عشتار..الأم السورية الكبرى

عشتار الأم السورية الكبرى

بقيت عشتار وعقيدة الخصب مرتبطة بها ممتدة منذ أقدم العهود , ثم تغلغلت جزءا أو كلا في أعماق الديانات التي جاءت بعدها.

ان عشتار هي ربة الخصب والحب والزواج والجمال. هي المركز والرحم والأم الوالدة ,روح الخصب في الكائنات والنبات هي السيدة العذراء البكر التي لا تنقص خصوبتها,ربة النواميس وربة المصير,هي الربة النسّاجة الزّراعة الحامية المعلمة العاملة ربة الحوامل والمرضعات والوالدات هي الربة الحارسة للمدن والناس ....

انها كل هذا وغير هذا في عقيدة الخصب السورية.

عشتار أصل التسمية:

كلمة عشتار تعود لفعل ( عتر) وتعني بالسريانيه =خصب,كثر ,وفر,غزر.

و(عتير) وتعني =خصيب.وافر,غزير. وفي العربية اليوم ماتزال (العترة) تعني الخصب والذرية.

تحدثنا سابقا عن تطور الأبجديه والتغييرات التي حدثت على الحروف بين السريانية والفينيقية والعربية..ومنها الابدال بين السين والشين والتاء والثاء..مثال: ثعلب الحالية= هي ثعلب وتعلب و سعلب و شعلب .بالسورية القديمة .شجرة الحاليه =هي سجرة ,تشرين وتشارين =هي تسرين وتسارين,ثقل الحالية = هي تقل و سقل وشقل,وشيقل..وهكذا....

وأيضاكانت اضافة الشين الى المقطع يفيد ويوحي بالكثره. مثلا..الفعل ( قلب) = قلب ...وشقلب = قلبه كثيرا.

وهكذا فان عشتار = الزيادة في الخصب والوفرة والغزارة.

ومن عتار كانت عشار وعشيرا وعشتار.

وفي العربية اليوم نجد عشرت الناقة صارت عشراء . والعشراء هي التي لقحت وخصبت وينتظر نتاجها , جمع عشار.

وانتقل الأسم مع الفينيقيين الى كل الأرجاء ..فصار استر ,أسترايا , أستر , أستاريا.

وفي شبه الجزيره اقترن الأسم بالعليّة , وصارت تدعى عشتار العليّة .

ومن كلمة عتر كان أيضا أسمها الآخر عتار جات .= الخصيبة المجيدة.

جات في السريانية = تعظّم ارتفع, وجيتان=المعظّم المجيد الجبار.

يقول جوزف كامبل : ما تزال في الهند طائفه تعبد الأم الكبرى تحت أسم ( أتر جوت)

...نأتي الآن الى بدء الخلق في هذه العقيدة..

عمدت عشتار ..وهي النفس العذراء الى فرز قوة مخصبة من ذاتها متمثلة في الذكورة . وبقيت هي قوة الخصب ,الأصل.

وصار الذكر ابنا لها صادرا عنها تابعا لها , مهيمنة عليه...عاجزا عن القيام بأي دور اخصابي الا من خلالها , يدور في فلكها مشدودا بالرغبة الجامحة الى العودة اليها والاتحاد بها والتلاشي بها. وهي التي دعيت في اقدم لغة وتعبير على هذا الكوكب ...بالحب.

الحب في عقيدة الخصب السورية:

لمذا وقعت هذه الريح في حب مبادئها الخاصة,حيث حصل اجتماع قران, دعي هذا التقارب (الرغبة). هكذا كان مبدأ خلق جميع الأشياء.

ولم يكن لهذه الريح معرفة بما أنتجت...ومن هذه المساكنة للريح وجدت مت = الرحم, الأم.

وكانت تلك البذرة للخلق وأساس جميع الأشياء. المؤرخ السوري ..سانخونياتن.

وكلمة الحب هذه هي التي ذهبت مع السوريين الى الأنحاء..فسقطت منها الحاء ..وصارت تلفظ =loub .ومن المعلوم أن الباء قد تحولت في اللاتينيه الى فاء مفخمّه.

كانت مهمة عشتار أن تبقي جذوة هذا الحب متقده في كل المخلوقات في هذه المرحلة وذلك من أجل التكاثر والحفاظ على الأنواع.

ولهذا أخضعت دورة الحياة الجنسية لدى الحيوان لنظام دوري. فما أن تلقي بهذه الجذوة في التيس مثلا حتى يتحول الى مخلوق جنسي فقط. وكثيرا ما تنقطع التيوس عن الأكل والشرب لتتحول الى هياكل جنسيه .

وهذا ما جعل قدامى السوريين يرمزون لدوموزي أو أدونيس بالتيس أو الجدي كقوة للاخصاب الحيواني , ثم لكل من أتيس وديونيس .

ولهذا كان الاحتفال بأعياد القيام و البعث الربيعية العشتارية كان احتفالا بقيام الخصب في الطبيعة الحيوانية والنباتية دون الانسان.

وان قيامة تموز أو أدونيس في بداية الربيع انما كانت قيامة للخصب في الطبيعة ..وكان في هذه المرحلة كل شيء يؤدي للخصب والنماء والتكاثر هو خير , وكل ما من شأنه أن يؤدي للعقم هو شرير . وكان الهدف في هذه المرحلة تدعيم وجود الكائن الجديد والتشجيع على التكاثر . وما ان توطدت حياة الانسان ..حتى تحولت عشتار الى عناة =الخاطبة.

لقد انتهى زمن التكاثر العشوائي ..وبدأ عهد الزواج المنظم. وبناء الأسرة المؤلفة من أب وأم وابن ( أو أبناء) لقد تشظت عشتار مرة أخرى لتتوزع في ثلاثة أقانيم.

يتبع......

مستقاة من تاريخ سوريا الحضاري بتصرف.

للدكتور أحمد داوود

الحلقة التالية..... تتمة للحب في عقيدة الخصب.