في يومها العالمي: الصحة .. كيف نضيفها إلى السنين؟

سلطت منظمة الصحة العالمية الضوء في هذا اليوم العالمي 7 نيسان/أبريل 2012 ، على تشيخ المجتمع وتأثير ذلك على صحة كبار السن من جهة، وعلى المجتمع بشكل عام من جهة أخرى، وذلك بعد أن شهد العالم خلال العقود القليلة الماضية زيادة هائلة في أعداد كبار السن بحيث يصل الى لحظة تاريخية في حياة المجتمعات العالمية وهي زيادة أعداد كبار السن عن أعداد الأطفال في المجتمع. نعم هذا ما سيحدث في العام 2045 ولأول مرة في التاريخ الإنساني.

لقد أكدت الدراسات العالمية ضرورة الإعداد الجيد والبعيد المدى، لاستحقاقات ذلك على صعد الفرد والأسرة والمجتمع، لأنها وبكل بساطة تحتاج إلى سنوات طويلة من العمل والجهد في الميادين التشريعية والصحية والاجتماعية والاقتصادية في كل مجتمعات العالم، كما جاء في خطة الأمم المتحدة بمدريد حول الشيخوخة في 2002، والعام الدولي لكبار السن 1999.

أما في وطننا العربي، فقد أفقد التحول الاجتماعي الذي تمر به منطقتنا الأسرة العربية بعض وظائفها، ومع ذلك فإن الأسرة لم تتخل عن دورها التقليدي في رعاية أبنائها من كبار السّن رغم وجود مؤشّرات تغير في هذا الصدد لا ينبغي إنكارها، وتجاهلها، بحيث يصبح من الضروري تدعيم دور الأسرة فيما يتعلق برعاية المسنين من خلال تكريس العادات والتقاليد والقيم التي تشجع احترام ورعاية المسن داخل الأسرة، ومن خلال تدعيم هذا الدور مادياً، ومنح إعفاءات ضريبية ومساعدات، ويمكن أن يساعد في ذلك أيضا المؤسسات الحكومية والأهلية مع مراعاة مبدأ التنسيق في الجهود المبذولة تحقيقا للانسجام ومنعا للازدواجية التي تهدر الوقت والجهد والمال.

من الواضح أن المواضيع المتعلقة بقضايا الشيخوخة والمسنين في الوطن العربي لم تلق الاهتمام الكافي في مجالات الأبحاث العلمية والصحّية والاجتماعية الأمر الذي يؤكّد ضرورة تشجيع البحث العلمي في قضايا الشيخوخة في هذه المجالات، وتأمين قاعدة كافية من المعلومات حول فئة المسنين واحتياجاتها، واستثمار تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في هذه المجالات مع التركيز على البحوث التطبيقية، وإجراء تقييم دوري لبرامج وتجارب رعاية الشيخوخة بهدف تطويرها. وعلى الرغم من الاقتناع السائد بأن المجتمع العربي لا يزال نسبياً يتمتع بقيم ومبادئ أخلاقية ودينية تعطي المسنين مكانة متميزة ومرموقة، ويقدم لهم الدعم والحماية، غير أن هناك حاجة ماسة لإيجاد برامج إعلامية تثقيفية تستهدف الشخص المسن نفسه، والأسرة والمجتمع الذي ينتمي إليه وتسعى إلى:

أ‌- توعية أفراد المجتمع بشكل عام بحاجات وحقوق كبار السن، لاسيما في المدارس والجامعات باعتبارهم عماد المجتمع ومسنين المستقبل، وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال المناهج الدراسية والمناشط غير الصفية، والمشاركات المجتمعية المختلفة وغيرها..

ب‌- توعية الأشخاص المسنين وذويهم بالإجراءات الصحية التي تمكنهم من الاستمتاع بصحّة جسمية ونفسية وعقلية جيدة لاسيما في الأمراض الأكثر شيوعاً بينهم وهي الأمراض القلبية الوعائية، وارتفاع الضغط الشرياني، داء السكري، الأمراض التنفسية المزمنة والأمراض الخبيثة، وغيرها.

ت‌- التأكيد على التراث والتقاليد الدينية التي توصي باحترام ومساعدة كبار السن من أبناء المجتمع.

ث‌- توجيه الإعلام بأشكاله وبرامجه المختلفة إلى تكريس دور الأسرة في رعاية ودعم المسنين.
لا أستطيع هنا إلا أن أذكر بالحاجة إلى اتفاقية دولية لحقوق الأشخاص كبار السن، وهو ما طرحته مع المشاركين في ملتقى المجتمع المدني بمدريد في إطار مؤتمر الأمم المتحدة للشيخوخة عام 2002، وتتواصل الجهود العالمية الآن على أكثر من صعيد للتوصل إلى هذه الاتفاقية التي تكفل حقوق وكرامة ومشاركة هذه الفئة الجليلة من أبناء المجتمع، فتستطيع بذلك أن تضيف الصحة إلى السنين.