ألين جينسبيرج-مختارات

ألين جينسبيرج يسجّل قصائد (نباح وقصائد أخرى) 1956م

اكتسبت هذه القصيدة شهرة كاسحة منذ أن قرأها جينسبيرج على الملأ بحس من
السخرية والانتقاد العام 1956م ، جينسبيرج بدا في هذه القصيدة محبط من بلاده
ويراها في منظر شنيع (ملايين من المحرومين الذين يعيشون في أوعية الصّفيح تحت
ضوء خمسمائة شمس.‏). يراها أيضاً في رداءها الشرّير ويسألها (أميركا متى
تنهين محاربة البشَر؟‎). بالنسبة إليه بلاده لم تعد مخلصة لذاتها و أصبحت
تختبئ وراء قناع غير صادق، بلاده حيث الطائرات تسافر بسرعة 1400 ميل في
الساعة وحيث هنالك خمسة وعشرون ألف مصحّ عقلي. (المترجم)

أميركا لقد أعطيتك كل شيء وها أنا الآن لاشيء، ‎
أميركا دولاران وسبعة وعشرون سنتاً السابع عشر من يناير 1956.
لا أستطيع أن أستعيدَ عقلي.
أميركا متى تنهين محاربة البشَر؟‎
اذهب إلى الجحيم بانفجار ذرّي.
لا أشعر بالرّاحة فلا تزعجني.
لن أكتب قصيدتي حتى أ‎ستعيد عقلي.
أميركا متى تصبحين ملائكية؟
متى تنزعين عنك كل الملابس.
متى ستنظرين إلى نفسك من خلال القبر.
متى ستبالين بمليون تروتسكي يعيش فيك؟
أميركا لماذا تمتلئ مكتباتك بالدموع؟‎
أميركا متى سترسلين بَيْضك إلى الهند.
فلقد سأمت من متطلباتك المجنونة.
متى أستطيع الذهاب إلى السوبر ماركت لأشتري ما أريد ‎كما أريد؟
أميركا بعد كل شيء، أنه أنت وأنا فقط من يملك الكمال وليس العالم القادم.‎
‎غير أن عجلة تطورّك سريعة جداً بالنسبة لي.
لقد جعلتني أفكّر أن أصبح راهباً.
لابد وأن تكون هناك طريقة أخرى لنجري سوية صفقة،
بورجيس يعيش الآن في طنجة ولا أظن أن شؤمه قد يعود.‎
هل أصبحت أنت شؤماً كذلك أم أن هذه أحد ألاعيبك الجدّية؟
إنني أحاول أن أصل إلى نقطة.‎
أرفض أن أسلّمكم وسوساتي.
أمريكا كفّي مضايقتي ‎فأنا أعرف تماماُ ما أقول.
ثمار البرقوق المزهرة تتساقط يا أمريكا.‎
لم أقرأ الصُحُف منذ أشهر، كل يوم يذهب شخص ما للمحاكمة من أجل جريمة قتل.
‎أميركا أسألك شيئاً من الشّفَقة حيال العُمّال .
أميركا، اعتدت أن أكون اشتراكياً في طفولتي،
لذلك أنا لست آسفاً‎.
أدخن الماريجوانا كلما واتتني الفرصة‎،
أمكث في بيتي لعدة أيام على حافة أحدّق في زهور الخزانة‎.‎‎
وعندما أذهب إلى الحي الصيني أثملُ و لا أفْقد،
عقلي يردّد عليّ أن ثمّة مشكلة‎ لابد وأن تحصل.‎
كان واجبٌ عليك أن تريني عندما كنت أقرأ ماركس.
‎محللي النفسي يعتقد أنني على ما يرام.
أنا لا أقرأ صلوات الربّ.
لدي رؤى صوفيّة ‎واهتزازات كونيّة.
أميركا لم أخبرك بعد بما فعلتيه بالعم ماركس بعد عودته من روسيا.‎.‎
أنا أقصدك بالحديث.
هل ستدعين لمجلة التايمز إدارة حياتك العاطفية؟‎
أنا مهووس بمجلة التايمز.
أقرأها كل أسبوع.‎
غلافها يحدق بي في كل مرة اختلست وراء زاوية محل الحلوى‎.
أقرأها في الطابق الأرضي لمكتبة بيركلي العامة ‎.
إنها دائما تخبرني عن المسؤولية.
رجال الأعمال شيء بالغ الأهمية .
منتجو الأفلام شيء بالغ الأهمية.
الجميع شيء بالغ الأهمية ماعدا أنا‎.
يحدث ذلك أنني في أميركا‎.‎
ها أنا أتحدث إلى نفسي مرة أخرى‎.‎

آسيا تصعد وتقف أمامي
ليس لدي فرصة الرجل الصيني‎
من الأفضل لي أن أعتبر مواردي الوطنية،‎
موارد بلادي تتألف من مفصلين من الماريجوانا و ملايين من الأعضاء التناسلية و
ثمة تاريخ خاص غير منشور لطائرات تسافر بسرعة 1400 ميل في الساعة وخمسة
وعشرون ألف مصح عقلي.
لم أقل شيئا عن السجون ولا ملايين من المحرومين الذين يعيشون في أوعية
الصّفيح تحت ضوء خمسمائة شمس.‏

--------------------------------------------------------------------------------

الخراب

لا بال رائق
كسماء بلا غيوم،
وللزمن عندها أن يبني
بيتاً في الوحشة.

ماذا سأعبأ حينها
غير الهيام بعينين
في وحشة الأشجار؟
لهذا ليس لي إلا أن ابني:
زوجة، عائلة
وابحث عن جيران.

غير ذلك ليس لي
سوى الهلاك
من الوحدة
من الفاقة
أو قد اشتعل
أو قد يلتهمني الدب
(لابد أن نروض الأيل
ونرتدي فرو الدّب)

وربما أتمكن من صنع
تذكار لترحالي
صورة مصغرة تقبعُ على
قارعة الطريق تذكاراً للعابرين
أنني عشت هنا في الوحشة
مستيقظ في بيت قديم.
-------------------------------------------

ترجمة د. شريف بقنه