أكثر الأشياء في بلدتنا الأحزاب

لطالما نردد في نهاية أي نقاش مقولة أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية ،وطبعا من يقولها لا يعنيها ،لأن ما حاصل فعلا هو خلاف لمعناها تماما ، فالاختلاف في الرأي يفسد الود ويسبب البغضاء والحقد بين المتحاورين لأننا نجد الجميع متعصب لرأيه ، فالتعصب للرأي أو التعصب للحزب أو الحركة يقتل أواصر المحبة بين الناس . لأن المتعصب أعمى لا يدري أسفل الوادي من أعلاه. وصار كثير من الشباب يوالي ابن حزبه ويعادي من ليس في حزبه أو حركته، وحتى لو صلى بجانبه في المسجد في بيت الله .

لو نظرنا الى واقعنا الفلسطيني لوجدنا أحزابا كثيرة واراء عديدة ووجهات نظر مختلفة ، وتجد في كل فترة إعلان عن ولادة حزب جديد ومسمى جديد . ولا أدري لماذا تتشكل أحزاب جديدة ؟ فنحن لحد اللحظة نعيش في حالة الانقسام المقيت بسبب التحزب الأعمى (الذي أعمي القلوب والأبصار ) ، هل تشكيل الأحزاب يخدم القضية الفلسطينية ؟ أم أن تشكيل احزاب جديدة يخدم فقط القائمين على الحزب ؟ أم أن كثرة الأحزاب وكثرة الآراء تقربنا من يوم التحرير ؟!!!
بعد الانقسام الذي ألم بنا تراجعت المقاومة الفلسطينية ، واصبحنا ابعد بكثير عن فلسطين من مرحلة النكبة،وأصبح العدو الصهيوني يتلاعب بنا كيفما شاء ، فأولياتنا تغيرت من تحرير فلسطين إلى من هو الشرعي ؟!!! . فليس مهم أن يُقسم الوطن ويُحاصر الشعب،المهم أن الأحزاب باقية وصامدة ، واختزلت القضية الفلسطينية في تشكيل أحزاب ومسميات هنا وألقاب هناك ، وتضيع القضية وينهزم الوطن فهذا ليس يأمر مهم ، المهم أن ينتصر الحزب. وكأن هدف الحزب هو تحقيق مصالح أعضاؤه فقط ونسي القائمين على الحزب أو الحركة أن الهدف الاساسي هو تحرير فلسطين و الأقصى من دنس اليهود واستعادة بلادنا السليبة. ونحن أحوج من غيرنا للوحدة والتلاحم فلسنا دولة ذات سيادة ، ولسنا بدولة عظمى لها جيش ودبابات وطائرات ، نحن شعب يرزح تحت الاحتلال سواء في غزة أو الضفة . يكفينا أحزاب وحركات ما نحتاجه هو فلسطين وفلسطين فقط .
لقد صدق الشاعر أحمد مطر فهو يصف ما يحدث عندنا من كثرة الاحزاب والمسميات حيث قال
أكثر الأشياء في بلدتنا الأحزاب
والفقر
وحالات الطلاق
عندنا عشرة أحزاب ونصف الحزب
في كل زقاق!
كلها تسعى الى نبذ الشقاق!
كلها ينشق في الساعة شقين
وينشق على الشقين شقان
وينشقان عن شقيهما
من اجل تحقيق الوفاق!
جمرات تتهاوى شرراً
والبرد باق
ثم لا يبقى لها
إلا رماد الإحتراق!
* * *
لم يعد عندي رفيق
رغم أن البلدة أكتظت
بآلاف الرفاق
ولذا
شكلت من نفسي حزباً
ثم إني
- مثل كل الناس -
أعلنت على الحزب انشقاقي!
لا نريد الشقاق أو الانشقاق ، ما يريده أي مواطن في هذا الشعب هو الوفاق والوحدة ، لا ننكر أن الاختلاف أمر طبيعي ، ممكن أن يحدث ولكن علينا ان نفكر في الحوار لحل أي خلاف .الحوار اولاً وقبل كل شيء والاعتراف بوجود الاخر ،وعدم تهمشيه أو إبعاده أو إقصاؤه ، وأن أحترم الذي أمامي بما يقول ويطرح ويفكر وأن أنطلق في محاورته من نقاط الاتفاق لا من نقاط الخلاف. فلماذا دائما نفكر في الاختلاف والشقاق ؟ لماذا لا يفكر من يحمل هم الامة في مصلحة هذه الامة ؟ متى نرتقى ونسمو وننفض عن أنفسنا الحزبية المقيتة ؟؟ متى سنجد الانتماء لفلسطين وليس الانتماء للحزب أو للحركة ؟
ويبقى العديد من التساؤلات ...