Skip to content
الأربعاء 2026-10-21
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

سوريا عتيقة..للبيع

 سوريا عتيقة..للبيع
رأي

سوريا عتيقة..للبيع

by jablah 2026-10-21

سوريا عتيقة للبيع

تجوب شوارع المدن السورية اليوم ظاهرة بصرية وسمعية لا تخطئها العين ولا الأذن؛ فهيئة “الباحثين عن الخردة” الذين يجولون في أزقة المدن بضجيج مكبرات الصوت وسيارات السوزوكي. يشترون أي شيء قديم: قطعة حديد، نحاس، بطاريات، وحتى القطن والصوف والبلاستيك.

ولم يتوقف هذا التشريح المادي للبلاد عند مقتنيات البيوت، بل طال شرايين الحياة ذاتها؛ فقد تم القضاء كلياً على شبكة الكهرباء النحاسية العتيقة التي كانت تربط بيوت المدن ، وسُرقت على التوالي، حتى تم الوصول إلى آخر جزء منها، وصولاً إلى آخر وصلة نحاسية مخبأة داخل أحشاء المحولات الكهربائية. لقد تم تجريد البلد من “أعصابه” المعدنية حرفياً.

يحار المرء من هذه الظاهرة المتزايدة، وتظن لوهلة أن هذه الأمور ستنضب، ولا يعود لدى الناس منها شيء يبيعونه. ولكنك تتفاجأ بأن عدد هؤلاء البائعين والمشترين يزداد يومياً، وكأن الناس لا شغل لها في هذه الأيام سوى بيع ما بقي لديها من الأيام القديمة.

وهنا تقف حائراً بمرارة، ولا بد أن تتساءل: هل كانت تلك الأيام الخوالي أيام خيرٍ ورفاء حتى يتجمع لدى الأهالي هذا الكم الهائل من الخردة والمقتنيات؟ ألم يحن الوقت لتنضب؟ وهل كان لدى الدولة فعلاً هذا الكم الكبير من النحاس والثروات حتى بقي شيء ما يسير الأمور ويديم حياة الناس؟ إن الإجابة الصادمة هي أن ما يُباع اليوم ليس فائضاً عن حاجة، بل هو “جثة” اقتصاد الماضي التي يُنبش فيها اليوم لسد رمق الحاضر.

والسؤال الأفظع: بعد مدة، ما الذي سيكون لدى الناس من مقتنيات من هذه المرحلة ليبيعونه في أي حكومة غامضة آتية في المستقبل؟ هل سيبيعون محركات السيارات المضروبة والمتهالكة بفعل البنزين الأحمر المغشوش الذي قضى على الآليات؟ أم سيبيعون معدات المشافي والمخابر التي أُهملت وباتت صدئة وغير قابلة للاستخدام؟ أم سيكتفون ببيع كمية المعدن الهائلة التي نجمت عن السيارات العسكرية المحترقة، وبقايا الطائرات المحطمة، وحطام الصواريخ وبقايا الغابات المحروقة؟

إن ما يحدث يتجاوز كونه مجرد أزمة اقتصادية أو فساداً إدارياً؛ إن سوريا القديمة – وهذا ليس له علاقة بنظام سياسي أو سواه، بل بالمجتمع نفسه ونشاطه الثقافي والإنتاجي بإرثه المادي والمعنوي – أصبحت عرضة للبيع، تماماً كما تُباع الخردة في الشوارع هذه الأيام.

لم يعد يُباع النحاس والحديد فحسب، بل تُباع سوريا العتيقة قطعة قطعة: تُباع الكفاءات والعقول التي هجرت البلاد بحثاً عن لقمة العيش، لتُباع كـخردة بشرية في أسواق العمالة الرخيصة . تُباع الحرف اليدوية والصناعات التقليدية التي كانت تفخر بها المدن، ليحل محلها البلاستيك المستورد الرديء. تُباع البيوت الدمشقية والحلبية العتيقة، وتُشوه معالمها، لتتحول إلى مجرد ديكورات لمطاعم أو مقاهٍ تستهلك تراثها دون أن تبنيه. تُباع الذاكرة الثقافية، ويُباع التماسك الاجتماعي، ويُباع الصبر والأمل، في مزاد علني لا يعرف حدوداً.

لقد تحولت سوريا من دولة منتجة، ذات إرث حضاري ومادي وثقافي عريق، إلى مجرد “مستودع خردة” ضخم. إن سيارات السوزوكي التي تجوب الشوارع لا تجمع المعادن فحسب، بل تجمع ما تبقى من روح هذه البلاد. وفي كل مرة ينادي فيها بائع الخردة بصوته المبحوح: نحاس.. حديد.. خردة، يبدو وكأنه ينادي على روح سوريا القديمة، ليشتريها بأبخس الأثمان، ويذوبها في أتون المصاهر، لتصبح في النهاية مجرد ذكرى لأيام غابرة.

(رأي الموقع)

Share This:

Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة