Skip to content
الخميس 2026-09-24
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

الأبطال والخونة

 الأبطال والخونة
Uncategorized

الأبطال والخونة

by jablah 2026-09-22

في سبعينيات القرن الماضي، وفي مدينة جبلة الساحلية، كانت الطفولة تفتش عن حلمها بشبابيك التذاكر وعتمة القاعات. أصبحت سينما الفردوس — بعد إغلاق سينما الشرق — وحدها تمنّ علينا بالأحلام والأبطال. كنا أولاداً ننتظر أفلام المغامرات بشغف، ولم يكن لدينا آنذاك أي مقياس معقد للحكم على الأشياء؛ كان مقياسنا الوحيد، البسيط، والصارم هو: التمييز بين الأبطال والخونة. كان البطل في مخيلتنا يتشكل بألف وجه؛ قد يكون الفدائي، أو قائد الجيش الذي لا يعرف التراجع، أو بطل الكاراتيه، أو حتى عنترة وأبو زيد. كان العالم أسود وأبيض، والعدالة في النهاية تنتصر على الشاشة.

وبعد مرور عقود، كبرنا وكبرت معنا الشاشات، لكنها لم تعد تقتصر على سينما الفردوس. فقد انتقلت السينما إلى جيوبنا، وامتلأت الساحة الإعلامية بصناع المحتوى، وأصحاب الصفحات، و”المؤثرين”. ومع ذلك، وبكل أسف، لم نخرج من دائرة التصنيف الطفولي؛ فما زلنا نبحث عن الأبطال والخونة، لكننا هذه المرة نصنعهم بأوهامنا.

مشهد الإعلام البديل: بين التبرير والتضليل

إذا نظرنا إلى المشهد الإعلامي الحالي، نجد أن الإعلام الرسمي كالعادة لم يخرج بعد من مفهوم “التبرير والتبهير”، وهو لن يخرج من هذه الدائرة المغلقة، لأن القاعدة في الإعلام هي أن الممول هو السيد بكل الأحوال.

لذلك، لجأ الناس إلى منصات التواصل كبديل، وفي هذا الأفق الإعلامي المفتوح، تجد أنواعاً شتى من صناع المحتوى:

المحللون: المحلل للأحداث يحاول تقديم قراءة تحليلية محايدة، ما إن يخرج عن المألوف حتى يتعرض للشتائم، والتهويل، ومحاولة الإلغاء من قبل معسكري “الأبطال والخونة”.

المراوغ: الذي يلعب على الحبال، يغير جلده حسب اتجاه الرياح، ويتاجر بالمواقف.

الأداة الوظيفية: التي تكرر ما يُلقى إليها لتأكيد الرواية الرسمية أو رواية الفئة الممولة لها.

صاحب المعلومة: قلة قليلة فعلاً لديهم معلومات ومحتوى ويرغبون في مشاركتها بشفافية مع الجمهور.

حدس الجمهور وتواطؤ الوعي

للناس حسٌ أصيل، وفطرة سليمة في الغالب؛ تعلم كنه هؤلاء وتحس بنواياهم. الكلام يبوح بصاحبه، وأي مدقق بسيط للرأي والموقف المقدم سيتبين له هوى المتكلم وغايته بدون صعوبة. الجمهور ليس غبياً كما يتصور البعض، بل هو يدرك تماماً متى يُتاجر به، ومتى تُزيف له الحقائق.

ولكن المشكلة ليست في هذا الجانب، بل في جانب أخطر وأعمق: فالكثير من المتابعين يعلمون أن هذا المحتوى مفبرك، وأن هذا “البطل” الذي يتابعه ما هو إلا أداة، وأن هؤلاء “الخونة” الذين يُشهر بهم مجرد ضحية أو خصم سياسي. ومع ذلك، يستمرون في المتابعة، والإعجاب، والمشاركة، والتعليق.

لماذا يفعلون ذلك؟ لا يفعلون ذلك بحثاً عن الحقيقة، بل لتكريس أوهامهم، وإشعارهم بوجود من يفكر مثلهم. إنه “التحيز التأكيدي” في أبهى صوره؛ فالمتابع لا يبحث عن معلومة جديدة، بل يبحث عن من يدغدغ مشاعره ويؤكد له أن أحكامه المسبقة هي الحق المطلق. إنه يتعاطى هذا المحتوى كمسكن نفسي يريحه من عناء التفكير ومن التنافر المعرفي الذي تسببه الوقائع المعقدة.

