عبد الكريم النحلاوي,الإنقلاب على الوحدة(5)

أحمد منصور: بعد هجوم عبد الناصر على الشيوعيين في الخطاب الذي ألقاه في 23 ديسمبر عام 1958 في بور سعيد في مصر يروي سامي جمعة في مذكراته "أوراق من دفتر الوطن" كان مسؤولا لدى عبد الحميد السراج عن مفرزة الاعتقال، في فصل كامل يبدأ في صفحة 322 كيف كان تم القبض على القيادات الشيوعية في سوريا حتى من اللبنانيين وزجوا في السجون حتى أنه بعد أسبوعين من القبض عليهم ذهب لسجن المزة فشاهد منظرا جمد الدماء في عروقه كما يقول إذ كان ضباط المباحث يعذبون الناس وأنه من هول التعذيب وأشكاله كان مقشعرا، إذا هذا ضابط مباحث، كيف كان التعذيب يتم في عهد الوحدة في ظل جمال عبد الناصر وعبد الحميد السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: ما هو سامي جمعة اشترك معهم وكان من ضباط المباحث نفسه.

أحمد منصور: هو مطلع نفسه بريئا.

عبد الكريم النحلاوي: بعدين عبد الناصر كيف اكتشف عناصر الشيوعيين والإخوان المسلمين وخلافهم؟ في عام 1957 عندما أقدمت تركيا على حشد الجيوش لغزو سوريا الشعب السوري بكامله بجميع أحزابه وفئاته وتكتلاته تسلح وتدرب لمقاومة الغزو التركي، إذاً جميع الأحزاب انكشفت هويتها إن كان شيوعيين أو إخوان أو خلافه لذلك وقت صارت الوحدة سنة 1958 كانت لوائح الشيوعيين موجودة عند عبد الناصر كما أنه أيضا موجودة لوائح بقية الأحزاب لذلك ابتدأ بالشيوعيين باعتقالهم وبتعذيبهم، هذا الوضع اللي صار وأحدهم كان هو فرج الله الحلو..

أحمد منصور: قبل أن أدخل في تعذيب فرج الله الحلو ومقتله، ما هي وسائل التعذيب اللي كانت بتستخدم في تلك المرحلة؟

عبد الكريم النحلاوي: والله هو استؤجر عدة أقبية في دمشق واستوردت عدت معدات من ألمانيا الشرقية خاصة بتعذيب المعتقلين حتى كثيرا من المواطنين كانوا ينزعجون جدا من أصوات المعتقلين أثناء التعذيب يعني.

أحمد منصور: يعني تعذيب على أصوله!

عبد الكريم النحلاوي: على طول باستمرار.

أحمد منصور: في الوقت الذي لم يكن هذا شائعا في سوريا قبل الوحدة.

عبد الكريم النحلاوي: لم يحصل إطلاقا هذا الإجراء اللي اتخذ في زمن عبد الناصر، كان الإنسان يعتقل ويحقق معه، عقوبات عادية سجن عادي ولا يتعرض للتعذيب أو للشتائم أو للإذلال أو لاستدراج أهله أساسا بنفس الوقت، أعراضهم يعني.

أحمد منصور: ما أنتم اللي قلتوا عايزين الوحدة، اشربوا بقى!

عبد الكريم النحلاوي: الوحدة وحدة شرف وحدة محبة وحدة قوة مو وحدة تسلط وحدة إذلال وحدة استعلاء يعني هذا اللي حصل بالواقع.

أحمد منصور: يعني أنتم كان عندكم جهل؟ عبد الناصر كان يقيم الديمقراطية في مصر وتوقعتم أن يأتي لإقامة الديمقراطية في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: السوريون، الشعب السوري بيحلم بالوحدة مع أي قطر عربي مع أي بلد عربي، وقت ظهر عبد الناصر كزعيم كانوا يفكرون على أنه هو اللي ممكن يحقق لهم الحلم بالوحدة الكاملة الشاملة من الخليج إلى المحيط لكن للأسف خاب أملهم عندما وجدوا الإجراءات اللي اتخذت بحق الشعب السوري من تعذيب واعتقالات وما شابه ذلك.

أحمد منصور: في شيء نريد أن نفهمه في هذه المرحلة، في الوقت الذي كان الاتحاد السوفياتي هو الذي يمول مصر وسوريا بالسلاح وبالإمدادات وبالمعدات وكانت الولايات المتحدة تنظر إلى التقارب السوري السوفياتي على أنه تقارب شيوعي على أن سوريا تحولت إلى دولة شيوعية، كان هذا في فترة حلف بغداد و1957، عبد الناصر معظم أو كل إمدادات السلاح كانت تأتيه بدءا من الصفقة التشيكية إلى آخر الصفقات كانت تأتيه من الاتحاد السوفياتي ومع ذلك كان يهاجم الشيوعيين ويقبض على الشيوعيين ويزج بهم في السجون ويلقي خطابات شديدة ضدهم، تفسيرك إيه لهذا؟

عبد الكريم النحلاوي: والله السياسة ما لها دين مثلما بيقولوا، السياسة يعني السياسة لحالها والتعامل الاقتصادي كمان وضع ثاني يعني الاتحاد السوفياتي يظهر أن هناك في تقارب أو في تفاهم ما بين الاتحاد السوفياتي وما بين أميركا بالذات على أساس تورد الأسلحة للبلاد العربية مقابل تسحب الدولارات من البلاد هذه ومن دول الخليج بنفس الوقت.

أحمد منصور: لكن الاتحادالسوفياتي وخروتشوف كان يبدي غضبه وانزعاجه من هذه السياسة التي كان ينتهجها عبد الناصر ضد الشيوعيين.

عبد الكريم النحلاوي: كانت دائما تعتبر مدا وجزرا بين عبد الناصر وبين خروتشوف يعني أحيانا يكون في تقارب أحيانا يكون في تباعد حتى وصلت الأمور إلى أن الاتحاد السوفياتي قطع إمداد مصر بالذات بالسلاح أو قطع الغيار.

أحمد منصور: فترة قليلة لكن يقال إن هذا أيضا عبد الناصر كان يقوم بهذه الأشياء تقربا إلى الولايات المتحدة وإرسال رسائل إليها بأنه ليس شيوعيا ولا يحب الشيوعيين وإنما يريد أن يتواصل مع الأميركان.

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر أعتقد أراد يلعب على الحبلين من طرف مع أميركا ومن طرف آخر مع الاتحاد السوفياتي طوال مدة حكمه، هذا الواقع.

أحمد منصور: سامي جمعة يروي في صفحة 383 من مذكراته التفاصيل الكاملة للقبض على فرج الله الحلو أحد قيادات الحزب الشيوعي اللبناني في دمشق في 25 يونيو/ حزيران عام 1959 وكيف تم تعذيبه حتى قتل. معلوماتك إيه عن فرج الله الحلو ومقتله؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أنا سمعت من بعض المقربين من المباحث عندما قبضوا على فرج الله الحلو كان باسم مستعار وهو لبناني شيوعي وأثناء التعذيب مات واضطربوا كيف بدهم يدفنوه تقريبا إلى أن توصلوا إلى طريقة أنهم قطعوه وحطوه في بانيو وذوبوه بالأسيد، حمض الكبريت.

