Skip to content
الأحد 2026-02-15
Edit Content
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

عدنان الصالح… الفنان الذي رسم أثره ثم مضى بهدوء.

 عدنان الصالح… الفنان الذي رسم أثره ثم مضى بهدوء.
حكاية اليوم

عدنان الصالح… الفنان الذي رسم أثره ثم مضى بهدوء.

by د.غسّان شحرور 2026-02-15

بعض الأشخاص يمرّون في حياتنا مرورًا عابرًا، لا يلفتون الانتباه، ولا يتركون وراءهم ضجيجًا أو كلمات كثيرة، لكنهم يزرعون أثرًا صامتًا يبقى طويلًا، وربما لا ننتبه إليه إلا بعد أن يغيبوا.

في يناير 2015، وبدعوة من معهد المرأة للتنمية والسلام في الكويت، شاركتُ في الملتقى الأول لتمكين المرأة العربية الكفيفة. وأثناء إلقائي محاضرتي في إحدى قاعات المؤتمر، استوقفني رجل يجلس في الصف الأول، يعتمر قبعة سوداء، ويتابع حديثي بتركيز هادئ، بينما يرسم لوحة على ورقة أمامه. لم يكن المشهد مألوفًا بالنسبة لي، فظننته أحد منظّمي الندوة يوثّق الجلسة بأسلوب فني.

بعد انتهاء المحاضرة، نهض الرجل واقترب مبتسمًا، صافحني شاكرًا بهدوء، وقدّم لي اللوحة التي كان يرسمها، موضوعة في غلاف أنيق وموقّعة باسمه. شكرته، فابتسم مرة أخرى وغادر سريعًا، من دون حديث إضافي أو تعارف. لم ألتقه بعدها في أي جلسة أخرى. احتفظت باللوحة في ملف الندوة، ومضت الأيام.

بعد أكثر من عامين، بدأت وسائل الإعلام الكويتية تنشر خبر وفاة فنان تشكيلي فلسطيني مقيم في الكويت يحمل اسم عدنان الصالح. امتلأت الصحف بصوره، وتناولت حضوره الثقافي الهادئ ومشاركاته الفنية المتنوعة، وصدر بيان نعي رسمي يشيد بمناقبه وبمحبته للكويت وأهلها. عندها فقط، فتحتُ ملف الندوة بقلقٍ لم أعرف سببه، وأخرجت اللوحة… فإذا بالرجل ذاته: صاحب القبعة السوداء.

كان ما فعله عدنان الصالح أبعد من مبادرة فنية عابرة. كان يمارس مسؤوليته الاجتماعية بطريقته الخاصة: يحضر، يصغي، يلتقط الفكرة، ثم يترك لوحة صغيرة توقع عنه ويبقى أثرها. لم يكن يبحث عن دور، بل كان يؤديه. وفي هذا السلوك الهادئ، كان يذكّرنا بأن خدمة المجتمع قد تكون فعلًا بسيطًا، لكنه صادق بما يكفي ليبقى. فالفن، حين ينحاز للناس بلا ادّعاء، يتحوّل من تعبير فردي إلى شهادة أخلاقية.

ومع كل ما كُتب عنه بعد رحيله، بقيت تلك اللحظة الصغيرة أكثر ما يمثّله بالنسبة لي.

رحل عدنان كما عاش: خفيفًا، بسيطًا، لا يثقل على أحد. لكن المجتمع لم ينسه؛ استعادته الصحف، وكتب عنه الأدباء، واستُذكرت جذوره في قباطية جنوب جنين، كما احتفت الأوساط الثقافية في الكويت بحضوره وأعماله. وكأن في ذلك رسالة واضحة: أن من يخدم مجتمعه بإخلاص، ولو بصمت، يظل حاضرًا في ذاكرته.

لم أعرف عدنان الصالح معرفة شخصية، ولم تجمعني به سوى لحظة عابرة ولوحة صامتة، لكنهما كانتا كافيتين لتعلّماني درسًا لا يُنسى: أن خدمة الناس لا تحتاج منبرًا ولا منصبًا، بل قلبًا يترك جماله ويمضي. هكذا بقي عدنان في الذاكرة؛ رجلًا هادئًا يضع فنه بين أيدي الآخرين ويمشي، تاركًا ما هو أبقى من الحضور الجسدي: أثرًا جميلًا يواصل أداء مسؤوليته الاجتماعية حتى بعد أن يغيب صاحبه

Share This:

Tags: سلايد
Previous post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة