طربوش الخوري ... وبرنيطة الزعيم ...

 

من المعروف أن موضة الطربوش كانت دارجة جداً في بدايات القرن الماضي وكان ارتداء الطربوش جزء من الهندام الرئيسي للرجل وخاصة في العاصمة دمشق حيث كان ينظر بازدراء للرجل الذي يترك رأسه أقرعاً دون طربوش ...
وحدث في يوم من الأيام في بدايات العام 1947 أن كان السياسي المحنك المعروف بطرافته وسرعة بديهته فارس الخوري بأحد الأسواق يبحث عن طربوش يناسب حجم رأسه الكبير ... وبعد بحث طويل عن ذلك الطربوش المنشود وجده في أحد المخازن، فطلب منه البائع ضعف الثمن المحدد، فاعترض فارس الخوري قائلاً " لكن سعر الطربوش معروف وهو نصف ما تطلب " فقال له الطرابيشي " إذا وجدت في كل الأسواق طربوشاً بهذا الحجم يلائم رأسك فادفع ما شئت "
فأجابه فارس على الفور " وأنت إذا وجدت في كل البلاد رأساً كهذا الرأس يعبي طربوشك فاطلب ما شئت.."
ومن فارس الخوري ننتقل إلى قائد الانقلاب الأول حسني الزعيم وقصته مع الطربوش حيث يروى عن قصة الشيخ أحمد كفتارو وحسني الزعيم والطربوش مايلي:
" ذكر عن حسني الزعيم أنه كان إنسانا مستعجلا ومتحمسا، وعندما استلم الحكم أراد علمنة البلاد على الطريقة الاتاتوركية بين ليلة وضحاها، وكان كفتارو على صلة مع الزعيم، وكان أخو الزعيم شيخاً معروفاً، وعندما أمر الزعيم بمنع الطربوش ولبس البرنيطة، زاره كفتارو وحاوره بطريقة كوميدية وذكية وبعد حديث ديني بسيط بدأ كفتارو يستنكر محاولة حسني الزعيم علمنة البلاد. «واستهجن» طلبه منع الطربوش والإصرار على لبس البرنيطة. فقال له: السيد الرئيس، عندما يتم اكتشاف دواء جديد في الغرب تتم تجربته على الحيوانات بداية وبعد أن تتم التجارب عليه ويثبت نفعه يتم تعميم العلاج وطرحه بالسوق.
هات لنا عدداً من الحمير ولنلبسها برنيطة، ولنتركها فترة شهر أو شهرين.. فإن أصبحت هذه الحمير بعد شهرين ذكية وعاقلة، فأنا معك ولكن صدقني بعد شهرين لن يكون لدينا إلا حمار ببرنيطة أو خواجا حمار "