ست مسائل لا تستطيع الفيزياء شرحها

 تتحطم‭ ‬النظرية‭ ‬عندما‭ ‬يتعلق‭ ‬الأمر‭ ‬بالثقوب‭ ‬السوداء‭.‬بقلم‭: ‬ستيوارت‭ ‬كلارك‭ ‬Stuart Clark‭ ‬وريتشارد‭ ‬ويب‭ ‬Richard Webbترجمة‭: ‬همام‭ ‬بيطار

تُمثل‭ ‬كلٌّ‭ ‬من‭ ‬نظرية‭ ‬النسبية‭ ‬العامة‭ ‬ونظرية‭ ‬الكم‭ ‬العمودين‭ ‬الأساسيين‭ ‬في‭ ‬الفيزياء‭ ‬الحديثة،‭ ‬فهاتان‭ ‬النظريتان‭ ‬دقيقتان‭ ‬بشكل‭ ‬منقطع‭ ‬النظير‭ ‬في‭ ‬عوالمها‭ ‬الكبيرة‭ ‬جداً‭ ‬وتلك‭ ‬الصغيرة‭ ‬جداً‭. ‬لكنهما‭ ‬عندما‭ ‬تلتقيان‭ ‬تقدمان‭ ‬أجوبة‭ ‬متناقضة‭ – ‬والمشكلات‭ ‬الأخرى‭ ‬التي‭ ‬تطرحها‭ ‬تلك‭ ‬الأجوبة‭ ‬تعني‭ ‬أنها‭ ‬تُعطي‭ ‬أيضاً‭ ‬صورة‭ ‬بعيدة‭ ‬عن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬كاملة‭. ‬ولمعرفة‭ ‬المزيد‭ ‬عن‭ ‬أساسيات‭ ‬النظريات،‭ ‬ألقِ‭ ‬نظرة‭ ‬على‭ ‬دليل‭ ‬الواقع‭: ‬القوانين‭ ‬الأساسية‭ ‬للكوزمولوجيا،‭ ‬ودليل‭ ‬الواقع‭: ‬القوانين‭ ‬الأساسية‭ ‬لفيزياء‭ ‬الكم‭. ‬

المسألة‭ ‬1‭: ‬المادة‭ ‬المُعتمة‭ ‬

تدور‭ ‬المجرات‭ ‬بسرعة‭ ‬كبيرة‭ ‬جداً‭ ‬بالنسبة‭ ‬إلى‭ ‬ما‭ ‬تحتوي‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬مرئية‭.‬

تدور‭ ‬الأرض‭ ‬حول‭ ‬الشمس‭ ‬بسرعة‭ ‬يُحددها‭ ‬بُعْدَها،‭ ‬وكلٌّ‭ ‬من‭ ‬كتلة‭ ‬الشمس‭ ‬وشدة‭ ‬جاذبيتها،‭ ‬التي‭ ‬تعتبر‭ ‬ثابتا‭ ‬كونيا‭ ‬من‭ ‬ثوابت‭ ‬الطبيعة‭. ‬أنت‭ ‬لست‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬النسبية‭ ‬العامة‭ ‬لمعرفة‭ ‬ذلك،‭ ‬فمدرسة‭ ‬نيوتن‭ ‬القديمة‭ ‬في‭ ‬الجاذبية‭ ‬ستتولى‭ ‬الأمر،‭ ‬ويُطبق‭ ‬القانون‭ ‬نفسه‭ ‬على‭ ‬المجرات‭ ‬البعيدة‭ ‬التي‭ ‬تدور‭ ‬حول‭ ‬مركز‭ ‬كتلتها‭ ‬المُشترك‭. ‬

لكن،‭ ‬عالم‭ ‬الفلك‭ ‬فريتز‭ ‬زفيكي‭ ‬Fritz Zwicky‭ ‬في‭ ‬ثلاثينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي‭ ‬اكتشف‭ ‬أن‭ ‬الأجزاء‭ ‬الخارجية‭ ‬من‭ ‬عنقود‭ ‬“كوما”‭ ‬المجري‭ ‬Coma galactic cluster‭ ‬كانت‭ ‬تدور‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬بكثير‭ ‬مما‭ ‬تسمح‭ ‬به‭ ‬الكتلة‭ ‬المقدرة‭ ‬لذلك‭ ‬العنقود‭. ‬وفي‭ ‬سبعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬أكدت‭ ‬فيرا‭ ‬روبن‭ ‬Vera Rubin‭ ‬وجود‭ ‬عدم‭ ‬تطابق‭ ‬كبير‭ ‬في‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬المجرات‭ ‬الحلزونية‭ ‬المشابهة‭ ‬لدرب‭ ‬التبانة،‭ ‬وتوقعت‭ ‬أنها‭ ‬يجب‭ ‬أن‭ ‬تحتوي‭ ‬على‭ ‬نحو‭ ‬ستة‭ ‬أجزاء‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬غير‭ ‬مرئية‭ ‬مقابل‭ ‬كل‭ ‬جزء‭ ‬من‭ ‬مادة‭ ‬مرئية‭. ‬

ويجب‭ ‬أن‭ ‬تتفاعل‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬المُعتمة‭ ‬جاذبياً‭ (‬ثقالياً‭) ‬لتُنتج‭ ‬الحركة،‭ ‬لكن‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جدا‭ ‬أن‭ ‬تتفاعل‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬قِوىً‭ ‬أخرى‭ ‬في‭ ‬الطبيعة،‭ ‬إذ‭ ‬لا‭ ‬يُقدم‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي‭ (‬المعياري‭) ‬Standard model‭ ‬في‭ ‬فيزياء‭ ‬الجسيمات‭ ‬أي‭ ‬جسيم‭ ‬يتناسب‭ ‬مع‭ ‬ذلك،‭ ‬وكل‭ ‬الجهود‭ ‬المبذولة‭ ‬لاكتشاف‭ ‬جسيم‭ ‬المادة‭ ‬المُعتمة‭ ‬الموجود‭ ‬خلف‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي،‭ ‬أو‭ ‬لتصنيعه‭ ‬بالاعتماد‭ ‬على‭ ‬التصادمات‭ ‬التي‭ ‬تحدث‭ ‬عند‭ ‬طاقات‭ ‬عالية‭ ‬لم‭ ‬تأتِ‭ ‬بشيء‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭. ‬إذن،‭ ‬لا‭ ‬بد‭ ‬أنّ‭ ‬هناك‭ ‬شيئا‭ ‬ما‭ ‬مفقوداً‭! ‬

نيوترينوات

هل‭ ‬يُمكن‭ ‬أن‭ ‬تكون‭ ‬النيوترينوات‭ ‬هي‭ ‬المادة‭ ‬المُعتمة؟‭ ‬ويقول‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬فيزياء‭ ‬الجسيمات‭ ‬إن‭ ‬هذه‭ ‬الجسيمات‭ ‬المراوغة‭ ‬لا‭ ‬تمتلك‭ ‬كتلة،‭ ‬لكن‭ ‬التجارب‭ ‬التي‭ ‬تُجرى‭ ‬حالياً‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬لديها‭ ‬كتلة‭ ‬صغيرة‭ – ‬وهو‭ ‬التناقض‭ ‬المباشر‭ ‬والوحيد‭ ‬حتى‭ ‬الآن‭ ‬مع‭ ‬تنبؤات‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي‭. ‬لكن‭ ‬لا‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الكتلة‭ ‬الزائدة‭ ‬كافية‭ ‬لتفسير‭ ‬المادة‭ ‬المُعتمة‭ ‬ما‭ ‬لم‭ ‬يتم‭ ‬تأكيد‭ ‬وجود‭ ‬أنواع‭ ‬جديدة‭ ‬من‭ ‬النيوترينوات‭ ‬تُعرف‭ ‬بالنيوترينو‭ ‬“العقيم”‭ ‬Sterile Neutrino‭. ‬ويبدو‭ ‬أن‭ ‬النتائج‭ ‬الأخيرة‭ ‬القادمة‭ ‬من‭ ‬كلٍ‭ ‬من‭ ‬قمر‭ ‬وكالة‭ ‬الفضاء‭ ‬الأوروبية‭ ‬الصناعي‭ ‬بلانك‭ ‬ومن‭ ‬مرصد‭ ‬“آيس‭ ‬كيوب”‭ ‬للنيوترينوات‭ ‬IceCube Neutrino Observatory‭ ‬الموجود‭ ‬في‭ ‬القارة‭ ‬القطبية‭ ‬الجنوبية‭ ‬تستبعد‭ ‬ذلك‭. ‬

المسألة‭ ‬2‭: ‬الطاقة‭ ‬المُعتمة‭ ‬

يزداد‭ ‬تحليق‭ ‬أجزاء‭ ‬الكون‭ ‬مبتعدةً‭ ‬عن‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭ ‬بشكل‭ ‬أسرع‭ ‬وأسرع‭!‬

