الاحتباس الحراري وراء حدوث الأعاصير المدمرة



في غضون ايام قليلة تحول اعصار كاترينا من عاصفة استوائية بسيطة الى واحدة من اكثر
الأعاصير المدمرة في تاريخ الولايات المتحدة.



وبسبب ارتفاع درجة الحرارة على مستوى العالم, التي ادت بدورها الى ظاهرة الاحتباس
الحراري في المحيطات, والاحتباس الحراري في المحيطات ادى بدوره الى اشعال الأعاصير,
وقد تساءل الكثيرون عن ما اذا كان لظاهرة الاحتباس الحراري دور في هذه الظواهر
الطبيعية ام لا.



من المستحيل ان نلقي باللوم على اي حدث جوي, سواء كانت اعصارا او موجة حرارية او
عاصفة ثلجية, في ظاهرة الاحتباس الحراري. هذا بسبب ان الطقس ليس مثل المناخ. حيث ان
المناخ يمثل معدل احوال الطقس على مدار عدة مواسم او عقود زمنية. والمنظور الآخر هو
ان ترى التغيرات المناخية في اطار التنوع والاختلافات الطبيعية.



قام علماء الأحوال الجوية بعمل مقارنات للبيانات على مدى نصف القرن الماضي ووجدوا
ان هناك ارتباطا قويا بين الاحتباس الحراري وقوة الأعاصير.



واوضحت الأبحاث الأخيرة التي قام بها معهد ماساتشوستس ان مدة وكثافة الأعاصير قد
تضاعفت على مدى 30 عاما. هذا الاتجاه قابلته زيادة في متوسط درجات حرارة سطح
المحيطات خلال تلك الفترة.



وأغلب الأعاصير القوية المسجلة ظهرت خلال العشر سنوات الأخيرة, عندما وصلت درجات
حرارة سطح المحيطات الى مستويات قياسية. اما علماء الأحوال الجوية في انحاء العالم
فواثقون تماما من ان ارتفاع درجات حرارة المحيطات هي نتيجة لظاهرة الاحتباس
الحراري.



عملية حرق الوقود الحفري في السيارات ومنشآت الطاقة تطلق ثاني اكسيد الكربون الذي
يغطي الأرض تماما ويحبس الحرارة. والمحيطات تغطي غالبية سطح الكرة الأرضية, وتقوم
كذلك بامتصاص اغلب هذه الحرارة الزائدة. وقد ارتفعت درجات الحرارة بشكل كبير خلال
العقود الماضية,, وبما ان التلوث الناتج عن الاحتباس الحراري يمكنه ان يظل في الجو
لمئات السنين او اكثر من ذلك, فسوف تستمر درجات الحرارة في ازدياد.



ان هذه مشكلة خطيرة للغاية. حيث ان الكوكب الأكثر دفئا يعني مزيدا من الجفاف,
وزيادة في درجات الحرارة بشكل غير متوقع, بما يكون له تأثير سلبي كبير على جودة
الهواء وصحة البشر, بما في ذلك احتمال زيادة العواصف المطيرة وارتفاع منسوب المياه
الذي يهدد الناس الذين يعيشون في المناطق الساحلية.



اذا تجاهلت الدول والحكومات الفيدرالية ظاهرة الاحتباس الحراري, فمن المتوقع ان
تزداد نسبة الخسائر والدمار الناجم عن هذه الأعاصير.



في عام 2004 سببت الأعاصير اكثر من 45 مليار دولار من الخسائر. ومقدار خسائر اعصار
كاترينا وحده قد يفوق ذلك كله. ولكي نحمي حياة المقيمين في المناطق الساحلية ونقلل
نسبة الخسائر في الممتلكات, فإننا بحاجة ماسة الى مناقشة كل ما يتعلق بالاحتباس
الحراري اليوم. ويجب ان تتولى الولايات المتحدة زمام المبادرة. ولونظرنا الى
الولايات المتحدة التي تمثل 4% من سكان العالم, لوجدنا انها تساهم بحوالي 25% من
نسبة التلوث بالاحتباس الحراري.



يمكننا ان نقلل هذه النسبة من خلال عدة حلول مؤثرة. اولها صناعة سيارات انظف للبيئة
, يتم فيها استخدام الطاقة المتجددة, واجهزة تتعامل مع الطاقة بدرجة عالية من
الكفاءة. انه لمن الحماقة ان نؤجل العمل الفوري للتصدي لهذه الظاهرة, املا في ان
هناك تقنية غير معروفة سوف تظهر في المستقبل ستكفي لحل هذه المشكلة.



ومن سوء الحظ, ان الرئيس بوش قد فشل في التحرك عالميا لحل هذه الظاهرة. في الواقع,
لقد اساءت ادارته في تمثيل علماء المناخ. وهذا الفشل لايشجع الشركات الأميركية بأي
حال على انتاج وبيع هذه السيارات الجديدة التي تتمتع بالكفاءة العالية والأجهزة
التي تعمل بالطاقة المتجدة وكذلك الشركات الأوروبية واليابانية والشركات في الهند
والصين. وهذه السياسة سوف تضع الاقتصاد الأميركي على المحك.



لابد من التحرك الجاد والمسؤول لانقاذ حياة الكثير من البشر ولتقليل عملية الانبعاث
الحراري. ومن الخطر ان نتجاهل كل التحذيرات التي وجهها لنا اعصار كاترينا.







برندا اكورزل



من العلماء المتخصصين في احوال المناخ باتحاد العلماء المعنيين, وهو تحالف لمجموعة
من العلماء المستقلين لايهدف للربح.



خدمة كيه آر تي