صدام ومؤيدوه كانوا يريدون إطاحة الأسد باعتباره منافسهم

صدام رجل جدير بالاهتمام ويجب أن ندقق أكثر في خلفياته فهو يدير الأمور هناك

من بين الوثائق السرية الاميركية والبريطانية التي رفع عنها الحظر مؤخرا في واشنطن، نعرض وثيقة تتضمن مقتطفات من نص حوار بين وزير الخارجية الاميركي هنري كسينجر وعدد من المسؤولين الاميركيين في 28 ابريل (نيسان) 1975.
وتصف وثائق وزارة الخارجية الاميركية اللقاء بانه كان روتيني لمراجعة التطورات في انحاء مختلفة من العالم. ويشير المسؤولون في حوارهم الى نشاط دبلوماسي ملحوظ من قبل بغداد. وفي الوثيقة يذكر نائب وزير الخارجية الاميركي لشؤون الشرق الأدنى الفريد ايثرتون واحد مساعديه ان هناك محاولات وليدة من قبل بغداد «لتحسين الأمور» مع جيرانها. ويقول كسينجر ان هذا النشاط شيء متوقع وخصوصا بعد ان تم اتفاق مبدئي في مارس (آذار) 1975 بين العراق وايران التي كانت حليفة كبيرة لاميركا وقتها تحت حكم الشاه رضا بهلوي لحل الخلاف الحدودي بينهما على حساب الاكراد، قامت ايران واميركا بعده بايقاف دعمهما للأقلية العراقية في شمال البلاد. وكان صدام حسين قد وقع بصفته نائبا لرئيس الجمهورية مع شاه ايران رضا بهلوي في 6 مارس اتفاقية لاعادة ترسيم الحدود في شط العرب الذي قسم بالفعل مناصفة بين ايران والعراق.

ويظهر الحوار كيف ان كسينجر كان يقيس الخلافات بين الانظمة العربية بمقدار ما تحققه من مصلحة لاسرائيل في المنطقة. ومن ذلك قوله انه طالما تحرك حزب البعث العراقي ضد حزب البعث السوري، فان الرئيس السوري آنذاك حافظ الاسد سيكون مكترثا اكثر حيال اسرائيل.

* سري

* الاثنين 28 ابريل 1975

* السيد ايثرتون: حسنا لقد أخذنا نظرة على ما يقوم به العراق مؤخرا. وبعد النظر اليه نجد ان الأمر يعتبر عظيما جدا.. غير ان القوات الجوية العراقية تعاني من المشاكل... و(صدام) حسين سوف يذهب الى طهران غدا لمقابلة الشاه. انهم (العراقيين) يحسنون الأمور أيضا في الكثير من الموضوعات المحددة مثل النزاعات الحدودية وما شابه مع السعودية. لقد قدموا عرضا للكويت. وبدأوا يقتربون من المصريين والأردنيين. وفي مجمل الأمر أصبحوا فجأة يظهرون صورة لدولة تريد ان تلعب دورا ديناميكيا ومحددا في العالم العربي.

لكن الشيء المقلق الوحيد بالطبع هو انهم ما زالوا مصرين على ازاحة الرئيس الأسد باعتباره منافسهم في الحزب. والآن اذا كانت كل هذه العلاقات الأخرى سوف تميل الى اخفاق المجهودات ضد الأسد ـ وهذا هو الجانب المبشر فيها ـ فإنني اعتقد ان فيها مخاطر من وجهه نظر سورية. الوزير كسينجر: متى سيكون (صدام) في طهران؟

السيد ايثرتون: سوف يذهب غدا والشاه ذاهب الى السعودية اليوم. لقد كان مشغولا جدا مؤخرا، فداؤود (رئيس أفغانستان) كان في طهران أثناء عطلة نهاية الاسبوع. و(صدام) حسين ذاهب الى طهران غدا.

الوزير كسينجر: لمدة يوم ام اكثر؟

السيد ايثرتون: اعتقد لمدة يومين. ان (صدام) حسين رجل جدير بالاهتمام. يجب ان ندقق أكثر كثيرا في خلفياته فهو في عمر 38 عاما وليس له منصب حكومي لكنه نائب رئيس مجلس القيادة الا انه يدير الأمور هناك وهو قاس جدا واتضح مؤخرا انه رجل عملي وذكي. اعتقد اننا سنرى العراق وهو يلعب دورا أكبر في المنطقة مما لعبه في السنوات الماضية (بسبب صدام).

الوزير كسينجر: كان يمكن توقع هذا بعد ان حلوا مشكلة... السيد ايثرتون: نعم لقد وصلوا الى اتفاق (مع ايران).

الوزير كسينجر: الموضوع الكردي... طالما هم يتحركون، فان سورية تكون مكترثة أكثر حيال اسرائيل.

السيد ايثرتون: اعتقد ان ذلك ممكن، فالكتلة العراقية لديها الكثير من المتعاطفين داخل سورية ممن ينتظرون الفرصة لاطاحة الأسد. الوزير كسينجر: ان هذا واضح.

السيد ايثرتون: نعم.

الوزير كسينجر: بعد ان تتم اطاحة الأسد ويصل نظام أكثر راديكالية الى دمشق، فان ذلك سوف يولد ردود فعل في القدس. وعندها سوف يتعاونون.

السيد ايثرتون: ولكن هناك بعض المخاوف. أعتقد انه طالما أراد عرفات ان يصلح الأمور ـ فهو يريد اصلاحها مع السادات ومع السعودية ايضا ـ فانني أعتقد انهم سوف يحاولون تعطيل الأمر فيما يتعلق بسورية. ولست أدري مقدار نجاحهم في ذلك، فالأسد بالطبع مدرك لكل هذا وهو يتجه أكثر فأكثر الى مصر بالاخص. اعتقد ان هذا هو أحد الأشياء الرئيسية التي دفعت به الى لقاء السادات لاحداث توازن مع الخطر الآتي من بغداد. السيد سيسكو: هناك ايضا هذا التقرير الصحافي الوارد هذا الصباح والقائل ان العراق يعرض على الكويت تسوية خلافهما الحدودي وهو دليل آخر على... الوزير كسينجر: هل سيحلون (العراقيون) خلافاتهم الحدودية مع السعودية أيضا؟

السيد ايثرتون: انا متأكد ان لديهم مشاكل حادة مع السعودية أيضا... لكن عرفات ينوي ان يذهب، حيث كان يتحدث عن احتمال تأجيل زيارته بسبب خلافه مع (الملك) فيصل.

السيد سيسكو: اعتقد اننا أيضا نرى نشاطا ملحوظا وديناميكية سعودية لم نرها من قبل في اليمن الجنوبي.