تشويه - مخالفات و صمت رهيب

صمت رهيب

أثار خبر مهلة السنة التي أعطتها وزارة الإدارة المحلية لتسوية المخالفات ما قبل القانون 1 لعام 2003 الكثير من الأسئلة التي اندفعت إلى رأسي وراحت تعصف وتدور في ذهني انتهت بصداع مؤلم لم تنفع معه كل المسكنات وجرعات التطمينات التي يطلقها المسؤولون في اللاذقية بين الحين والآخر بأن هناك متابعة وإجراءات رادعة ستوقف سرطان المخالفات والبناء العشوائي.

فإلى متى سنظل في هذه الحلقة المفرغة تترك فيها المخالفات تنتشر على الغارب في كل الاتجاهات الشاقولية والأفقية ثم نعطي مهلاً لتسوية المخالفات..؟ إلى متى ستبقى المخالفات تسبق كل القوانين ثم ندور في فلك الحديث عن تسويتها، وإلى متى ستبقى الجهات المسؤولة تلعب دور المتفرج أمام الانتهاك السافر لحرمات المناطق الخضراء والأراضي الزراعية..؟ إلى متى سيترك الحبل على الغارب لتجار البناء يشيدون المخالفات ويملؤون جيوبهم على حساب تخريب وتشويه المدن وما حولها. ‏

قائمة الأسئلة تطول.. لكن ما أريد قوله بأنه بعد القانون 1 تفاءل الكثيرون وقالوا وداعاً للمخالفات وسيوضع حد للسرطان المستشري وسيبدأ بتنظيم البناء والتوسع العمراني بشكل حضاري يعطي هوية جميلة للمدن، لكن هذا لم يحدث وبقيت المخالفات تنتشر كما النار في الهشيم تلتهم وتقضم المزيد من الأراضي وترتفع بنايات مخالفة ضخمة وبطوابق عدة وعلى «عينك يا تاجر» وأمام أعين المسؤولين. ‏

لكن والحق يقال إن الاجتماعات كانت مستمرة في القاعات المغلقة وتشكيل اللجان على قدم وساق لمعالجة المخالفات وتخرج بقرارات على الورق لتبقى قافلة المخالفات مستمرة دونما توقف. ‏

جاء المرسوم 59 والكثيرون وقعوا في المطب مرة أخرى وقالوا وداعاً للمخالفات، لكنهم صعقوا لما يحدث على أرض الواقع في اللاذقية وثقوبين وجبلة والفيض وسيانو.. وغيرها فالمخالفات مازالت مستمرة كما في السابق لا بل زادت وتيرتها في ظل هذا الصمت الرهيب وغياب الردع والمحاسبة للمخالفين، في السابق كانت تقام هذه المخالفات تحت جنح الظلام لكن الآن في وضح النهار ما أدى إلى ظهور أحياء عشوائية، إن استمرار هذه المخالفات لن يبقي شبراً لتوسع المخططات التنظيمية وسيضيع الفرصة لتنظيم المدن والبلدان وسيؤدي إلى خسائر كبيرة لتخديمها بالبنى التحتية لاحقاً. ‏

فإذا كان مصير هذا الكم من المخالفات المستمرة الهدم كما يؤكد القانون فهذا هدر كبير ونزيف للاقتصاد الوطني، وإذا بقيت على حالها فهذا تجاوز خطير على القانون.. ‏