ماذا يجني من يعارض سلطات الأمر الواقع؟

وهنا يطرح البعض سؤالاً مشروعاً: ماذا يجني من يعارض سلطات الأمر الواقع؟ وما هو تأثيره الحقيقي؟

ماذا استفاد محمد الماغوط من سخريته اللاذعة؟ ماذا جنى نجم أو النواب أو نزار من شعرهم؟ ماذا عاد على عبد الله القصيمي من نبذه ومقاطعته حين غيّر قناعاته؟ وماذا جنى سعد الله ونوس حين قال لحافظ الأسد — الذي تكفل بنفقات علاجه من السرطان — تلك الجملة اللاذعة: “لقد طوقتَ عنقي يا سيادة الرئيس”؟

ببساطة، هؤلاء لا يجنون شيئاً. ولا يقاس أثرهم بعدد متابعيهم أو حجم جمهورهم أو ثرواتهم المتراكمة. أثرهم يُقاس بمكيال آخر، قد لا يراه البعض، لكنه يظل حاضراً في الذاكرة الجمعية. أثرهم الحقيقي هو أنهم أحرار استطاعوا أن يقولوا الحقيقة في زمن يُباع فيه كل شيء. وأثرهم هو أنهم رسموا خطاً أحمر لا يتجاوز، ليكون الشاهد على أن الخنق الكامل لم يحدث بعد. هم الذين منعوا — بوعيهم أو بدونه — أن تُخنق أنت وأنا تحت سطوة لا فكاك منها.

ثم أين الآن من كانوا يهللون للنظام السابق؟ هل بقي مكان على هذا الكوكب لم يتوارى فيه هؤلاء؟ وأين تلك القامات التي بقيت وفية لأفكارها ومبادئها ثم لمواطنيها؟

هؤلاء لم يكونوا “أبطالاً” بالمعنى السينمائي الذي ننتظره في صغرنا. لم ينتصروا في نهاية الفيلم، ولم يحصلوا على مكافأة. لكنهم تركوا أثراً أعمق: أنهم أثبتوا أن الحقيقة يمكن أن تُقال، وأن الحرية يمكن أن تُمارس، ولو في أضيق المساحات. وهذا ما أصبح عملة نادرة اليوم، ليس فقط في جانب الموالاة، بل أيضاً في جانب المعارضة، حيث تحول بعض من كانوا ينتقدون السلطة إلى “مطبلين” لروايتهم الخاصة، رافضين أي نقد ذاتي.

غرف الصدى لا تعرف الانتماء السياسي

من المهم أن ندرك أن ظاهرة “غرف الصدى” و”التحيز التأكيدي” لا تقتصر على طرف واحد. فالمعارض الذي يتابع فقط من يؤكد له أن النظام سيسقط أو أن الانهيار قريب، ويقطع كل صوت نقدي داخل معسكره، يقع في نفس الفخ الذي يقع فيه الموالون.

الحقيقة أن “ثنائية البطل والخائن” ليست مشكلةموالاة فقط، بل هي مشكلة وعي جمعي. والمعارضة التي تريد أن تكون بديلاً حقيقياً يجب أن تبدأ بمراجعة ذاتية نقدية، وأن تتحرر من نفس الثنائية الطفولية التي تنتقدها في السلطة.

موقف المثقفين والجالية: بين المبادئ والواقع

في الجانب الآخر، نجد بعض الكتاب والمثقفين الذين انتقدوا السلطة في السابق، ثم صمتوا اليوم. هذا الصمت يطرح أسئلة جوهرية: هل كان انتقادهم للديكتاتورية والتسلط والفئوية مبنياً على مبادئ، أم كان موقفاً شخصياً؟ وإذا كانت المبادئ هي المحرك، فأين هي الآن؟

هذه الأسئلة لا تهدف إلى إدانة أحد، بل إلى فهم أعمق لظاهرة “التحيز التأكيدي” التي لا تقتصر على طرف واحد. فالمعارض الذي يرفض رؤية أخطاء معسكره يقع في نفس الفخ الذي يقع فيه الموالون.

