جردة حساب 2025:الدخل(1)
رواتب ارتفعت على الورق… وانخفضت في الحياة
تفاخر الخطاب الحكومي في 2025 برفع الرواتب بنسب وصلت إلى 200% في بعض القطاعات، وقدّم ذلك بوصفه إنجازًا اجتماعيًا. لكن هذا الرقم، حين يُفكَّك، يتحول من إنجاز إلى وهم محاسبي.
لأن ما حدث في المقابل كان الآتي:
- فاتورة الطاقة (كهرباء، وقود، تدفئة) ارتفعت بنسب تراوحت بين 400% و600%.
- أسعار النقل والمواصلات تضاعفت أكثر من 3 مرات .
- سعر أسطوانة الغاز تجاوز قدرة الأسرة العادية، بعد أن تضاعف أكثر من 4 مرات.
- الخبز، رغم بقائه مدعومًا شكليًا، تقلص وزنه وجودته وارتفعت كلفته غير المباشرة.
النتيجة؟
الموظف الذي زادت راتبه الحكومة 200%، خسر فعليًا أكثر من نصف قوته الشرائية خلال أشهر.
ما رُفع بالقرار، سُحب برفع الدعم وبالسوق.
معادلة مختلّة: الدولة تعوّض بيد وتأخذ بيد… والسوق ينهب
المشكلة لم تكن في رفع الرواتب بحد ذاته، بل في غياب أي سياسة مرافقة:
- لا ضبط أسعار
- لا حماية دخل
- لا نقل عام مدعوم
- رفع الدعم ولا شبكة أمان اجتماعي
فكانت النتيجة معادلة عبثية:
- الدولة ترفع الرواتب
- الدولة ترفع الدعم
- السوق يلتهم الزيادة فورًا
- المواطن يدفع الفاتورة مرتين
هذه ليست سياسة إصلاح، بل نقل منظم للأعباء من الدولة إلى الأفراد.
مقارنة صادمة: الراتب مقابل الحياة
لنفترض مثالًا بسيطًا (تقريبي لكنه واقعي):
| البند | قبل الزيادة | بعد الزيادة |
|---|---|---|
| راتب موظف | 300 ألف | 900 ألف |
| نقل ومواصلات | 40 ألف | 150 ألف |
| طاقة وتدفئة | 50 ألف | 300 ألف |
| غذاء أساسي | 120 ألف | 450 ألف |
| المجموع | 210 ألف | 900 ألف |
النتيجة:
- الراتب تضاعف 3 مرات
- كلفة الحياة تضاعفت 4 إلى 5 مرات
- العجز عاد… لكن بصمت
سياسة تقشف على الفقراء فقط
رفعت الحكومة الدعم، لكنها لم ترفع الأجور الحقيقية بنسبة مقابلة.
حرّرت الأسعار، لكنها لم تحرر السوق من الاحتكار.
طلبت الصبر، لكنها لم توزّع الخسائر بعدالة.
الأدهى أن كل ذلك جرى من دون مصارحة المجتمع:
- لا أرقام رسمية شفافة
- لا شرح لسبب القرارات
- لا اعتراف بأن السياسة المتّبعة مؤلمة وغير عادلة
الخلاصة: حين تتحول الزيادة إلى عقوبة
زيادة الرواتب في 2025 لم تكن خطأ،
لكن تجريدها من أي سياسة حماية جعلها بلا معنى،
بل جعلتها عامل تضليل اجتماعي.
فالناس لم تسأل:
كم أصبح راتبي؟
بل سألت:
رغم أنه ازداد لماذا ازداد علي العبء؟