حضرة الغياب

 

 

(إلى رفاق الدرب)

و..

للحنطة التي ستنمو غدا..

في حقول المتعبين

وللريح التي ستذروها

نحو تخوم الجائعين

وللنار التي سنشعلها

ذات ليل في جوفين.

ولي ..ولكم

هذا الحنين.

 

 

 

و.. للخونة,

عمرو وعماد ووضّاح:

لم يكن رحيلكم ,من شروط اللعبة ..

أبدا.

 

 

و ..للشريدين ,حسان وايمن :

نقبّت عن أحلامكم

في طريق صاعد نحو التخوم.

و"صمدت" ما تبقى من كلماتكم..

خبأت دمعاتي ,وعصرت داليتي

أوقديني يا نجوم.

تقطّر من عيوني

مرجا..وجرحا..

وآلاف الكروم.

 

 

 

باغتني المطر

وعلى شرفتي كأسين

من تنتظر؟

صديقا شريد

منذ متى؟

منذ دهر

فانزوى عنّي

ومضى يولول في البعيد.

 

 

أيا يكن ..

مر طيفك اليوم ببالي

دعوته لفنجان قهوة

لكنه تابع الرحيل

في الظلال التي تركتها القهوة

على الفنجان الفارغ.

 

 

كنت صغيرا

عندما ركضت وراء الفراشات

لم أنتبه لكل تلك الأشجار التي كبرت

ولكل تلك الضفائر التي جدلت

ولكل تلك العيون التي اتسعت

مر صيف إثر صيف

نما زهر,إثر زهر

وحين وصلت إليه

كان قفر.

التفت للمروج كي ألملم ما تسنى

فصاح السنديان:

يا ضيعة قهر.

 

 

هو ذات الجدار

لا شيء يشي برحيلك

سوى ذلك العشب البري ,النمّام.

 

 

متدثرا بالريح

أخرج من كهوف مغلقة

ناشرا فوق المروج

راحتي والسنبلة

وتعود الشمس –تفضحها العيون-

لا تعود القافلة.

 

مفجع هو المطر

أعطانا أسرار البدء والختام

ومضى يرقب كيف نسفح الوقت,

والكلام.

 

 

 

 

ينتشي الطريق

يقتات من الرحيل المنسي على حفافيه

يفاجئنا

و يغوينا

لنموت فيه.

 

 

 

هل الصدى

هو حياة أخرى للصوت

أم تقليد غير متقن

أم خيانة له.

 

 

أكبر ,

وأجمل من الحضور

هذا الغياب .

 

 

 

الحياة

قضية خاسرة في النهاية

ومع ذلك ..

لا شيء يشبه ولادة المطر

مع كل قدحة برق

في الشتاءات الغاضبة.

 

 

 

 

النبع لا يشبه نفسه ,

المياه واحدة

 والحفافي.

لكنه-في كل قطرة-يكتب رحلة أخرى

للمنافي.

 

 

 

 

فكم أقتات من ذكرى

تجيئني فجرا بهيا

وكم أفقا أراوده

يردني قهرا شجيا

وكم ألتاع من سفر

أخوضه لجا عصيا

ماتبقى ليس يكفي

لك مالدي..

وما لدي

وما لديّا.

 

 

 

على أي المطارح تنوي

يا غريب الدار

بعد أن رحل الأحبة

وتقوّس

ظهر البحار.

 

 

 

كم عشت فيا

يا بلادا ..أعشبت صخرا

واستوطنت شطا قصيا

وعشت فيّا

أناديك

فيما تبقى من رماد الدرب

فانهض غريبا ...أو قريبا

يا أخيا.

 

 

 

على شرفتي كأسين

وبعد دهر...

باغتني المطر

من جديد.

 

 

 

 

 

 

 

إضافة تعليق جديد