الأوبانيشاد-2

الجزء الثاني


إيشا



الكون والله واحد بحيث يمكن توحيدهما معا ..
يمكن للإنسان الوصول لهذا التصور من خلال العمل والنشاط الدائم ,
شريطة ألا يجعل ذاته رهينتهما .
على الإنسان التضحية الجسمية والعيش في الفاقة والزهد ,
على أن تهدف هذه الأفعال إلى التخلص من الأنانية وليس التخلص من الحياة نفسها .
الهدف من العمل والتضحية الجسمية هو الوصول الى معرفة الذات والبراهمن من حولها ..
واتحاد الذات بالبراهمن
الذات هي البراهمن والبراهمن هو كل شيء
عندما تمتليء الذات بالبراهمن ..
فإنها تشاهد كل شيء ,
ولا تشاهد أي شيء
كل الأشياء التي نشاهدها ممتلئة بالبراهمن
كل الأشياء التي لا نشاهدها ممتلئة بالبراهمن
من البراهمن تدفق كل ما هو موجود
كل شيء أتى من البراهمن ..
والبراهمن لا يتغير
أووم ...
سكون .. هدوء.. صفاء







في قلب كل شيء ..
وبكل شيء موجود بالكون ..
يوجد الله
هو الحقيقة الواحدة .
تخلّ عن كل المظاهر الزائفة والإبتهاج بها
اعرض بذاتك عن اشتهاء ثروة الآخر
الإنسان الذي يشعر بالسعادة والغبطة ..
هو ذاك الذي يعيش فترة من الزمن دون أن يكون سلوكه مشروطا بعمل ما
يعمل بكل حماس دون غاية
دون انتظار لنتيجة أعماله
أما الجهلة الذين عملوا على قتل الذات ..
فسيحشرون في أكوان مظلمة بعد الموت
هذه الأكوان يلفها الظلام ولا تنيرها الشموس
الذات واحدة غير متحركة
تعمل بأسرع من الفكرة
لا يمكن للحواس الالتحاق بها ,
لأن الذات تسبق الحواس دائما ..
وبدون الذات ..
ليس للحياة وجود
الجهلة وحدهم هم الذين يعتبرون الذات تتحرك في حين أنها لا تتحرك ..
يرونها بعيدة في حين أنها قريبة
الذات نجدها في كل شيء وخارج كل شيء
من يرى الذات في كل شيء
ويرى كل الكائنات في الذات ..
لن يكره أحدا
روح الشخص المستنير ترى الذات كل شيء
من يرى الأشياء بهذا التصور ..
يُرفع عنه الوهم والجهل
كيف يمكن أن يكون هناك وهما وتصورا خاطئا
أو حزنا وأسى لمن يرى وحدة عميقة بين كل الأشياء ؟
الذات في كل مكان .
مشع بدون جسم
بدون عظام
بدون لحم
خال من الشر
ناظر ومراقب
مفكر
الواحد فوق كل شيء
أوجد نفسه بنفسه
مؤسس النظام الكامل بين الأشياء والكائنات من غابر الزمن
خال ٍ من كل خدش
الكمال بذاته
لا بداية له
إلى الظلمة كل من كرس حياته لما هو أرضي
والذين لا يكرسون حياتهم إلا للتأمل ..
يذهبون إلى ظلمة أعمق وأشدّ
من كرس نفسه للحياة بالأرض دون أن يغفل عن التأمل ..
ينتصر على الموت عن طريق الحياة بالأرض
وعن طريق التأمل ينتصر على اللا موت
الظلام مصير من يكتفي بإحياء الجسد
والظلام الأشد مصير من يكتفي بإحياء الروح
من يُحيي الجسم والروح ..
وحده هو الذي ينتصر على الموت عن طريق الجسم ..
ويصل الى الأبدية عن طريق الروح .
أيتها الشمس ..
وجه الحقيقة مختف وراء أكاليل أشعتك الذهبية
اسحبي الغشاء عني كي أشاهد , أنا المخلص , حقيقة بريقها
أيتها الشمس ..
يا من تصِلين إلى كل شيء
يا من تحرسين كل شيء
أيتها المشعة ..
يا منبع كل الكائنات ..
اسحبي نورك
جمّعي أشعتك
عسى أن أرى شكلك المبارك عن طريق رحمتك
الكائن الذي يسكن بالداخل هو الذات
عسى أن يصير جسمي ضمن ما يتوغل في الحياة
عسى أن يصير جسمي رمادا
أووم ...
أيتها الحاسة ..
يا حاستي
تذكري البراهمن
أيتها الحاسة ..
يا حاستي
تذكري أعمالك في القدم
تذكري البراهمن
تذكري أعمالك في القدم ..
أجني , أيها المخلوق الممتاز ..
دلنا على البركة
أنت تعلم كل أفعالنا
احمنا من غضب الخطيئة التي تتجاذبنا
إننا نحييك ونحييك