الخروف البشري

الخروف حيوان أليف جاهز للذبح دائماً، ومن هنا درجت تسمية بعض الفئات من المجتمع
بالخواريف، والخروف البشري هو ذلك الشخص الممتلئ (ماديا) والذي يخوزقه شخص آخر مفلس
ولكنه يحب (البسط والسهر) ومن صفاته أن دمه خفيف لدرجة أن الخروف نفسه لا يستغني
عنه لأنه يملؤه سعادة وحبوراً.

من هنا تبدأ العلاقة بين الخروف والجزار، فالخروف يبحث بماله عن السعادة أو مجالسة
المشاهير أو منادمة المثقفين.. الخ، لذلك فهناك أنواع من الجزارين أو المخورفين حسب
ميول الخواريف تحديداً، فهذا خروف يحب الشعر فتجد شاعراً حديثاً أو قديماً يخورفه
ويجعله يدفع الحساب في السهرات ويعطيه المال دون حساب بل ويطبع له مجموعاته الشعرية
بعد أن يدخل الشاعر الجزار في رأس الخروف أنهما كالمتنبي وسيف الدولة، ويمكن للخروف
أن يحب فتاة من الفتيات الجزارات فتأخذه إلى بيروت أولاً كي يشتري لها ثياباً جديدة
فهي ليست بعاهرة.. حتى تقبض منه نقداً، ثم تجبره على أخذها للسهرة يومياً بصحبة
أختها وبنت خالتها وبنت عمة أمها وصديقها الخفي الذي يسهر معهم على أساس أنه ابن
خالة أبوها.

وتبدأ العائلة (التقية) بمدح الخروف بداع ودون داع حتى يصبح رأسه بحجم سد زيزون قبل
انهياره، ويتبارز الكراسين في المطعم باختراع الألقاب للخروف فهذا يقول له بيك وذاك
باشا إلى حين.. وهذا الحين هو عندما يذبح الخروف تماماً ويفلس، ساعتها تختفي
العائلة التقية وتختفي ابتسامات الكراسين إلى أن يتحول الكرسون إلى ذئب يطرد الخروف
السابق من المطعم دون رحمة أو شفقة، ويرزح الخروف تحت (نير) الديون- من علمني كلمة
نير هذه؟!.. ـ وينتهي به الأمر إلى عدرافي السجن أو المساكن وهناك يتذكر الخروف
أيامه السعيدة وهو يأكل الخبز والماء على اعتبارهما طعام العلماء..

ومن تقاليد (الخورفة) ألا يأخذ جزار من جزار آخر خروفه، ولكن هناك من لا يأبه بهذه
التقاليد، لذلك تجد الجزار جالساً جانب الخروف في سهرة جماعية سيسدد الخروف فاتورة
مضاعفة عدة مرات لأن الكرسون له حسابه أيضاً طالما يقول للجزارين بيك وباشا، ويخترع
لهم تاريخاً وهمياً كانوا يرمون فيه النقود رمياً على الطاولة ولكن الزمان غدر بهم
كما سيغدر قريباً بالخروف الحبيب..

وهناك تقليد آخر بين الكرسون والجزار، فالجزار عادة مفلس والديون متراكمة عليه في
مطعمه المعتاد، هذه الديون لن يسددها إلا خروف جديد، فما أن يطلب الخروف الحساب حتى
يبادر الكرسون ويسأل الجزار بصوت يسمعه الخروف طبعاً (والحساب القديم نجيبه سيدنا)
هنا ينتخي الخروف ويقول للكرسون (هاته) ولكن الجزار يقول بصوت جهوري: (لا والله ما
بيصير) ولكن الخروف الثمل يصر فيأتي الكرسون سعيداً بالحساب القديم.. وهو يقول:
(اللي ما لو قديم ما لو جديد)..

وعندما يأتي جزار بخروفه ويساهره مع مجموعة جزارين فإنه يحافظ على خروفه بيديه
ورجليه وقد ينزرك وينحصر ويحتاج الدخول الى التواليت ولكنه لا يغادر الطاولة خوفاً
من أن يتبادل خروفه أرقام الهواتف مع أحد الجزارين الجالسين، كما أن الجزار يبدي
حرصه على أموال الخروف فينبهه دائماً وهو يقول له: (صديقك اللي بيبكيك مو يلي
بيضحكك) وبالطبع فإن هذا الصديق سيبكي الخروف كثيراً وخاصة بعد انهياره وإفلاسه.

وعلى صعيد آخر ستعرفون من تخورف أمريكا ومنذ زمن بعيد، وتحت شعار المواطن خروف حتى
يكشر عن أنيابه نقول (كلنا خواريفك يا دولة الحق)!!..

ماااااااااااااااااااااااااااااااع ع ع ع ع..