الأحباش من هم؟

تردد اسم احمد عبد العال أكثر من مرة ضمن المعلومات الذي ذكرها تقرير المحقق الدولي ديتلف ميليس المعين دوليا للتحقيق في جريمة اغتيال الرئيس رفيق الحريري حيث قدم التقرير احمد عبدالعال على انه مسئول العلاقات العامة والعسكرية والاستخباراتية في تنظيم أو جماعة الأحباش فيما يعّرفه مؤيدو الجماعة على انه مسئول العلاقات العامة في جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية . ولا يعرف عامة الأحباش عن عبد العال إلا انه منسق للعلاقات بين الجمعية وأجهزة الدولة إضافة إلى شهرته في مساعدة المحتاجين التابعين للجماعة وتقديم العون لهم والمساهمة في حل مشاكلهم مع الإدارات الحكومية خلال فترة الوصاية السورية على لبنان..

فمن هم الأحباش؟

إنها طائفة دينية أسسها شخص اسمه عبدالله محمد الهرري قدم إلى لبنان عام 1950 وبحسب المهتمين بتاريخ الجماعة أن الهرري توجه إلى بيروت قادما من مدينة هرر بالحبشة بعد تنقله بين عدة مدن عربية منها منطقة الحجاز إلا انه لم يجد من يتبنى أفكاره التي أثارت عليه سخط المتدينين والمشايخ وجمعيات تحفيظ القران في مسقط رأسه عام 1940 بسبب دوره إلى جانب السلطات خلال حكم هيلاسيلاسى القمعي والذي تسبب باعتقال وتهجير الكثير من الشخصيات الإسلامية إلى خارج الحبشة، ومنذ وصوله إلى لبنان عن طريق سوريا وهو يعمل على نشر أفكاه ومعتقداته المخالفة للأصول العامة للإسلام مما أثار عليه المرجعيات الدينية السنية في كل من السعودية ومصر ولبنان وصدرت الفتاوى التي تحذر من الانخراط في حركته أو الاغترار بدعوته حتى أن محاولاته التقرب لمؤسسة الأزهر عام 1999 فشلت على اثر الخطاب الذي أرسله السفير المصري في بيروت إلى رئيس جامعة الأزهر إضافة إلى بعض النصائح التي تلقاها الأزهر من بعض الجهات الثقافية مبينة له عدم سلامة تفكير ومنهج جماعة الأحباش في لبنان ولذلك قطع الأزهر علاقته بالأحباش عام 2001 وذلك في بيان معلن.

لم يستسلم الحبشي لتلك المواقف السابقة لتأسيس جمعيته أو الفتاوى بل واصل نشر أفكاره التي وجدت صدى في بيئة فقيرة ومفككة من آثار الحروب وقد اجتهد الحبشي في الاتصال ببعض المراجع الدينية والسياسية وحتى الأمنية ووجد ضالته في الحماية الأمنية السورية المسيطرة آنذاك على مجريات الحياة في لبنان، تمكن الأحباش لاحقا من الانتشار والتغلغل من خلال فروع جمعيتهم المشاريع الخيرية التي تجاوزت 30 فرعا خارج وداخل لبنان وفي مختلف المجالات اللبنانية بشكل ملفت للنظر واخذ نشاطاتهم التعليمية والإعلامية والاقتصادية تتزايد يوما بعد يوم إضافة إلى إقامة المناسبات والاحتفالات الباهظة التكاليف ودعوة الشخصيات السياسية والأمنية اللبنانية والسورية،

تأسست جمعية المشاريع الخيرية الإسلامية في عام 1983 في بيروت حيث تعتبر الكيان المؤسسي لتنظيم الأحباش والواجهة الرسمية لنشاطات واتصالات عناصر وأتباع الجماعة، تسلم الشيخ نزار الحلبي رئاسة الجمعية منذ إنشائها وحتى عام 1995 عندما تمت عملية اغتياله قرب منزله في بيروت وقد أُتهم تنظيم عصبة الأنصار وزعيمها الفلسطيني احمد عبدالكريم المشهور بـ أبي محجن بتدبير العملية حيث صدرت في حقه مذكرة توقيف ومازال فارا منذ أن كان يقيم في مخيم عين الحلوة في الجنوب اللبناني وحتى انتقاله إلى العراق سرا وفي الغالب عن طريق سوريا حيث عينه ألزرقاوي نائبا له، بعد اغتيال الشيخ الحلبي تسلم الشيخ حسام الدين قراقيره رئاسة الجمعية ومازال حتى تاريخه.

الدور الجديد للأحباش

منذ تأسيس جمعية المشاريع الخيرية برز دور جديد لجماعة الأحباش يتجاوز الدور الديني والدعوي التقليدي الذي جاء من اجله مرشد الجماعة الشيخ عبدالله الحبشي ومن خلال العمل المؤسسي المنظم سواء كان عملا علنيا أم سريا تطورت علاقات الأحباش بالمؤسسات الأمنية اللبنانية والسورية خاصة خلال فترة التسعينات وتحديدا بعد اتفاقية الطائف وأصبح دور الجمعية يتخطى الأبعاد الخيرية والدينية المعتادة والمشهورة في المجتمع اللبناني إلى ادوار سياسية وأمنية يتوكل الأحباش بتنفيذها نيابة عن الغير في المقابل تراجع دور المرشد الروحي للجماعة أو لعله غيب عن الواجهة والظهور ليفسح المجال بإرادته أو بإرادة المتنفذين في الجماعة للقيادات السياسية الجديدة ولقد شهدت القوى السياسية والإسلامية اللبنانية الجهود والتحركات الشعبية التي بذلها تنظيم الأحباش بواجهته السياسية والدينية ضد القوى المعارضة للتمديد لصالح الرئيس لحود وهذا على سبيل المثال لا الحصر وكانت الجماعة الإسلامية في الشمال من ابرز القوى التي استهدفتها ألغام وسهام الأحباش .