في‭ ‬وقت‭ ‬متأخر‭ ‬من‭ ‬تسعينات‭ ‬القرن‭ ‬الماضي،‭ ‬اكتشف‭ ‬فريقان‭ ‬كانا‭ ‬يدرسان‭ ‬السوبرنوفا‭ (‬المستعرات‭ ‬الفائقة‭) ‬Supernovae‭ ‬البعيدة‭ ‬أن‭ ‬تلك‭ ‬الانفجارات‭ ‬النجمية‭ ‬كانت‭ ‬أشد‭ ‬خفوتا‭ ‬من‭ ‬المتوقع،‭ ‬ونص‭ ‬استنتاجهم‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬الفضاء‭ ‬الذي‭ ‬يقطعه‭ ‬ضوؤها‭ ‬للوصول‭ ‬إلينا‭ ‬تمدد‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬المتوقعة،‭ ‬ولذلك‭ ‬فتلك‭ ‬السوبرنوفا‭ ‬هي‭ ‬أبعد‭ ‬مما‭ ‬افترضناه‭. ‬

الطاقة‭ ‬المُعتمة‭ ‬Dark energy‭ ‬هو‭ ‬اسم‭ ‬ذلك‭ ‬الشيء‭ ‬الذي‭ ‬يُسبب‭ ‬هذا‭ ‬التوسع‭ ‬المتسارع،‭ ‬وهي‭ ‬تهيمن‭ ‬على‭ ‬الكون‭ ‬وتؤلف‭ ‬ما‭ ‬يقرب‭ ‬من‭ ‬68‭ ‬٪‭ ‬من‭ ‬كل‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬موجود‭ ‬وفقاً‭ ‬لأحدث‭ ‬الحسابات‭. ‬لكن‭ ‬ما‭ ‬هو‭ ‬ذلك‭ ‬الشيء؟‭ ‬قد‭ ‬تكون‭ ‬طاقة‭ ‬فراغ‭ ‬من‭ ‬النوع‭ ‬الذي‭ ‬يدفع‭ ‬بجسيمات‭ ‬كمومية‭ ‬إلى‭ ‬حيز‭ ‬الفضاء،‭ ‬ومن‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬الخروج‭ ‬منه‭. ‬وسيكون‭ ‬ذلك‭ ‬بمثابة‭ ‬“البعث”‭ ‬لثابت‭ ‬آينشتاين‭ ‬الكوني‭ ‬Cosmological constant‭ ‬الذي‭ ‬طُرِح‭ ‬في‭ ‬البداية‭ ‬داخل‭ ‬معادلات‭ ‬النسبية‭ ‬العامة،‭ ‬لتجري‭ ‬إزالته‭ ‬بعد‭ ‬ذلك،‭ ‬أو‭ ‬قد‭ ‬يكون‭ ‬ذلك‭ ‬“العنصر‭ ‬الخامس”‭ ‬Quintessence،‭ ‬الذي‭ ‬يُنظر‭ ‬إليه‭ ‬بمثابة‭ ‬القوة‭ ‬الخامسة‭ ‬غير‭ ‬المكتشفة‭ ‬في‭ ‬الطبيعة‭. ‬

لكلتا‭ ‬من‭ ‬تلك‭ ‬الفرضيتين‭ ‬مشكلاته‭ ‬الخاصة،‭ ‬ومن‭ ‬المحتمل‭ ‬وجود‭ ‬طريق‭ ‬آخر‭ ‬لنسلكه؛‭ ‬فكونٌ‭ ‬بكثافة‭ ‬مادة‭ ‬متغيرة‭ ‬سيتوسع‭ ‬بمعدلات‭ ‬مختلفة‭ ‬في‭ ‬أماكن‭ ‬مختلفة،‭ ‬ليُنتِج‭ ‬ربما‭ ‬وهمَ‭ ‬التوسع‭ ‬المتسارع‭. ‬ولذلك‭ ‬إذا‭ ‬ما‭ ‬أسقطنا‭ ‬المبدأ‭ ‬الكوني‭ ‬Cosmological principle،‭ ‬فقد‭ ‬نتمكن‭ ‬حينها‭ ‬من‭ ‬التخلص‭ ‬من‭ ‬الطاقة‭ ‬المُعتمة‭ ‬أيضاً‭. ‬

الثابت‭ ‬الكوني‭ ‬

عندما‭ ‬وضع‭ ‬آينشتاين‭ ‬نموذج‭ ‬الكون‭ ‬الثابت،‭ ‬أضاف‭ ‬حداًّ‭ ‬إضافياً‭ ‬إلى‭ ‬معادلات‭ ‬النسبية‭ ‬العامة‭ ‬لمواجهة‭ ‬سحب‭ ‬الجاذبية‭ (‬السحب‭ ‬الثقالي‭)‬،‭ ‬ودعا‭ ‬آينشتاين‭ ‬ذلك‭ ‬الثابت‭ ‬الكوني‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬“بخطئه‭ ‬الأعظم”‭. ‬فهذا‭ ‬الثابت‭ ‬المُعدَّل‭ ‬لتمثيل‭ ‬الطاقة‭ ‬الكمومية‭- ‬الميكانيكية‭ ‬في‭ ‬الفضاء‭ ‬الخالي‭ ‬قد‭ ‬يشرح‭ ‬الطاقة‭ ‬المُعتمة،‭ ‬لكن‭ ‬نظرية‭ ‬الكم‭ ‬تزودنا‭ ‬برقم‭ ‬يفوق‭ -‬وبشكلٍ‭ ‬هائل‭- ‬ما‭ ‬يحتاج‭ ‬إليه‭ ‬الكون‭ ‬ليتوسع‭ ‬بسرعته‭ ‬الحالية‭ ‬بنحو‭ ‬10120‭ ‬مرة؛‭ ‬ولعلّ‭ ‬ذلك‭ ‬أكبر‭ ‬عدم‭ ‬تطابق‭ ‬عددي‭ ‬مُبهِر‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬الفيزياء‭.‬‬

المسألة‭ ‬3‭: ‬التضخم

توسّع‭ ‬أسرع‭ ‬من‭ ‬الضوء‭ ‬يَلد‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأكوان‭ ‬الأخرى‭. ‬

تجول‭ ‬بنظرك‭ ‬في‭ ‬أنحاء‭ ‬الكون،‭ ‬وستجد‭ ‬مميزتين‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬تفسيرهما؛‭ ‬فالكون‭ ‬شبه‭ ‬“مسطَّح”‭ ‬هندسياً،‭ ‬ولجميع‭ ‬الأجزاء‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭ ‬نفسها‭ ‬تقريباً‭. ‬ويحل‭ ‬التضخم‭ ‬الكوني‭ ‬هذه‭ ‬المسائل‭ ‬بضربة‭ ‬واحدة‭. ‬ففي‭ ‬اللحظات‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عمره،‭ ‬توسع‭ ‬الكون‭ ‬بسرعة‭ ‬أكبر‭ ‬من‭ ‬سرعة‭ ‬الضوء‭ (‬يُطبق‭ ‬القيد‭ ‬المفروض‭ ‬على‭ ‬سرعة‭ ‬الضوء‭ ‬على‭ ‬الأشياء‭ ‬الموجودة‭ ‬داخل‭ ‬الكون‭ ‬فقط‭). ‬وقد‭ ‬أدى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬تسوية‭ ‬التجاعيد‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬الحالة‭ ‬الابتدائية‭ ‬الفوضوية‭ ‬للكون،‭ ‬وعنى‭ ‬أنه‭ ‬حتى‭ ‬الأجزاء‭ ‬غير‭ ‬المرئية‭ ‬الآن‭ ‬كانت‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬ما‭ ‬متلاصقة‭ ‬ببعضها،‭ ‬بحيث‭ ‬أمكنها‭ ‬تبادل‭ ‬الحرارة‭.‬

عام‭ ‬2014،‭ ‬ادعى‭ ‬باحثون‭ ‬أنهم‭ ‬شاهدوا‭ ‬تموجات‭ ‬قادمة‭ ‬من‭ ‬التضخم‭ ‬موجودة‭ ‬في‭ ‬إشعاع‭ ‬الخلفية‭ ‬الكونية‭ ‬الميكروية‭ ‬Cosmic microwave background‭. ‬لكنه‭ ‬ظهر‭ ‬أنّ‭ ‬ذلك‭ ‬كان‭ ‬خاطئاً،‭ ‬ومازال‭ ‬من‭ ‬غير‭ ‬الواضح‭ ‬ما‭ ‬الذي‭ ‬تسبب‭ ‬في‭ ‬تضخم‭ ‬الكون‭ ‬في‭ ‬مراحله‭ ‬المبكرة‭. ‬والأسوأ‭ ‬من‭ ‬ذلك‭ ‬هو‭ ‬أنه‭ ‬من‭ ‬الصعب‭ ‬جداً‭ ‬إيقاف‭ ‬التضخم،‭ ‬مما‭ ‬يؤدي‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬كون‭ ‬متعدد‭ ‬Multiverse‭ ‬يتألّف‭ ‬من‭ ‬مجموعة‭ ‬من‭ ‬الأكوان‭ ‬المنفصلة‭ ‬سببياً‭ ‬والتي‭ ‬تُزهر‭ ‬من‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭. ‬وربما‭ ‬تتمثل‭ ‬إحدى‭ ‬الطرق‭ ‬للخروج‭ ‬من‭ ‬هذا‭ ‬المأزق‭ ‬بإضعاف‭ ‬ثابت‭ ‬سرعة‭ ‬الضوء‭. ‬فلو‭ ‬كانت‭ ‬سرعة‭ ‬الضوء‭ ‬أكبر‭ ‬في‭ ‬المراحل‭ ‬الأولى‭ ‬من‭ ‬عمر‭ ‬الكون،‭ ‬فحينها‭ ‬سيسمح‭ ‬ذلك‭ ‬بتفسير‭ ‬مسألة‭ ‬درجة‭ ‬الحرارة‭. ‬إذن،‭ ‬ربما‭ ‬مازال‭ ‬الضوء‭ ‬يتباطأ‭ ‬الآن،‭ ‬لكن‭ ‬بمعدلٍ‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬حتى‭ ‬لأدق‭ ‬كواشفنا‭ ‬الحساسة‭ ‬اكتشافه‭. ‬

المسألة‭ ‬4‭: ‬توحيد‭ ‬القوى

نظرياتنا‭ ‬عن‭ ‬الواقع‭ ‬لا‭ ‬تتلاءم‭ ‬مع‭ ‬بعضها‭ ‬البعض‭! ‬

يشمل‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬فيزياء‭ ‬الجسيمات‭ ‬ثلاث‭ ‬قوىً‭ ‬من‭ ‬قوى‭ ‬الطبيعة،‭ ‬لكنه‭ ‬لا‭ ‬يُوحِّد‭ ‬نظريات‭ ‬القوة‭ ‬الكهروضعيفة‭ ‬والقوة‭ ‬النووية‭ ‬الشديدة‭ ‬بشكلٍ‭ ‬أنيق‭. ‬وفي‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه،‭ ‬تقف‭ ‬الجاذبية‭ ‬Gravity‭ ‬بعيداً‭ ‬لتكون‭ ‬بذلك‭ ‬القوة‭ ‬الوحيدة‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يُمكننا‭ ‬وصفها‭ ‬باستخدام‭ ‬نظرية‭ ‬الكم‭. ‬وأي‭ ‬سعي‭ ‬إلى‭ ‬جعل‭ ‬هذه‭ ‬القوة‭ ‬كموميةً‭ -‬أي‭ ‬وصفها‭ ‬عبر‭ ‬تبادل‭ ‬جسيمات‭ ‬تُعرف‭ ‬بالغرافيتونات‭ ‬Gravitons،‭ ‬بدلاً‭ ‬من‭ ‬استخدام‭ ‬فضاء‭ ‬النسبية‭ ‬العامة‭- ‬باء‭ ‬بالفشل‭ ‬جرّاء‭ ‬وجود‭ ‬اللانهايات‭ ‬التي‭ ‬لا‭ ‬يمكن‭ ‬التحكم‭ ‬بها،‭ ‬والتي‭ ‬تقوم‭ ‬في‭ ‬الوقت‭ ‬نفسه‭ ‬بجعل‭ ‬جميع‭ ‬الحسابات‭ ‬بلا‭ ‬معنى‭. ‬

عندما‭ ‬تتفاعل‭ ‬الجسيمات‭ ‬تحت‭ ‬الذرية‭ (‬دون‭ ‬الذرية‭) ‬Subatomic،‭ ‬تكون‭ ‬الجاذبية‭ -‬بشكلٍ‭ ‬عام‭- ‬ضعيفة‭ ‬جداً،‭ ‬بحيث‭ ‬يُمكن‭ ‬إهمالها‭ ‬بأمان‭. ‬لكن‭ ‬في‭ ‬بعض‭ ‬العوالم،‭ ‬يوجد‭ ‬هذان‭ ‬الأمران‭ ‬سويةً،‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭ ‬في‭ ‬الثقوب‭ ‬السوداء،‭ ‬أو‭ ‬عند‭ ‬وصف‭ ‬الأصول‭ ‬الصغيرة‭ ‬جداً‭ ‬للكون‭ ‬في‭ ‬حدث‭ ‬الانفجار‭ ‬الكبير‭ ‬Big bang‭. ‬وسيواجه‭ ‬العلم‭ ‬في‭ ‬غياب‭ ‬نظرية‭ ‬كمية‭ ‬للجاذبية‭ -‬الخطوة‭ ‬الأولى‭ ‬لـ‭ ‬“نظرية‭ ‬كل‭ ‬شيء”‭ ‬Theory of Everything‭ ‬مُوحدة‭- ‬حاجزا‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬اختراقه‭ ‬للوصول‭ ‬إلى‭ ‬التنوير‭ ‬النهائي‭. ‬

وبالمناسبة،‭ ‬فإنّ‭ ‬أي‭ ‬نظرية‭ ‬للجاذبية‭ ‬الكمومية‭ ‬ستتطلب‭ ‬تحطيم‭ ‬الرابط‭ ‬الموجود‭ ‬بين‭ ‬الكتلة‭ ‬القصور‭ (‬العطالية‭) ‬Inertial‭ ‬mass‭ ‬وكتلة‭ ‬الجاذبية‭ (‬الكتلة‭ ‬الثقالية‭) ‬Gravitational mass‭ ‬المُجسد‭ ‬في‭ ‬مبدأ‭ ‬التكافؤ،‭ ‬مما‭ ‬يقوض‭ ‬واحداً‭ ‬من‭ ‬الأركان‭ ‬الأساسية‭ ‬للفيزياء‭ ‬الحديثة‭.‬

ثقوب‭ ‬سوداء‭ ‬

الثقوب‭ ‬السوداء‭ ‬عبارة‭ ‬عن‭ ‬أجسام‭ ‬فائقة‭ ‬الكثافة‭ ‬تقوم‭ ‬بابتلاع‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يقترب‭ ‬منها،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬الضوء‭. ‬وتأتي‭ ‬هذه‭ ‬الثقوب‭ ‬السوداء‭ ‬في‭ ‬أحجام‭ ‬مختلفة‭: ‬الثقوب‭ ‬السوداء‭ ‬فائقة‭ ‬الكتلة‭ ‬Supermassive black holes‭ ‬التي‭ ‬تقبع‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬معظم‭ ‬المجرات،‭ ‬وتتشكل‭ ‬الثقوب‭ ‬السوداء‭ ‬نجمية‭ ‬الكتلة‭ ‬Stellar-mass‭ ‬عندما‭ ‬تنهار‭ ‬النجوم‭ -‬التي‭ ‬استهلكت‭ ‬وقودها‭- ‬على‭ ‬نفسها‭ ‬بفعل‭ ‬جاذبيتها‭. ‬فهذه‭ ‬الثقوب‭ ‬السوداء،‭ ‬التي‭ ‬تنبأت‭ ‬بها‭ ‬النسبية‭ ‬العامة،‭ ‬هي‭ ‬أماكن‭ ‬تكون‭ ‬فيها‭ ‬الجاذبية‭ ‬قويةً‭ ‬إلى‭ ‬درجة‭ ‬لا‭ ‬يُمكن‭ ‬معها‭ ‬بعد‭ ‬الآن‭ ‬إهمالها‭ ‬عند‭ ‬الأحجام‭ ‬الصغيرة‭ ‬لنظرية‭ ‬الكم،‭ ‬ولذلك‭ ‬ليس‭ ‬لدينا‭ ‬اليوم‭ ‬أي‭ ‬فهم‭ ‬لما‭ ‬يحصل‭ ‬عند‭ ‬حافة‭ ‬ثقب‭ ‬أسود،‭ ‬أو‭ ‬داخله‭. ‬

المسألة‭ ‬5‭: ‬ضبط‭ ‬دقيق‭ ‬

لا‭ ‬نستطيع‭ ‬تفسير‭ ‬الأرقام‭ ‬التي‭ ‬تحكم‭ ‬الكون‭! ‬

النموذج‭ ‬القياسي‭ ‬في‭ ‬فيزياء‭ ‬الجسيمات‭ ‬فعالٌ‭ ‬جداً،‭ ‬لكنه‭ ‬غير‭ ‬مكتمل‭. ‬فهو‭ -‬على‭ ‬سبيل‭ ‬المثال‭- ‬لا‭ ‬يفسر‭ ‬بشكلٍ‭ ‬كامل‭ ‬الشدِّات‭ ‬المختلفة‭ ‬للقوى‭ ‬الكهرومغناطيسية‭ ‬وتلك‭ ‬الضعيفة‭ ‬والشديدة،‭ ‬أو‭ ‬بين‭ ‬تلك‭ ‬الاختلافات‭ ‬الكامنة‭ ‬بين‭ ‬كتل‭ ‬الجسيمات‭ ‬التي‭ ‬تُوجدها‭. ‬ويجب‭ ‬قياس‭ ‬هذه‭ ‬الكميات‭ ‬تجريبياً‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬ربطها‭ ‬بالنظرية،‭ ‬ولو‭ ‬اختلفت‭ ‬قيمة‭ ‬أي‭ ‬منها‭ ‬ولو‭ ‬بمقدارٍ‭ ‬هامشي،‭ ‬لأدّى‭ ‬ذلك‭ ‬إلى‭ ‬ظهور‭ ‬الكون‭ ‬بشكلٍ‭ ‬مختلف‭ ‬جداً‭ ‬عما‭ ‬هو‭ ‬عليه‭ ‬حالياً؛‭ ‬فمثلاً‭ ‬قيمة‭ ‬كتلة‭ ‬بوزون‭ ‬هيغز‭ ‬هي‭ ‬القيمة‭ ‬الأصغر‭ ‬التي‭ ‬لولاها‭ ‬لأصبحت‭ ‬مادة‭ ‬الكون‭ ‬غير‭ ‬مستقرة‭.‬

تستمر‭ ‬مسائل‭ ‬“ضبط‭ ‬دقيق”‭ ‬مشابهة‭ ‬لذلك‭ ‬بالتسبب‭ ‬بالمشكلات‭ ‬في‭ ‬الكوزمولوجيا‭ (‬علم‭ ‬الكون‭)‬،‭ ‬ومنها‭ ‬لماذا‭ ‬تبدو‭ ‬كمية‭ ‬الطاقة‭ ‬المُعتمة‭ ‬والمادة‭ ‬المُعتمة‭ ‬في‭ ‬الكون‭ ‬متوازنة‭ ‬بدقة‭ ‬بما‭ ‬يسمح‭ ‬للمجرات‭ ‬بالتَّشكل؟‭ ‬لماذا‭ ‬تشكلت‭ ‬ذرة‭ ‬الكربون‭ ‬بدقة‭ ‬كبيرة‭ ‬بحيث‭ ‬تسمح‭ ‬بوجود‭ ‬ما‭ ‬يكفي‭ ‬من‭ ‬الكربون‭ ‬لظهور‭ ‬الحياة‭ ‬في‭ ‬الكون؟‭ ‬وربما‭ ‬يكون‭ ‬التوازن‭ ‬الأكثر‭ ‬دقة‭ ‬كامن‭ ‬في‭ ‬التساؤل‭ ‬التالي‭: ‬لماذا‭ ‬بحوزة‭ ‬الكون‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬المادة،‭ ‬وليس‭ ‬المادة‭ ‬المضادة؟‭ ‬

المادة‭ ‬المضادة

المادة‭ ‬المضادة‭ ‬موجودة‭. ‬فقد‭ ‬اكتُشفت‭ ‬هذه‭ ‬المادة‭ ‬التي‭ ‬تنبأ‭ ‬بها‭ ‬باول‭ ‬ديراك‭ ‬Paul Dirac‭ ‬عن‭ ‬غير‭ ‬قصد‭ ‬عام‭ ‬1928،‭ ‬في‭ ‬الأشعة‭ ‬الكونية‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بقليل،‭ ‬ويكمن‭ ‬اللغز‭ ‬في‭ ‬السبب‭ ‬وراء‭ ‬وجود‭ ‬القليل‭ ‬جداً‭ ‬منها‭ -‬أو‭ ‬في‭ ‬الواقع‭ ‬أي‭ ‬شيء‭ ‬منها‭ ‬على‭ ‬الإطلاق‭. ‬وينص‭ ‬النموذج‭ ‬القياسي‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬المادة‭ ‬والمادة‭ ‬المضادة‭ ‬لابدّ‭ ‬وأنهما‭ ‬تشكلتا‭ ‬بكميات‭ ‬متساوية‭ ‬أثناء‭ ‬الانفجار‭ ‬الكبير،‭ ‬ومن‭ ‬ثمّ‭ ‬“فنتا”‭ ‬في‭ ‬سحابة‭ ‬ضوء‭ ‬بعد‭ ‬ذلك‭ ‬بوقتٍ‭ ‬قصير‭. ‬وقد‭ ‬تسبب‭ ‬عدم‭ ‬التوازن‭ ‬الصغير‭ ‬وغير‭ ‬المفسر‭ ‬حالياً‭ ‬بفوز‭ ‬المادة،‭ ‬مما‭ ‬سمح‭ ‬لكوننا‭ ‬المؤلف‭ ‬من‭ ‬النجوم‭ ‬والمجرات‭ ‬بالظهور‭. ‬

المسألة‭ ‬6‭: ‬مسألة‭ ‬القياس‭ ‬

هل‭ ‬نتحكم‭ ‬من‭ ‬دون‭ ‬قصد‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬شيء‭ ‬يحصل؟‭ ‬

تسلط‭ ‬مميزات‭ ‬مثل‭ ‬ثنائية‭ ‬الموجة‭-‬الجسيم‭ ‬Wave-particle duality‭ ‬والتشابك‭ ‬بينهما‭ ‬على‭ ‬لغز‭ ‬يقبع‭ ‬في‭ ‬قلب‭ ‬فيزياء‭ ‬الكم‭. ‬إذ‭ ‬يبدو‭ ‬أن‭ ‬اتخاذنا‭ ‬لقرار‭ ‬قياس‭ ‬الأجسام‭ ‬الكمومية‭ ‬يُغير‭ ‬طبيعتها،‭ ‬ويجبرها‭ ‬على‭ ‬أن‭ ‬“تنهار”‭ ‬وتتبنى‭ ‬حالات‭ ‬محددة‭. ‬فهل‭ ‬نحن‭ ‬متآمرون‭ ‬يساعدون‭ ‬في‭ ‬تشكيل‭ ‬الواقع؟‭ ‬وإذا‭ ‬كان‭ ‬ذلك‭ ‬صحيحاً،‭ ‬فبماذا‭ ‬تتسبب‭ ‬عملية‭ ‬قياس‭ ‬جسم‭ ‬كمومي،‭ ‬إن‭ ‬تسببت‭ ‬بأي‭ ‬شيء‭ ‬طبعاً؟‭ ‬

أحد‭ ‬الاقتراحات‭ ‬الجريئة‭ ‬هي‭ ‬فرضية‭ ‬العوالم‭ ‬المتعددة‭ ‬Many worlds،‭ ‬والتي‭ ‬تقول‭ ‬إن‭ ‬الكون‭ ‬ينشطر‭ ‬إلى‭ ‬كون‭ ‬متعدد‭ ‬من‭ ‬الاحتمالات‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬مرة‭ ‬نقيس‭ ‬فيها‭ ‬شيئاً‭ ‬ما،‭ ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬يكون‭ ‬الانهيار‭ ‬ميزة‭ ‬عشوائية‭ ‬ومبرمجة‭ ‬مسبقاً‭ ‬في‭ ‬العالم‭ ‬الكمومي،‭ ‬ليكُون‭ ‬من‭ ‬ثم‭ ‬مبدأ‭ ‬مركزيا‭ ‬جداً‭ ‬كما‭ ‬هي‭ ‬الحال‭ ‬مع‭ ‬ثنائية‭ ‬الموجة‭-‬الجسيم‭ ‬أو‭ ‬مبدأ‭ ‬الشك‭ ‬Uncertainty‭. ‬أو‭ ‬ربما‭ ‬كما‭ ‬اعتقد‭ ‬آينشتاين،‭ ‬هنالك‭ ‬شيء‭ ‬جوهري‭ ‬خاطئ‭ ‬في‭ ‬رؤيتنا‭ ‬لنظرية‭ ‬الكم‭ -‬وفي‭ ‬هذه‭ ‬الحالة‭ ‬سنكون‭ ‬بحاجة‭ ‬إلى‭ ‬مراجعة‭ ‬كل‭ ‬المبادئ‭ ‬الموجودة‭ ‬فيها‭. ‬

فهنالك‭ ‬حل‭ ‬لكل‭ ‬مسألة،‭ ‬ونحن‭ ‬لا‭ ‬نفتقر‭ ‬إلى‭ ‬وجود‭ ‬الأفكار‭ ‬غير‭ ‬المختبرة‭ ‬التي‭ ‬قد‭ ‬تدفعنا‭ ‬إلى‭ ‬الوصول‭ ‬فهمٍ‭ ‬أعمق‭. ‬

إضافة تعليق جديد