليين حول إنسحابهم من الجولان. لأنهم لم يقدموا في إجتماعات جنيف ردا واضحا , بل قدموا نظريات. وأنا قلت لهم أنا جئت إلى الشرق الأوسط من أميركا , ولن أعود إلا إذا أعطوني موقفا واضحا. وأنا توقعت أن يردوا خلال ثلاثة أيام , وقلت ذلك للرئيس المصري السادات , وهو قال لي أن أزوركم. وألح علي ألا أعود إلى أميركا قبل أن أتوصل إلى إتفاقية إسرائيلية سورية. هذه لم تكن خطتي , لكن أسبوعا مضى , وأنا في الإنتظار. على أي حال سأعود اليوم إلى إسرائيل , ومنها سأعود إلى أميركا.

دمشق وواشنطن
-الأسد : ربما ستعود إلى دمشق غدا؟
-كيسنجر: دمشق خطر, لكن واشنطن أكثر خطرا.(هنا غادر كيسنجر والأسد قاعة الطعام , حيث تناولا الغداء , وعادا إلى مكتب الأسد حيث عرض الأسد على كيسنجر خريطة , يبدو أنها لمرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل).

-كيسنجر: عندما تنسحب إسرائيل من المنطقة في الجولان التي سيتفق عليها , هل ستعود القوات السورية إلى المنطقة بأسلحة ثقيلة ؟

-الأسد: سيكون هناك خط يحدد المنطقة التي لن تدخلها الدبابات.

-كيسنجر: عندما أعود اليوم لإسرائيل , لا أتوقع منهم ردا سريعا على إقتراحاتكم حول الإنسحاب من الجولان. سأقدم لهم هذه الخريطة , وأطلب منهم أن يرسلوا مسؤولا إلى واشنطن خلال عشرة أيام ومعه الرد على إقتراحاتكم. ثم بعد ذلك سأتصل بكم وسأبذل كل ما أقدر للحصول على تسوية تناسب مكانة سورية وكرامتها.

-الأسد: شكرا.

وداع
(هنا ودع الوزير كيسنجر الرئيس الأسد وإستقل السيارة إلى المطار مع وزير الخارجية السورية , عبد الحليم خدام , وهارولد ساوندرز , من مجلس الأمن القومي الأميركي , ومترجم من وزارة الخارجية السورية. في السارة جرى هذا الحديث بين كيسنجر وخدام):

-كيسنجر: أنت متعلم وواع , وتعرف أن إسرائيل لن تعطيكم كل شيئ تريدونه , لكننا سنواصل المحاولات. وخط فك الإشتباك بين القوات الإسرائيلية والقوات السورية , الذي سنتفق عليه , لن يكون خطا نهائيا للحدود طبعا.

- خدام: إذا تحول خط فك الإشتباك إلى خط نهائي , لن يكون هناك سلام.

-كيسنجر: أنا أتفق معك.

-خدام: نحن , بالتأكيد , نقدر جهودكم في هذا المجال.

-وصلنا كثير من التأييد لهذه الجهود التي نقوم بها , من غير دول الشرق أوسط. وداخل أميركا هناك جو يشجع هذه الجهود ويساعد على إستمرارها.

-خدام: هذا صحيح , وهذه الجهود تشمل أيضا تحسين العلاقات بين بلدينا.

-كيسنجر: هذا شيئ ضروري. وزيارتي إلى إسرائيل ستجعلهم يعرفون أن عليهم أن يصلوا إلى إتفاق مع سورية , مثلما إتفقوا مع مصر.

السادات سوري سوداني

-خدام: آمل أن تكون زيارتكم القادمة أطول , ولا يجوز أن تزور سورية. ولا تعرف غير الطريق بين دمشق والمطار.

-كيسنجر: ألم يزور الرئيس المصري مطار دمشق أمس , ولم يصل حتى إلى الطريق إلى دمشق؟ يبدو لي أن السادات صديق حقيقي لسورية.(السادات جاء في زيارة عاجلة إلى دمشق وإجتمع مع الأسد في المطار).

-خدام: والد السادات سوري ووالدتع سودانية.

-كيسنجر: كيف أصبح مصريا ؟

-خدام: والده كان سوريا يعيش في مصر. هناك الكثير من رجال الأعمال المصريين أصلهم سوري.(يعلق على الجو):زيارتك لدمشق فأل خير , وهذا المطر خير علينا.

-كيسنجر: سيكون المحصول وفيرا هذه السنة.

-خدام: إن شاء الله.

-كيسنجر: عندما تأتي إلى واشنطن , سنرحب بك ترحيبا كبيرا , وربما تريد أن تزورنا خلال مفاوضات فك الإشتباك هذه.

سعيدان بالصداقة

-خدام: سأكون سعيدا بزيارة واشنطن عندما تحين الفرصة وأنا سعيد بصداقتك.

-كيسنجر: وأنا سعيد بصداقتك , أيضا.

-خدام: إجتمعنا مرتين فقط , وأنا آمل أن نجتمع مرات كثيرة في المستقبل.

-كيسنجر: وأنا آمل ان تكون هذه بدية تحسن مستمر في العلاقات بين بلديينا. كم ديبلوماسيا سترسلون إلى واشنطن؟

-خدام: سنرسل ثلاثة ديبلوماسيين , وأنتم يمكنكم أن ترسلوا أكثر من ثلاثة. وطبعا عندما تتحسن العلاقات أكثر , سيزيد العدد. ونحن إخترنا د.صباح قباني لأنه في مرتبة عالية , ونحن متأكدون من أنه سيعمل على تطوير العلاقات بين بلدينا.

-كيسنجر: هل جو دمشق بارد هكذا دائما ؟

-خدام: نعم , في فصل الشتاء , وقبل يومين نزل الثلج هنا في دمشق.

-كيسنجر: هل تريد الصعود إلى طائرتي لفترة قصيرة ؟ سأوضح لك كيف تتصل بواشنطن لاسلكيا.

-خدام: تتصلون مع واشنطن مباشرة ؟

الحديث مع الصحافيين

-كيسنجر: سأوضح لك أين سنقف عندما نجيب على أسئلة الصحافيين في قاعة الإنتظار ؟
- خدام: نعم , لأن المطر شديد في الخارج. كيف علاقتك مع الصحافيين؟

-كيسنجر: أعرف كيف أواجههم. صحافيونا عادائيون , لككني ينبت علاقة طيبة معهم. ولاأسمح لهم أن يجروني إلى مواضيع أنا لست مضطرا للحديث عنها.

-خدام:هذا شيئ طيب. في أميركا للصحافيين دور كبير في حياة الناس. أليس هذا صحيحا ؟

-كيسنجر: والصحافة مهمة , أيضا بالنسبة للسياسيين والحكام , لأنهم لايقدرون على التأثير على في الرأي عن طريقها.

-خدام: كم تستغرق الرحلة بالطائرة من دمشق إلى القدس ؟

-كيسنجر: خمس وأربعون دقيقة. إسمح لي أن أقرأ لك البيان الذي سأقرأه للصحافيين في المطار , حتى لا يكون فيه أي شيئ يحرجك(يقرأ البيان وهو عن: محادثات ناجحة مع الرئيس الأسد وعن: نقل إقتراحات إلى المسؤولين الإسرائيليين ). هل ستحدث للصحافيين؟

إذا سألوني
- خدام: إذا سألوني سأقول لهم : ليس عندي ما أضيفه ومعنى ذلك أني أتفق معك في ما قلت.

- كيسنجر: أنا لا أريد أن أجيب على أي أسئلة من الصحافيين.

- خدام: الأمر متروك لك. الصحافيون يريدون أن يعرفوا كل شيئ حتى ماذا تأكل.

- كيسنجر: أليس مطار دمشق بعيدا عن المدينة؟

- خدام: وضعنا في الإعتبار أن دمشق ستتسع وتنمو. والمطار القديم أصبح محاطا بالمباني.

- كيسنجر: نحن عندنا مشاكل مماثلة في بعض مدننا.

- خدام: عقيلة الرئيس التونسي , الحبيب بورقيبة , نزلت في هذا المطار (لم يقدم تفاصيل).

- كيسنجر: لا أعترض عندنا إذا قرر الرئيس الأسد إبلاغ الرئيس الجزائري بومدين عن إجتماعي معه.

- خدام: أعتقد أن الرئيس يريد ذلك.

الأسد وبومدين
-كيسنجر: يبدو أن الرئيس بومدين يقدر الرئيس الأسد تقديرا كبيرا.

-خدام: إنهما يتصلان مع بعضهما بعضا يوميا تقريبا.

-كيسنجر: أنتم , أيضا أحرار في أن تحدثوا مع الرئيس المصري السادات عن إجتماعاتي معكم.

-خدام: الروس لن يشتروا القمح الأمريكي هذه السنة , هل هذا صحيح ؟

-كيسنجر: نعم. نحن نريد أن يكون سعر القمح الأميركي منخفضا هذه السنة.

-خدام: هل الروس يستهلكون القمح الأمريكي أو يبيعونه إلى دول أخرى ؟

-كيسنجر: ماذا تعتقد أنت ؟ الروس يشترون القمح من شركات أمريكية والحكومة لا تتابع ما يحدث له.

-خدام: سعر القمح مرتفع جدا هذه السنة. مرات تصدر سورية القمح , ومرات لا تصدر, لأن المطلب يلعب دورا في ذلك. سيتحسن الوضع عندما ننفذ مشاريع لإصلاح الأراضي.

-كيسنجر: كيف يسير الإصلاح الزراعي ؟

-خدام: عقدنا إتفاقيات مع شركات أجنبية , وكل شركة تعمل في منطقة معينة.

المصالح الروسية
-كيسنجر: أود أن أتحدث عن روسيا. نحن لا نريد إخراجهم من الشرق الأوسط. ونحن أفضل منهم في مفاوضات مشكلة الئرق الأوسط لأن علاقتنا مع دول المنطقة كلها أفضل. وإذا نجحت مفاوضاتنا وحققنا السلام , لن يؤذي ذلك الروس. وانا أعتقد أن الروس يجب ألا يعتقدوا ان إتصالات أميركا معكم معناها أنكم ستبتعدون عنهم , مثلما تبتعدون عنا لأنكم تشترون الأسلحة الروسية...

-خدام: نحن لا ننظر إلى الموضوع كصراع بين المعسكرين الشرقي والغربي. نحن ننظر إلى الموضوع من زاوية مصلحتنا الخاصة....

-كيسنجر:هذا صحيح.

-خدام: الدول الكبرى تعرف كيف توازن وتواجه , لكن هذه مواضيع حساسة بالنسبة للدول الصغرى.

-كيسنجر: الدول الكبرى يجب ألا تعمل الدول الصغرى كقطع لعب....

-(هنا وصلت السيارة إلى المطار , وخرج الوزيران في المطر الغزير , ودخلا إلى المطار , ثم تحدثا إلى الصحافيين , ثم دخل خدام الطائرو مع كيسنجر ,للإطلاع على تكنولوجيا الإتصالات داخل الطائرة , وخرج بعد فترة قصيرة , وأقلعت طائرة الوزير كيسنجر).