القصة الكاملة للمجند محمد صدّيق

إذا صح ان لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري وقعت في حبائل المجند السوري الفار محمد زهير الصديق وورطها في إفادة مزعومة عن تورط ما سمي النظام الأمني اللبناني ـــ السوري في هذه الجريمة، فإن هذه اللجنة تكون أصيبت بنكسة خطيرة في عملها وفي الحرفية التي يشتهر بها رئيسها القاضي الألماني ديتليف ميليس.

ويبدو ان توجه ميليس الى تمديد مهمته، بناء على رغبة أبداها رئيس الحكومة فؤاد السنيورة، يعكس أن ثمة خطأ ما وقع فيه. إذ يخشى أن يكون هذا الثعلب الألماني قد اكتشف ان هذا الشاهد الملك حسبما سماه هو ثعلب ذو تاريخ حافل بأعمال الاحتيال، قد خدعه وأعاق المهمة التي انتدبته الأمم المتحدة من أجلها وهي كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري وكان دافعه الى ذلك ابرام صفقة لم يبرمها أحد في الشرق طامعاً بالحصول على المال الوفير وغيره...

ما هي قصة الصدّيق الشاهد الملك الذي أراد أن يركب الفلك ؟

مصادر لبنانية وسورية مطلعة على أجواء التحقيقات الجارية في جريمة اغتيال الحريري روت لـ صدى البلد القصة كالآتي:

محمد زهير صديق مواطن سوري من بلدة صافيتا، متزوج 7 زيجات آخرها زواجه من لبنانية من آل الغصيني، من بلدة بعقلين في قضاء الشوف. خدمته العسكرية الاجبارية كانت في قطاع القوات الجوية السورية، وأداها حاجباً في مكتب قائد هذه القوات السابق العميد وليد عباس، ولكنه فرّ من الخدمة قبل انتهاء المدة القانونية التي عليه أن يقضيها، والسبب كان إدعاؤه قيادة الطائرات أمام والدته التي ببساطتها وعطفها تسببت بانكشاف أمره وفراره من الخدمة العسكرية.

فعندما كان صدّيق يؤدي خدمته حاجباً في مكتب قائد القوات الجوية، حضر يوماً الى منزل ذويه، فدخل على والدته التي كانت جالسة تنقّي العدس تحضيراً لطبخة مجدّرة فخاطبها قائلاً: انبح صوتي وأنا عمعيطلك ليش ما عم تردي ؟ فاستغربت والدته الأمر وقالت له: لم أسمعك تناديني . فقال: بلى اني أناديك من فوق . فردت: منين من فوق ما بيتنا طابق واحد . فقال: من الطيارة. كل يوم عمبحوم فوق البيت وبشوفك وبناديلك وبينبح صوتي وما بتردي عليّ . فقالت له عندئذ: شو عمبتسوق طيّارة ؟ فقال: نعم، كل يوم بس يروح المعلم (قائد القوات السورية) يرتاح، بيخللي المفتاح بالطيارة، فبدوّرها وبطير فيها وبحوّم هون فوق البيت فتوجست الوالدة خيفة، ودبّ القلق فيها عليه وخافت من أن يتعرض لمكروه لأن قيادة الطائرات محفوفة دائماً بالمخاطر، فقصدت منزل قائد القوات الجوية، لمقابلته و التوسط لديه لمنع محمد من قيادة الطائرة خصوصاً وأنه مجند وليس جندياً متطوعاً أو ضابطاً تخرج طياراً من الكلية الحربية. وصادف يومها أن عباس لم يكن في منزله، فعمدت عندئذ الى إثارة الموضوع مع زوجته متمنية عليها نقل رغبتها إليه بأن يمنع ولدها من قيادة الطائرة وأن لا يعطيه مفتاحها لئلا يتعرض لمكروه.

ولاحقاً فاتحت زوجة قائد القوات الجوية عباس في الموضوع وأبلغت إليه رغبة والدة الصدّيق. وفي اليوم التالي استدعى قائد القوات الجوية رئيس ديوانه وسأله هل ان هناك طياراً باسم محمد زهير الصدّيق في قطاعه، فرد: لا يوجد طيار بهذا الاسم وانما هناك مجند حاجب في مكتبك اسمه محمد زهير الصدّيق سيادة العميد . فطلب عباس إحضاره إليه متوعداً له بالويل والثبور وعظائم الأمور جزاء له على فعلته، فما كان من رئيس الديوان إلا أن طلب من الصدّيق أن يحضر الى مكتب العميد عباس ولفته الى انه (اي قائد القوات الجوية) غاضب منه غضباً شديداً وقال له الله يسترك من عقوبة فما كان من الصديق الا ان توارى فاراً من الخدمة خوفاً من العقاب واعتبر منذ ذلك الحين فاراً من الخدمة العسكرية، وبدأت الجهات المختصة ملاحقته للقبض عليه وسوقه امام القضاء لمحاكمته بهذه التهمة.

واذ راح الصديق يتنقل بين لبنان وسورية بطريقة غير شرعية عبر بعض المناطق الحدودية الجردية، مارس أعمال احتيال ضد كثيرين، فأقيمت في سورية وحدها 69 دعوى ضده صدرت أحكام في 33 منها، وعندما وسع نشاطه ليشمل لبنان مدعياً انه رائد في المخابرات السورية، تمكن من الإيقاع بكثيرين حيث تقاضى منهم أموالاً لقاء خدمات طلبوها منه ولكنه لم يقدمها، حتى بلغ به الأمر ان احتال على خ.ح وقبض منه مبلغ 25 الف دولار واعداً اياه بتعيينه وزيراً في احدى الحكومات اللبنانية وكان ان تبخر المبلغ ولا كان لـ خ.ح وزارة ولا من يحزنون...

رائد في المخابرات

وعندما اشتد الخناق عليه، حصر الصدّيق نشاطه في لبنان وتحديداً في منطقة جبل لبنان خصوصاً بعدما اقترن بفتاة من آل الغصيني، واتخذ من خلدة مقراً لسكنه، وظل على هذه الحال سنوات طويلة الى حين وقوع جريمة اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري في 14 شباط الماضي حيث توارى اثر مقتل عدد من السوريين المقيمين في لبنان نتيجة بعض ردات الفعل التي حصلت في عدد من المناطق اللبنانية، اذ خاف من التعرض للقتل كونه ينتحل صفة رائد في المخابرات السورية، وكان ان انتقل الى سورية خلسة متوارياً وفاراً من وجه العدالة.

أقام الصديق في سورية متخفياً الى حين تشكيل لجنة التحقيق الدولية في جريمة اغتيال الحريري، وأمضى خلال كل تلك الفترة يتتبع ما يدور من أحداث وتحركات في اطار البحث عن الحقيقة في هذه الجريمة باحثاً عن مدخل له على هذه القضية، فعمد بطريقة ما الى تسريب خبرية الى صحيفة السياسة الكويتية مفادها ان هناك ضابطاً سورياً يملك معلومات عن الجريمة ويتحين الفرص للفرار من سورية للإدلاء بها الى لجنة التحقيق الدولية. واستتبع الصديق تسريبته هذه بإيفاد زوجته المقيمة في خلدة ومسقط رأسها بعقلين الى سياسي لبناني لترتيب موعد له معه لأنه يريد ان يخبره معلومات مهمة عن جريمة اغتيال الرئيس الحريري، وطلب منها ان تبلغ الى هذا السياسي انه هو الضابط السوري الذي تحدثت عنه صحيفة السياسة الكويتية.

صفقة لم يبرمها أحد

بعد ذلك عمد الصديق الى تزوير احدى البطاقات العسكرية بواسطة جهاز الكومبيوتر فاستنسخها عبر جهاز السكانر ثم أدخل عليها التعديلات المناسبة وسمى نفسه فيها محمد ابراهيم صافي (والبعض قال محمد زهير صافي).

وقبل ان ينتقل الى لبنان لمقابلة السياسي اللبناني الذي لم يتردد في استقباله على وجه السرعة قال الصدّيق لشقيقه عماد فيما كانا يستمعان الى الأخبار حول قضية الحريري والتحقيقات الدائرة حولها: بكرا رح تشوف انو أخوك رح يكون حديث كل الناس في العالم، رح طير فوق الريح . مضيفاً: بدي أعمل صفقة ما عملها حدا في الشرق . ملمحاً الى نيته الحصول على مال وفير.

وحسب الرواية السورية - اللبنانية فان الصديق فبرك خلال لقائه مع السياسي اللبناني رواية تحدث فيها عن تورط الأجهزة الأمنية اللبنانية السورية في جريمة اغتيال الحريري مدعياً ان اجتماعات عقدها قادة الأجهزة الأمنية اللبنانية في منزله في خلدة وتم خلالها التخطيط لتنفيذ هذه الجريمة فضلاً عن اجتماعات مماثلة عقدت في إحدى الشقق في حي معوض في ضاحية بيروت الجنوبية وأكثر من ذلك ادعى انه كان يخدم في مكتب الرئيس السابق لشعبة المخابرات العسكرية السورية اللواء حسن خليل الذي بلغ السن القانونية قبل أسابيع من وقوع الجريمة وحل مكانه في هذا المنصب اللواء آصف شوكت.

وحسب الرواية نفسها فإن هذا السياسي لقّم الصديق الرواية التي تحدثت عن ان المتفجرات التي استخدمت في تنفيذ الجريمة كان مصدرها تشيكوسلوفيا وان سورية استحصلت عليها من تاجر سوري يعمل في تركيا ، ويومها تم تسريب هذه المعلومات الى بعض وسائل الإعلام. وإذ شعر هذا السياسي انه وقع على صيد ثمين تمسك بالصديق وأمن الحماية اللازمة له، وجمعه مع قطب سياسي كبير في بيروت فروى له ما لديه من معلومات . كل ذلك أحيط بكثير من الكتمان، وفي ضوء ذلك نقل الصديق بعد استصدار جواز سفر لبناني له باسم مستعار الى المملكة العربية السعودية للغاية نفسها حيث قابل هناك شخصية سعودية رفيعة المستوى استمعت الى ما لديه.

وتتابع الرواية ذاتها انه بعد إقامته لأيام في السعودية، نقل الصديق الى ماربيا في اسبانيا حيث قابل هناك مسؤولاً سورياً كبيراً سابقاً وهناك طلب منه ان يضم في روايته الى اللائحة التي قال ان أصحابها خططوا ونفذوا اغتيال الحريري كلاً من أمين شعبة المخابرات العسكرية اللواء آصف شوكت ورئيس فرع الأمن الداخلي السابق الدكتور بهجت سليمان. ومن ماربيا أكمل الصديق رحلته الأوروبية الى باريس وكانت له لقاءات مع سياسيين لبنانيين ومع أمنيين فرنسيين رفيعي المستوى. وفي كل هذه اللقاءات جرى تدعيم روايته أو السيناريو الذي حاكه في مخيلته حول كيفية تنفيذ جريمة اغتيال الحريري بما يؤدي الى اقتناع لجنة التحقيق الدولية بها وقد توّجت هذه اللقاءات بمثول الصديق أمام رئيس اللجنة القاضي ديتليف ميليس في النمسا حيث قدم له هذه الرواية، ليخرج من هذا اللقاء على انه الشاهد الملك في نظر ميليس وقيل ان المعنيين عرضوا الصديق على مسؤولين في المخابرات المصرية واستمعوا الى روايته، ولكنهم لم يقتنعوا بها أو بصاحبها.

ضعف الحجة

وإذ عاد ميليس الى بيروت استعداداً لزيارة دمشق، جيء بالصديق الى بيروت مجدداً حيث أجرت لجنة التحقيق الدولية مقابلة بينه وبين المدير العام السابق للأمن العام اللواء الركن جميل السيد الموقوف في هذه القضية، أخضعه الأخير لاستجواب أظهر ضعف الحجة والوقائع التي بنى أو بنيت عليها روايته حول الجريمة خصوصاً لجهة الاجتماعات في منزله أو في شقة خلدة أو شقة حي معوض وصولاً الى ادعاء الصديق بأن السيد التقى اللواء شوكت 7 مرات الأمر الذي دحضته المفكرة الشخصية اليومية للسيد لأن التواريخ التي حددها الصديق وقال انه عقدت خلالها اللقاءات بين السيد وشوكت، كان السيد أثناءها موجوداً في بيروت وفي برنامجه مواعيد في مقر المديرية العامة للأمن العام وخارجه.

وقد شعر المحققون بحراجة إزاء هذا الأمر، وازدادت حراجتهم عندما طلب السيد من الصديق ان يرفع القناع عن وجهه ليتعرف إليه طالما انه يدعي معرفته وانه اجتمع وبقية الأمنيين اللبنانيين والسوريين في منزله فرفض ذلك، وأخرجه المحققون عندها من المكان على عجل وهو يقيم الآن في السعودية (والبعض يقول انه موجود في فرنسا).

التأجيل الشهير

وفي هذه الاثناء كان ميليس حدد موعدا لزيارته الى دمشق للبحث مع الجانب السوري في ترتيب الاستماع الى شهادات بعض المسؤولين الأمنيين السوريين ولكن نشر الزميلة الديار يومها بعض تفاصيل ما دار في المقابلة بين السيد والصديق منتقدة عمل لجنة التحقيق ورئيسها، دفع ميليس الى التأجيل الشهير لزيارته لدمشق لنحو عشرة ايام حيث انه استاء القاضي الالماني من التسريب عما يدور في التحقيقات.

في المونتي روزا

هدأ القاضي ميليس بعد ايام، وبدأ الاستعداد لـ جولته السورية . قصد دمشق فاستقبله في مقر وزارة الخارجية السورية رئيس الدائرة القانونية فيها الدكتور رياض الداودي، فكان بحث في التعاون بين سورية ولجنة التحقيق الدولية للوصول الى كشف الحقيقة في جريمة اغتيال الحريري.

سأل الداودي ميليس عمن يريد سماع شهاداتهم من الجانب السوري، فحدد أربعة هم وزير الداخلية اللواء غازي كنعان ورئيس شعبة المخابرات العسكرية آصف شوكت ورئيس فرع الأمن الداخلي السابق الدكتور بهجت سليمان والرئيس السابق لجهاز الأمن والاستطلاع للقوات السورية التي كانت عاملة في لبنان قبل انسحابها في 26 نيسان الماضي العميد رستم غزالة - وقيل انه لم يطلب الاستماع الى مساعدي غزالة العميدين محمد خلوف وجامع جامع.

وعندما تم البحث في المكان اللازم لسماع شهادات هؤلاء، قال الداودي لميليس: اختر اي مكان في سورية الا مقر وزارة الخارجية لاننا لا نحبذ حصول هذا الامر في مقر ديبلوماسيتنا ، فاقترح ميليس ان يكون المكان مقر احدى السفارات الأوروبية، لكن الجانب السوري لم يؤيده، واقترح ان يكون المقر منتجع المونتي روزا وانتقل الداودي وميليس اليه وهو يقع على قمة جبل قريب من نقطة الحدود السورية في جديدة يابوس وهناك قال الداودي لميليس: في امكاننا ان نخلي لك هذا الفندق لتجري فيه ما شئت من مقابلات وتحقيقات . فوافق الأخير، ثم عادا مجددا الى مقر الخارجية السورية لاجراء بعض الترتيبات ليعود ميليس لاحقا الى المونتي روزا ، فاستمع الى شهادة العميد غزالة فقط فيما تولى بعض.

بعد انتهاء ميليس وفريقه من هذه المقابلات, قدم الى الجانب السوري لائحة تضم 18 اسماً وسأل هل في إمكانه ان يستمع الى شهاداتهم, فرد الداودي قائلاً: كل هذه الأسماء يمكنك سماعها باستثناء اسم واحد .

وقد تبين ان هذا الاسم هو لمسؤول سوري عالي المستوى, قال الداودي لميليس: لا تبحث معنا في هذا الأمر على الإطلاق لأنه مرفوض ولا يمكن ان نقبل به بأي شكل من الأشكال. وإذ اقترح ميليس ان يزور هذا المسؤول السوري على سبيل الزيارة فقط رفض الداوودي مجدداً وأكد له ان هذا الأمر غير وارد لدينا كزيارة او غيرها .

بعد ذلك قال ميليس للداوودي: لدي شاهد ملك أريد ان أجري مقابلة بينه وبين بعض الشخصيات فقال له الداوودي: من هو ؟

قال: العقيد محمد ابراهيم صافي .

فرد الداوودي قائلاً: ليس في الجيش العربي السوري سوى شخص واحد يحمل هذا الاسم هو العقيد محمد ابراهيم صافي (ابن شقيق نائب وزير الدفاع العماد ابراهيم صافي) وهو ضابط في شعبة الأمن السياسي وهو موجود في مقر عمله .

وإذ فوجئ, ميليس, قال له الداوودي: انك تقصد المجند محمد زهير الصديق, الذي يبدو انه انتحل صفة عقيد في الجيش السوري وقدم نفسه شاهداً . ثم التفت الى صندوقين كان أحضرهما الى المونتي روزا وطلب من ميليس ان يطلع ولجنته على محتواهما, وتبين انهما يحتويان وثائق و69 دعوى احتيال مقامة ضد الصديق وتمت ترجمتها الى اللغة الإنكليزية, مضافاً اليها صور فوتوغرافية له ولزوجاته السبع (6 سوريات ولبنانية هي من آل الغصيني زوجته الحالية).

في اليوم نفسه عاد ميليس الى بيروت ومعه هذان الصندوقان. وفي اليوم التالي نشرت الصحف موضوع طلب لجنة التحقيق الدولية من هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان رفع السرية المصرفية عن حسابات القادة الأمنيين الموقوفين ونائب رئيس الحكومة ووزير الدفاع الياس المر والنائبين السابقين عاصم قانصوه وناصر قنديل و صاحب جريدة الديار الزميل شارل أيوب, ليسحب منها في اليوم التالي اسم المر بعد تقديم اللجنة اعتذارها له موضحة ان اسمه ورد خطأ في هذه اللائحة.

وتختم المصادر اللبنانية والسورية هذه الرواية لتؤكد ان الصدّيق, أجرى اتصالات بواسطة شقيقه وآخرين عارضاً على السلطات السورية تسليم نفسه والاعتراف بما اقترفه, ولكنه لم يحصد إلا الرفض اذ فضلت دمشق ان تترك للجنة التحقيق الدولية أمر اكتشاف حقيقة شاهدها الملك ...

ويبدو ان اللجنة بدأت تتلمس شيئاً من هذه الحقيقة, المرجح ان يكون التوجه الى تمديد مهمتها محاولة لترميم هذه المهمة التي أصيبت بأضرار فادحة.