المقاطع المحذوفة من تقرير ميليس

يوم تقرير ميليس امس لم يكن يوم الحقيقة، فالاستنتاجات التي حملها بناء لشهادات سياسية ‏لبعض السياسيين اللبنانيين ولأحد الشهود المجهولين الجدد بالاضافة الى روايات زهير الصديق ‏المجند السوري الفار، هذه الاستنتاجات لم تحمل جديداً يذكر على صعيد القرائن او الوقائع ‏الجرمية بقدر ما حملت من روايات ووقائع الامر الذي جعل رئيس لجنة التحقيق الدولية ‏القاضي ميليس في موقف مربك خلال المؤتمر الصحافي الذي عقده بعد ساعات من اعلان التقرير ‏فختم اجوبته بأن «قرينة البراءة تبقى قائمة». معترفاً بأن شهادة الشاهد حول اتهام ‏مسؤولين سوريين ولبنانيين كبار «غير ثابتة».‏
وكما ذكرت «الديار» سابقا فقد جاء التقرير مسهباً بسرد الشهادات السياسية من دون اية ‏قرائن او وقائع جرمية تذكر الامر الذي ترك انطباعاً واضحاً عن طبيعة التحقيقات التي ‏اجرتها لجنة ميليس حتى الآن.‏
وكان التقرير الذي سلمه ميليس الى الامين العام للامم المتحدة كوفي انان والذي وزع على ‏وسائل الاعلام قد اتهم مسؤولين امنيين سوريين ولبنانيين كباراً بالتورط في الجريمة بمسؤوليات ‏متفاوتة. كما اتهم جمعية المشاريع الخيرية الاسلامية (الاحباش) والجبهة الشعبية - القيادة ‏العامة بالتورط بالجريمة ايضا، واورد اسم رئيس الجمهورية اميل لحود بانه تلقى اتصالاً ‏هاتفياً يوم اغتيال الرئيس الحريري من شقيق احد المتهمين «الاحباش»، فسارع لحود الى نفي ‏الخبر بشدة من خلال بيان رسمي اكد فيه مرة اخرى على وجوب كشف الحقيقة داعيا الى وحدة ‏اللبنانيين.‏
وما زاد من طرح الاسئلة حول مضمون التقرير تسريب نسختين: واحدة تحمل اسماء مسؤولين سوريين ‏امنيين كبار يتهمهم التقرير بالتورط في الجريمة، واخرى لا تحمل هذه الاسماء. وربما يكون ذلك ‏قد سهل لبعض الجهات ووسائل الاعلام الى المبادرة بعد قليل من صدور او تسريب التقرير الى ‏تجديد حملتها على الرئيس لحود وسوريا.‏
وفيما كانت الانفاس محبوسة قبل صدور التقرير بدت الاسئلة بعد ذلك مطروحة في كل الاتجاهات ‏لا سيما حول طبيعة المرحلة المقبلة وما ستحمله رياح الضغوط المتزايدة على لبنان ‏وسوريا، خصوصا وان مجلس الامن سينعقد الثلثاء المقبل لدرس التقرير واتخاذ الاجراءات ‏بشأنه.‏
وقد عبرت وزيرة الخارجية الاميركية كوندوليزا رايس صراحة عن سعي واشنطن وبعض حلفائها في ‏مجلس الامن لاتخاذ قرارات او اجراءات معينة معربة عن قلقها عما ورد في التقرير.‏
وجاء كلامها هذا في ضوء المعلومات التي تسربت قبل اعلان التقرير عن سعي اميركي فرنسي ‏لاستصدار قرار من مجلس الامن لفرض اجراءات ضد سوريا.‏
اما دمشق فقد شكلت لجنتين واحدة سياسية امنية واخرى قانونية لدراسة التقرير بكل دقة ‏من اجل تقديم مذكرة الى الامين العام للامم المتحدة تسبق اجتماع مجلس الامن الدولي يوم ‏الثلثاء المقبل الذي سيبحث التقرير.‏
واعربت ايضا عن خيبة املها من التقرير ووصف مندوبها لدى الامم المتحدة فيصل المقداد ما ‏ورد به بأنه «كذبة كبيرة».‏

