Skip to content
الخميس 2026-07-02
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

حلم التغيير بين مأزق الواقع وإشكالية البديل

 حلم التغيير بين مأزق الواقع وإشكالية البديل
رأي

حلم التغيير بين مأزق الواقع وإشكالية البديل

by محمد عبد الرحمن 2011-07-20

 

حلمنا بالتغيير لأننا رأينا بلادنا تنزلق، على مدى سنوات طويلة، نحو مسارات تنذر بالتراجع والخراب. بحثنا بقلق عن أفق جديد، وعن مشروع إصلاحي قادر على إعادة الاعتبار للعقل والعدالة والكفاءة، وعن ضوء يهدي سفينة تتخبط في بحر من الأزمات المتراكمة. لكن ما جرى على الأرض لم يكن، في كثير من الأحيان، متوافقاً مع تلك التطلعات.

فبدلاً من أن تتعزز قيم التنوير ويتسع حضور الفكر العقلاني في المجال العام، أخذت أنماط من التفكير المغلق والخطابات التعبوية تتقدم على حساب النقاش الرصين والوعي النقدي. وبدلاً من أن تتشكل قوى اجتماعية وسياسية قادرة على إنتاج بدائل حديثة، تمددت نزعات الإتباع والانفعال، حتى باتت جزءاً من المشهد العام الذي يطبع الحياة السياسية والاجتماعية.

وفي المقابل، لم تكن السلطة بمنأى عن المسؤولية. فقد شهدت مؤسسات الدولة، خلال سنوات طويلة، صعود فئات من الانتهازيين والمتسلقين الذين لم يصلوا إلى مواقع النفوذ استناداً إلى الكفاءة أو الجدارة، بل عبر شبكات المصالح والعلاقات الشخصية. ومع مرور الوقت، تحولت هذه الفئات إلى عبء على الدولة والمجتمع معاً، وأسهمت في استنزاف ما تبقى من حيوية المؤسسات وثقة المواطنين بها.

وقد بدا وكأن ثمة تواطؤاً غير معلن بين طرفين متناقضين ظاهرياً ومتغذيين من بعضهما في الواقع؛ فكل طرف كان يحتاج إلى الآخر لتبرير وجوده وتعزيز شرعيته. كانت السلطة تستند إلى مواقفها السياسية الخارجية وإلى خطاب الاستقرار، غير أن ثمار هذا الخطاب كانت تذهب في كثير من الأحيان إلى فئات محدودة من المنتفعين. وفي المقابل، استمدت بعض قوى المعارضة شرعيتها من خطاب تعبوي يقوم على الاستقطاب وشد العصبيات، أكثر مما يقوم على تقديم مشروع وطني جامع.

إن طبيعة الصراع داخل أي مجتمع ليست مسألة عابرة، بل هي مؤشر على مستوى تطوره السياسي والثقافي. وقد يذهب البعض إلى الاعتقاد بأن الصدام بين طرفين يحمل كل منهما قدراً من السلبيات لا بد أن يقود في النهاية إلى نتيجة إيجابية، انطلاقاً من تبسيطات نظرية أو شعارات متفائلة. غير أن هذا التصور يتجاهل حقيقة أكثر تعقيداً، وهي أن كل طرف يحمل في داخله عناصر إيجابية وأخرى سلبية، وأن الخطر يكمن في أن تطغى العناصر السلبية لدى الجميع فتقود المجتمع إلى مزيد من الانقسام والاستنزاف.

وهنا يبرز السؤال الجوهري: أين تكمن القوى القادرة على إنتاج مخرج إيجابي؟ وأين هي الشخصيات والمشروعات التي يمكن أن تمنح الناس شعوراً بالثقة والاطمئنان؟

لقد وجد كثيرون أنفسهم أمام مشهد مرتبك. فمن جهة، لم تكن وجوه المعارضة المطروحة قادرة دائماً على إقناع الرأي العام بأنها تمتلك رؤية واضحة للمستقبل أو مشروعاً متكاملاً للتغيير. ومن جهة أخرى، لم يكن أداء كثير من المسؤولين كفيلاً باستعادة ثقة المواطنين أو إقناعهم بأن الإصلاح الجاد بات ممكناً.

وبالعودة إلى السنوات السابقة للأزمة، يمكن ملاحظة أن المشكلة لم تكن في حضور الدولة المفرط بقدر ما كانت في غيابها عن كثير من المجالات التي تمس حياة الناس اليومية. فقد تُركت مساحات واسعة لقوانين الأمر الواقع، حيث أصبحت الحاجة الاقتصادية والوساطة والنفوذ عوامل أكثر تأثيراً من القانون والمؤسسات.

وفي ظل هذا الواقع، نشأت شبكات مصالح واسعة استفادت من ضعف الرقابة ومن قابلية القوانين للتجاوز والمساومة. وأصبح النفوذ يقاس، في كثير من الأحيان، بمدى القدرة على الالتفاف على القوانين أو تعطيلها، لا بمدى الالتزام بها. وتحولت بعض المخالفات والتجاوزات من حالات استثنائية إلى ممارسات شبه اعتيادية في مجالات متعددة، من البناء والتخطيط العمراني إلى استثمار الموارد العامة وإدارة المشاريع الكبرى.

وتبرز أمثلة عديدة على هذا الخلل البنيوي. فقد شهدت بعض المناطق تعديات واسعة على الأملاك العامة والموارد الطبيعية، كما تعرضت مساحات خضراء وغابات ومواقع مخصصة للخدمات العامة إلى تغييرات فرضتها مصالح خاصة على حساب التخطيط السليم والمصلحة العامة. وفي حالات كثيرة، جرى تعديل المخططات أو تجاوزها تدريجياً تحت ضغط النفوذ والوساطات، ما أدى إلى تراجع جودة البيئة العمرانية وإضعاف قدرة المدن على تلبية احتياجات سكانها.

وهكذا ترسخت معادلة مشوهة أصبح فيها تجاوز القانون مؤشراً على القوة، بينما تحول الالتزام به إلى عبء على من لا يملك النفوذ الكافي. ولم يعد المواطن ينظر إلى القانون بوصفه إطاراً ناظماً للجميع، بل باعتباره أداة تخضع للتفاوض والتفاوت في التطبيق.

ومع اندلاع الاحتجاجات، برزت ظاهرة لافتة تمثلت في ظهور شريحة من مؤيدي السلطة كانت غائبة عن المشهد العام أو محجوبة خلف أصوات المنتفعين الذين احتكروا الحديث باسمها لسنوات. وقد رأى بعض المراقبين في هذا الظهور تعبيراً عن وجود قاعدة اجتماعية حقيقية تخشى الفوضى وتتمسك بالاستقرار، بعيداً عن المصالح الشخصية التي ارتبطت بالسلطة في مراحل سابقة.

غير أن الأزمة كشفت أيضاً عن تناقضات فكرية وسياسية عميقة داخل مختلف الأطراف. فقد برزت أسئلة معقدة تتعلق بالعلاقة بين الشرعية والقانون، وبين الاحتجاج والنظام العام، وبين الثورة والمؤسسات. وهي أسئلة لا يمكن الإجابة عنها بالشعارات وحدها، لأن الواقع أكثر تعقيداً من التصنيفات الثنائية المبسطة.

فإذا كان التغيير يستند إلى إرادة شعبية، فكيف يمكن ضمان عدم انزلاقه نحو الفوضى أو العنف؟ وإذا كانت المؤسسات القائمة متهمة بالعجز أو الانحياز، فما البديل القادر على إدارة المرحلة الانتقالية؟ وكيف يمكن الجمع بين مطلب التغيير والحفاظ على استقرار الدولة ووحدة المجتمع؟

هذه الأسئلة لا تجد إجاباتها في منطق المغالبة، بل في القدرة على بناء مساحات مشتركة تسمح بتغليب العناصر الإيجابية الموجودة لدى مختلف الأطراف. فالصراع المفتوح بين السلبيات لا ينتج سوى مزيد من السلبيات، بينما يمكن للحوار والإصلاح والتوافق أن يفتح المجال أمام تراكم تدريجي للإيجابيات.

ولعل إحدى الظواهر التي برزت خلال الأزمة كانت قدرة الشائعات والخوف الجماعي على التأثير في الرأي العام أكثر من الوقائع نفسها. فقد تحولت بعض القرارات الإدارية أو الخدمية إلى مادة للتأويل والاتهامات، وأصبحت النوايا المفترضة أكثر حضوراً من الحقائق الملموسة. وفي أجواء التوتر وانعدام الثقة، كان من السهل أن تتحول أي خطوة، مهما كانت مبرراتها الفنية أو الإدارية، إلى موضوع للشك والريبة.

ومن هنا تبدو الأزمة السورية، في جانب مهم منها، أزمة ثقة قبل أن تكون أزمة سياسات فقط. إنها أزمة تراكمت فيها اختلالات الإدارة والاقتصاد والثقافة والسياسة، حتى أصبحت كل خطوة تُقرأ من خلال عدسة الشك المتبادل بين الدولة والمجتمع.

وربما لهذا السبب يذهب بعض الباحثين إلى أن جوهر المشكلة في العالم العربي لا يقتصر على شكل السلطة أو آليات تداولها، بل يمتد إلى البنية الفكرية والثقافية التي تنتج السياسة نفسها. فالمجتمعات لا تبني ديمقراطيات مستقرة بمجرد تغيير الحكام، وإنما عبر تراكم طويل لقيم المواطنة والمؤسسات والوعي المدني وقبول الاختلاف.

لقد أثبتت تجارب كثيرة أن استبدال سلطة بأخرى لا يكفي بحد ذاته لإنتاج الحرية أو العدالة، إذا بقيت الثقافة السياسية ذاتها، وإذا استمرت آليات الإقصاء والتبعية وإعادة إنتاج النفوذ بأشكال جديدة. فالتغيير الحقيقي لا يقتصر على تغيير الأشخاص، بل يتطلب تغييراً أعمق في الأفكار والقيم والمؤسسات.

لقد حلمنا بالتغيير، وحلمنا بالحرية، وحلمنا بدولة أكثر عدالة وكفاءة وانفتاحاً. لكن ما شهدناه على الأرض جعل هذا الحلم يبدو أكثر تعقيداً مما تصورنا. وبين خوف من استمرار الواقع القائم وخشية من بدائل لم تتضح معالمها بعد، وجد كثيرون أنفسهم في حالة انتظار وترقب، يتمسكون بالحلم ذاته، لكنهم يدركون أن الطريق إليه أطول وأصعب مما بدا في البداية.

 

Share This:

Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة