وثائق «ويكيليكس»:فضائح العرب

وزير الدفاع اللبناني يقدم المشورة لإسرائيل

في الوثائق المتعلّقة بلبنان والتي نشرها موقع ويكيليكس،
نصح وزير الدفاع اللبناني، الياس المر، دبلوماسيين أمريكيين حول الكيفية التي يمكن لإسرائيل بواسطتها أن "تكنس" حزب الله من جنوب لبنان.
وقال الياس المر إنه إذا تكرر في المستقبل غزو مماثل عام 2006 لجنوب لبنان، يجب على إسرائيل الحرص على عدم استعداء الطوائف المسيحية المحلية، كما جاء في برقية من سفارة الولايات المتحدة في بيروت.

ونقلت صحيفة نيويورك تايمز في نسختها الورقيّة أن رئيس الحكومة سعد الحريري قد أبلغ مسؤولين أميركيين زاروا لبنان عام 2006، أن احتلال العراق لم يكن ضرورياً، «وإيران هي الضروريّة». وأضافت الصحيفة، أن الحريري أبلغ الأميركيين أنهم «يجب أن يكونوا مستعدين لضرب إيران إذا فشلت المساعي الدبلوماسيّة لوقف برنامجها النووي».
قد يكون هذا الموقف هو أهم ما نشر في ويكيليكس عن لبنان، إضافة إلى القلق الاميركي الدائم لوضع حزب الله، الذي كان ينقله الدبلوماسيون الأميركيون إلى كل الدول التي يزورونها.
ففي 28 كانون الثاني 2007، التقى نائب وزير الخارجيّة الأميركيّة حينها وليام بيرنز نائب رئيس دولة الإمارات محمد بن راشد، الذي أشار إلى أن حكومة الرئيس فؤاد السنيورة تحتاج إلى مختلف أنواع الدعم المالي والسياسي.
وفي برقيّة في تموز 2009، عن لقاء جمع وليّ عهد أبو ظبي محمد بن زايد، مع ألكسندر فيرشبو، مساعد وزير الدفاع للأمن الدولي، شكر الوفد الأميركي تمويل الإمارات العربيّة المتحدة لعملية تزويد الجيش اللبناني بدبابات من الأردن بقيمة 56 مليون دولار، معتبراً أن هذا الأمر «يُساعد على تثبيت النتائج الإيجابيّة للانتخابات النيابيّة التي ساعدت في تقليص نفوذ حزب الله (وبالتالي إيران) في لبنان». وبعدما وعد بن زايد بالنظر لما يُمكن أن تُقدّمه الإمارات، سأل فيرشبو إذا ما طلب الأمر عينه من الدوحة، فأجابه الأخير أنه فعل ذلك وسيُكرّر الطلب في زيارته التي كان ينوي زيارتها؛ وفي تلك الزيارة، بحسب برقيّة من السفارة الأميركيّة في الدوحة، فإن الوفد الأميركي سأل قائد الأركان القطري الجنرال حمد العطيّة عن تمويل تزويد لبنان بالدبابات الموجودة في الأردن، فإن العطيّة أجاب أنه يعلم بالطلب، لكن بلاده لم تُقرّر بعد جوابها.
وتُضيف البرقية المرسلة من سفارة الولايات المتحدة في أبوظبي، أن بن زايد، في إطار حديثه عن الأمر المحبّب لديه وهو انتقال السلطة من جيل إلى آخر، قال إن الرئيس سعد الحريري هو «رجل جيّد، وهو خائف حالياً (مفترض من سوريا) ومن الضروري عدم خسارته».
وفي نقاش بن زايد مع الوفد الأميركي لخطاب الأمين العام لحزب الله حسن نصر الله في 18 تموز 2009، رأى وليّ عهد أبو ظبي أن الخطاب يعكس ضعف حزب الله الناتج عن ضعف إيران نتيجة الانتخابات الرئاسيّة. وأضاف بن زايد: «نصر الله سيُعاني من نقصٍ في التمويل، على الأقل في الأشهر الستة المقبلة».
وأشار فيرشبو إلى التقدّم الأخير مع سوريا، «لا سيما في ما يتعلّق بوقف تهريب المسلحين إلى العراق»، لكنّ بن زايد أعلن «عدم ثقته بأن سوريا ستبتعد عن المحور الإيراني»، مشيراً إلى أنه بناءً على التجربة، سوريا لن تتخلى عن العلاقة مع إيران وعن دعم حزب الله وحماس».
وأفادت برقيّة بتاريخ 30 تموز 2009، أن مساعد وزيرة الحارجيّة الأميركيّة للشؤون السياسيّة والعسكريّة أندريه شابيرو التقى مع عدد من المسؤولين في الحكومة الإسرائيليّة في 22 و23 تموز للتشديد على أهميّة العلاقات العسكريّة والسياسيّة بين بلاده وإسرائيل وأهميّة التفوق العسكري الإسرائيلي النوعي. وقد أبلغ المسؤولون الإسرائيليون شابيرو قلق بلادهم من استمرار تسليح الجيش اللبناني. وقد طالب هؤلاء شابيرو بنقاش المساعدات الأميركيّة المقبلة للجيش اللبناني. لكنّ المسؤول الأميركي قال إن نتائج الانتخابات النيابيّة مثّلت نقطة تحوّل ورفض لحزب الله؛ وشدّد على ضرورة دعم المؤسسات اللبنانيّة ومن ضمنها الجيش اللبناني أكثر من أي وقت مضى، «وخصوصاً أنه لم يُظهر حتى اليوم سوى الالتزام بسجلّ محاسبة صلب في ما يتعلّق بالسلاح الأميركيّ».
وفي لقاءٍ في 16 تشرين الثاني 2009، بين مسؤولين أميركيين وعدد من المسؤولين الاسرائيليين الرفيعي المستوى، مثل المدير العام لوزارة الدفاع حينها بنحاس بوخريس ورئيس الدائرة السياسيّة والأمنيّة حينها عاموس جلعاد، أبلغ الاسرائليّون الأميركيين سررورهم للهدوء على الحدود الشماليّة منذ انتهاء حرب تموز 2006. لكنّهم نقلوا تخوّفهم من العلاقات المتينة بين الجيش اللبناني وحزب الله، معتبرين أنها علاقة استراتيجيّة، «وكلّ المباحثات مع اليونيفيل تصل لحزب الله عبر الجيش».
وفي لقاءٍ آخر بعد يومين بين شابيرو والمسؤولين الاسرائيليين المذكورين أعلاه وغيرهم، أعلن الاسرائيليون أن صواريخ حزب الله باتت تطال كل الأراضي الاسرائيليّة وطالبوا بتبادل المعلومات أكثر مع الأميركيين، مشيرين إلى ضرورة فرض عقوبات على الحرس الثوري الإيراني بسبب دوره في لبنان، وخلق عقيدة قتاليّة جديدة للجيش اللبناني.

مبارك يكره «حماس»... وسليمان هدّد إيران
ركزت الوثائق التي نشرها موقع «ويكيليكس»، وتناولت مصر، على التهديدات التي تعدّها مصر خطراً على أمنها القومي، والتي يمكن حصرها في «المتطرفين» بحسب القاهرة، وهم حركة «حماس» وإيران والسودان. خطرٌ تسعى إلى محاربته من خلال خبرتها وإمساكها بالملف الفلسطيني، وتحريكه وفقاً لحساباتها الأمنية.
وكشفت برقية دبلوماسية صادرة عن السفارة الأميركية في تل أبيب أن مصر وحركة «فتح» رفضتا طلب إسرائيل دعمها في الهجوم العسكري الذي شنته على قطاع غزة في عام 2008. وقالت إن وزير الدفاع الإسرائيلي، إيهود باراك، أبلغ وفداً من الكونغرس الأميركي عام 2009 أن إسرائيل أجرت اتصالات مع مصر والسلطة الفلسطينية قبل شنّ عملية «الرصاص المصهور»، مشيراً إلى أن «مصر سألتهما عن استعدادهما للسيطرة على قطاع غزة بعد هزيمة حماس». من جهة ثانية، أكد رئيس جهاز الاستخبارات المصري عمر سليمان، خلال لقائه رئيس الأركان الأميركي مايكل مولن في آذار عام 2009، أن هدف مصر هو مواجهة التطرف في كل من غزة وإيران والسودان، مشيراً إلى أنه «يجب على مصر مواجهة محاولات إيران تهريب السلاح إلى غزة عبر الأراضي المصرية».
وأشار سليمان إلى أن حملة مصر الناجحة على المجموعات المتطرفة في التسعينيات أعطتهم درساً مفيداً في كيفية مواجهة هذه المجموعات، وذلك من خلال الحد من قدرتهم على الاتصال وجمع الأموال. وأضاف «لم يبق إلا جماعة الإخوان المسلمين، رغم أن الحكومة حدّت من قدرتها». كلام سليمان عن تهديد المتطرفين تطابق مع برقية أخرى أعرب فيها الرئيس المصري حسني مبارك عن كرهه لـ«حماس»، معتبراً إياها تهديداً للأمن القومي. وإلى إيران، يقول سليمان إن الجمهورية الإسلامية «فعّالة جداً في مصر»، موضحاً أن «دعمها لحماس يصل إلى 25 مليون دولار شهرياً». ويشير إلى نجاح القاهرة في الحدّ من هذا الدعم. وتابع سليمان أن إيران «سعت إلى تجنيد البدو لتهريب الأسلحة إلى غزة»، مؤكداً أن مصر «بدأت المواجهة مع حزب الله وإيران». وشدد أن مصر «لن تسمح لإيران بدخول أراضيها»، مهدداً «إذا تدخلت إيران في أرضنا فسنتدخل في أرضهم».
وفي برقية أخرى تحدثت عن لقاء جمع سليمان مع السيناتور جورج فوينوفيتش في كانون الأول عام 2008، حذر الأول من استمرار النفوذ الشيعي في العراق والخليج. وقال إن إيران «تدعم الجهاد، وقد دعمت المتطرفين في مصر سابقاً». حتى إن سليمان أشار إلى أنه «يجب أن تبقى حماس معزولة. وحين يتوقف إطلاق صواريخ القسام، سنطلب من الإسرائيليين وقف إطلاق النار».

القذافي يعاني الرهاب... ومرتبط بممرّضته الأوكرانية
حازت شخصية الزعيم الليبي معمر القذافي نصيبها من التحليل في وثائق «ويكيليكس» المسرّبة، مظهرةً خوف القذافي من الأماكن المرتفعة، فضلاً عن ارتباطه بممرضة أوكرانيّة
حملت إحدى الوثائق المسرّبة من موقع «ويكيليكس» عنوان «لمحة عن غرابة الزعيم الليبي معمر القذافي»، مشيرةً إلى أن «ضبابية وغرابة أطوار» القذافي ظهرت في ترتيبات زيارته للولايات المتحدة للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة، التي عُقدت في أيلول من عام 2009. ووفقاً للوثيقة، عندما قُدم طلب إلى القنصلية الأميركية في ليبيا للحصول على تأشيرة سفر للزعيم الليبي، طلب أحد موظفي القذافي، الذي حُذف اسمه من القنصلية الأميركية، أخذ إحدى الصور المنتشرة للقذافي في شوارع البلاد لتصغيرها ووضعها في طلب التأشيرة، لكنّ القنصلية أصرت على تقديم صورة شخصية للقذافي، فرضخ المسؤول في النهاية.
كذلك كشفت الوثيقة خشية القذافي من الأدوار المرتفعة. وتولّى المسؤول عن الإعداد لزيارة القذافي إبلاغ الأميركيين أن الزعيم الليبي يجب أن يبقى في الطابق الأول في أي مكان يُختار مقر إقامة له.
وأبلغ المسؤول بطريقة منفصلة مسؤولين أميركيين في واشنطن أن القذافي «لا يستطيع صعود أكثر من 35 درجة». وأظهرت الوثيقة كره القذافي للرحلات الطويلة، وخوفه من التحليق فوق الماء، وهو ما دفع المسؤول الليبي نفسه إلى إبلاغ السلطات الأميركية أن الوفد الليبي سيصل إلى نيويورك عبر البرتغال، لأن القذافي «لا يستطيع أن يطير أكثر من ثماني ساعات».
وإلى جانب مخاوف القذافي، سلطت الوثيقة الضوء على اعتماده تماماً على ممرضته الأوكرانية، غالينا كولوتنياستكا، التي وصفت بأنها «شقراء فاتنة»، وهي من ضمن طاقم مؤلف من أربع ممرضات أوكرانيات، مهمتهن الاهتمام بصحة القذافي ومزاجه العام.
وجاء في الوثيقة أنه عندما سبّبت بعض إجراءات السفر عدم لحاق الممرضة بوفد القذافي المتجه إلى نيويورك، أرسل القذافي إليها طائرة خاصة نقلتها من طرابلس لتنضم إلى الوفد الذي أمضى ليلة في البرتغال.
وأوضحت الوثيقة نقلاً عن بعض المتصلين بالسفارة الأميركية قولهم إنّ القذافي «على علاقة غرامية» بالممرضة الأوكرانية البالغة من العمر 38 عاماً.
مجموعة أخرى محدودة من الشخصيات يبدو أنها تحوز ثقة القذافي، من بينها الشخص الذي تولى تنسيق زيارة القذافي إلى نيويورك، وآخر كانت يُلقى على عاتقه تأمين الاستعدادات لعقد القمة الأفريقية في أيلول 2009. ولفتت الوثيقة إلى أن كبير موظفيه، صلاح الدين البشير، يبدو أنه يؤدّي دوراً مهماً في الدائرة الضيقة للقذافي، إلى جانب نجل الأخير معتصم.
من جهتها، لفتت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى أن إحدى البرقيات الدبلوماسية الأميركية تفيد أن الزعيم الليبي غضب من الاستقبال الذي خصص له خلال زيارته إلى نيويورك عام 2009، فامتنع عن الوفاء بوعد قطعه بتسليم روسيا كمية من اليورانيوم موجودة في بلاده.