مؤتمر ميليس

وعقد بعد ساعات على تسليم تقريره الى انان مؤتمراً صحفياً بدا فيه مربكاً للغاية واعلن ‏رداً على سؤال انه قرر حذف بعض اسماء المسؤولين السوريين ومعلومات اخرى من التقرير ‏النهائي «على افتراض البراءة».‏
وعبّر عن اسفه لوجود عدة نسخ عن تقريره، ولتوزيع نسخة اولية تتضمن الاسماء قبل طرحها ‏على الصحافيين.‏
وقال والارتباك باد عليه ان «النسخة النهائية والوحيدة كان ينبغي ان تكون تلك التي ‏سلمت الى الامين العام وبعثات دول مجلس الامن وتلك التي نقلت اليكم على الورق».‏
ولا تتضمن النسخة «على الورق» للتقرير اسماء خلافاً لنسخة وزعتها بعض البعثات عبر الانترنت ‏على بعض الصحافيين.‏
واوضح الجهاز الاعلامي في الامم المتحدة ان «خطأ معلوماتياً» ادى الى ارسال نسخ مختلفة عن ‏التقرير الى البعثات الدبلوماسية.‏
وتابع ميليس «اريد ان اوضح ان اي اختلاف بين النسخ الاولية والنهائية للنص ناتجة عن ‏عملية الصياغة التي اجراها فريقي بإدارتي هو بالتالي من مسؤوليتي».‏
واكد ميليس امام اصرار الصحافيين ان حذف المقاطع المعنية لا يمت بصلة الى الرقابة.‏
وقال رداً على سؤال حول تدخل محتمل لانان «لم يمل اي كان اياً من هذه التعديلات».‏
واضاف مشدداً «لم يمارس اي كان خارج فريق اللجنة تأثيراً على هذه التعديلات ولم يطلب الامين ‏العام او اي كان في الامم المتحدة اي تعديل (...) لست من النوع الذي يرضخ للضغوط».‏

ويقول ديتليف ميليس الذي قاد لجنة التحقيق التابعة للامم المتحدة انه قام بصياغة المقطع للاحتفاظ بفرضية البراءة ولان الرواية التي يثور بشأنها جدل اعتمدت على شهادة شاهد واحد رفض التعليق على مصداقيته.

وقال ستيفان دوياريك المتحدث باسم الامين العام للامم المتحدة كوفي عنان إن عنان لم يبذل اي محاولة للتأثير على التقرير أو تحقيق ميليس.

النسخة الاصلية..

قال شاهد سوري الاصل لكنه يعيش في لبنان والذي زعم بأنه عمل لمصلحة اجهزة المخابرات السورية في لبنان انه بعد نحو أسبوعين على تبني مجلس الامن للقرار 1559 (في الثاني من سبتمبر أيلول) قرر مسؤولون لبنانيون وسوريون (هم ماهر الاسد واصف شوكت وحسن خليل وبهجت سليمان وجميل السيد) اغتيال رفيق الحريري. وادعى ان مسؤولا أمنيا رفيع المستوى (السيد) ذهب مرات عدة الى سوريا للتخطيط للجريمة وأجرى لقاءات مرة في فندق مريديان في دمشق ومرات عدة في القصر الجمهوري وفي مكتب مسؤول أمني سوري رفيع المستوى (اصف شوكت). وعقد اخر اجتماع في منزل شوكت قبل نحو سبعة إلى عشرة أيام من الاغتيال وضم مسؤولا امنيا لبنانيا مهما (مصطفى حمدان). وكان لدى الشاهد اتصال قريب جدا بالمسؤولين السوريين رفيعي المستوى الموجودين في لبنان.

النسخة المعدلة..

قال شاهد سوري الاصل لكنه يعيش في لبنان والذي زعم بأنه عمل لمصلحة اجهزة المخابرات السورية في لبنان انه بعد نحو اسبوعين على تبني مجلس الامن للقرار 1559 قرر مسؤولون لبنانيون وسوريون كبار اغتيال رفيق الحريري. وادعى ان مسؤولا أمنيا رفيع المستوى ذهب مرات عدة الى سوريا للتخطيط للجريمة واجرى لقاءات مرة في فندق مريديان في دمشق ومرات عدة في القصر الجمهوري وفي مكتب مسؤول أمني سوري رفيع المستوى. وعقد اخر اجتماع في منزل المسؤول الامني السوري رفيع المستوى قبل نحو سبعة إلى عشرة أيام من الاغتيال وضم مسؤولا امنيا لبنانيا مهما. وكان لدى الشاهد اتصال قريب جدا بالمسؤولين السوريين رفيعي المستوى الموجودين في لبنان.

Reuters