حين تتحول الجامعة إلى ساحة اختفاء
تكررت حوادث اختطاف الفتيات في الساحل السوري بشكل ينذر بخطر حقيقي يتهدد النسيج الاجتماعي، وآخرها اختفاء الطالبتين شهد يائل جديد ونغم أيمن جديد من قرية بستان الباشا، بينما كانتا تتوجهان لتقديم امتحانهما في جامعة تشرين. آخر مشهد لهما كان عند نفق الجامعة، ثم انقطع الاتصال تماماً، ومُنع الأهالي من دخول الجامعة للسؤال عن مصير ابنتيهما.
هذه الحوادث ليست “جرائم عابرة”، بل أداة تخريب ممنهجة تستهدف:
- ضرب الأمن النفسي للمجتمع
- تدمير الثقة بالمؤسسات التعليمية
- إشعال فتيل التوترات الطائفية
- تهجير العائلات من مناطقها خوفاً على بناتها
أولاً: مسؤولية السلطة (الحاكمة والمؤقتة)
1. الفشل الأمني الواضح
- تكرار الحوادث في نفس المنطقة (جامعة تشرين، طرق الجامعة) يشير إلى تقصير متعمد أو تواطؤ
- منع الأهالي من البحث داخل الجامعة جريمة بحد ذاتها تنتهك أبسط حقوق المواطنة
- غياب الكاميرات الأمنية الفعالة، وعدم وجود دوريات حماية على طرق الجامعات
2. ما يجب على السلطة فعله فوراً:
- تشكيل لجنة تحقيق مستقلة تضم ممثلين عن الأهالي ومنظمات حقوقية موثوقة
- الكشف عن آخر لقطات كاميرات المراقبة في محيط الجامعة ونفقها
- تأمين طرق الجامعات بدوريات مختلطة وحماية فعلية للطلاب
- إطلاق سراح جميع المختطفات إن كن قيد الاحتجاز، والكشف عن مصيرهن
- محاسبة المقصرين أمنياً الذين سمحوا بوقوع هذه الجرائم
3. السلطة المؤقتة والمجتمع المحلي:
- المجالس المحلية يجب أن تتضامن مع الأهالي وتضغط باتجاه الكشف عن المفقودات
- توثيق كل حادثة وإرسالها لمؤسسات دولية (المفوضية السامية، منظمات حقوقية)
- إنشاء تنسيق فوري بين المجالس والأهالي للتعامل مع الحالات الطارئة
ثانياً: مسؤولية الأهل: بين الحماية والضغط
1. إجراءات وقائية فورية:
- عدم ذهاب الفتيات وحدهن للجامعات أو في أوقات مبكرة/متأخرة
- تنظيم مجموعات مرافقة بين الطالبات من نفس المنطقة
- توثيق كل تحرك: إرسال الموقع، صورة، أو اتصال عند الوصول
- تسجيل بيانات مفصلة عن المفقودة فور الانقطاع (صورة، ملابس، آخر موقع)
2. كيف يتصرف الأهل عند الاختفاء:
- الساعة الأولى:
- الاتصال والبحث في المستشفيات /السجون
- العودة لطريق الجامعة والبحث عن شهود
- توثيق آخر موقع GPS إن وجد
- الساعات الـ24 التالية:
- تقديم بلاغ رسمي مفصل للنيابة والشرطة
- التواصل مع منظمات التوثيق (المركز السوري للإعلام، الشبكة السورية لحقوق الإنسان)
- نشر الحالة على وسائل التواصل بشكل منظم (صورة، تفاصيل، آخر موقع)
- بعد 24 ساعة:
- الضغط السلمي المنظم (وقفات، بيانات)
- التواصل مع وسائل الإعلام المحلية والدولية
- المتابعة اليومية مع الجهات الأمنية
3. خطأ شائع يجب تجنبه:
- الصمت خوفاً من الانتقام: الصمت يحمي المجرمين لا الضحايا
- الانتظار طويلاً قبل التبليغ: كل ساعة مهمة
- نشر معلومات غير دقيقة: قد تضر بالتحقيق
ثالثاً: مسؤولية المجتمع المدني: التوثيق، الضغط، الحماية
1. منظمات التوثيق الحقوقية:
- فتح ملفات دولية لكل حالة اختفاء
- جمع الشهادات والأدلة (كاميرات، شهود عيان، تقارير طبية)
- إحالة الملفات للمحكمة الجنائية الدولية والآليات الأممية
- ربط الحوادث ببعضها لإثبات النمط المنهجي
2. المنظمات المحلية والنشطاء:
- إنشاء شبكة إنذار مبكر: مجموعة واتساب/تيليجرام موحدة للإبلاغ الفوري
- حملات ضغط منظمة:
- وسم (#) موحد لكل حالة
- رسائل موجهة للأمم المتحدة، المفوضية، منظمات دولية
- تواصل مع برلمانيين وناشطين دوليين
- دعم نفسي وقانوني للأهالي:
- محامون متطوعون لمتابعة القضايا
- دعم نفسي للعائلات
3. خطوات عملية لمنع التكرار:
أ) على مستوى الجامعة:
- تحرك طلابي سلمي
- عدم ترك الطالبات بمفردهن
- التركيز على المسؤولين بالجامعة ,وضرورة الحصول على تصريحات رسمية تبين تكرار هذه الحوادث
- الإشارة للمسؤولين عن الأمن
ب) على مستوى المجتمع المحلي:
- لجان حماية حيّة في كل قرية/حي
- توعية مستمرة في المدارس والجامعات
ج) على مستوى الإعلام:
- تغطية منظمة لا تضر بالتحقيقات
- فضح المقصرين بأسمائهم
- إبقاء القضية حية حتى الكشف عن المصير
خاتمة: الساحل ليس جزيرة معزولة
اختطاف الفتيات في الساحل السوري ليس جريمة فردية، بل:
- اختبار لمدى تقبل المجتمع للانتهاكات
- رسالة بأن لا حماية للمدنيين
- محاولة لكسر إرادة المجتمع وتهجيره
الحماية ليست خياراً، بل واجب:
- السلطة التي تفشل في الحماية تفقد شرعيتها
- الأهل الذين يصمتون يشاركون في الجريمة
- المجتمع المدني الذي لا يتحرك يتخلى عن دوره
المطلوب اليوم:
- كشف فوري عن مصير شهد ونغم وجميع المختطفات
- محاكمة المسؤولين عن الاختطاف والتستر
- خطة حماية فورية للطلاب في الجامعات
- توثيق دولي شامل لكل الحالات
الساحل السوري يستحق أن يكون مكاناً للعلم والأمان، لا ساحة للخطف والإذلال.