أحمد منصور: بيروي سامي جمعة -باعتبار هو حوكم بعد ذلك بتهمة قتل فرج الله الحلو ولكن برئت ساحته وحكم على شخص آخر- يقول إنه قتل تحت التعذيب على يد شخص يدعى وجيه أنطكلي ويقول بالنص في صفحة 340 "بعد يومين تسلمت الإقرار وعدت إلى عملي وعندما سألت عن وجيه أنطكلي قيل لي إنه يعمل على التخلص من جثة فرج الله الحلو وإزالة كل آثار الموضوع وعلمت فيما بعد أنه دفن الجثة في أرض عائدة لشقيقته في قرية دير سلمان ثم عادوا وأخرجوها بعد بضعة أيام حيث قطع الجثة وأذابها بالأسيد".

عبد الكريم النحلاوي: من قطعها؟ وجيه أنطكلي؟

أحمد منصور: أنطلكي نعم.

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد كلهم ضباط المباحث اشتركوا في هذا الموضوع وكلهم كانوا على علم بهالقضية هذه وفي غيرها كمان من القضايا، في كمان من عائلة الدروبي أحد المعتقلين..

أحمد منصور: سعد الله الدروبي.

عبد الكريم النحلاوي: سعد الله الدروبي.

أحمد منصور: هذا من شدة التعذيب انتحر شنقا للتخلص من تعذيب المخابرات..

عبد الكريم النحلاوي (مقاطعا): لا أعتقد أنه انتحر وإنما نحروه وعلقوه بالحمام وادعوا أنه انتحر وأرضوا عائلته بعشرة آلاف ليرة سورية وطلبوا منهم الامتناع أن يتكلموا أي شيء.

أحمد منصور: الكلام ده ذاكره مطيع السمان في صفحة 22 من مذكراته، لكن سامي جمعة بيقول "إن مقتل فرج الله الحلو ومأساته أصابته بالإحباط والتقزز"، هذا ضابط مباحث كان بيقبض على الناس يقول هذا الكلام.

عبد الكريم النحلاوي: مطيع سمان؟

أحمد منصور: لا، سامي جمعة.

عبد الكريم النحلاوي: سامي جمعة كان من جملة الأشخاص اللي عاثوا فسادا في هالمواطنين في هالأمة وكان لا يقل عنهم إجراما.

أحمد منصور: ما أثر انكشاف قضية فرج الله الحلو وموضوع إذابته بالأسيد؟ لأنه يقال إن الأسيد أذاب لحمه وعظمه لكن شعره لم يتم.. الأسيد لم يفعل شيئا..

عبد الكريم النحلاوي: طبعا انتشر الخبر بشكل قليل جدا لأن المباحث أرادت تطوي هالموضوع وما تخليه ينتشر باعتبار الاسم اللي ورد فيه كان اسما مستعارا ما هو اسمه الحقيقي يعني لذلك بقي الخبر بوسط محدود من..

أحمد منصور: يقال إن السراج حاول التكتم على الأمر حتى لا يخرج وحتى لا يثور الاتحاد السوفياتي ضد هذا ولكن خرج الأمر وأصبحت فضيحة كبيرة لنظام عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: ما في شك أنه انتشر الخبر كما انتشرت أخبار أخرى بالنسبة لإذلال كثير من المواطنين الذين كانوا يعتقلون ويتعرضون للتعذيب والضرب والشتم.

أحمد منصور: صلاح نصر في صفحة 146 من مذكراته تحدث عن هذا وقال إن السراج في هذه الفترة كان يحلم بأن يكون الحاكم المطلق وأن يكون صاحب اليد العليا في شؤون سوريا في حمى عبد الناصر وظله وكان يدرك دائما أنه لن يستطيع أن يحكم سوريا في ظل انفصال. كيف كانت سلطة السراج المتسلطة على الشعب السوري آنذاك؟

عبد الكريم النحلاوي: السراج يعني كان يلعب على كل الأطراف ويحاول يستقطب كل الأطراف ويبسط نفوذه وسلطانه عن طريق بعض أعوان الاتحاد الاشتراكي والمباحث ونقابات العمال والفلاحين والاتحاد الاشتراكي ويستعين بكثير من العناصر القوميين العرب كمان، إيه نعم.

أحمد منصور: عبد الناصر يبدو أنه بدأ يشعر بأن السراج هو الحاكم الحقيقي لسوريا، بدأت الشكاوى تصل إلى عبد الناصر بشكل أساسي فسعى إلى تقليص سلطاته وأصدر في 16 أغسطس 1961 قرارا بتقليص صلاحيات السراج، عينه نائبا لرئيس الجمهورية للشؤون الداخلية ونقله إلى مصر.

عبد الكريم النحلاوي: قبل ما ينقل إلى منصب نائب رئيس الجمهورية حصلت عدة حوادث إجرامية من قبل الطرفين إن كان من المباحث أو من قبل بعض الضباط المصريين.

أحمد منصور: ما هي أهم هذه الإجراءات؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني أذكر حادثة مثلا إحدى بنات العائلات في دمشق غرر فيها ضابط مصري برتبة مقدم على أساس أن يتزوجها وكان يتردد على أهلها ويتظاهر باللطف والمودة إلى أن حصل على مراده وحملت البنت وما كان من العقيد أحمد زكي في قيادة الجيش إلا أن نقل هذا الضابط إلى حلب وفي حلب نفس المقدم اعتدى على بنت ممرضة في المستشفى العسكري، علم قائد الجيش استدعى..

أحمد منصور: جمال فيصل.

عبد الكريم النحلاوي: جمال فيصل استدعى العقيد ممدوح حبال للاستفسار عن هذا الحادث، طبعا ممدوح حبال كان عنده..

أحمد منصور (مقاطعا): مين ممدوح حبال؟

عبد الكريم النحلاوي: ضابط في شعبة التنظيم والإدارة مع العقيد أحمد زكي، هو سوري هذا، وأحمد زكي وقت علم أو صار عنده خبر بهالموضوع طلب من ممدوح حبال أنه هو يعترف أنه هو اللي قام بهالدور هذا ويرضي البنت ببعض المبالغ، طبعا ما حصل هالشيء وإنما نقله إلى حلب، ممدوح حبال قال للفريق عن الحادث هذا ودري بعدين أحمد علوي وأنا دخلت لمكتب علوي لقيته عم يتكلم مع الضابط في حلب بالهاتف ويطلب منه السفر مباشرة إلى مصر، هداك كان عم يتحجج أنه عنده عيال وعنده أغراض وعنده سيارة إلى آخره، يقول له بالحرف الواحد "يا جحش بكره زي دلوقت تكون في مصر" وهداك عم يتحجج وهو يقول له يكررها مرة ثانية يقول له يا جحش بكره تكون في مصر، على أساس يتستر عليه ويخفي هالجريمة هذه. طبعا اللواء أنور القاضي أنا سمعته بنفسي عم يتكلم بالهاتف، اللواء أنور القاضي بيستدعيني وبيقول لي..

أحمد منصور: أنور القاضي اللي حل محل عبد المحسن أبو النور؟

عبد الكريم النحلاوي: أنور القاضي اللي انوجد محل عبد المحسن أبو النور رئيس أركان الجيش وهو مصري أيضا، قلت له ممكن تحصل هيك قضايا أما يتستروا عليه هذا معيب ولا يمكن يحصل هالشيء هذا، قال لي شو برأيك الحل؟ قلت له الحل بسيط أول كل شيء هالضابط يتوقف عن إنهاء انتدابه ما بيروح لمصر بعدين يعترف بجريمته ويكتب كتابه على هالبنت ويرضيها ببعض المال ويطلقها بينتهي الموضوع، كان هذا قبل شهر تقريبا من 28 أيلول.

أحمد منصور: قبل شهر من الانفصال.

عبد الكريم النحلاوي: من الانفصال نعم.

أحمد منصور: لكن صلاح نصر تعرض لهذا في مذكراته وقال كل هذه الأشياء التي يتحدث عنها السوريون هي أشياء فردية تحدث في كل الجيوش وفي كل الأماكن وأنتم سعيتم إلى تضخيم هذه الحوادث الفردية وإبرازها على أنها سبب رئيسي للانفصال.

عبد الكريم النحلاوي: ما هي السبب الرئيسي وإنما السبب الرئيسي من الأسباب الموجبة لذلك أن يتستر بعض المسؤولين عن جرائم مثل هذه ويحاولوا يخفوها عن.. ودون اتخاذ أي إجراءات مقابلة بالنسبة للعقوبات.

الصراع الثاني بين عبد الحكيم عامر والسراج

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي يقول في الجزء الثاني من مذكراته يتحدث عن نقل السراج وترقيته، لم اتخذ عبد الناصر هذا القرار بإبعاد السراج في هذه المرحلة وإعادة عبد الحكيم عامر ليقوم بدوره بكافة صلاحياته؟

عبد الكريم النحلاوي: السراج لم ينفذ قرار عبد الناصر بتعيينه نائب رئيس الجمهورية..

أحمد منصور (مقاطعا): رفض تنفيذ القرار؟ هو ذهب إلى مصر ونفذ.

عبد الكريم النحلاوي: التحق بمصر وإنما وجد نفسه معزولا عن سلطاته اللي كان يتمتع بها لذلك عاد إلى دمشق ومارس صلاحياته نفسها واستعاد موضوع المباحث كمان لسلطته، هون صار صراع ثاني بين المشير وبين السراج.

أحمد منصور: عايز أسألك عن حاجة في دي، يقال إن السراج حينما ذهب إلى مصر وجد نفسه نائب رئيس جمهورية ولكن قاعد في مكتب زي الوزراء السوريين بيقرأ في جرائد وما فيش عنده ورق يمشيها وليس له أي صلاحيات.

عبد الكريم النحلاوي: يقدمون له التقارير للاطلاع عليها فقط.

أحمد منصور: هل صحيح أنه قرر العودة إلى سوريا بدون إذن من عبد الناصر واستعاد كل سلطاته بدون علمه؟

عبد الكريم النحلاوي: عاد إلى سوريا مسرعا بدون إعلام أي إنسان.

أحمد منصور: ولا عبد الناصر حتى؟

عبد الكريم النحلاوي: ولا عبد الناصر.

أحمد منصور: هل ده كان نوعا من التمرد من السراج لعبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: والله هذا اللي حصل أما تفسير هالشيء هذا يعود للناس يعني.

أحمد منصور: أنت كنت في هذه المرحلة معاون كاتم أسرار حربية، رئيس شؤون الضباط، مدير مكتب المشير. باعتبارك كنت مدير مكتب المشير الذي كان منافسا للسراج في ذلك الوقت كيف كانت ردة فعل المشير حينما وجد السراج عاد؟

عبد الكريم النحلاوي: المشير أخذ إجراءات كثيرة بحق المباحث وأغلق مكتب الاتحاد القومي والاشتراكي وموضوع نقابات العمال وبعض الضباط اللي صدر أمر نقلهم لمصر امتنعوا وتواروا عن الأنظار.

أحمد منصور: من الضباط المباحث السوريين؟

عبد الكريم النحلاوي: من ضباط المباحث السوريين نعم، قسم منهم اعتقل وقسم منهم هرب وقسم منهم التحق بمصر.

أحمد منصور: ممكن تقول لي باعتبارك أنت مدير مكتب المشير إيه أهم الإجراءات اللي المشير اتخذها وكانت تعتبر مضادة لعبد الحميد السراج في أغسطس 1961؟

عبد الكريم النحلاوي: هذه الإجراءات اللي أخذها المشير عامر عندما عاد وأغلق مكاتب السراج للحد من سلطته ولكن هون بنفس الوقت الاتحاد الاشتراكي والقوميون العرب وجدوا بأن هذه الإجراءات تمسهم أيضا أرادوا أن يتدخلوا لصالح السراج واتصلوا مع المشير عامر وطلبوا منه اجتماعا.

أحمد منصور: من أهم الشخصيات دي؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أذكر منهم ثابت مهايني فقط وأعوان عديدين وهاني هندي وغيرهم، وافق المشير وحصل اجتماع في قيادة الجيش قبل تقريبا أسبوع في 20 / 9، تاريخ 20/ 9 في قيادة الجيش حضره الفريق جمال فيصل واللواء أنور القاضي وأحمد زكي وعلوي وأحمد حنيدي وبعض الوزراء العسكريين وكان علي شفيق وأنا كنت حضرت هذا الاجتماع، والمشير شرح لهم أسباب نقمته على السراج و..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لي إيه الأسباب اللي قالها لو تفتكر، مضى على الاجتماع أكثر مما يقرب من خمسين سنة.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

أحمد منصور: تعصر لي ذاكرتك وتحاول تفتكر.

عبد الكريم النحلاوي: السراج أثار ضباط المباحث وقت وجد على أن عبد الناصر يريد يقلص النفوذ تبعه اللي كان يتمتع فيه بسوريا لذلك أثار ضباط المباحث وأن ينشروا إشاعات بين الشعب أن الضباط المصريين إجوا على أساس عم يقوموا بتسريح الضباط ويستولوا على سوريا ويبعثوا قوات مصرية لاحتلال سوريا والاستيلاء على الأسلحة يعني وما شابه ذلك يقوموا بأعمال استبدادية بدون الرجوع لأي قانون أو أي مسؤول سوري، طبعا هالأشياء هذه أثارت شعور المشير عامر واتخذ هالإجراءات اللي ذكرتها سابقا.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي في صفحة 108 من الجزء الثاني من مذكراته قال إن عبد الحكيم عامر أصدر قرارات منها إعادة انتخاب المجالس التنفيذية للاتحاد القومي وأصدر قرارا آخر يؤمن فيه أهالي سوريا على حرياتهم ويطمئنهم بعدم اتخاذ أي قرارات تمس حرياتهم سواء بالحبس أو الاعتقال، هل ده صحيح أصدره عبد الحكيم؟

عبد الكريم النحلاوي: هذا ما صار لأنه كانت حالة من الفوضى، كان الوضع حالة من الفوضى..

أحمد منصور: يعني هذه المرحلة مثلت فوضى؟

عبد الكريم النحلاوي: حالة من الفوضى والشعب كله ينتظر حصول شيء في أوساطه.

أحمد منصور: هل صحيح أن المشير أصدر بعض الأوامر بالقبض على بعض رجال السراج من ضباط المباحث؟

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم ما في شك.

أحمد منصور: وقبض على بعضهم؟

عبد الكريم النحلاوي: وقبض على بعض الضباط وأودعوا السجن، سجن المزة.

أحمد منصور: كانت إيه التهمة اللي وجهت لهؤلاء؟

عبد الكريم النحلاوي: تمردوا على الالتحاق بالقاهرة لأنه من بنود القرار اللي اتخذه عبد الناصر نقل السراج كنائب رئيس جمهورية لمصر وإدماج المباحث كمجموعة واحدة ونقلها إلى مصر، فقسم منهم تمردوا بدافع من السراج وتواروا عن الأنظار اختفوا وقسم منهم التحق، وقت عاد المشير عامر إلى دمشق بدأ باعتقال الضباط اللي توراوا عن الأنظار وما رضيوا ينفذوا الأوامر.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي عضو مجلس قيادة الثورة رئيس مجلس الأمة المصري يقول الأمر وصل إلى أن بعض ضباط السراج علاوة على رفضهم لتنفيذ الأوامر أشهروا مسدساتهم على الشخص الذي أوفده إليهم عبد الحكيم عامر لإبلاغهم بالقرارات واعتصموا داخل مبنى وزارة الداخلية.

عبد الكريم النحلاوي: ما عندي علم بهالموضوع.

أحمد منصور: يعني هل نستطيع أن نقول إن هناك عصيانا عسكريا وقع من هؤلاء ضد القرارات اللي اتخذها المشير؟

عبد الكريم النحلاوي: يعني ما منقدر نقول عصيان، تمرد يعني عبارة عن تمرد لأنه ما عندهم قوة أو قدرة يقاوموا قوة الجيش أو قوة المشير عامر.

أحمد منصور: في 17 سبتمبر/ أيلول عام 1961قبل 11 يوما من الانقلاب الذي قدته ضد الوحدة عقد اجتماع في مبنى قيادة الجيش كنت أنت أحد الحضور فيه والمشير عبد الحكيم عامر وقائد الجيش اللي هو جمال فيصل وضباط آخرون من القيادات سواء من المصريين أو غيرهم، وفي نهاية هذا الاجتماع قام المشير باصطحاب عبد الحميد السراج والذهاب إلى القاهرة، صحيح؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل، إذا بتريد، تصحيح، أنا ما قمت بـ 28 أيلول من أجل فصل الوحدة وإنما قمت بتصحيح الأوضاع، تصحيح الأوضاع ضمن نطاق الوحدة، الأخطاء اللي كانت ارتكبت لتلافيها وتصحيحها.

أحمد منصور: لم يكن في نيتك على الإطلاق أن تقوم بانقلاب للانفصال؟

عبد الكريم النحلاوي: إطلاقا.

أحمد منصور: لم يكن هذا انقلابا انفصاليا؟

عبد الكريم النحلاوي: ولا بشكل من الأشكال، اللي قام بموضوع الانفصال هو الرئيس عبد الناصر بالذات لأنه رفض إصلاح ما أفسد يعني رفض، لو بقي الموضوع للمشير عامر أعتقد أنه كانت استمرت الوحدة.

أحمد منصور: سآتي معك بالتفصيل إلى هذه الأحداث ولكن الأيام التي سبقت الانقلاب الذي أدى إلى الانفصال، الأيام الذي سبقته كانت أياما حاسمة وكان لك دور أساسي وكبير في هذه الأشياء. هذا الاجتماع الذي حضره.. هل حضر عبد الحميد السراج هذا الاجتماع؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، ما حضر الاجتماع وإنما حضر الاجتماع المشير والفريق جمال فيصل وأنور القاضي وأحمد زكي وعلوي وأحمد حنيدي وعلي شفيق مدير مكتب المشير وأنا كنت موجودا..

أحمد منصور (مقاطعا): قل لنا إيه أهم اللي دار فيه؟

عبد الكريم النحلاوي (متابعا): وبعض القوميين العرب والاتحاد القومي. هم اللي طلبوا الاجتماع والمشير شرح لهم أنه شو الأعمال اللي عم يقوم فيها السراج وعم يبث الإشاعات والفوضى بين صفوف الشعب وحاول إثارة العمال والفلاحين للقيام بإضرابات إلا أنه ما في أي جهة استجابت لدعوة السراج والمباحث لأنهم كانوا يشعرون على أن كل أعمال التعذيب والإرهاب والاعتقالات اللي كانت تحصل كانت بدافع من المباحث نفسها ومن السراج لذلك ما كان في تجاوب لهالتحريض اللي قامت فيه عناصر..

أحمد منصور: يعني هل أفهم منك الآن أن السراج كان مكروها في قطاعات الشعب وفي قطاعات الجيش؟

عبد الكريم النحلاوي: الجيش ما له علاقة بهالموضوع وإنما كان يتذمر أما بالنسبة لقطاع الشعب كان مكروها ما في شك وكان في تذمر وغضب هائل بالنسبة لتصرفات المباحث.

أحمد منصور: كيف تم ترتيب اصطحاب عبد الحكيم عامر لعبد الحميد السراج والذهاب إلى القاهرة يوم 17 سبتمبر ليلا، وصلوا طبعا 18 صباحا.

عبد الكريم النحلاوي: بعد ما عرض المشير عامر للحاضرين من الاتحاد القومي والقوميين العرب عن أعمال السراج استنكروا هم أنه لا يمكن السراج يقوم بهالأعمال وهو مستعد حاليا أن يذهب معك للقاهرة ليحلوا المشكلة مع عبد الناصر.

أحمد منصور: يعني معنى ذلك أن القوميين العرب كانوا هم حلفاء السراج إلى هذه اللحظة؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم حلفاء السراج مع الاتحاد القومي نعم، قام بيقف أحمد حنيدي وبيمد يده على جيبته وبيقول للمشير بتريد أجيب لك إياه سيدي؟

أحمد منصور: بالمسدس يعني.

عبد الكريم النحلاوي: بالمسدس، قال له ما وصلت الأمور لهالحد هذا وأنا مستعد أن نروح للقاهرة وطلب من الفريق جمال فيصل أن يهيء طائرة مشان الذهاب وكان الوقت حوالي الساعة 12 ليلا، بعدين بيهمس بإذنه علي شفيق كان جانبه على يساره بيقول له في طائرة جاي الساعة الواحدة بالليل، قال له المشير عامر لقائد الجيش قال له ما في ضرورة تحضر طائرة، في طائرة مصرية جاية الساعة الواحدة بعد منتصف الليل وفيها مدرسون مع عائلاتهم، تبين فيما بعد أن هؤلاء المدرسين عبارة عن رجال صاعقة ومغاوير لحماية المشير من أي حدث أو طارئ يحصل.

أحمد منصور: آه، الوضع كان فوضويا ومتوترا إلى هذا الحد.

عبد الكريم النحلاوي: لحد كبير جدا. عندئذ بعدها وافق المشير وراح باتجاه المطار وصحبه قائد الجيش جمال فيصل وأنا كنت كمان معهم، وصلنا لمطار المزة حوالي الساعة الثالثة صباحا وبنفس الوقت حضر السراج مع عناصر من القوميين العرب والاتحاد الاشتراكي وتبادلوا التحية وراحوا إلى القاهرة ليحلوا هذا الإشكال، حصل اجتماع بالقاهرة حضره عبد الناصر والمشير عامر والسراج.

أحمد منصور: قبل أن أصل إلى هذا الاجتماع، أنا في مذكراتك المخطوطة التي سمحت لي بالاطلاع عليها ذكرت أن الحاجات دي حصلت يوم 17 ليلة 18 لكن لقيت عبد اللطيف البغدادي ومصادر ثانية قالوا إن السراج والمشير عامر وصلوا إلى القاهرة في 20 سبتمبر لحل خلافاتهم عند عبد الناصر، التواريخ هنا شوية.. تقدر تعصر لي ذاكرتك؟

عبد الكريم النحلاوي: والله ما كثير متأكد أنا، حوالي قبل عشرة أيام تقريبا من 28 أيلول.

أحمد منصور: قبل عشرة أيام نقول 19، 20 سبتمبر.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

[فاصل إعلاني]

استقالة السراج ووضعه في الإقامة الجبرية

أحمد منصور: ما هي معلوماتك عما دار في الاجتماع الذي عقد في القاهرة وحضره جمال عبد الناصر وكان حاضرا فيه عبد الحميد السراج والمشير عبد الحكيم عامر من أجل حل الخلافات والصراعات القائمة بينهم وده كان تقريبا في 20 سبتبمر 1961 وأنت كنت ضمن الذين أوصلوا السراج والمشير إلى المطار في دمشق؟

عبد الكريم النحلاوي: استعرض الرئيس عبد الناصر الأعمال اللي قام فيها السراج والسراج استنكر الأمور هذه، صار في تبادل آراء وصار في احتجاج بين بعض، السراج طلب من الرئيس عبد الناصر أن يلغي قرار تعيينه نائب رئيس جمهورية وإبقاءه في سوريا في المنصب تبعه المركز الأساسي وإلغاء -شرطين- وإلغاء نقل ضباط المباحث إلى مصر، عبد الناصر رفض هذين الشرطين عندئذ السراج قدم استقالته، قبلها عبد الناصر مباشرة وعاد السراج إلى دمشق تحت الإقامة الجبرية.

أحمد منصور: الآن في هذا الموضوع كأن عبد الناصر لم يكن يعلم شيئا عما كان قد يقوم به السراج طوال سنوات الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: أعتقد على أن عبد الناصر كان على علم مفصل بكل ما يحصل في سوريا من عدة جهات تأتيه التقارير من بعض أجهزة المخابرات التابعة لمصر ومن بعض المسؤولين أساسا كانوا حتى جادو عز الدين استدعاني مرة على أساس أستلم المباحث..

أحمد منصور (مقاطعا): جادو عز الدين حينما كان وزير شؤون رئاسة الجمهورية؟

عبد الكريم النحلاوي: وزير لرئاسة الجمهورية نعم، استدعاني..

أحمد منصور: في بداية 1961؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم، وقت صار في خلاف ما بين الرئيس عبد الناصر وما بين السراج طلب الرئيس عبد الناصر من جادو عز الدين أن يستلم المباحث، طبعا جادو بالقصر الجمهوري ما عنده أي جهاز، اتصل معي كان في تبادل ثقة بيناتنا وفي صلات وقال لي بدي تساعدني..

أحمد منصور (مقاطعا): كنت وقتها في قيادة الجيش تقوم بمهامك الثلاث؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت في قيادة الجيش نعم. بدك تساعدني في موضوع المباحث، قلت له أساعدك بس على أساس أني ما أترك عملي في الجيش، كنت أنتهي من عملي في الأركان الساعة الثانية أتغدى وأرجع الساعة الرابعة أتم للساعة 12 في القصر الجمهوري وأنا أهيئ موضوع المباحث جهاز مباحث..

أحمد منصور: جهاز مباحث آخر بدلا من جهاز السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم مقابل لجهاز المباحث تبع السراج.

أحمد منصور: يعني كان مهيكلا بضباط وإدارات وكل شيء؟

عبد الكريم النحلاوي: ما في لسه كان بدائيا يعني، بدائي بس كنت أكتب تقارير أنا بخط يدي وأشرح فيها المساوئ اللي كانت موجودة في سوريا من الناحية العسكرية من الناحية السياسية من الناحية الاقتصادية.

أحمد منصور: يعني بشكل واضح في كل الجوانب؟

عبد الكريم النحلاوي: بشكل واقعي، وأتمنى لو كنت احتفظت بنسخ منها لأعرضها على المواطنين. وكان يوقعها..

أحمد منصور (مقاطعا): لمن كانت ترسل هذه التقارير؟

عبد الكريم النحلاوي: كنت أقدمها لجادو عز الدين، الوزير جادو عز الدين كان يوقعها ويصادق عليها ويرسلها إلى القصر الجمهوري للرئيس عبد الناصر..

أحمد منصور: يعني أنت كنت تكتب تقارير بشكل مبكر وترسل إلى جمال عبد الناصر عن سوء الأوضاع؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: كنت متأكدا أنها تصل لعبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ما كنت متأكدا لأني أنا كنت أقوم بواجبي بكتابتها ورفعها للوزير جادو.

أحمد منصور: وجادو كان يرسلها لعبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: جادو كان يبعثها للرئيس عبد الناصر وجادو كان على علم بما يحصل في سوريا هو وغيره من الضباط.

أحمد منصور: وكان وزير شؤون رئاسة الجمهورية وله اتصال مباشر بعبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: إيه نعم.

أحمد منصور: ويقال إن عبد الناصر كان مولعا بقراءة التقارير.

عبد الكريم النحلاوي: والله هذا ما عندي علم فيه، إذا كان يقرأهم أو كانوا يحولون دون وصول هالتقارير له.

أحمد منصور: يعني أنت الآن بتقول كلاما متناقضا، منين بتقول إن عبد الناصر كان على علم دقيق ومنين بتقول إن التقارير ما كانتش بتوصله؟

عبد الكريم النحلاوي: لا، أنا ما قلت ما بتصله، أنا قلت ما عندي علم بعد ما تروح التقارير من عندي لجادو وين بتصل ما بأعرف، بس أعتقد أن عبد الناصر كان على علم تام بما يحصل في سوريا من عدة جهات مو فقط من هالتقارير..

أحمد منصور: كان في أربع أجهزة استخبارات تعمل في سوريا، ثلاث أجهزة غير جهاز السراج وكلها كانت تصب بالمعلومات عند جمال عبد الناصر.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: عبد اللطيف البغدادي وصلاح نصر في مذكرات كل منهما قالا إن عبد الناصر كان على علم دقيق بكل ما يتم في سوريا لكن لم يعالج الأمور وتركها تمشي بهذه الطريقة.

عبد الكريم النحلاوي: صحيح، صحيح.

أحمد منصور: لم قدم عبد الحميد السراج استقالته؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الحميد السراج كان يعتقد على أنه إذا قدم استقالته كان ممكنا الجماهير أو بعض الناس الموالون له أن يعملوا شغبا في سوريا ويقوموا بأي عمل لإعادته ولكن وجد كان الشعب كله مشمئزا وكان ناقما على السراج بسبب الأعمال اللي قامت فيها المباحث ضد المواطنين لهالسبب ما صار أي ردة فعل بالعكس الشعب فرح كثير وقت دري على أن السراج استقال وقدم استقالته.

