بعد الفهد الوردي، جاء دور الدون كيشوت

وزارة التربية و التعليم الجزائرية تطبق جيدا المثل القائل: معزة و لو طارت، فهي تريد و بكل الوسائل أن تثبت للجميع نجاح و فعالية البرنامج الدراسي الجديد و المعمول به منذ سنوات ضمن ما يسمى بإصلاح المنظومة التربوية.
و أهم سبل تغطيتها لفشل برنامجها البائس، هو الرفع من نسبة النجاح في شهادة البكالوريا خاصة و التعليم المتوسط و الإبتدائي أيضا.

فرحة طلبة الثانوية بنجاحهم في شهادة البكالوريا تلاشت عند الكثير منهم بمجرد رؤيتهم لسلم الاختيارات المتاحة لهم، لأن قائمة الناجحين مشبعة جدا بالمعدلات الجيدة و التي أصبحت تبدو بلا معنى، فقد تحصل عليها الكثير ممن لم يكونوا يتوقعوا النجاح أو طلبوه و تمنوه في آخر القائمة.

كما أن التزاحم على اختصاصات و شعب معينة دون الأخرى، قلص كثيرا من فرص الحالمين بدراسة تخصص العمر، و أجبرهم على قبول التوجه نحو تخصصات تسمى كوفر تنجح، و هي تخصصات مظلومة بأحكام مسبقة تعتبر الحصول على الشهادة فيها عن طريق الانتظار في الطابور لمدة ثلاث أو أربع سنوات.
و هناك من يعمم هذه التسمية على كل الجامعة الجزائرية و يسميها جامعة كوفر تنجح، و هو برأيي حكم ظالم كثيرا رغم المستوى الضعيف الذي وصلت إليه جامعتنا.

لقد أصبح التعامل مع نسبة النجاح في البكالوريا مشابها جدا لتعامل السلطة مع نتائج الانتخابات بكل أنواعها، رئاسية و تشريعية و ولائية و بلدية، حيث تكون النسبة دائما مقاربة للتسعين بالمئة و أكثر، و مؤخرا و لأننا في الألفية الثالثة تغيرت الكذبة قليلا احتراما لمواطن القرن الواحد و العشرين، فصارت النسبة تحوم حول السبعين.
رفع نسبة النجاح في شهادة البكالوريا لا يصنع نجاحا حقيقيا للبرنامج الدراسي الجديد، و لا يصنع أيضا طالبا متفوقا حقيقيا، بل يجعل نسبة كبيرة من الناجحين نسخا شبيهة بالدون كيشوت، يظنون أنفسهم متفوقين و نوابغ بلدهم.

بعد الفهد الوردي، جاء دور الدون كيشوت، فبعد فرض المآزر الوردية و الزرقاء بطريقة ارتجالية وسريعة لتجسد وزارة التربية حكاية الفهد الوردي و غريمه المحب للون الأزرق، جاء الآن دور حكاية الدون كيشوت مصارع الطواحين الوهمية، ليتحول أغلب طلبتنا إلى متوهمين للتفوق، بينما هم يتنعمون بفضل إصرار الوزارة على إنجاح برنامجها الفاشل و تطبيق المثل القائل: عنزة و لو طارت.

**ناشط اجتماعي جزائري
djameleddine1977@hotmail.fr