في بلاد العـرب: الهمـج يقودون المسيـرة!

   

العـــوام يكثــر فيهم الرعاع والهمج .. هذه قاعدة ثابتة أنتَ تعــرفها وتقتنع بها حتماً، بدون حاجة لشـرح مُطوّل بخصـوصها ..

 

معدل انتشــار الرعــاع فى كــل بلد هو الذي يحكم مصيــرها وصعــوبة الحياة فيها .. كلمــا زاد عددهم بين العــامّة استحالت الحيـــاة كابوساً حقيقيـاً يجثم على الأنفاس .. وكلما نقص عددهم – بالإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية والثقـافية والفكــرية المستمــرة –، كلمــا تحوّلت الحيــاة الى جنة  وتحوّل البلد الذي ينفذ هذه الخطــوات الى بلد عظيــم، ومُستقَــرْ للمزيد من التفكيــر والهدوء والإبداع والابتكـار..

 

فى كــل مكان فى العالم :

 الرعــاع فى العـــوام .. والنخــب (الفكــرية والدينية والثقافية والانسانية والعلمية) هم خاصة المجتمع وقاطــرته الذي تعمــل على تحريكــه ككــل إلى الامام.. فتقــل قاعدة الغوغائية، وتزداد قاعدة المفكـرين والباحثين والفلاسفة والمثقفين ..

فى العالم العــربي :

الرعــاع دائمـاً ما يعتلــون منابـــر النخب .. والنخــب ( الفكــرية والدينية والثقافية والانسانية والعلمية ) تجدها دائماً فى ذيـــل المجتمع، يُسحبــون على وجوهــهم رغمـاً عنهم فى حــركة الإنحدار الى الأسفل !

الخلاصة .. فى العالم العربي، الهمــج لا يعيشــون فقط بين ظهــرانينــا .. بــل يتصّدرون المسيــرة كذلك:

******************

يتحكمون في السينمــا

 

السينما من أهم وأبـرز علامات الثقافة والاطلاع في العالم كله .. الفيلم الذي تشاهده هو فى الحقيقــة أقرب لرواية أو كتـاب أو تصوّر قائم عليه مجموعة من العقــول، يريدون أن يوصّلوا فكــرتهم إليك بصورة مرئية..

في العالم العربي لا يوجد سينمـا .. فقط مجموعة الهمـج غير المتعلميّن، فاقدي الأهلية فى كل شيء، لديهم أنصــاف عقــول .. ولديهم مــال ..

الكثير من المــال الذي يسمح لهم بإنتــاج أفلام، بالاستعانة بمخــرجين لم يقرؤوا كتاباً واحداً طوال أعمــارهم، والاستعــانة بأبطـال يعملون في مجال التمثيل، لأنهم فشلوا فى أي عمــل آخر ..

وبطلــة الفيلم يجــب أن تكون راقصة، أو تحتــرف التقبيل على الشاشة، أو ترينــا أفخاذها طوال الفيلم .. ثم يتم تكريمها فى مهــرجان (شيء ما) السينمــائي الذي يقام فى عاصمة عربية، كأفضــل دور إنسـاني مؤثر..

همج السينمــا هم الأكثــر انتشاراً من حولك .. وأؤكد لك بشكـل قاطع أنهم هم الأكثــر تأثيراً عليــك وعلى أهلك وجيرانك .. هم الخطر الحقيقي الذي يواجه سلامتك العقلية، وسلامة أبناءك، وأصدقاءك، ومستوى التفكيــر العام فى المجتمع..

همج السينمـا هم المسؤولين الأساسيين عن كل حالات التحرش الجنسي، والانحدار اللفظــي، والتدني الأخلاقي، والترويج للثقافة الشعـبــوية المُنحطة، التى تقضــى على أي محاولة إصــلاحيــة للعقــول والإبداعات والذوق العام فى المجتمع..

ويتحدثون باسم الدين

في الماضي، كنــا – كشبـاب – نشعر بالتبرّم والتذمــر أن الخطـاب الديني العربي (الإسلامي والمسيحي) لا يتطوّر أبداً مع تقادم الزمان، وإصرار رجال الدين على الحديث عن نفس الأمور التى كان يتم الحديث عنهــا فى القرن الحادي عشر الميلادي .. نفس الموضوعات بنفس الكيفية بنفس الخطاب بنفس النمط بالضبط ..

هذه الأمور أصبحت عادية ومألوفة تماماً بالمناسبة، والى حد مـا أصبح الخطـاب التقليدي أمراً واقعاً نتصالح معه جميعاً برضـا وهدوء..

لكــن الأمور – في هذه الايام السعيدة – تطوّرت الى الأسوأ .. كــأن السفينة الخــرقاء تنقصهــا الخــروق .. ظهــرت لنـا نمـاذج أكثــر جمالاً!

الأرض لا تدور حول نفسها .. الشمس تدور حول الأرض .. الدين يثبــت أن الشمس تدور حول الأرض .. فلان رجل (عقلاني) لا يؤخذ بكلامه .. قالوا أنهم صعدوا للقمــر، وكلهـا أمور صنعوها في (هوليود) – وما أدري فين – وسخروا منّا ..

إذا بُعث أي قس أو راهب كنسـي من القرون الوسطى فى أوروبا، وسمع كلام الرجل، المؤكد أنه سيكون سعيداً وراضياً للغاية، لأنه يقـول بالضبط حرفيـاً ما كان يقوله الناس في العصــور الوسطى ..

النتيجـة :

طوفــان من الأخبار العالميــة فى كافة صحافة العالم البريطانية والفرنسية والأمريكية، تسخر من الرجل، وتسخر ضمنيـاً من العرب، وكيف أنهم يقولون أموراً عجيبة، ويتم ترجمة الفيديو لعدة لغات، لنصبح جميعاً كعرب ومسلمين أضحوكة حقيقية بالنسبة للعقل الجمعي الغربي ..

هل هذا كل شيء ؟ .. طبعاً لا، ستجد ببحث بسيط على يوتيــوب رجال دين يقولون أنهم يعطون دروساً دينية للدجاج .. ستجد من يكفّـــر القائل بكرويّة الأرض .. ستجد من يقول أن إمـاماً ما صورته على سطح القمــر .. ستجد فيديوهــات لرجال دين لمذاهب مختلفة، وأديان مختلفة يطـرحون فكـراً غريباً مُدهشـاً لا علاقة له بدين ولا أخلاق ولا عقيدة ولا منهــج تعبّدي .. 

عشرات الفيديوهات لرجال يُقــال عنهم أنهم رجال دين، لايفعلــون شيئاً في حياتهم فى الواقع سوى تشويه الدين، وتشكيك الناس بمعتقداتهم، وتحويلنا كعــرب الى أضحوكة حقيقية يسخر منها العالم كله، بسبب فهــم خاطئ للدين والعلم سوياً .. ثم يُطــرح السؤال: لماذا يُلحد الناس ويتنكّــرون لدينهم ؟!

هل كل من يعتلون المنابر بهذه العقلية؟ .. حتماً لا .. ولكنــهم الأكثــر انتشــاراً حتماً، لأنهم يوجهون خطاباتهم للعوام الأقل تعليمـاً وأقل ثقافة وأكثر تعصباً .. فيتحوّل ماجاء فى هذه الفيديوهات إلى ظاهرة هائلة، متداولة، منتشــرة، مترجمة .. تطفــو على السطح، وتغرق ما هو غيرها، من خطـاب دينــي علمي متطوّر مميــز، يوجد على استحيــاء في الساحة !

ويُلوّثون الآذان

العالم العربي الآن تضــربه موجة غير مسبوقة من السفــاهة والغبــاء – أقل وصف ممكن – على شكــل أغاني تُنســَب ظلمــاً وزوراً لمسمى (الشعب)، فتسمي بـ ( الأغاني الشعبية ) ..

طوفــان من الكلام الفارغ، والموسيقى الصاخبة العالية التى تشبــه قرع الصحــون ببعضها البعض، وراقصــات بدينـات يقمن بحركــات مقــززة فى معظمها وليست مثيرة، ومخلوقات عجيبة تنهــق بأصــوات فظة خشنة، تجعــلك تشعر بالامتنــان فيما بعد لمجرد سماعك لصــوت بقرة عابرة، أو بهيمة تحرث الأرض..

 

يقول المنتجــون والمنظرون لهذا الانهيــار السمــعي بأنها (أغاني شعبية)، ويلصقــونها بثقافة الشعوب العربية، وبشكــل ما يلصقونها بتردي الحالة الاقتصــادية فى هذه الدول، لإعادة توزيعها فى الأفراح والمناسبات الشعبية ..

ولا يخبــرونك بأن بيتهــوفن كان فقيراً مُدقعاً .. أو أن موتسارت كان فقيراً ومــات لأنه لم يجد علاجاً .. ومعظم الفنــانين والعظماء والمسرحيين والممثلين الكبــار، كانوا فقــراء، من أحيــاء شعبيــة بسيطة .. وأنتجوا للبشرية كلها إبداعات فنيـة تتوالى على مر الأجيــال، وأصبحت شعــاراً للرقي والحضارة ..

يخدعونك دائماً بأنها (أغاني الفقــراء) ليعطوا مبرراً للهــراء الذي يرددونه على أسماعك طوال الوقت .. والحقيقة أن الفقراء هم أعظــم عقول راقية قامت بالبشرية كلهــا وقفزت بها للأمام، في كل مجالات الحياة ..

ويغــرقون الانترنت 

 

دعنـي اختصر عليك الأمر بتجربة عملية سريعة.. إذا أردت أن تعــرف أهم الفيديوهات المُشاهدة فى العالم العربي على اليوتيوب، فقط اكتب في صندوق البحث على يوتيوب كلمة (رقص)، أو (فلان يسبّ فلان) أو (اغتصاب فلانة) .. الخ .. وشاهد عدد الزيارات لعدد هائل مذهل من الفيديوهات، كل فيديو لا تقل مشاهداته عن 500 ألف..

بعد أن تنتهــي (لا يوجد داعي لفتــح الفيديوهات طبعاً)، اكتب في نفس صندوق البحث كلمة (وثائقي) .. سيخرج لك أيضـاً عدد كبير من الفيديوهات الوثائقية، التي لن تجد عدد المشاهدات لأفضلها يتجـاوز مئات الآلاف..

يمكنك أن تتصفّح أيضـاً بعض المواقع العـربية ذات الشهــرة الطاغية، والتى تستغـل شهرتها والعدد الهائل لمتابعيها في نشــر مقـالات من نوع:

كيف تمارس الجنس وأنت معلق في السقف ؟ .. تمارين تخسيس الأرداف في 20 دقيقة .. 10 أنواع من الجن معك فى الغــرفة الآن .. كيفية تصغيـر الأنف الكبيرة بلا ذهاب للطبيب ..

 

لماذا تُعد هذه الظاهرة همجية ؟ .. لأن الانتشار المذهل لرفع هذه الفيديوهات ونسبة مشــاهداتها والتركيــز على محتويات الجنس والجن والمؤخرات، تشير فعلاً لأزمة مخيفة لها أبعاد اجتماعية وإنسانية وفكـرية، بالتزامن مع غيــاب شبه كــامل لمفــاهيم السعي وراء العلوم والمعرفة والثقافة، إلا باستثناء فئة قليلة جداً ..

الكلام بخصـوص موقع يوتيـوب كمثــال فقط لموقع على الإنترنت لأنه المفتــرض أنه شامل لكل شيء (تسلية وترفيه وثقافة وعلوم وآداب وكل شيء) .. وبخصـوص مواقع شديدة الشهــرة فى المحتوى، المفتــرض أنها تخبــرك أن ( تثقف نفسك ) ..

أما لو تحدثنا عن المواقع الإباحيــة، فالمعــروف تماماً أن العرب هم أكثــر منطقة فى العالم مشاهدة لهذه المواقع .. هذه أصبحت معلومة مقررة حقيقية، وليست مجرد تكهنات كما يعلم الجميع..

ويحصدون أعلى مبيعات الكتب !

مؤخراً، عُقد فى مصــر معرض دولي للكتــاب فى العاصمة القاهــرة، وتم طــرح الكثير جداً من الكتب الفكرية القيّمة، والبحوث، والدواوين، وكتب الفلسفة والإنســانيــات والعلوم والتقنيــة..

ما الكتــاب الذي فرغ من الأسواق فوراً، وعجّت قاعات الاستقبــال فى المعرض بمتابعيه والمهتمين بقراءته ؟ .. كتاب فى الفيزياء النووية ؟ .. تبسيــط لنظريــات (ستيفن هوكينــغ) فى مفاهيم الزمان والتركيب الهندسي للكون والثقوب السوداء ؟ .. كتــاب يناقش خطوات ريادة الأعمال من الصفر للشبــاب والمراهقين؟

إلى جانب مجموعة كتــب الدكتور ابراهيم الفقي رحمه الله، التى أصبحــت لدى الكثيرين جداً المفهوم الوحيد للثقافة والقراءة، خصوصاً كتب التنويم المغناطيسي والتنويم بالإيحاء والديناميكية العصبية، إلى آخر هذه الامور التي تبدو ظاهرياً أنها مهمة!