أحمد منصور: بتصورك لم لم يحتجز جمال عبد الناصر السراج في مصر بعدما قدم استقالته وهو يرجع ممكن يعمل مشاكل للمشير؟

عبد الكريم النحلاوي: بده يشعر المواطنين أن السراج ما له قيمة وما بيستطيع يعمل شيئا لذلك تركه حرا أن يرجع يعمل كما يشاء.

أحمد منصور: ودي فعلا كانت حقيقة وضع السراج؟

عبد الكريم النحلاوي: هذا الواقع، لو كان عبد الناصر يعلم أن السراج عنده قاعدة كبيرة وممكن يثير شغبا أو هذه كان ما تركه يرجع حرا يعني.

أحمد منصور: هنا في سؤال مهم جدا، لم ضحى عبد الناصر بسهولة برجله الذي خدمه وأمسك له الأمور في سوريا طوال سنوات الوحدة؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر من صفاته ما بيحتفظ بأي إنسان صديق كبير أو صغير وهذا بيدل على مسيرة حياته أنه سرح معظم الضباط والوزراء اللي ساعدوه في الوصول إلى الحكم وضحى أخيرا بأعز أصدقائه اللي هو المشير عبد الحكيم عامر.

أحمد منصور: سؤالي برضه المهم لماذا لم يقبض على عبد الحميد السراج بعد عودته إلى سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان في ضرورة أن يقبض عليه لأنه أجبره أن يقيم إقامة جبرية في منزله طبعا تحت الحماية تحت الحراسة.

أحمد منصور: هل دار بينك وبين المشير عامر أو بينك وبين أي مسؤولين في الجيش آنذاك القبض على السراج أو يعني..

عبد الكريم النحلاوي: لا، إطلاقا.

أحمد منصور: وضعه في السجن أو أي شيء من هذا القبيل؟

عبد الكريم النحلاوي: أبدا، إطلاقا.

أحمد منصور: هل كان عبد الحكيم عامر بيعتبر أن استقالة السراج وإبعاده بهذه الطريقة كفيلة له بأن يحكم قبضته على الأمور في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: هو أراد يعني أن الحالة فوضى بالنسبة للمشير عامر أو الضباط المصريين ما كانوا بيدركوا دقة الوضع اللي كان موجودا في سوريا والاستياء اللي وصلت له لدرجة فقدان الثقة بين أي ضابط مصري وأي ضابط سوري، عم أحكي بالمجال العسكري.

تفاقم الفوضى وتطور الأحداث عشية الانقلاب

أحمد منصور: في الفترة من يوليو 1961 اللي هي القرارات الاشتراكية الخاصة بالتأميم وحتى نهاية سبتمبر حيث قمتم بحركتكم كانت فترة غليان شديدة ضد الوحدة في سوريا وفترة فوضى، ألم يكن هناك مجال للإصلاح؟

عبد الكريم النحلاوي: الإصلاح كان ممكنا إجراؤه من قبل المشير أعتقد لو أتيح للمشير القدرة والقرارات التي يتخذها كان ممكنا تلافي كل الأخطاء وإنما كان القرار الأساسي بيد عبد الناصر.

أحمد منصور: عبد الناصر يدير سوريا رغم وجود المشير فيها؟

عبد الكريم النحلاوي: عبد الناصر كان على اطلاع كامل والمشير كمان كان على اطلاع يعني هم مسؤولان هما الاثنان عما وصلت إليه الحالة في سوريا.

أحمد منصور: في 22 سبتمبر 1961 عرض عليك أنت أن تتولى منصب مدير المباحث خلفا لعبد الحميد السراج، هل هذا صحيح؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: عرض عليك فعلا عبد الحكيم هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: صار في اجتماع بالأركان حضره اللواء أنور القاضي وحضره العقيد أحمد زكي والعقيد أحمد علوي وأنا.

أحمد منصور: لماذا رفضت؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا، عرضوا أنهم بدهم يفتشوا على ضابط يستلم مباحث بعدما انسحبت المباحث من السراج، اللواء أنور القاضي اقترح أن أكون أنا مدير المباحث..

أحمد منصور: علشان تجلد وتعذب.

عبد الكريم النحلاوي: العقيد أحمد زكي وافق، العقيد علوي قال لنأخذ رأيه، قال لي شو رأيك؟ قلت له والله أنا ما بأوافق لأن هذا عمل مو من اختصاصي وهذا بيحتاج لإنسان يكون عنده خبرة في هالموضوع بالنسبة للمباحث.

أحمد منصور: خبرة في التعذيب يعني؟

عبد الكريم النحلاوي: بس أنا أدركت تماما على أنه كانت الغاية منها إبعادي عن مركزي في قيادة الجيش.

أحمد منصور: كان وضعك بيثير قلقا كالسوري الوحيد وسط هذه المجموعة من القيادات المصرية؟

عبد الكريم النحلاوي: بالنسبة للمصريين أعتقد بدأت ترد معلومات على أنه أنا يعني يخشى بقائي في منصبي كمدير إدارة شؤون الضباط.

أحمد منصور: كان هناك أي نوع من الشك فيك أو في طبيعة الدور اللي بتقوم به؟

عبد الكريم النحلاوي: هو حصل حادث، في أحد الضباط قام بعمل تشويش، اسمه خليل بريد وبدأ يتصل مع الضباط أنه بده يقوم بعمل ضد المصريين وهو ما عنده شيء يعني إطلاقا..

أحمد منصور: كانت رتبته إيه؟

عبد الكريم النحلاوي: رتبته نقيب، وصل..

أحمد منصور: أنتم عندكم النقباء بيعملوا انقلابات برضه، مش..

عبد الكريم النحلاوي: يعني لحد ما. بس تشويش عبارة يعني من سوء تصرف الضباط المصريين وعدم احترامهم لهم كان الضباط كثير بحالة من الاستياء يعني، طبعا كان أحمد زكي موجودا بإجازة بمصر، دري الفريق جمال فيصل فرض عقوبة انضباطية عادية وعندما..

أحمد منصور (مقاطعا): عادي يعني واحد عايز يعمل انقلاب مش راح السجن ولا تعذب!

عبد الكريم النحلاوي: ثرثرة، عبارة عن ثرثرة..

أحمد منصور: بس، بس.

عبد الكريم النحلاوي: يعني ما في شيء، لا عنده قطع..

أحمد منصور: لو في مكان ثاني ده كان اتذبح!

عبد الكريم النحلاوي: يعني هو ضابط موجود في الجبهة لا يستطيع أن يقوم بأي عمل، حاول اتصل مع عدة ضباط، أحد الضباط هو اللي وشى فيه أنه هذا شو عم.. وضابط زميله يعني واسمه ماجد حموي، طيار، وشى فيه أنه عم يعد.. المهم وقت رجع أحمد زكي من إجازته ولقى هذا الموضوع باعتبار هو كان مختصا بموضوع العقوبات والانضباط وجد من اللازم أن يزيد ويتعمق في هذا الموضوع لذلك بعدما فرض في الفريق 15 يوما طلب أحمد زكي إبقاءه في السجن باستمرار قيد التحقيق وبدأ يحقق، صدف أنه في إحدى جلسات لجنة الضباط عم أقول له للعقيد أحمد زكي بنهاية الاجتماع قلت له والله في استياء كثير وفي تذمر من الضباط وعم يحصل حوادث كثيرة، قال لي يا أخ عبد الكريم شو بتساوي؟ فتح المصنف وورجاني هالعملية هذه تبع خليل بريد ومذكور اسمي فيها أني أنا معهم كمان في العملية..

أحمد منصور: ولم يشكوا فيك؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم؟

أحمد منصور: الضباط المصريون لم يشكوا فيك؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ما كنت يعني كنت خارج الدائرة اللي عم يقوم فيها هذا الضباط. قلت له والله لازم هذا ما ينترك لازم يتحقق معه، وهو كذلك بهذاك اليوم أنا وضعت تحت المراقبة.

أحمد منصور: وضعت في هذا اليوم..

عبد الكريم النحلاوي: أنا وضعت تحت المراقبة نعم.

أحمد منصور: لكن هذا كان قبيل..

عبد الكريم النحلاوي: قبيل بشهر.

أحمد منصور: بشهر؟

عبد الكريم النحلاوي: بشهر كامل.

أحمد منصور: يعني كل تحركاتك قبل بشهر كانت مرصودة؟

عبد الكريم النحلاوي: ما كان عندي أي اتصال مع أي ضابط أنا إطلاقا، وهذا السر المفاجئ يللي هم استغربوا فيه.

أحمد منصور: سآتي للسر المفاجئ، لكن يبدو محاولة إبعادك عن الجيش مرة بإرسالك إلى بعثة إلى الاتحاد السوفياتي، تعيينك مديرا للمباحث من جادو عز الدين حينما كان تعيينك بعد ذلك بعد إقالة السراج في 26 سبتمبر 1961 قبل أن تنفذ الانقلاب على الوحدة بيومين فقط، يومين فقط، طلبك جادو عز الدين -كان وزير حكم محلي- وعرض عليك أن تعين وكيلا للوزارة.

عبد الكريم النحلاوي: العقيد أحمد علوي -مصري- قال لي -الوزير جادو عز الدين بعد ما عبد الناصر غير الوزارة وجادو عز الدين كان وزيرا لرئاسة الجمهورية أصبح وزير الحكم المحلي يعني انتقل من طرف إلى طرف- قال لي عايزك الوزير جادو عز الدين، قلت له وين محله؟ قال لي بشارع الفردوس مقابل سينما الفردوس، الساعة الثامنة مساء رحت لعند الوزير جادو استقبلني ورحب فيني، قال لي شايف الوزارة الجديدة تشكلت عنا بسوريا وزارة الحكم المحلي وما عندي حدا، بدي تساعدني بضباط، قلت له طيب ما خليتوا ضباطا بالجيش أنتم طلعتم..

أحمد منصور (مقاطعا): هو جادو عز الدين ده ما كانش بيعرف يعمل حاجة؟ لا شؤون رئاسة جمهورية ولا حكم محلي، يعني لا عارف يدير الوزارة دي ولا عارف يدير الوزارة دي؟!

عبد الكريم النحلاوي: لا هنيك في كان كوادر له ولا هون بالوزارة كان في إطلاقا يعني..

أحمد منصور (مقاطعا): يعني أنتم عمالين تقولوا إحنا الوزراء السوريين ما بيشغلوهمش المصريون، أهه وزير أهه قاعد في سوريا ومش عارف يعمل حاجة! اللي في مصر قاعدين يروحوا النوادي وبيتفسحوا واللي قاعد في سوريا مش عارف يعمل حاجة!

عبد الكريم النحلاوي: والله أعتقد كل الوزارات كان لا قرار لهم ولا دراسة لهم إطلاقا، كانت تصدر لهم تأتي القرارات لتنفيذها فقط، كانوا منفذين مرؤوسين.

أحمد منصور: سكرتاريا يعني.

عبد الكريم النحلاوي: كانوا مرؤوسين منفذين، وأنا كنت على علم تام بهالموضوع هذا، عبارة عن تسيير أعمال في وزاراتهم.

أحمد منصور: لم يكن وزير لديه مخطط ولا يرفع رؤية ولا يفعل شيئا؟

عبد الكريم النحلاوي: حتى قرارات التأميم ذكرتها سابقا القرارات الاشتراكية ما كان عندهم علم فيها، مثلما الشعب علم فيها هم علموا فيها.

أحمد منصور: في مذكرات بشير العظمة وزير الصحة في الحكومة المركزية قال إنه أعد خطة للصحة في مصر وانتظر أربعة شهور لموافقة جمال عبد الناصر على أن يقابله وهو وزير حتى يناقش معه الخطة وحينما قابله رفض عبد الناصر أن يناقشه في الخطة وقال له إذا عايز سيارة عايز امتيازات شخصية أعطيك، هكذا كانت تدار الحكومة؟

عبد الكريم النحلاوي: أنا ذكرت سابقا أنه كان الوزير يقف ثلاثة أشهر وأربعة أشهر من أجل أن يواجه الرئيس عبد الناصر ما كان يستطيع يعني كانت الدولة غريبة جدا في تصرفاتها.

أحمد منصور: تستأهلون، كان عندكم رئيس الجمهورية قاعد من غير حرس واللي عايز يقابله بيروح له.

عبد الكريم النحلاوي: إيه بس كان الشعب بيريد الوحدة وكنا نحن هدفنا الوحدة مع أي بلد عربي.

أحمد منصور: كيف كانت العلاقة بين جادو عز الدين وبين المشير عبد الحكيم عامر في المرحلة دي؟

عبد الكريم النحلاوي: كانت العلاقة جيدة.

أحمد منصور: رفضت أن تكون وكيلا للوزارة مع جادو عز الدين لماذا؟

عبد الكريم النحلاوي: والله أنا رحت قلت لك اجتمعت مع الوزير جادو عز الدين وطلب مني ضباط مشان كوادر للوزارة، قلت له ما أخذتم ضباط..

أحمد منصور (مقاطعا): ضباط، يعني مش عايز يجيب مدنيين والبلد مليانة!

عبد الكريم النحلاوي: ضباط، ما بيأخذوا إلا ضباط. قلت له ما عندك اللواء نعيم وفائي، كان في ضابط نعيم وفائي بالإدارة المالية، قال لي بدي شباب، قلت له طيب منجيب لك، قال لي الحقيقة أنه بدي إياك أنت، أنا بدي أطلبك، قلت له سبق أن طلبتني مشان مدير مباحث وهلق تغيرت الوزارة والوضع كله تغير وهلق عم تطلبني عندك أمين عام، أنا شو بيطلع بيدي أعمل أمين عام بالوزارة عندك؟ في عندك كثير عندهم كفاءات وعندهم دراسات أقدر مني، قال لي أنا أثق فيك وبدي إياك تكون عندي أمين عام، قلت والله أنا لا أقبل. قبل 48 ساعة.

أحمد منصور: طبعا أنت محضر للانقلاب وكل حاجة.

عبد الكريم النحلاوي: كان الموضوع مهيئا طبعا جاهزا.

أحمد منصور: طبعا.

عبد الكريم النحلاوي: وبنفس الوقت، إذا بتريد أذكر لك أنه كيف مقابلاتي لهالعناصر هذه وأطلعهم على سوء الأوضاع في سوريا.

أحمد منصور: من قابلت لتطلعه على سوء الأوضاع في سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: قابلت جادو عز الدين قبل شهر في بيته..

أحمد منصور: قبل شهر من الانقلاب؟

عبد الكريم النحلاوي: قبل شهر من الانقلاب.

أحمد منصور: يعني نقول في نهاية أغسطس 1961؟

عبد الكريم النحلاوي: نعم. قابلته في البيت وقلت له الوضع سيء جدا..

أحمد منصور: كان وزير شؤون رئاسة الجمهورية في ذلك الوقت.

عبد الكريم النحلاوي: نعم. قلت له الوضع سيء جدا في سوريا وقابل للانفجار في أي لحظة ممكن ينفجر مثل بركان، بعد جدال وبعد نقاش طويل عدة ساعات..

أحمد منصور (مقاطعا): قدمت له صورة كاملة عن الأوضاع؟

عبد الكريم النحلاوي: هو لا يجهل هذا الشيء وإنما تثبيت لهالشيء وتأكيد لهالشيء، قلت له أنتم طلعتم من الجيش بعد ما صرتوا عندكم إمكانيات وعندكم قدرات عسكرية طلعتوا كوزراء وهلق كوزراء لا حول ولا قوة, قال لي والله يا أخ عبد الكريم شو منساوي؟ قلت له طيب هلق بآخر الوقت قلت له إذا حصل شيء شو بتساوي؟ قال لي والله ما عندي شيء إلا أني أدافع عن نفسي بهالتومي -التومي رشاش- معناتها يعني كوزير عم يعطيني جواب هيك! قلت له المفروض تتصلوا مع المسؤولين تطلعوهم على سوء الأوضاع يعني.

أحمد منصور: المسؤولون مين؟ ما هو كان وزير شؤون..

عبد الكريم النحلاوي: المسؤولون عبد الناصر، ما هو وزير يعني، ما هو وزير عبد الناصر يعني رئيس الدولة.

أحمد منصور: ماذا قال لك بخصوص عبد الناصر؟

عبد الكريم النحلاوي: قال لي والله ما طالع بيدنا شيء نحن، قال لي عمليا ما طالع بيدنا شيء. هذا قبل بشهر، تركته ورحت زرت أكرم ديري كان وزير اقتصاد بطريق الصالحية كمان رحت لعنده الساعة الثامنة مساء قبل شهر وبقيت لتقريبا ساعتين وأنا عم أحكي له عن سوء الأوضاع، وهم نفسهم هدول الوزراء ما كانوا بيجهلوا سوء الأوضاع اللي كانت موجودة..

أحمد منصور: كل دول كانوا ضباط جيش.

عبد الكريم النحلاوي: كانوا ضباطا نعم، أكرم ديري كان وزير اقتصاد وعم أحكي له عن سوء الوضع بالجيش، قلت له المفروض أنتم من واجبكم حاليا تتصلوا مع الرئيس عبدالناصر تجتمعوا معه وتطلعوه على هالأوضاع هذه اللي ممكن قابلة للانفجار، قال لي نحن كنا ضباط وتركنا هلق ما عاد لنا علاقة إطلاقا ولا يجوز أن نتصرف، قلت له طيب هذا الوضع ممكن ينفجر في أي وقت، قال لي ما لي علاقة إطلاقا.

أحمد منصور: هكذا كانوا الوزراء سلبيين إلى هذا الحد؟!

عبد الكريم النحلاوي: وقت إجيت بدي أروح أودعه قال لي إذا بتريد ما تقول لحدا إنك إجيت لعندي.

أحمد منصور: كمان؟!

عبد الكريم النحلاوي: يشهد الله. قلت له -يعني تصور لهالدرجة- قلت له كيف بدك ما يعرفوا وأنت عندك رئيس المكتب تبعك من المخابرات؟! قلت له أفضل شيء إذا حدا سألك..

أحمد منصور (مقاطعا): مدير مكتبه ضابط مخابرات؟

عبد الكريم النحلاوي: مخابرات. قلت له..

أحمد منصور: كان مديره مكتبه مصريا ولا سوريا؟

عبد الكريم النحلاوي: سوري، قلت له أفضل شيء إذا حدا سألك أنه إجا لعندي فلان قل له والله إجا يتوسط لتوظيف أحد أقاربه عندي بالوزارة، قال لي إيه كثير منيح هيك.

أحمد منصور: للدرجة هذه وزير خائف ومرعوب؟!

عبد الكريم النحلاوي: وزراء لا يستطيعون أن يقابلوا عبد الناصر ولا يستطيعون أن يذكروا له أي شيء عن سوء الأوضاع اللي مرت في سوريا.

أحمد منصور: طيب دي مسؤولية الوزراء دول ومسؤوليتكم أنتم السوريين أيضا، أنتم ليه بتحملوا بس عبد الناصر المسؤولية؟

عبد الكريم النحلاوي: هم كلهم بيتحملوا المسؤولية، نحن ما في طرف نحن منحمله مسؤولية لحاله، كمان المصريين لأنه هم استباحوا البلد وتسلطوا على البلد بكاملها والقوة هي الأساس صارت بيدهم تقريبا.

أحمد منصور: في 24 سبتمبر 1961 عقد اجتماع في رئاسة أركان الجيش من أجل القيام بحركة تنقلات عسكرية للضباط في دمشق وما حولها بسبب الفوضى والمخاوف من أي حركة، كان في عملية استنفار في الجيش خوفا من أن يقوم عبد الحميد السراج بأي تصرف أيضا، الاجتماع ده حضره أربعة، ثلاثة مصريين وأنت كنت الرابع.

عبد الكريم النحلاوي: نعم.

أحمد منصور: ماذا دار في الاجتماع هذا؟

عبد الكريم النحلاوي: بدؤوا الضباط المصريون يشكون بوضع الجيش وخوف من القيام بأي حركة، استدعاني اللواء..

أحمد منصور: طبعا أنت اللي بتحضر كل حاجة بس قاعد في الذرة زي ما بيقولوا المصريون.

عبد الكريم النحلاوي: اللواء أنور القاضي رئيس الأركان والعقيد أحمد زكي والعقيد أحمد علوي ثلاثة ضباط مصريين وأنا الضابط الوحيد السوري، اجتمعت بمكتب اللواء أنور القاضي وقال لي جيب الكشف معك، جبت الكشف تبع القطعات..

أحمد منصور: كان في كم ضابط تقريبا في الجيش السوري في ذلك الوقت؟

عبد الكريم النحلاوي: والله لا أذكر العدد يعني في ستمائة سبعمائة ضابط. قال لي اقرأ لنا أسماء ضباط مدارس المدرعات ومن أي مدينة..

أحمد منصور: الخوف كله من المدرعات، دبابتين..

عبد الكريم النحلاوي: عم بأقرأ له فلان من دمشق فلان من حلب فلان من حمص فلان من قرية الفلانية فلان من حلب قام أحمد زكي عم يدقق عنده بالسجل..

أحمد منصور: هو عنده سجل ثاني.

عبد الكريم النحلاوي: عنده سجل مقابل، قال لي لا هذا من دمشق واسمه عقاد أعتقد، قلت له في عقاد بحلب وفي عقاد بدمشق، ممكن يكون من دمشق..

أحمد منصور: يعني هو كمان ما يعرفش العائلات وتركيبتها فين.

عبد ال