العدو

ما كان حظي من شبابي
غير لفح كالزفير
فكأنما كان الشباب سحابة حبلي
ببرد زمهرير
وكأنما الأفراح لم تك في ثنايا الغيم
غير نجوم صحو
لامعات كالبدور

جرفت سيول العمر أحلامي
أحالتها سراب
واجتث ناب الدهر من أرضي
أزاهير الشباب
فغدت ثمار حديقتي عجفا
عدا نزر يسير

بلغت بأفكاري سفين العمر
ميناء الخريف
وتعاورتني من صروف الدهر ألوان
لها ضرب الحناجر والسيوف
واختط فوق جبين عمري معول الأيام
وشما كالقبور

من لي بإكسير
يعيد إلي تراب حديقتي
روح السرور
فتعيش أزهاري الجديدة
من رحيقه
إن أنا طافت بأحلامي زهور

كالوحوش يأكل ذا الزمان من الحياة
لكأنه غول
يعيش علي البقايا
والرفات
يقتات من دمنا
وينمو
بينما نذوي رويدا
كالجديول
حينما ينداح في بطن الغدير

 

شارل بودلير