بينما تظل كتب التثقيف الذاتي، والكتب الفلسفية، والكتب التى تستعرض تقنيات المستقبل، وعلوم الحياة، والروايات العالميـة الخالدة، وترجمات علماء الفيزياء والكيمياء، وكتب السير الذاتية، والتنظير السياسي والاقتصادي والإصلاحي .. تبقى جميعهـا على أرفف المكتــبات تنتظــر في تعاسة أن يتم شراء بعض النسخ منهــا من بعض المثقفيــن الحقيقيين، الذي يتم اتهامهم لاحقاً بأنهم غرباء الأطوار  ..

لا أعتقد – تتفق معي – أن هذه أمــة قادرة على النهوض، وشبابها يقرأون مثل هذه الكتب، ويجعلونها الكتب الأعلى مبيعـاً في المنطقة!

ويقودون المناظرات الفكــرية!

فكــرة الضرب والخنــاق والهــوشة في البرامج الحوارية العربية أصبحت عادية .. بل أصبحت مُنتظــرة، ويتمناها المشاهد العربي الذي يبحث عن بعض المــرح ..

المناوشات تحدث فى كل مكــان، ولكنـني أتحداك أن تجدها بالغزارة التى تحدث فى الفضائيات العربية تحديداً، التى غالباً ما تنتهي بالمذيع يهدئ بين المتناظـرين، وكلمـات خارجة تتعلق بالأم غالباً تتناثر من هنا وهناك ..

شاهد مجموعة من المناظرات والحوارات العربية، التى انتهت جميعـها بتبادل إلقاء الكراسي والأحذية .. كوميديا سوداء حقيقية :

في الوقت، الذي تدور فيه المناظـرات والحوارت فى العالم الغربي، في مواضيع شديدة الحســاسية (مقارنة الأديان) بهذا الشكل :

ويأتون دائماً بالذبح !

فى العالم العربي لا أحد يأتيك ومعه هدية أو كيلــو من الموز أو البرتقال الطازج .. النظام الجديد في هذه المنطقة، هو أنه لا أحد يأتي بالآخر إلا بالذبح ..

 

التركيبــة النفسية لنا جميعاً تغيّــرت، كمواطنين عــرب .. فى الماضي كنا نتعاطف بشدة مع الجرائم التي تُرتكب فى فلسطين من كيان الاحتلال، ونتألم ونصرخ ونبكــي ..

الآن أصبح الواقع مختلفاً .. جثة طفــل سوري محترقة؟ .. لا بأس رحمه الله .. شخــص يتم ذبحـــه وقطع رأسه وهو حــي؟ .. فعلوها مرة أخرى إذن؟ .. هذه المرة العاشرة في شهر واحد؟ .. شيء مؤسف ..

قنبلة نزلت على رؤوس مجموعة من الاطفال فحوّلتهم الى أشلاء؟ ..  كم طفل مات؟ .. خمسة أطفال فقط، فلنحمد الله أنهم لم يكونوا عشــرة.. ضربة إرهابية جديدة فى المغرب العربي ؟ .. في مصــر تم قتـــل 40 جندياً؟ .. انفجــار آخر فى بغداد راح ضحيته 60 شخصيــاً .. حسنـاً، إنه الروتين اليومــي إذن، بلا أي شيء مختلف..

نحن وصلنــا لمرحلة أننا إذا مرّ علينــا أسبوع واحد بدون إرهاب أو هجمات آو آخبار منغصة، أو مشاهد جثث أطفال محترقة، أو ذبح أسيــر أو اسيرين .. نستشعر القلق –والضيق ربمــا– .. لأننا أصبحتـا ( نشجّع ) هذه الأحداث، بشكل مباشــر أو غير مباشر !

هذه الفتــن تأتيكــم برعاية

 

الفتن فى العالم العــربي ليست مجرد أمور عصبيــة يقوم بهــا متعصبّون لعرقيات أو مذاهب او أديان .. نحن أمام فتــن يتم بثها بشكــل منهجي مؤسسي فى المنطقة، وربما بشكل يثير الإعجاب كذلك ..

صداع حقيقي لا ينتهــي من السباب المتبادل والشتائم، بين السنة والشيعة من جهة، والمسلمين والمسيحيين من جهة ثانية، والعرب والعرقيــات الأخرى مثل الأكراد والأمازيغ من جهة ثالثة، والدول العربية فيما بينهــا من جهة رابعة ..

في كل دول العالم – حتى المتخلفة – إذا حدث انفلات إعلامي من شأنه تكديــر الشأن العام داخل البلد الواحد، أو المنطقة الواحدة، يتم اتخاذ إجراءات فورية لوقفـــهــا، وحل المشــاكل العالقة في الحجرات المُغلقة، والخروج من هذه المشكلات بمنهجيــات جديدة للتوفيق والتعزيــز بين أطيــاف الشعب الواحد، والأمة الواحدة..

إلا فى هذه البلاد، التى يُشعــرك جو الفتن العام فيهــا بأنها تأتيك برعــاية إحدى مساحيق الغسيل مثلاً أو شركات السيارات الكبــرى، مثل التي تراها فى إعلانات كأس العالم..

 

 الفئة النـاجيــة ..

السؤال المنطقي : هل الوضع سوداوي لهذه الدرجة؟ .. هل هذه الأشكال، المؤسسات، الأنماط الهمجيــة هي فقط الموجودة على الساحة العربية ؟ ..

طبعاً لا، العالم العربي يعـج بمواهب ومُحدثين وفنانين وخبراء لا يشق لهم غبار فى كافة مجالات الحياة .. ولكنهم – أبداً – لا يظهــرون عليك طوال الوقت – كما يجب أن يكون -، ولو ظهــروا فيكون على استحياء..

من المستحيل تقريباً أن تخالفني الرأي في هذا الموضوع .. فقط افتح أي قناة تلفزيونية، أو تصفح الإنترنت، أو قم بكتابة 10 شخصيات من النخب الفكــرية من وجهة نظرك، وانظــر مدى تواجدهم حولك أو ظهــورهم فى الإعلام أو المناسبات العامة .. وقارنهم مع الفئات المذكــورة أعلاه..

المميّزون والمفكـرون والعباقرة العــرب حولنا وفي كل مكان .. ولكنهم أبداً لا يتقدمون المسيرة الإصلاحية الفكــرية والثقافية والاجتماعية والإنسـانية .. هم فقط معنــا في القاع، ولا يعــرفهم احد .. ولا يُسمح لهم أبداً بالظهــور أكثر من اللازم !

لا نجــاة لي ولك وسط هذا الطوفان من الغباء والهمجية والرجعية الثقافية والدينية والإنسانية والاجتماعية، إلا بـ 3 طرق مُختصــرة، نذكــرها باستمرار هنا فى أراجيـك بشكل مباشر، أو من وراء وراء من خلال كافة مقالاتنا:

الطريق الأول : اعتزل هذه الفرق كلهــا ..

لا تفتح التلفاز .. لا تشاهد أي شيء عربي على أي قنــاة عربية، إلا الأخبــار أو القنوات الوثائقية.. لا تتابع أي قنــاة عربية من أي نوع أبداً .. لا تتابع أي قناة عربية من أي نوع أبداً .. لا تتابع أي قناة عربية من أي نوع أبداً !

 

الطريق الثاني : أسّس عالمك الخاص

اقــرأ في كل شيء متوازي مع مفهــوم الحضارة الإنسانية فى القرن الحادي والعشرين .. استمع الى الموسيقى الكلاسيكية العالمية .. تعلّم لغات .. ارتق عن المشاحنات الدينية الطائفية، واقرأ خارج المقــرر الذهني، واستمع إلى وجهـات نظر غيرك، واقرأ فى أدبيات العالم، وقــرر أن تكون راقيـاً مُتحضراً، وساعد غيرك على ذلك، مهمــا نشأت في بيئة تعج بالرعاع أو المتعصّبين ..

الطريق الثالث : التزم بالمتابعة

التــزم بمتابعة آخر ماوصلت إليه المنجزات الغربية العالمية، فى العلوم والفنون والآداب والسينما .. ستجد ما هو غثّ، وما هو ثمين، وستسطيع بسهولة التفــرقة بينهمـا .. وهي الحالة الأفضل والأسهل من متابعة الواقع العربي الحالي، الذي يطغى فيه الغثّ على السطـــح دائماً، بينما الثمين والهادف يحتـاج الى بحــث كبيــر للوصول اليه..

 

تذكـّر دائمـاً أن الهمج يطــرقون الأبواب دائمـاً بصوت صاخب مرتفع .. يطرقون أبواب عقلك، وسمعك، وحياتك، ونفسيتك .. ويحـاولون بشتى الطـرق ضمّك إليهم لتكون واحداً منهم ..

فقط قاومهم بألّا تفتــح لهم الباب – بأي شكل – .. استميت – بكل الطرق – في رفض فكــرهم وغباءهم وهمجيتهم، وكوّن فسلفتك الراقية الخاصة بك..

إن لم تفعــل ذلك بمفـردك، وتساعد غيرك في محيط صداقاتك ومعارفك  .. فنحن جميعـاً – العرب – ذاهبــون إلى الكــلاب، كما يقول المثل الإنجليـزي

 

عماد أبو الفتوح

إضافة تعليق جديد