وبغض النظر عن البحث عن إجابة لهذه الأسئلة، لننتقل إلى موقف من هم في الخارج، حيث تتجلى الثنائية بأوضح صورها. فقد ظهر ذلك في لقاءات بعض عناصر الجالية السورية في أمريكا مع ممثلي المعارضة، حين استُقبل الرئيس المؤقت في لقاءات معهم. إن طريقة الاستقبال الحار وطبيعة الأسئلة التي طُرحت خلال اللقاء، وتجاهلها لأي هم وطني أو داخلي، ينظر إليه البعض على أنه نوع من التعويم المجاني لسلطة لم تقدم بعد إنجازات ملموسة على الأرض بخصوص بناء المؤسسات، أو إعادة هيكلة الجيش، أو تحقيق العدالة، أو إعادة التئام النسيج الوطني، أو حتى معالجة المطالب المعيشية المتفاقمة.

لكن هناك رأياً آخر يرى أن هذا الموقف مفهوم بل ومتوقع. فهؤلاء الذين يعيشون في الخارج بعيدون تماماً عن تفاصيل الحياة اليومية في الداخل، وعن حجم المعاناة التي يعيشها من بقي. وجلّ همهم — في أحسن الأحوال — هو تيسير إجراءات السفر، وعدم توقيفهم لسبب أو لآخر حين يعودون لـ “شمّ ياسمينهم”. من هذا المنظور، فإن حماسهم وتجاهلهم للهم الداخلي ليس خيانة بقدر ما هو آلية تسهيل والبحث عن البطولة المفقودة في زمن الإنكسارات، وتجنباً لمشاكل قد تواجههم عند العودة.

وهنا نعود إلى ثنائية “البطل والخائن” التي بدأنا بها: فمن يهلل من الخارج يبحث عن بطل و يُقدَّم كـبطل يمثل “صوت السوريين الوطنيين”، بينما من ينتقد من الداخل يُوصم بالخيانة أو التشويه. وهكذا تُستخدم “غرف الصدى” الرقمية ليس فقط لتأكيد التحيزات الفردية، بل أيضاً لصناعة روايات سياسية تُستخدم في المحافل الدولية، بينما يبقى من في الداخل يدفعون ثمن هذه الدعاية المجانية من جيوبهم وكرامتهم ومستقبل أبنائهم.

المسؤولية المشتركة

في النهاية، يجب أن ندرك أن المشكلة ليست في طرف واحد، بل في بنية كاملة. السلطة مسؤولة عن إنتاج إعلام موجه، والمعارضة مسؤولة عن إنتاج إعلام موجه أيضاً، وصناع المحتوى مسؤولون عن استغلال هذه الثنائية، والجمهور مسؤول عن اختيار الراحة على الحقيقة.

الخروج من هذه الدائرة يتطلب مسؤولية مشتركة: سلطة تقوم بمهامها الإنتقالية حقا وتفتح الفضاء العام، ومعارضة تمارس النقد الذاتي، وصناع محتوى يلتزمون بالموضوعية، وجمهور يتحرر من التحيز التأكيدي.

هل غادرنا سينما الفردوس حقاً؟

في سبعينيات جبلة، كنا ننتظر في سينما الفردوس أن ينتصر البطل على الخونة في نهاية الفيلم. واليوم لا ننتظر البطل ليظهر على الشاشة، بل نحن من نصنع الأبطال والخونة في عقولنا، ونختار الناس وصناع المحتوى الذين يخدمون هذه الثنائية الطفولية.

لقد كبرت أجسادنا، لكن وعينا الإعلامي والسياسي، في لحظات كثيرة، لا يزال طفلاً ينتظر من يدغدغ مشاعره، ويخبره أنه على حق، حتى لو كان هذا الحق مجرد وهم يُباع ويُشترى في سوق الأوهام الرقمية. والمشكلة ليست وجود من يبيعنا الوهم، بل أننا نحن من نرفض شراء الحقيقة، لأنها ببساطة مؤلمة وجارحة وتورث القلق والهم، وهذا ما لا نرغب به أبداً.

لكن السؤال الذي يبقى: هل يمكن أن نكبر؟ هل يمكن أن نتحرر من هذه الثنائية الطفولية؟ هل يمكن أن نقبل بأن العالم ليس فيلماً في سينما الفردوس، وأن البطل قد لا يأتي، وأن الخائن قد يكون في المرآة؟

الجواب، للأسف، ليس في أيدينا وحدنا. فهو يتطلب بيئة تسمح بالتفكير النقدي، وإعلاماً يحترم ذكاء الجمهور، وثقافة تقبل التعقيد. وحتى يتحقق ذلك، سنبقى أسرى تلك القاعة المظلمة في جبلة، ننتظر فيلماً قد لا يُعرض أبداً.

Share This:

Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة