نظرية التطور Evolution

هل خطر لأحدنا السؤال التالي.. لماذا ينظر الذكور إلى المرأة التي تملك أثداء كبيرة أو إلى التي تملك أرداف ممتلئة نظرة أكثر شهوانية وجنسية؟ أو المرأة التي يثيرها جسد الرجل الأكثر قوة مثلاً؟ الغريزة؟ ما هي الغريزة؟ هل هي شيء غامض سحري موجود فينا؟ أم أنها موجودة في كل الأحياء... ولها سبب حقيقي؟

لماذا نقول أن البشر يملكون غريزة حيوانية لكننا ننفي أن الغريزة هي فعلاً شيء مشترك بيننا وبين الحيوانات؟ من أين أتى هذا الاشتراك في الصفات؟... والعديد من الأسئلة التي تنتظر أجوبة...

لا شك أن التطور بالنسبة للقارئ الذي يبحث عن حقيقته تحد كبير....لأنه يحمل أبعاداً خطيرة فلسفية ودينية. التطور يصطدم أولاً وفي البداية بنظرية الخلق الدينية التي تقول أن البشر أصلهم ذكر وأنثى بشريين (آدم وحواء). لا يعلم الكثير من الناس أن التطور كان أيضاً مشكلة بالنسبة لتشارلز دارون نفسه لأنه كان شخصيا يعاني من مشكلة تضارب بحوثه العلمية مع الأفكار الدينية التي نشأ عليها وربي عليها وقد صرح مرة أنه لم يستطع أن يقذف بعقله بعيداً لأجل الدين، رغم اعتقاداته التي نشأ عليها.
التطور أيضا يطرح العديد من الأسئلة الفلسفية والوجودية، وأسئلة عن الأخلاق الاجتماعية والعلاقات الإنسانية. باختصار فإن هذا العلم أخرج ماردا كبيرا لا يقبله العديد بسهولة... وأصبح الهجوم على التطور مهنة من لا مهنة له، وصار الجاهل والعالم والمثقف يهاجم التطور بدراية أو غير دراية به لأنهم يدافعون عن أفكارهم الدينية التي ضرب بها التطور عرض الحائط... في جهة أخرى غريبة فإن بعض الكنائس تبنت التطور واعتبرت أنه لا يتعارض مع الدين، اعتبروا أنه الطريقة التي خلق بها الله البشر، وقالت أن الدين يجب أن يستوعب العلم وأن الناس يجب أن لا يقوموا بتفسير قصة (آدم وحواء) بشكلها الكلاسيكي الحرفي. أثارت هذه الآراء جدلا كبيرا في الوسط المسيحي ولم تنتشر بشكل واسع لأنها تحتاج إلى إعادة نظر في مفاهيم عديدة في الدين والأخلاق تنتج من هذا الرأي.

في الحقيقة، أنا لا أهدف إلى إثارة جدل أو صراع ديني/تطوري والموضوع لا يدخل في نطاق الدفاع عن التطور ضد نقاده فذلك بحث آخر يطول شرحه، ومهما كان رأيي الشخصي بالموضوع فالهدف هو شرح نظرية أخطأ في فهمها العديد من الناس حتى المؤمنون منهم بالتطور، سأقوم أيضاً بتقديم بعض الأخطاء الشائعة التي يتبناها العامة عن التطور، هذه الأخطاء وقعت فيها كل الفئات وليست مقتصرة على طبقة جاهلة للأسف. وهي أيضا ليست مقتصرة على نقاد التطور بل يقع فيها بعض المدافعين عنه. مما أعطى صورة خاطئة جدا عن التطور، فنجد في كثير من الأحيان فريقان (مدافع ومهاجم) يتجادلان على التطور وكلاهما لا يعرفان ما هو التطور حقيقة وينتهي بهم الأمر في نقاش أفكار غير موجودة في التطور وأساسياته أصلاً وتصبح الردود والنقاشات عن موضوع آخر تماماً ما أنزل به من سلطان.

التطور يعني بكل بساطة أننا (البشر) وكل الكائنات الحية الأخرى نتاج آليات الطبيعة، وأننا عمليا شكل من أشكال الحياة الموجودة على الأرض لا نختلف عن النباتات أو الحيوانات أو حتى البكتيريا في المنشأ. إدراكنا الكبير الذي نملكه حالياً والذي يميزنا عن باقي الأحياء هو مجرد رقي في الجهاز العصبي عن سائر الكائنات الأخرى. نحن نعتقد أننا في درجة أعلى من الفهد لأن المهام التي يؤديها دماغنا أعقد وأهم من دماغه رغم أن المهام التي تؤديها أرجله أهم من أرجلنا (فالفهد أسرع منا بكثير). هذا الاعتقاد ذاته منشأه جزء أكثر تعقيداً من أعضائنا (الدماغ).
لكن الحقيقة أن القطط مثلاً تملك جهازاً مناعيا أقوى من الجهاز المناعي للإنسان بعشرات المرات، وتطور فيروس ما قادر على القضاء على البشر بسبب ضعف جهازهم المناعي (فيروس أنفلونزا الطيور مثال حي الآن – أو العديد من الفيروسات المتحولة أو البكتيريا مثلاً) يؤدي إلى انقراض البشر وبقاء أشكال أخرى من الحياة تملك جهازاً مناعياً أقوى . نحن نعتقد أننا أرقى المخلوقات لأننا نقيس ذلك على أدمغتنا المتطورة متجاهلين العديد من الآليات الأكثر فعالية والتي تملكها العديد من الكائنات الحية الأخرى. والسبب الوحيد في وجودنا هو التطور وآلياته، وهو بالذات قد يكون سبب فنائنا لا أكثر.

ما هو التطور…؟
يجد معظم من هو بعيد عن هذه النظرية ودراساتها مشكلة كبيرة في فهم التطور، السبب يعود لعدم قدرة علماء الأحياء على الاتصال مع الرأي العام بسهولة، وبسبب تعقيد هذا المفهوم وتشابكه، والخلط الكبير بين التطور، وآليات التطور… واللوم يقع على الإعلام بشكل رئيسي لأنه حجب عن قصد أو دون قصد حقائق عديدة عن التطور أو خلطها، ولأن التطور (وبسبب تعارضه مع فكرة الخلق) صار محل جدل كبير جدا ولم يبق هناك من لا يقدم نفسه على أنه (يعرف) ما هو التطور ويستطيع نقده.
ولهذا السبب فإن التطور (عكس عديد من النظريات العلمية الحديثة) يلاقي معارضة كبيرة جدا، مثلاً الشعب الأمريكي يعارض بنسبة جيدة هذه النظرية رغم أن النخبة العلمية في تلك البلاد كانت قد تبنت النظرية من عقود عديدة وصارت بالنسبة لها حقيقة لا جدل فيها. وأدى الجدل الإعلامي (مدفوعا بكثير من الأحيان من أطراف دينية) أدى إلى توسع هذه الهوة فرفض العديد من العلماء الجدل مع النقاد واعتبروا أنهم لا يقدمون نقداً علميا حقيقياً بل propaganda إعلامية دينية ليس من مهمة علماء الأحياء مقارعتها برأي الوسط العلمي.


أمثلة على الاستيعاب الخاطئ لمفاهيم التطور.

الخطأ: نظرية التطور انهارت وتركها العلماء.
الصواب: حدوث التطور لم يعد مجالاً للنقاش في الوسط العلمي، النقاش يتم حول آليات التطور فقط. هناك فرق كبير بين حدوث التطور وآليات حدوثه. كما أن علماء التاريخ عرفوا أن المصريين (وليس الفينيقيين) بنو الأهرامات قبل أن يكتشفوا الطريقة التي بنيت بها. وعدم معرفة طريقة بناء الأهرامات من قبل لا يدل على أن الأهرامات لم يبنيها المصريون.

الخطأ: التطور مجرد نظرية غير مثبتة.
الصواب: المشكلة في فهم كلمة نظرية والخلط بينها وبين (فرضية) . الفرضية بمنتهى البساطة – هي أي شيء يتم فرضه لتفسير ظاهره ما، بناء على بعض المشاهدات المبدئية. وعلى هذا الأساس فالفرضية ليست صحيحة ولا خاطئة بل هي مطروحة للنقاش حتى يتم تأكيدها أو نفيها. والتطور بات غير مطروحا للنقاش في الأوساط العلمية. أي علم من العلوم يبدأ كفرضية ثم يتم إثباته فيتحول بالتبعية إلى "نظرية".

الخطأ: القول أن الإنسان أصله قرد. أو أن الإنسان تطور من شكل من أشكال القردة.
الصواب: أن الإنسان والقرد من أصل مشترك... في الواقع فإن البشر والقردة مجموعتان من أجداد مشتركة انفصلتا وتكيفتا مع بيئتهما. والقردة الحالية هي أشكال متطورة كما هم البشر، الأصل نوع واحد منقرض حالياً، لكن البشر وبسبب أنانيتهم وتعصبهم لجنسهم – هذا هو السبب الرئيسي.. الفكرة الدينية في الخلق وآدم وحواء هي فقط أحد أعراض هذه الأنانية (المبررة طبعاً بسبب الرقي الدماغي والعقلي للبشر) ينفون هذه الفكرة... علم التطور يظهر أن أقرب الكائنات إلينا هم قردة الشمبانزي.. تأتي في المرتبة الثانية في القرابة (الغوريلا).

الخطأ: التطور يفسر نشأة الحياة على الأرض والخلية الأولى من المادة الغير حية وهو مرتبط بالصدفة.
الصواب: التطور يفسر التنوع الحيوي للكائنات الحية. تفسير نشأة الحياة العلمي وموضوع الصدفة بحث آخر وعلم آخر يدعى علم نشأة الحياة (biogenesis) (ولو أنه مرتبط بالتطور).

الخطأ: الاعتقاد أن التطور يعني أن نجد اختلافا في الصفات الحيوية بشكل مباشر بين جيلين متلاحقين فقط (كأن نعتقد أن حيوانا زاحفا قد يولد بأجنحة, أو أن ضفدعا قد يلد سمكة.. الخ)
الصواب: التطور عملية تحدث بشكل معقد ومتنوع وعلى مدار ملايين السنين لكننا في حياتنا اليومية نتعامل مع أحداث (سريعة نسبية) تجعلنا نخطئ عندما تختلف الأزمنة لذا فنحن مضطرون للتعامل مع تلك الأحداث بشكل علمي لا مجرد منطق يومي. ولا يمكن تطبيق آليات التطور على أحداث سريعة متجاهلين الزمن الطويل جدا التي جرت خلاله.

الخطأ: تطور الحياة منشأه الصدفة
الصواب: الصدفة مجرد عامل في بعض آليات التطور، والتطفر العشوائي هو مصدر التنوع الجيني الكبير ، ثم إن الإنتقاء الطبيعي والذي هو أهم أجزاء التطور ليس حدثا عشوائيا أبداً.

الخطأ: التطور يقدم للأحياء ما تحتاجه لكي تستمر
الصواب: الانتخاب الطبيعي آلية لا تأبه لحاجة الكائن الحي بل للتطفر والتغير الجيني في مورثاته (والتي تحدث كخطأ في النسخ الجيني ..الخ). وتفاعلها مع البيئة.

الخطأ: التطور فاشل لأن نظرية دارون ناقصة ولم تفسر العديد من الظواهر الحيوية.
الصواب: المشكلة أن العامة ومعارضي التطور بشكل خاص أمسكوا بنظرية دارون واعتبروها الحقيقة المطلقة في التطور. فإن وجدوا نقصاً بها ألقوا بفكرة التطور كلها في الهواء.. طبعا هذه الطريقة الخاطئة في التفكير لم يعتمدونها في باقي النظريات العلمية لأن لا علاقة لها بشكل مباشر بمسلماتهم الدينية. لم نسمع أحداً يقول (نظرية نيوتن كانت بلا فائدة بسبب نقصها) بل يقول الكل ، (نظرية نيوتن خطوة هامة دفعت البشرية خطوة نحو الارتقاء العلمي). لم نسمع أحدا يقول (علوم الخوارزمي فشلت تماما لأنها لم تشمل كل أشكال الخوارزميات التي وصلت إليها الخوارزميات في عصرنا الحاضر)- بل يقولون الخوارزمي هو مؤسس علم الخوارزميات ونيوتن هو مؤسس علم الجاذبية... والأسس هي خطوة البداية. لكنهم بدلا من أن يقولوا أن دارون هو مؤسس علم التطور فإنهم يقولون (دارون لم يفسر كل شيء، لذا فإن كل ما بني على نظريته فاشل تماماً). إن أردنا التعامل بمنطقهم لسقطت كل العلوم البشرية التي نملكها الآن لأن مؤسسيها لم يقدموا النسخة النهائية عنها.
التطور أو ما يدعى بالدارونية الحديثة New Darwinism هي النسخة المطورة المثبتة عن نظرية دارون كما أن النسبية التي قدمها اينشتين هي نسخة مطورة عن جاذبية نيوتن، وكما أن مبادئ برامج الكمبيوتر ومبادئ عملها وتسلسلها المنطقي هو نسخة مطورة عن الخوارزميات. اكبر الأخطاء هو النظر إلى نظرية دارون كغاية ونهاية لا وسيلة وبداية لفهم التطور.

الخطأ: النظرية فاشلة لأن هناك أنواعا لم تستطع آليات التطور تفسيرها بعد.
الصواب: عندما أجد جثة إنسان تنقصا يد لا استطيع إنكار أن ما وجدته هو جثة إنسان، بل أقول (هذه جثة إنسان ناقصة وعلي أن أبحث عن اليد التي تنقصها). التطور فسر 90 بالمئة من أشكال الحياة على الأرض، والنسبة والبحوث في ازدياد. والعثور على أحافير وأدلة تكمل الحلقات الناقصة مسألة وقت. لا يمكنني افتراض أن الحلقات ليست موجودة بسبب عدم العثور على الجزء الناقص بها بعد. هذا نسف للبحث العلمي والمعرفي لا نجده في باقي العلوم - إلا في نظرية التطور.

الخطأ: العديد من علماء الأحياء لا يؤمنون الآن بنظرية التطور.
الصواب: بصراحة لا أملك إلا أن اضحك أمام هذه الكذبة الصريحة التي تروج لها الجهات الدينية المسيحية واليهودية في الغرب، والإسلامية في بلاد المسلمين. وهنا سأترك للقارئ التقصي عن هذا الأمر بنفسه.
الخطأ: التطور هو تقدم... والأحياء البدائية تطورت إلى أشكال حياة متقدمة، وتطورت من الكائنات الوحيدة الخلية إلى أكثر الكائنات تعقيدا.
الصواب: كلام خاطئ جدا ويؤدي إلى فهم خاطئ جدا عن التطور، كل نوع من الأنواع هو شكل متغير وجديد من آبائه، كل نوع تكيف مع بيئته فقط، التطور أفضل ما يمكن وصفه أنه شجرة، أجداد الحوت الآن ليسوا موجودين على الأرض، الحوت شكل مختلف عن أجداده، وأجداد البشر الآن (وهم أجداد القردة) ليسوا موجودين الآن، بل البشر والقردة أشكال متطورة عن أجدادها، لا يوجد شكل من أشكال الحياة الآن يمكن أن ندعوه (شكل أدنى) أو (شكل أرقى) كل شكل متكيف مع بيئته تماماً.

تعريف التطور
عند الإشارة إلى التطور يجب أن يكون في ذهننا تعريف واضح له مفهوم ومدرك, ما الذي يعنيه علماء الأحياء بقولهم أن البشر والقردة من أصل واحد؟
المشكلة في كلمة تطور evolution صراحة، هذه الكلمة تعطي في الذهن صورة خاطئة عن هذا المفهوم العلمي حقيقة... التطور لا يعني دوما الرقي في الكائن الحي علميا، وهذا الفرق بين التفسير اللغوي والعلمي للتطور أحد أسباب وضع التطور في جدل كبير جداً.

عرف التطور العديد من العلماء. أحد أهم علماء البيولوجيا (دوغلاس. ج. فوتويما) قال في تعريفه للتطور:

(( في المفهوم العام للتطور فإن (التطور) هو (تغير) ليس إلا. وكل شيء في هذا الكون خاضع للتطور (التغير) بدون أي استثناء، المجرات والنجوم، لغة البشر، الأنظمة السياسية... كلها تتطور بشكل أو بآخر ولا شيء ثابت في هذا الكون. والتطور البيولوجي تعريفاً هو التغير في خصائص الجماعات الحاصل حتما في فترة تفوق فترة حياة أحد أعضاء تلك الجماعة. والتغيرات في خصائص أفراد الجماعات بمعزل عن مجموعاتها لا تعتبر تطوراً لأن المنظمات الحيوية الفردية لا تتطور بمعزل عن جماعاتها. إن التغيرات التي تعتبر تطورا هي التغيرات التي يتم توريثها من أجيال سابقة عن طريق المادة الجينية حتماً. والتطور البيولوجي قد يكون طفيفا أو أساسياً، فهو يشمل التغييرات الجينات التي تحدد زمرة الدم في الجماعة الواحدة ويشمل أيضا التغييرات التي أدت إلى نشوء أحياء معقدة كالحلزون والنحل والزرافات من كائنات عضوية أكثر بدائية)).

من المهم ملاحظة أن التطور هو التغير الجيني الذي يتم توريثه ونشره عبر الأجيال وهو لا يحصل على مستوى فردي بل في الجماعات.

وكل التعريفات العلمية الأخرى للتطور هي تماما بمحتوى التعريف السابق. عندما يقول العلماء أنهم راقبوا التطور فهم يعنون أنهم التقطوا التغييرات الحاصلة على تكرار وتنوع الجينات في الجماعة. عندما يقول العلماء أن البشر والقرود من أصل واحد فهم يقولون بشكل آخر أن هناك صفات وراثية مختلفة ظهرت في مجموعتين منفصلتين تم تميزها في كل مجموعة على حدة بسبب انفصال المجموعتين عن بعضهما أدت إلى نشوء البشر والقردة.

لكن وللأسف ظهرت تعريفات عامة للتطور غير علمية وخارج المجتمع العلمي البيولوجي وشاعت بين الناس، وتم تداولها واستغلالها على أنها تعريفات للتطور بل وتم تثبيتها في مراجع أيضاً سأورد أمثلة عنها.
مثلا نقرأ في قاموس أكسفورد المختصر العلمي تعريف التطور
(العملية التي حدثت بشكل تدريجي والتي ظهر بسببها التنوع الكبير في أشكال الحياة النباتي والحيوانية من أصول قديمة أكثر بدائية خلال الثلاثمئة مليون عاماً الماضية.)
هناك عدة مشاكل في هذا التعريف، فهو يستثني أشكال حياة عديدة بتحديده (الحيوانية والنباتية) تاركا أشكال عديدة للحياة كالفطريات والأحياء الوحيدة الخلية، أيضا هو يحدد العملية بكونها تدريجية (وهذا ليس دائما ما يحصل)، أيضا يبدو هذا التعريف وكأنه يتحدث عن تاريخ التطور بدلا من التطور نفسه. أكبر خطأ هو وصف التطور بأنه ارتقاء من أشكال بدائية إلى أشكال معقدة بدلاً من وصفه الصحيح (التغير) لأن زيادة التعقيد أحد نتائج التطور وليس تعريف التطور وهو يفتح بابا كبيرا للجدل الخاطئ على المستوى العرقي مثلا، هل يعني هذا التعريف أن ارتفاع أطوال بشر العرق الأبيض دليلا على تطورهم وارتقائهم عن سائر البشر؟
(المضحك في الأمر أن البعض قام بتبني التعريف الخاطئ للدارونية ليتهمها بالعنصرية – البعض الآخر قال أنها يهودية واليهود يعتبرون أنفسهم أكثر البشر تطوراً... رغم أن مفهوم التطور الحقيقي ينفي صفة العنضرية لا يؤيده).

ما تم ذكره مثال عن قاموس يفترض أنه يهتم بالمصطلحات العلمية.. سائر القواميس تملك تعاريف أسوأ بكثير. مثلاً نقرأ في قاموس ويبستر الشهير...(( التطور هو ارتقاء الأنواع أو المنظمات الحيوية أو العضوية من أشكال بدائية إلى أشكالها الحالية)).

وعندما ينكر أحد ما التطور فذلك يرجع لسوء الطريقة التي يقدم بها الإعلام أو الكتب الغير مختصة التي تشرح التطور، لو كانت الطريقة والشرح صحيحان فإن إنكار التطور وحدوثه سيبدو سخيفا كإنكار وجود الجاذبية تماماً.
طبعا فإن جزءاً من اللوم يقع على علماء البيولوجيا أنفسهم... فهم مقصرون (باعتراف العديد منهم) في شرح التطور على النطاق العام بشكل صحيح بسبب عدم سهولة المفهوم وتعقيده....

وللحديث بقية...

محمد نورالله