من اللاذقية إلى بيروت
▪️ في اللاذقية..
مسافةٌ أخيرة للحلم.
كان الشاعر يرسم أحلامَه في الليل..
ويحاول تلوينها نهاراً!
وفي اللاذقية،
تنزّ الأحلامُ من مسامات التعب..
وتقطر حرقةً على العيون الشاخصة نحو التيه!
▪️ في جبلة..
مكانٌ افتراضي للجسد.
لم يعد السهلُ يعرفُ مداهُ،
ولا البحرُ صخورَه.
هناك من يمضغ الذكريات
ويخزّنها مثل القات.. في زوايا الروح!
وفي جبلة،
عندما قُطف السهل
تعلّقت زهوري بالندى!
▪️ في حمص..
لا تموت الأشجار من الهجير،
أو من رياح السموم الموسمية.
الأشجار تميلُ على جذوعها واقفة..
تتنفّس هواءً بحرياً..
تميلُ ما مالَ الهوى!
▪️ في دمشق..
تاهت الرّوح، ولمّا يزل الشعراء..
ينتظرون تلك القصيدة!
في دمشق،
رأيتُ “أبا ذر” يسير وحيداً، حافياً في شارع
الحجارة الطويل في “باب توما”!
لا تبكي يا صاحبي!
فلسنا لاحقَيْنِ بقيصرَ،
والدرب دونك شآميةٌ..
فاسرج لها الخيل، والليل.. وقلم الفقراء!
أيّها الملك الضليل.. يا متنبي العصر!
▪️ في بيروت..
غيمةٌ وحيدة لا تقوى على البكاء،
عينان تخمّشان وجه المدى،
بينما شمس الظهيرة تمحي ظلال كلّ من
مرّوا، وغابوا، وعادوا.. على عُرْف الصهيل!
▪️ مطار بيروت..
لا شيء يوحي بأنّه من هذا المكان يمكن أن
يطير شيء!
كأنّه التماسٌ العضويٌّ مع معبر “الدبوسية”،
كأنّ بغال تهريب النفط تئنّ تحت وزر أثقالها
بين الطوائف، ودول الطوائف.. وآخر ملوكها
الافتراضيين!