إحتضار القضيه : حالة تيه فلسطيني

مما لا شك به ان القضيه الفلسطينيه تركت وما زالت تترك اثرا عميقا في نفوسنا لانها قضيه عادله في مقوماتها ومعطياتها وروافدها التي تصب في نهر قضية خالده ما زالت ولا تزال حيه في قلوب ووجدان الشعب الفلسطيني اينما كان وتواجد وطنا ومهجرا وحين نتحدث عن الوجدان فنحن نتحدث عن احداث مصيريه جبلت وصنعت هذا الوجدان لتبعث فيه روح الحياه في كل مكان وزمان والقضية هنا ليست مجرد حدث نحيي ذكراه  هنا وهناك وفي هذا التاريخ او ذاك لابل هي قضيه جوهريه مصيريه متجدده  لا ينحصر  منبتها في تاريخ النكبه عام 1948  فقط ...النكبه بمفهومها  المتجدد تشمل كل ماجرى وحصل للشعب الفلسطيني من نكبات واحداث اثرت في مصير  وحال هذا الشعب من جهه وحال الارض الفلسطينيه من جهه ثانيه وبالتالي الحديث يدور عن تراكمات وقائع  الاحتلال الاسرائيلي  واثره المباشر على جغرافيا وديموغرافيا فلسطين من حيث الاستيطان والتغيير الديموغرافي والجغرافي القسري الذي كان اساسا لدولة الاستيطان والاحتلال التي تحتفل زورا في هذه الاثناء بذكرى "إستقلالها" المزعوم ..يوم استقلالهم هو يوم نكبتنا ..هذا ما يردده الشعب الفلسطيني كل عام,بمعنى انهم يحتفلون زورا وكذبا باستقلالهم في يوم ذكرى النكبه الفلسطينيه وذكرى احتلال فلسطين وتشريد شعبها؟!

الواقع في فلسطين مر والامَّر من المر هو تشتت الشعب الفلسطيني فكريا  ووطنيا وسياسيا بما يتعلق بسلب  الحقوق ونهب الارض الذي ينهشها الاستيطان ويُغَّير معالمها بلا رجعه لصالح المشروع الاستيطاني الصهيوني  والحقيقه الصادمه هي ان  المشروع الصهيوني يتقدم ويحرز نقاط كثيره في ظل شلل وطني فلسطيني مصدره وجود سلطه لا فلسطينيه  وفي ظل غياب قياده فلسطينيه تملك مشروع وبرنامج وطني في مواجهة الاحتلال والاحلال الزاحف نحو  تهويد كل فلسطين رقعه رقعه وشبر شبر وبالتالي الجاري هو ان الحال الفلسطيني مجمَّد ومحنَّط سياسيا ووطنيا الى حد ليس بعيد فقط  لا بل الى حد كارثي في ظل غياب فكر سياسي  وطني جماعي يجمع الشعب الفلسطيني تحت مظلة مشروع  وطني مقاوم للإحتلال ومقاوم لسياسة فرض الواقع الذي يمارسها هذا الاحتلال ويكفي للمثال  لا للحصر التأمل في  حال العمال الفلسطينيين " المتسللين"  من مناطق الضفه الفلسطينيه الى  داخل وطنهم للعمل في مناطق ال48 وهؤلاء يعانون الويلات ويواجهون صعوبات جمه في اجتياز المعابر ويتعرضون الى إضطهاد واستغلال فاحش ليس فقط  من الاسرائيليين لابل في احيانا كثيره من ابناء جلدتهم اللذين يستغلون محنتهم وعوزهم وكونهُّم يعملون بدون تصريح عمل داخل الكيان الاسرائيلي..هؤلاء العمال هم اباء وابناء يعيلون  عائلاتهم ومكرهون على العمل بدون حقوق ودون سقف قانوني يضمن لهم الاجر المطلوب و العيش الكريم وحتى لا نترككم في ظلال التضليل والدجل الوطني والسياسي نصارحكم بان الكثيرون من  فلسطينيي الداخل يمتنعون من تأجير او توفير مسكن لعمال الضفه  خوفا  من القوانين الاسرائيليه التي تفرض العقوبات الصارمه على كل من يوفر مسكن لهؤلاء العمال والحال يقول : اذا توفر هذا المسكن فهو مكتظ وباجر باهظ  وفي المقابل  وعلى الضفه الاخرى نجد سلطه فلسطينيه مهلهله لاتوفر لشعبها لا فرص العمل ولا فرص العيش الكريم وجل اهتمامها يتركَّز على ضمان راتب منتسبي هذه السلطه العاجزه والفاسده والمرتبطه من كل النواحي بسلطات الاحتلال الاسرائيلي؟؟

 ليس هذا فقط: في فلسطين احباط وطني وتراجع في الوعي العام في ظل وجود ثقافة الخنوع والمصلحه الشخصيه وثقافة التيه التي تقودها السلطه اللا وطنيه وهنالك قطاعات لا يستهان بها من ابناء وبنات الشعب الفلسطيني المنتفعون مباشرة من امتيازات معيشيه تمنحها اياهم الدوله الاسرائيليه الى حد اننا نلحظ اليوم ظاهرة الفلسطيني المطفي "وطنيا" والمنتسب فكريا ومعيشيا للفكر الصهيوني الذي يحكم الدوله الاسرائيليه بمعنى ان ما نلحظه في فلسطين اليوم هو نجاح نظرية " الاسرله والترويض" في  اختراق صفوف الشعب الفلسطيني عبر العيش والمعاش والراتب والامتيازات التي خلقت شريحه او شرائح فلسطينيه كامله غير مباليه بالقضيه الفلسطينيه وجل اهتمامها ينصب وينكب على الراتب الاسرائيلي المقدم لهذه الشرائح التي تعمل في المدارس والمؤسسات الاسرائيليه او المدارس والمؤسسات التابعه للسلطه الفلسطينيه... الحديث يدور عن قطاعات محيَّده وطنيا ومنحازه الى الراتب ضمن تبرير وتمرير هذه الحاله اللا وطنيه بمبررات العيش والحياه.. ثقافة التبرير والتمرير الى حد تصبح فيه الخيانه الوطنيه مجرد وجهة نظر تبرر وجود الظاهره  بحجج الظروف القاهره ومشتقاتها من مبررات؟!

التاريخ لا يرحم عندما يُقيم الظواهر في تاريخ الشعوب ومما لا شك به ان الشعب الفلسطيني يمر في حقبة احباط وتضليل وتيه وطني متعدد الاشكال والحديث اليوم لايدور عن مجرد تاريخ احياء ذكرى النكبه الفلسطينيه الرقم هكذا اوهكذا لابل يدور عن نكبة الوعي الوطني الفلسطيني المنكوب والمشتت والغير متناسق ومتناسب مع حجم قضيه بحجم القضيه الفلسطينيه المتعددة الاتجاهات والاستحقاقات التاريخيه مثل حق العوده وحق قيام دوله فلسطينيه وحقوق فلسطينيه كثيره مهدوره منذ العام 1948 وحتى يومنا هذا..!!

الجاري في فلسطين هو تخدير وتحنيط للحاله الوطنيه الفلسطينيه والانتظار يجتر الانتظار منذ عقود من الزمن والواضح ان سلطة اوسلو تلهي الشعب الفلسطيني باكاذيب ومواعيد تضليليه من بينها المتكرر اكثر من مره وهو انتظار  نتائج الانتخابات وانتظار  تركيب وتشكيل  حكومات اسرائيليه  متعاقبه تتبع نفس النهج الصهيوني وغير معنيه اصلا  بما سمي بالسلام لان مشروعها الاستيطاني يتناقض تناحريا مع اي مشروع وطني فلسطيني او مشروع سلام بالحد الادنى وبالتالي الجاري هو حالة من الانتظار التضليلي والتيه الوطني تجتَّر نفسها وذاتها منذ عقود من الزمن الى ان تحولت في الوقت الراهن الى قاتله ومبيده للمشروع الوطني الفلسطيني..فلسطين في الوقت الراهن لا تحتضر لكن اذا بقي الامر على ماهو عليه سنصل الى حالة ما بعد الاحتضار الوطني وموت القضيه الفلسطينيه قسرا وقهرا وظلما وخيانة ودون تحقيق اي إستحقاقات وطنيه وتاريخيه...هنالك طوق وحصار مضروب على القضيه الفلسطينيه من الداخل والخارج وهنالك من الفلسطينيون والعرب ككل من يشاركون في قتل وإغتيال روح المقاومه الوطنيه والحضاريه الفلسطينيه ضد الاحتلال الاسرائيلي...القضيه ليست في خطر فحسب لابل هي في عين عاصفة الخطر والدمار؟!!

 واضح ان سلطة اوسلو تختطف القضيه الفلسطينيه وتطوقها سياسيا وجغرافيا منذ عقود والحديث اليوم  يدور عن استحقاقات  وَّهميه لم ولن تحققها هذه السلطه العاجزه والفاسده....سلطة اوسلو جزء لا يتجزأ من انظمة العار العربي واستمرار هذه السلطه الاوسلويه يتناقض مع حقوق الشعب الفلسطيني واستحقاق حقوق هذا  الشعب  يبدأ على الارض الفلسطينيه المحتله وليست في هيئة الامم اللتي قسمَّت فلسطين وشردت شعبها ورسخت وجود الاحتلال الاسرائيلي على مدى عقود من الزمن...حاميها حراميها وحرامي يحرس حرامي والاحتلال الاسرائيلي هو حامي وجود السلطه الفلسطينيه والاخيره بدورها تقوم بتدمير منهجي لمقومات واسس القضيه الفلسطينيه من جهه وتزرع ثقافة الخنوع واليأس في نفوس الشعب الفلسطيني من جهه ثانيه وبالتالي الجاري في فلسطين هو واقع وطني مأساوي مُركَّب تلعب فيه السلطه الاوسلويه دور عرَّاب ثقافة الهزيمه وثقافة الراتب والمصالح على حساب القضيه الفلسطينيه....حالة إحتضار وطني احد مسبباتها الرئيسيه وجود سلطة اوسلو وثقافة العيش والمعاش والراتب في ظل وجود الاحتلال... حالة تيه فلسطيني تجتَّر نفسها تكرارا ومرارا  واستمرارها يعني موت القضيه الفلسطينيه اجلا ام عاجلا... الجاري في فلسطين اقسى من قاسي ,وهو ام النكبات : سيطرة الاحتلال على جميع  مناحي حياة الشعب الفلسطيني  والقادم اعظم واصعب اذا لم ينهض الشعب الفلسطيني ويصحح مسار قضيته الوطنيه..الوضع الراهن يصب في صالح الاحتلال ومشتقاته واذنابه ويلحق ضررا جسيما بكل مقومات القضيه الفلسطينيه؟؟؟

إضافة تعليق جديد