محاضر كيسنجر-مائير في وثيقة أمريكيه

الذي كان مستشارا للأمن القومي,ثم وزيرا للخارجية.ومن بين هذه الوثائق ,محاضر إجتماعات كيسنجر مع الحكام العرب والإسرائيليين خلال الجولات المكوكية التي قام بها سنة 1974,السنة التي تلت حرب أكتوبر-حرب رمضان بين العرب وإسرائيل ,عندما عبرت القوات المصرية قناة السويس شرقا ,وحررت جزءا من سيناء (التي كانت إسرائيل إحتلتها في حرب سنة 1967).

وفي نفس الوقت تقدمت القوات السورية جنوبا,في مرتفعات الجولان(التي إحتلتها إسرائيل ايضا في حرب سنة 1967).

لكن إسرائيل إستنجدت بأميركا ,وأمر الرئيس نيكسون بإرسال إمدادات سريعة لكميات كبيرة من الأسلحة,مما ساعد القوات الإسرائيلية على وقف تقدم القوات السورية ثم إحتلال جزء أكبر من الجولان.

كما ساعدت القوات الإسرائيلية على عبور قناة السويس غربا نحو القاهرة ,فيما سمي ثغرة الدفرسوار .

وبعد وقف إطلاق النار,بدأ كيسنجر جولات مكوكية لفك إشتباك القوات المصرية و الإسرائيلية في قناة السويس,وأيضا فك إشتباك القوات السورية والإسرائيلية في الجولان.

وهنا مقتطفات من محاضر إجتماعاته مع غولدا مائير,رئيسة وزراء إسرائيل:

سري جدا , حساس , محدود , يقرأ فقط .

مذكرة الحديث

المشتركون:الجانب الإسرائيلي:رئيسة الوزراء, جولدا مائير, السفير في واشنطن,سمحا دينتز,الجانب الأمريكي:وزبر الخارجية,د.هنري كيسنجر وعضو مجلس الأمن القومي,بيتر ردمان.

التاريخ: السبت 12/1/1974
الوقت:8015-9 مساء

المكان: منزل رئيسة الوزراء,القدس.

المحضر

- كيسنجر: كيف حالك؟ تبدين أحسن صحة مما توقعت(كانت مريضة).

- رئيسة الوزراء: حتى أمس كان الألم شديدا جدا. لم أكن قادرة على الجلوس.كنت أحس بالراحة فقط أفقيا,عندما أرقد على ظهري.كيف حال السادات؟

- كيسنجر: هو أيضا مريض.أصيب بالأنفلونزا.حتى الآن قابلت كل الحكام العرب,وأعتقد أن السادات أسهلهم في التفاوض.

- رئيسة الوزراء: هل هذا صحيح؟نحن لم نضع له أهمية كبيرة.

- كيسنجر: السادات قال لي رأيه في الروس.ربما كذب علي.لكنه أمر بإلغاء زيارة....

-رئيسة الوزراء: تقصد إلغاء زيارة وزير الخارجية,فهمي إلى موسكو؟

-كيسنجر:نعم, نحن نتسلم تقارير من وكالات إستخباراتنا عن السادات وعن رأي زملائه العرب فيه.الرئيس الأسد يقول أنه....(كلمة غير مهذبة).زملائه الحكام العرب يقولون أنه يريد إنسحاب القوات الإسرائيلية من قناة السويس,ثم إنسحابا من صحراء سيناء,ثم تحويل سيناء إلى منطقة منزوعة السلاح.وهكذا يكون إخراج مصر من مسلسل الحرب مع إسرائيل,ويكون وجد عذرا لعدم دخول مصر في حرب أخرى معها.

القذافي وبورقيبة

-رئيسة الوزراء: سمعت أن القذافي(الرئيس الليبي) و بورقيبة ( الرئيس التونسي) يريدان قيام وحدة بين بلديهما.

-كيسنجر: أنا أتحدث مع السادات عن الوضع الحالي داخل إسرائيل ,وأرجو أن تغفري لي.تحدثت له عن الحزب الديني الوطني,وعن موقف الحزب المتطرف من الموضوع الفلسطيني,وعن الوضع الصعب الذي أنت فيه, بأنك لا تقدرين الآن على تفديم أي إقتراح عن الفلسطينيين.وأنا قلت للسادات: لا تغضب الإسرائيليين .والسادات قال: هذا صحيح وقال ظانه لن يتحدث عن ظاي موضوع آخر (يقصد الموضوع الفلسطيني) خلال سنة 1974.وأنا إشترطت عليه قبل أن آتي إلى هنا, أن لا يثير أي موضوع غير موضوع فك إشتباك القوات الإسرائيلية والمصرية .وهو وافق.

- رئيسة الوزراء: هيكل(تقصد محمد حسنين هيكل,الذي كان رئيسا لتحرير جريدة الأهرام ,وكان مستشارا للرئيس السادات) قال أن مصر لم تكن قادرة على التفاوض لولا الحرب التي أعلنتها.

-كيسنجر: نعم, قال ذلك.

المصريون والعرب

-رئيسة الوزراء: هيكل عارض كل شيئ.قال أنه مثل إتفاقية مؤقتة.

- كيسنجر: هيكل في وضع حرج,والعرب يعتقدون أنه أخطأ.

-رئيسة الوزراء: المصريون ,حتى وقت قريب, لم ينظروا إلى أنفسهم كعرب.وعندما تأسست جامعة الدول العربية , (سنة1945)لم يكونوا يريدون, الإنضمام إليها.لكن أنطوني ايدن (الديبلوماسي البريطاني الذي أصبح رئيسا للوزراء,بعد ذلك بعشر سنوات)ضغط عليهم حتى إنضموا.

- كيسنجر: أنا أتحدث مع الرئيس السوري حافظ الأسد. لكنه لم يقدر على التحايل(يقصد إصرار الأسد على حل المشكلة الفلسطينية,وحديثه الكثير والطويل عن الموضوع الفلسطيني).لكن السادات يتحدث لعشر دقائق فقط عن فلسطين,حتى يقدر أن يقول للآخرين أنه ناقش الموضوع .السادات لا يتحمس للموضوع الفلسطيني,مثل بقية الحكام العرب.لكن الرئيس السابق جمال عبدالناصر كان مختلفا عن السادات.

- رئيسة الوزراء: هذا صحيح.

-كيسنجر: السادات طلب منا اليوم مساعدات لحفر قناة جديدة إلى الشرق من قناة السويس لإستعمال ناقلات البترول العملاقة.

- السفير د نتيز: سمعنا أنه يريد حفر قناة إلى الغرب من قناة السويس.

-كيسنجر: السادات يريد توسيع قناة السويس الحالية لتكون لإتجاه واحد .والقناة الثانية التي يريد حفرها ستكون لإتجاهين.السادات طلب مساعدة أمريكية,وأنا قلت له: أطلب المساعدات من العرب الذين عندهم المال .وهو قال : أنا أريد علاقة مع الغرب لموازة علاقتي مع العرب .

أعتقد أنه يريد نصف التكاليف من السعوديين والنصف الآخر من الأمريكيين.ونحن من جانبنا ,سنقدم له كل دعم يريد.لكننا لم ندرس تفاصيل الموضوع .وأنا أعتقد أن إعادة فتح قناة السويس وتحويل سيناء إلى منطقة منزوعة السلاح ,معناها أن السادات لن يقدر على إعلان الحرب على إسرائيل مرى أخرى.

الوزير دالاس

-رئيسة الوزراء: دالاس أخطأ كثيرا في موضوع سد أسوان (تقصد جون فوستر دالاس ,وزير الخارجية الأمريكية,الذي رفض مساعدة مصر في بناء السد العالي.بعد سنوات من الثورة المصرية سنة 1952.هل تقصد رئيسة وزراء إسرائيل أن دالاس كان يجب أن يوافق على مساعدة مصر؟)ماذا قال السادات عن موضوع فك إشتباك القوات الإسرائيلية والمصرية في قناة السويس؟

-كيسنجر: لم نتحدث عن هذا الموضوع.أنا قصدت أن أثير خوف المصريين بأن أقول لهم أن الوضع الإسرائيليي غير مستقر (أي أن إسرائيل ربما لن تقدر على فك إشتباك القوات).

-هذا صحيح.

-كيسنجر: أنا قلت للسادات أنك تريدين الإنتظار قليلا,قبل التفاوض حول فك الإشتباك...وهذا جعله يقلق,وجعله يقول أنه أمام خيارين:فك إشتباك القوات أو مواصلة الهجوم العنيف على إسرائيل....والسادات يريد حلا سريعا,ويريده قبل أن أعود إلى أميركا.وأنا قلت له:

- إذا كنت تريد حلا سريعا,لن تحصل على كل مطالبك .وهو وافق على السماح للسفن الإسرائيلية أن تستعمل مضائق تيران(في خليج العقبة)وباب المندب(في جنوب البحر الأحمر)....

شرم الشيخ

-رئيسة الوزراء نحن لا نحتاج لموافقة إستعمال مضيق تيران لأننا لن ننسحب من شرم الشيخ.

-كيسنجر: إستخباراتنا تقول أن السادات يواجه مشاكل من اليساريين المصريين والدول العربية المتطرفة(مثل سوريا والعراق وليبيا)...السادات عنده مشاكل كثيرة.

-رئيسة الوزراء: السادات يعرف كيف يتخلص من الذين يختلفون معه.

-كيسنجر: لكن السادات حقيقة يواجه مشاكل كثيرة.الرئيس الجزائري بومدين قال أن عواطفه مع سورية,لكن عقله مع مصر(أي أن مصر هي حجر الأساس في الصراع مع إسرائيل).

-رئيسة الوزراء:ليس هناك خطر على الأسد ,سيبقى في الحكم.

-كيسنجر: أعتقد أنه من الأفضل بالنسبة لك بداية الإتصال مع السوريين .بداية بقائمة أسرى الحرب,وجمع شمل العائلات .هذه العملية ستستغرق ما بين شهرين أو خمسة أشهر.

-رئيسة الوزراء: السوريون رديئون والتعامل معهم صعب....

-كيسنجر: أنا أفضل التعامل مع السوريين, وآمل ألا يتهموني بأني أخونهم...زالسادات قال لي أن السوريين يجب أن يتعاونوا مع جمعية الصليب الأحمرالدولية ويقدموا قوائم بالأسماء.والسادات أقسم لي أنه كتب خطابا للأسد عن هذا الموضوع.

-رئيسة الوزراء: ليس سهلا التعامل مع الأسد.

-كيسنجر: الأسد أسوأ من السادات في التعامل معه,لكن السادات في الجانب الآخر,يقول أن عبد الحليم خدام,وزير خارجية سورية,هو الأسوأ,وأنه لئيم,وأنه جاسوس للروس.كما أن الأسد لا يقدر على إتخاذ قرار بمفرده من غير مشورة حزب البعث السوري.وفي الجانب الآخر يقول السادات أن حزب البعث السوري فيه جواسيس روس,وجواسيس عراقيون.

-رئيسة الوزراء: نعم,حزب البعث السوري فيه جواسيس....

الكيلومتر رقم 101

-كيسنجر:االسادات يريد حل مشكلة وجود القوات الإسرائيلية غرب قناة السويس في أسرع وقت ممكن,ويريد قبل عودتي إلى واشنطن,توقيع إتفاقية فك الإشتباك ي الكيلومتر رقم 101(في الطريق إلى القاهرة).

-رئيسة الوزراء: لكن هناك أشياء لا أقدر على تنفيذها.هناك قوات مصرية كثيرة شرق قناة السويس,وهناك صواريخ سام الروسية التي تحمي المصريين.

-السفير دينتز: نحن أجرينا مفاوضات ناجحة في البنتاغون,مع وزير الدفاع الأمريكي شلسنجر.وهذه المرة المفاوضات كانت أحسن من مفاوضات المرة السابقة.وكان الوزير شلسنجر إيجابيا ,وقال أنه سينظر في طلباتنا بروح إيجابية.والمسؤولون في البنتاغون قالوا لنا: سنلبي طلبكم,لا تحرضوا علينا كيسنجر .(كيسنجر ضحك,وضحك معه الآخرون).

شلسنجر يهودي؟

- رئيسة الوزراء: الوزير شلسنجر رفض في البداية إرسال مزيد من الأسلحة لنا.لكنن في النهاية,نجحنا في الحصول عليها,وفي نقاها إلى إسرائيل بطائراتنا.

- كيسنجر: هذا غباء من جانبهم ألا يعطوكم الأسلحة.حتى إذا كانوا يؤيدون العرب ضدكم,أفضل لهم أن يعطوكم الأسلحة في الوقت الحالي,لأن هناك مفاوضات وتحركات.هذا أفضل من أن يعطوكم الأسلحة في المستقبل,عندما يهدأ الوضع.

- السفير دينتز: المشكلة ليست الوزير شلسنجر.المشكلة هي نائبه.

-كيسنجر: هذا صحيح.

- السفير دينتز: هل تعرف أن شلسنجر يهودي؟

- كيسنجر: هل هذا صحيح؟

- السفير دينتز: ولد يهوديا,لكنه إعتنق المسيحية عندما تزوج مسيحية.

-كيسنجر: شلسنجر يهودي,هذا خطر???????????????!.

(إنتهى الإجتماع في الساعة الثامنة وخمسين دقيقة.وبعدها ,وحتى الساعة التاسعة ,تفاوض كيسنجر ورئيسة الوزراء منفردين).

سري جداً، حساس، للنظر فقط، مذكرة حديث المشتركون: في الجانب الإسرائيلي، جولدا مائير، رئيسة الوزراء، وسمحا دينتز، سغير إسرائيل في أميركا.

في الجانب الأميركي : هنري كيسنجر، وزير الخارجية، وبيتر رودمان، بمجلس الأمن القومي، البيت الأبيض.

التاريخ : الثلاثاء 17/1/1974

الوقت : من الساعة 12 و45 دقيقة إلى الساعة 1 و45 دقيقة ظهراً.

المكان : منزل رئيسة الوزراء في القدس.

- مائير : وصلت إلينا رسالة من نيويورك، تقول أن الصحف الأميركية تقول أنك منحاز إلى جانب العرب، لأن وزراء خارجياتهم يقبلونك على خدك، كلما قابلوك في مطاراتهم، لكن وزير خارجيتنا، ابا أيبان، لا يقبلك. (ضحك)

- كيسنجر : هذا صحيح. (ضحك)

- مائير : قبل أيام شاهدت في التلفزيون وصول وفد من ليبيا إلى تونس ومقابلتهم للرئيس التونسي الحبيب بورقيبة. وكلهم قبلوه على خده.

- كيسنجر : أنا زرت تونس مرة، وقابلت الرئيس بورقيبة. عنده قصر عملاق، وكل جدران القصر عليها صوره. وبهذه المناسبة، كل الحكام العرب الذين زرتهم في قصورهم يحبون متع الحياة، ويملأون قصورهم بأفضل الأشياء.

- مائير : أنا لاحظت نفس الشيء مع حكام الدول الإفريقية الذين زرتهم في قصورهم. هذا شيء مخيب للآمال. حتى رئيس ساحل العاج، هوفي بويني (الذي تأثر كثيراً بالفرنسيين) يبالغ في لوازم العظمة والفخامة. عندما زرت ساحل العاج، نزلت في القصر الرسمي، وكان كبيراً جداً. وفي ما بعد بنى بويني قصراً أكبر، وانتقل إليه.

موبوتو

- كيسنجر : هناك حاكم إفريقي آخر عنده نفس حب العظمة والترف، وهو موبوتو، رئيس زائير. وهو يزداد سوءاً يوماً بعد يوم. بالإضافة إلى قصوره، عنده يخت عملاق في نهر الكونغو، وفيه مهبط لطائرة هليكوبتر. وقبل ثلاث سنوات جاء إلى واشنطن في زيارة رسمية، وخلال اجتماعه مع الرئيس نيكسون، قال له إن الشيوعيين يهددونه، وإنه يريد زوارق عسكرية بحرية لحراسته. الرئيس تردد في البداية، وعندما ألح موبوتو، وافق. ثم ذهب موبوتو من واشنطن إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة. وفي ميناء نيويورك شاهد زوارق المطافئ التي ترش الماء. يبدو أنه شاهدها خلال احتفال، وأعجب بالمياه تنطلق عالية إلى السماء. وهنا غير رأيه، وقال أنه لا يريد الزوارق العسكرية البحرية، وطلب استبدالها لزوارق المطافئ. وإذا زرت موبوتو في زائير اليوم، ستشاهدين الزوارق بالقرب من اليخت.

الاستعمار الغربي
- مائير : هذا شيء مؤسف. هؤلاء الحكام الإفريقيون مخيبون للآمال.

- كيسنجر : إنهم قادرون على تغيير مواقعهم، وآرائهم في سرعة لا تصدق. إنهم بلا مبادئ وبلا أخلاق.

- مائير : خيبة الأمل ليست بالنسبة لنا، ولكن بالنسبة لشعوبهم.

- كيسنجر : لهذه الأسباب نلاحظ أن أفريقيا هي القارة الوحيدة التي ليس فيها تراث تاريخي وطني. ليس فيها تاريخ دول وأوطان. مثلما كان الحال في أوروبا.

- مائير : ولكن الدول الاستعمارية زادت مشاكلهم. الاستعماريون وضعوا حدوداً سياسية عبر الانتماءات القبلية.

- كيسنجر : نعم، الاستعماريون كانوا سيئين.

- مائير : الاستعمار الفرنسي كان أسوأ من الاستعمار البريطاني.

الاستعمار الفرنسي
- كيسنجر : تجربتنا مع الفرنسيين ما كانت طيبة. حاولنا لخمس سنوات التنسيق معهم، لكننا فشلنا، وأخيراً قررنا أن ننسى الموضوع. (ملاحظة : ربما يقصد كيسنجر أن أميركا حاولت إقناع فرنسا بتشجيع تأسيس حكومات ديمقراطية في المستعمرات الفرنسية السابقة في إفريقيا).

- مائير : عندما بدأنا إرسال خبراء إلى الدول الإفريقية، كنا، حقيقة، نريد مساعدة الفريقين. لكن فرنسا غضبت، وقالت أننا نتدخل في مناطق نفوذها في إفريقيا.

- السفير الإسرائيلي : رئيسة الوزراء ربما تتذكر أنها طلبت من الوزير كيسنجر أن يقترح على الرئيس نيكسون دعوة رئيس ساحل العاج، بويني، لزيارة أميركا. وهذا ما حدث. لكن الرئيس بويني، بعد أسبوعين من زيارة واشنطن، قطع العلاقات الديبلوماسية معنا (بسبب ضغوط عربية، سببها احتلال إسرائيل للأراضي العربية).

- كيسنجر : قطع علاقاته معكم؟ لكنه قال إنه يحبكم.

- مائير : نعم، أرسل لي خطاباً، وقال أنه آسف لما فعل. قال إنه يحب الإسرائيليين ، ولكن، ولكن، ولكن000

- كيسنجر : تعتقدين أن بويني، رئيس ساحل العاج، مجنون؟ وتعتقدين أن موبوتو، رئيس زائير، مجنون؟

كيسنجر : الاستعماريون كانوا سيئين!

مائير تصف كيسنجر بالتحيز للعرب لأن وزراء الخارجية يقبلونه على الخد

السناتور أبو رزق طلب مساعدات من السعوديين

المجنون الحقيقي هو عيدي أمين، رئيس يوغندا. إنه لا يتوقف عن إرسال خطاباً بذيئاً، نطرد الديبلوماسي الذي سلمه لنا. وحتى الآن طردنا مجموعة، ولم يبق سوى أربعة في سفارة يوغندا في واشنطن.

- مائير : عيدي أمي جاء في زيارة رسمية إلى إسرائيل، وقال أنه يريد طائرات فانتوم المقاتلة لضرب جارته تنزانيا. وسمعت أنه قدم نفس الطلب إلى رئيس وزراء بريطانيا. نعم، عيدي أمين مجنون. وهناك مجنون آخر، وهو منتوف، رئيس مالطا.

- كيسنجر : منتوف يريد بيع مالطا لليبيا. والرئيس القذافي لن يرفض، لأنه يقدر على دفع الأموال التي يريدها منتوف.

دولة نازية
- مائير : منتوف إشتراكي، وأنا قابلته في مؤتمر الاشتراكيين العالميين الذي عقد في لندن مؤخراً. وفي لندن اقترح أن يعقد المؤتمر القادم في مالطا. لكنه تحدث للصحافيين، وهاجم إسرائيل، وقال أنه دولة نازية . هذا، طبعاً، أغضبنا، ولهذا عارضنا عقد مؤتمر الاشتراكيين العالميين في مالطا.

- كيسنجر : عندنا في أميركا راديكاليون يقولون نفس الشيء (ينتقدون إسرائيل أيضاً).

- مائير : نعم، هناك من يتسلمون أموالاً ليقولوا ما يقولون.

- كيسنجر : بمناسبة الذين يتسلمون أموالاً، هناك السناتور جيمس أبو رزق (أميركي من أصل لبناني، وتقاعد بعد سبع سنوات من ذلك التاريخ، وأسس منظمة الأميركيين العرب ضد التفرقة). أبو رزق طلب من السعوديين أن يقدموا به مساعدات مالية حتى يقدر على تقديم دعاية لصالح العرب في أميركا. السعوديون قالوا لنا ذلك.

تبرعات يهودية
- السفير الإسرائيلي : السناتور أبو رزق تسلم تبرعات من يهود في أميركا لمساعدته في حملته الانتخابية. نعم، هناك يهود ليبراليون في أميركا يعتقدون أن من واجبهم مساعدة الليبراليين الآخرين، حتى إذا اختلفوا معهم في أشياء أخرى.

- كيسنجر : وزير الخارجية السعودي (عمر السقاف في ذلك الوقت) قال لنا أن السناتور أبو رزق طلب منهم مساعدات مالية.

- مائير : السناتور أبو رزق جاء إلى الشرق الأوسط للتوسط بعد نهاية الحرب (حرب أكتوبر(تشرين الأول) سنة 1973). زار سورية، وزار إسرائيل، وزار دولاً أخرى. وعندما جاء إلى هنا، واجتمع معي، قدم لي شريطاً مسجلاً عن مقابلته مع أربعة من الأسرى الإسرائيليين المعتقلين في سورية. وبعد الاجتماع معي، قابل عائلات الأسرى الإسرائيليين، ليطمئنهم على صحة أولادهم. وأنا شاهدت في الصحف صورة له مع عائلات الأسرى الإسرائيليين، وهم يستمعون إلى الشريط المسجل.

عبد الحليم خدام
- كيسنجر : أنا قلت لك في الاجتماع الماضي ماذا قال لي الرئيس المصري السادات عن عبد الحليم خدام، وزير خارجية سورية. (في حلقة سابقة نشرنا أن السادات قال إن خدام يعمل لصالح روسيا). السادات قال لي أنه يبذل كل جهوده للتخلص من خدام، وأنه يضغط على الرئيس السوري حافظ الأسد لتحقيق ذلك.

- مائير : أنا قرأت في الصحف أن السوريين مستعدون لحضور مؤتمر جنيف للتفاوض عن السلام في الشرق الأوسط.

- كيسنجر : السادات أطلعني على خطاب أرسله له الأسد، وقال فيه أنه فوض السادات للتفاوض مع إسرائيل حول فك اشتباك القوات الإسرائيلية والسورية. وأنا قلت للسادات أن هناك مشكلتين لا بد من حلهما قبل بداية مفاوضات فك الاشتباك : الأولى هي تقديم قائمة أسرى الحرب الإسرائيليين إلى إسرائيل. والمشكلة الثانية هي : السماح لجهات محايدة بزيارة الأسرى، وكتابة تقرير عن حالتهم000

- 000خطتي الأصلية كانت زيارة سورية يوم السبت القادم. وأنا قلت ذلك للسادات عندما اجتمعت معه في مصر آخر مرة. لكنه قال أنه يخشى أن لا ينجح اجتماعي مع الأسد، ولهذا اقترح أن يسافر هو إلى سورية يوم السبت القادم، ويقابل الأسد. ثم أسافر أنا إلى هناك بعد يوم واحد، يوم الأحد، ويكون هو وضع الأساس. وأنا قلت للسادات أنه لا بد أن يتحدث مع الأسد عن الموضوعين السابقين : قائمة أسرى الحرب، وزيارة مراقبين محايدين لهم. وأنا قلت للسادات، أيضاً، إن مفاوضات فك الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والسورية يمكن أن تبدأ، لكنها ربما ستستغرق فترة طويلة. وقلت له نحن لا نقدر على الضغط على إسرائيل في الوقت الحالي، ونريد أن ننتظر. لكن هذا لا يمنع أن تبدأ المفاوضات000

الصليب الأحمر

- 000 لكن أهم شيء الآن هو أسرى الحرب الإسرائيليون الذين تعتقلهم سورية. وأنا أعتقد أن الأسد لا يريد أن يقدم تنازلات علنية لإسرائيل حول هذا الموضوع (لأنها لم تنسحب من الأراضي السورية التي احتلتها في الحرب الأخيرة). لكن الأسد ربما يوافق على تقديم قائمة سرية بأسماء الأسرى الإسرائيليين.

- مائير : نحن نريد، في المرحلة الأولى، حل مشكلة الأسرى. ونحن نقترح أن تسمح سورية لوفد من الصليب الأحمر الدولي بزيارة الأسرى، وكتابة تقرير عنهم، لنطمئن على أحوالهم.

- كيسنجر : وماذا عن قائمة بأسمائهم؟ ماذا إذا قدمها لكم الرئيس الأسد سراً؟ (حتى لا يقال عنه إنه قدم تنازلات).

- مائير : نحن لا نرفض إمكانية الحصول على قائمة بالأسماء. لكن الخطوة التالية يجب أن تكون زيارة وفد من الصليب الأحمر، لنطمئن على أحوالهم.

فهمي والجمسي ( لقاء لاحق / حلقة خامسة).

- مائير : عندي سؤال عن موضوع آخر، وهو : قرأت في الصحف أن الروس رحبوا بتعيين اسماعيل فهمي وزيراً لخارجية مصر. هل هذا دليل على حبهم له؟

- كيسنجر : الروس لا يقدرون على الاعتراض على كل شخص، ولا بد أن يقبلوا بمن يقدرون على قبوله. الروس لا يريدون أن يفقدوا كل شخص في مصر في هذه الظروف الحساسة. ماذا حدث لك؟ ماذا حدث لذكائك؟ الروس يخافون من فقدان نفوذهم... وأنا قلت لك في مناسبة سابقة أن فهمي (وزير الخارجية) والجمسي (وزير الدفاع) اختلفا حول اتفاقية فك الاشتباك بين القوات الإسرائيلية والمصرية. والجمسي غضب غضباً شديداً، ورفض التوقيع على الاتفاقية، وقال أن فيها تنازلات كثيرة لإسرائيل، رغم أنه يعرف أن السادات يؤيدها. والجمسي قال لفهمي : أنت تقدر على إقناع من تريد، لكن أنا لا أقدر على إقناع جنودي . قال ذلك، وخرج من الاجتماع، وذهب لمقابلة الرئيس السادات. لكن السادات لم يؤيده. وعندما قابلت السادات، قال لي أنه مع الاتفاقية، وأنه يريد مني أن أقول لك ذلك. وفهمت أن الجمسي خسر الجولة...

جمال عبد الناصر

-... الرئيس السادات ينقل هذه الرسالة إلى إسرائيل عن طريقي. إنه يقول أنه مع اتفاقية فك الاشتباك، ومع خطوات مشتركة نحو السلام، ومع الاستعداد للتعاون معكم. السادات قال لي: هذه أول رسالة من مصر إلى إسرائيل منذ ست وعشرين سنة، عندما أرسل الرئيس الراحل جمال عبد الناصر رسالة غير مباشرة إلى الإسرائيليين . والسادات قال لي أيضاً: عبد الناصر لم يكن جاداً، لأنه لم يكن يثق في إسرائيل، ولهذا تعمد أن تكون رسالته خدعة . وقال أنه عكس عبد الناصر، وأن رسالته هذه رسمية وجادة. وأنا أنقل لك هنا ما قال لي السادات.

- مائير : نعم، كلام السادات عن رسالة عبد الناصر صحيح. وأنا أتذكر أن عبد الناصر أرسلها عن طريق صحافي بريطاني مشهور جاء من لندن، وقابل بن جورجيون (رئيس وزراء إسرائيل في ذلك الوقت)، ونقل له رسالة عبد الناصر بأنه مستعد للسلام مع إسرائيل...

رد بن جورجيون

-... بن جورجيون قال للصحافي البريطاني: هذا شيء رائع. أنا مستعد للاجتماع معه في أي زمان، وأي مكان. وإذا اجتمعنا لساعتين فقط، سنحقق السلام . وعاد الصحافي إلى لندن، ولم يصلنا أبداً أي رد من عبد الناصر. لكننا سمعنا، بعد ذلك، أن عبد الناصر قال: إذا جاء بن جورجيون إلى مصر، وعقد اتفاقية سلام معنا، سيعود إلى إسرائيل بطلاً. وإذا ذهبت أنا إلى إسرائيل، وعقدت اتفاقية سلام، وعدت إلى مصر، سيغتالونني . وتفسيرنا لما حدث هو أن عبد الناصر كان يتوقع أن نرفض اقتراحه، وعندما قبلناه، لم يعرف ماذا يفعل. وعندما توفي عبد الناصر، وجاء السادات مكانه، أرسلت له أنا خطاب تهنئة. لكن لم يصلني منه أي رد. والآن يرسل السادات رسالة عن طريقك، ونعم، هو صادق، إن هذه أول رسالة مصرية منذ رسالة عبد الناصر.

رسالة السادات

- كيسنجر: السادات قال لي: أنا جاد في حديثي. وهذه رسالة رسمية مني إلى إسرائيل . وقال: أنا جاد في ما أفعل. عندما قدمت مبادرة في سنة 1971، كنت جاداً. وعندما أعلنت الحرب، كنت جاداً. وعندما وافقت على السلام، كنت جاداً. وعندما جاء إلى مصر هنري كيسنجر، وزير خارجية أميركا، قلت إن هذه فرصة تاريخية، ولا بد أن أستفيد منه لتحقيق ما أريد . عندما قال السادات ذلك، أنا سألته: إذا كانت هذه رسالتك إلى مائير. هل تقبل أن أعود بالرد؟ . وأجاب السادات: نعم، أقبل .

- مائير: أنا سعيدة بسماع ذلك.

- كيسنجر: هناك شيء آخر قاله السادات لي، قال: قل لجولدا مائير أن السادات تعهد بسحب كل الدبابات المصرية من شرق قناة السويس، بعد تحقيق فك الاشتباك بين القوات المصرية الإسرائيلية . وقال : لكن لا بد أن تعترف إسرائيل، كتابة، بأن مصر تملك حق بقاء قواتها في شرق قناة السويس. وبعد ذلك سأسحبها .

هل السادات جاد؟

- مائير: سوف نرى

- كيسنجر: رأيي هو أن السادات ربما أكثر الناس ثقة في نفسه، وأنه، حقيقة، يعني ما يقول. لكنه إذا تراجع، أو غير رأيه، أو قصد أن يكون الموضوع كله خدعة، سيفقد الكثير. سيفقدنا نحن في المكان الأول.

- مائير: نعم، سيفقدكم.

- كيسنجر: لكني أقول أن اقتراح السادات مفيد بالنسبة لكن، سياسياً وعسكرياً. والسادات يريد التعاون معكم، ويريد، أيضاً، التقرب نحونا. وهو قال لي أنه يريد ربط مكتبه بأميركا بالقمر الفضائي. ويريد منا أن نقدم له نصائح عن طريقة حماية نفسه.

- مائير: هل يخاف من خطر ضده؟

- كيسنجر: يبدو ذلك. وهو قال لي أنه يريد شرطة أميركية لتفتيش مكتبه، لأنه يعتقد أن هناك أجهزة تنصت، وقنابل (ربما وضعها الروس، أو القادة المصريون المنافسون له والمنحازون نحو الروس). وهو قال لي أنه مستعد للموافقة على إرسال خبراء من الاستخبارات الأميركية للاطلاع على الصواريخ الروسية المضادة للدبابات والموجودة في مصر...

حدود 1967

-... السادات قال لي كل هذا. ولهذا لا أعتقد أنه مراوغ، أو أنه يريد خداعكم، أو خداعنا. أما إذا كان مخادعاً، أو كاذباً، فإنه سيخسر كثيراً. سيكون غير معقول، وغير مفهوم أن يفقد كل ما بناه معنا، وكل ما يريده منا. وأنا، شخصياً، لا أعرف ماذا سيكسب السادات إذا غيّر رأيه... وهناك نقطة أخرى، وهي أن السادات، خلال كل هذه الاتصالات والمفاوضات، لم يتحدث عن عودة إسرائيل إلى حدود ما قبل حرب سنة 1967. (ربما يقصد كيسنجر أن السادات مستعد حتى للتنازل عن انسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي التي احتلتها في حرب سنة 1967). لا أعرف، ربما سيفعل ذلك في المستقبل.

- مائير: نعم.

استئناف ضخ البترول

- كيسنجر: شيء آخر وعدن به السادات، قال أنه سيبذل كل ما يستطيع لاستئناف ضخ البترول. (الدول العربية البترولية كانت قطعت البترول عن أميركا مع بداية حرب سنة 1973). والسادات قال أنه لا بد من انسحاب القوات الإسرائيلية من غرب قناة السويس، وليس فقط التوقيع على الاتفاقية، قبل استئناف ضخ البترول. ونحن نريد استئناف ضخ البترول، لأن ذلك سيصمت أعداء إسرائيل في أميركا، الذين يقولون أن إسرائيل هي سبب وقف ضخ البترول. والسادات قال، أيضاً، أن استئناف ضخ البترول سيكون معناه أن أميركا ستحصل على كل ما تحتاج إليه عن طريق مصفاة البحرين. لا أعرف، ربما كل هذا أكاذيب.

- مائير: أكاذيب كثيرة جداً.

القدس والفلسطينيون

- كيسنجر: ... عندي ملاحظة أخرى، وهي أن السادات لم يتحدث كثيراً عن القضية الفلسطينية، ولا عن حقوق الفلسطينيين. تحدث مرة عن الفلسطينيين لمدة عشر دقائق فقط. ولم يتحدث عن القدس. (ربما يقصد كيسنجر أن السادات مستعد لتقديم تنازلات أكثر لإقناع إسرائيل بالانسحاب من الأراضي المصرية).

- مائير: القدس لا تعني أي شيء بالنسبة للمصريين. قبل فترة جاء إلى هنا وفد دولي يتكون من حكام عشر دول، وكانوا يسمون أنفسهم الحكماء العشرة . واحد منهم كان الرئيس السنغالي سنجور، وقال لي: المسيحيون عندهم الفاتيكان، والمسلمون عندهم مكة المكرّمة، ولهذا فإن اليهود ية العربية يستحقون القدس . هذا كان أحسن ما قال لنا...

السادات والقومية العربية

- كيسنجر: أنا أعتقد أن السادات حريص على انسحاب إسرائيل من الأراضي المصرية إلى حدود سنة 1967، وأنه سيتشدد في ذلك. السادات لا يؤمن بالقومية العربية. إنه عكس الملك فيصل والرئيس الأسد، اللذين يريدان أكثر من انسحاب إسرائيل من حدود سنة 1967 (أي أنهما كانا يهتمان بالقضية الفلسطينية، وقضية القدس، أكثر من السادات). وهناك آخرون، مثل الرئيس الجزائري بومدين، وملك المغرب الحسن الثاني، يتحدثون كثيراً عن الفلسطينيين (أي أن أحاديثهم أكثر من أفعالهم). أنا أعتقد أن السادات يستعمل القضية الفلسطينية لكسب اليساريين داخل مصر، لأنه خائف على منصبه.

- مائير: نعم، هذا صحيح.

تنازلات أخرى:

- كيسنجر: السادات مستعد لتقديم تنازلات كثيرة لتحقيق ما يريد. وعن عبور الطائرات الإسرائيلية فوق الأجواء المصرية، في طريقها إلى أفريقيا، ومنها، قال السادات أنه لن يعترض ما دامت الطائرات تطير فوق البحر الأحمر، خارج الأجواء المصرية.

- مائير: هذا شيء مهم جداً.

- كيسنجر: والسادات قال أنه مستعد ليبدأ تنظيف قناة السويس بمجرد انسحاب القوات الإسرائيلية من غرب القناة. بل وقبل إكمال الانسحاب. وهو سألني إذا كنا نحن الأميركيين، نفضل استعجال إعادة فتح القناة، أو نريد الانتظار قليلاً. ثم قال أنه سيعيد سكان مدن القناة الذين كانوا هجروا، لكنه قال أنه لن يستعجل ذلك حتى لا يجد الروس فرصة للعودة؟...

- مائير: وماذا عن مزراحي (الجاسوس الإسرائيلي المعتقل في مصر)؟

- كيسنجر: السادات قال أنه في صحة جيدة، وأنه سيعاد إلى إسرائيل.

- مائير: هذا شيء طيب.

- كيسنجر: أما ليفي (جاسوس إسرائيلي آخر معتقل في مصر) قال أنه لا يعرف تفاصيل موضوعه، لكن يمكن أن يطلق سراحه.

- مائير: ليفي مجرد رجل مجنون.

- كيسنجر: السادات قال أنه لا توجد مشكلة، وإن ليفي سيطلق سراحه عندما يكتمل فك اشتباك القوات الإسرائيلية والمصرية في منطقة قناة السويس.

- مائير: القائد العام للقوات الإسرائيلية قال أنه مستعد لتخفي عدد مدافع الميدان، عندما تنسحب القوات الإسرائيلية من غرب قناة السويس.

موشي دايان

- كيسنجر: أنتم تتصرفون بطريقة بناءة.

- مائير: الناس يقولون أن موشي دايان صقر الصقور، لكنه، أحياناً، حمامة الحمائم.

- كيسنجر: أقول لك بصراحة، وكصديق، إني ما كنت أرتاح لموشي دايان، حتى قدم التنازلات الأخيرة.

- مائير: دايان يقول، دائماً: نحن لن نقدر على عقد اتفاقية سلام مع المصريين إذا كانوا لا يريدون ذلك. والمصريون لن يوافقوا على السلام ما دامت قواتنا في قناة السويس . ودايان يقول: إنها مسألة سمعة وكرامة بالنسبة للمصريين . ويقول أيضاً: الوضع يشبه وضع شرم الشيخ، التي يريدها المصريون، ليستطيعوا مراقبة سفننا. كل جانب عنده مصالح، وكل جانب يمكن أن يقدم تنازلات .

تنازلات السادات

- كيسنجر: السادات، كما قلت، مستعد لتقديم تنازلات، وربما يوافق على بقاء القوات الإسرائيلية في شرم الشيخ، تحت رقابة الأمم المتحدة، على شرط ألاّ تأمر مصر سحب هذه القوات في المستقبل.

- مائير: أنا دائماً أسأل نفسي: لماذا يفعل السادات كل هذا؟ لماذا يقدم كل هذه التنازلات؟ .

- كيسنجر: إذا أراد السادات أن يؤذيكن، ما كان سيطالب بانسحابكم من غرب قناة السويس. كان سيترككم هناك، ويعلن عليكم الحرب، ويستعدي عليكم المجتمع الدولي، بأنه يريد تحرير أرضه.

- مائير: لكننا نعرف أننا لا يمكن أن نستمر في المواقع التي سيطرنا عليها غرب قناة السويس (على مسافة مائة كيلومتر من القاهرة).

حظ إسرائيل

- كيسنجر: أنتم محظوظون. السادات يقدم لكم تنازلات، ونحن أصبحنا الوسيط الوحيد. لقد نجحنا في عزل الأوروبيين واليابانيين من جهود تحقيق السلام. كانوا يريدون مشاركتنا، وقالوا أن عندهم مصالح في ا لمنطقة، ونحن قلنا لهم نحن سنتولى كل شيء، وأنتم ارتاحوا.

- مائير: هذا شيء طيب.

- كيسنجر: وزير خارجية اليابان، ميكي، جاء إلى واشنطن، وقال أنه سيعقد مؤتمراً صحافياً يقول فيه أنه يؤيد وجهة النظر العربية، وأنه قدم إلى كيسنجر المطالب العربية. وأنا قلت له: إذا فعلت ذلك، سأنتقدك علناً ...