موت الذئب

أقبل الذئب، ناصباً يديه، اللتين غرزهما في الرمل بأظافرهما المقوسة.
وقدر أنه هالك، لأنه بوغت وقطع عليه خط الرجعة، وسدت عليه الطرق، وحينئذ أمسك
بفمه المتوقد،
أجرأ الكلاب، من حلقومه اللاهث، ولم يرح فكه الحديدي،

- على الرغم من طلقاتنا النارية التي كانت تخترق لحمه، وخناجرنا الحادة التي
كانت تتصالب
كالكماشات وهي تغوص في خاصرتيه العريضتين، -
إلا في آخر لحظة حين رأى الكلب المخنوق، يسبقه إلى الموت بزمن طويل، ويتدحرج
معفراً(2) تحت أقدامه!
تركه الذئب حينئذ ثمّ نظر إلينا.
وقد بقيت الخناجر مغمدة في خاصرته حتى المقابض، تسمره(3) في الكلأ المغمور
بدمه، على حين كانت بندقياتنا تحيط به على هيئة هلال مشؤوم، أعاد النظر إلينا
ثم عاد إلى الاضطجاع، وهو لا يني(4) عن لعق الدم المنتشر حول فمه ودون أن
يعبأ بمعرفة كيف هلك، أغلق عينيه الكبيرتين، ومات من غير أن يصرخ صرخة
واحدة...
وأسفاه! لقد فكرت بأنني على الرغم من اسمنا الرجال أخجل مما نحن عليه، فما
أشد خورنا(5)!
كيف يجب أن تودع الحياة وشرورها كلها؟ أنتم فقط تعرفون ذلك، أيتها الحيوانات
المحترمة فلدى رؤية ما يصير إليه الخلق على الأرض، وما يتركونه، يعلم أن
الصمت وحده عظيم، وأن كل شيء غيره خور،
- آه لو عرفت جيداً أيها الراحل المتوحش ..
فإن نظرتك الأخيرة نفذت إلى قلبي كانت تقول:

إذا استطعت فاعمل على أن تصل نفسك بفضل بقائها مُجِدِّةً مفكِّرة،
إلى هذه الدرجة السامية من الكبرياء الرّواقية التي بلغتها منذ لحظة قصيرة
بفضل ولادتي في الغابات إن الأنين والبكاء والاستعطاف هي أيضاً جبن وحقارة،
-فاعمل دائباً واجبك الثقيل الطويل
في السبيل التي أراد القدر أن يناديك إليها ثم تجلد مثلي بعد ذلك،

ومت من غير أن تفوه بكلمة.

 

ألفريد دوفيني