صالح يتبنّى الضربات الأميركيّة في اليمن

لم يكن اليمن بمنأى عن تسريبات «ويكيليكس»، في ظل ما يشهده الدور الأميركي في أراضيه، من تعاظم لملاحقة عناصر تنظيم «القاعدة». ورغم أن المعلومات عن اليمن اختُصِرت في وثيقة واحدة، مسرّبة عن لقاء جمع الرئيس اليمني علي عبد الله صالح بقائد المنطقة الوسطى في الجيش الأميركي (في حينه) دايفيد بترايوس في الثاني من شهر كانون الثاني من العام الحالي، إلّا أنها كانت كافية للدلالة على طبيعة العلاقة، وتحديداً الأمنية، التي تربط اليمن والولايات المتحدة، فضلاً عن نظرة السلطات اليمنية لعدد من دول الجوار.
ومن أبرز ما تضمنه محضر الاجتماع، إبداء صالح استعداده للتستر على الضربات العسكرية الأميركية الموجهة إلى تنظيم «القاعدة في جزيرة العرب»، من خلال الادعاء أن الهجمات نفذتها القوات اليمنية.
وتوجه صالح لبترايوس بالقول: «سنستمر في القول إنها قنابلنا وليست قنابلكم»، ما دفع نائب رئيس الوزراء اليمني، رشاد العليمي للضحك لأنه «كذب لتوه على البرلمان اليمني بقوله إن القنابل التي أسقطت في أرحب وأبين وشبوة على القاعدة أميركية الصنع، لكن الهجوم نفذته القوات اليمنية».
وأظهرت الوثيقة تعامل صالح بفتور مع اقتراح أميركي لوضع قوات أميركية داخل منطقة العمليات المسلحة. كذلك أبدى قلقه من تأثير الخسائر البشرية على الجهود المستقبلية لمحاربة تنظيم «القاعدة». وبدا أن صالح لم يكن على اطلاع كافٍ على حجم الخسائر التي سببتها عملية أبين، بعدما جادله بترايوس بأن زوجة أحد قياديي «القاعدة» وطفليه، هم المدنيون الوحيدون الذين لقوا حتفهم في الضربة الجوية. لكن الرئيس اليمني لم يكن لديه أي اعتراض على اقتراح بترايوس التوقف عن استخدام صواريخ كروز، مشيراً إلى أنها «ليست دقيقة جداً». ورحب بالاستعاضة عنها بقاذفات القنابل الموضوعة خارج الأراضي اليمينة «بعيداً عن الأنظار»، لاستخدامها ضد أهداف «القاعدة في جزيرة العرب»، عندما تصبح المعلومات الاستخبارية متاحة.
وسلطت الوثيقة الضوء على مطالب يمنية محددة، في مجال المساعدات العسكرية، وبينها طلب يمني بالحصول على اثنتي عشرة مروحية عسكرية، لا مانع من أن تحاول الولايات المتحدة إقناع السعودية والإمارات بتقديمها مناصفة، بعدما تعهد صالح باقتصار استخدامها على محاربة تنظيم «القاعدة».
ووافق صالح كذلك على اقتراح بترايوس تخصيص 45 مليون دولار من المساعدات الأميركية المرصودة لليمن في عام 2010 لتدريب وتجهيز فوج الطيران، الذي وصف قائد القوات الأميركية العلاقة معه بـ«الشائكة»، على أن يركز بدوره عملياته على «القاعدة»، لا في صعدة.
كذلك كشفت الوثيقة رفض الرئيس اليمني مشاركة قطر في مؤتمر المانحين الذي عُقد في لندن مطلع العام الحالي، بعدما صنفها إلى جانب إيران وليبيا وإريتريا، باعتبارها من بين الدول التي تعمل ضد اليمن.
إلى ذلك، جاء في الوثيقة أن صالح اشتكى من عمليات التهريب التي تأتي من جيبوتي، وطلب من بترايوس نقل رسالة إلى الرئيس الجيبوتي، إسماعيل عمر جيلي، مفادها «أنا غير مهتم إذا هرّب ويسكي إلى داخل اليمن ـــــ وخصوصاً إذا كان من نوعية جيدة ـــــ لكن ممنوع تهريب المخدرات والسلاح».