Skip to content
الخميس 2026-01-22
Edit Content
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

هل تنكسر المدينة من داخلها؟

 هل تنكسر المدينة من داخلها؟
رأي

هل تنكسر المدينة من داخلها؟

by jablah 2025-12-28

على امتداد الساحل السوري، من اللاذقية إلى طرطوس مرورًا بجبلة وبانياس، تتشكل مدن لا يمكن فهم كل واحدة منها بمعزل عن الأخرى أو عن محيطها المندمج معها عضويًا. إنها مدن متجاورة جغرافيًا، لكنها قبل ذلك متشابكة اجتماعيًا وثقافيًا واقتصاديًا، شكّلت عبر عقود نسيجًا خاصًا استطاع – حتى وقت قريب – امتصاص صدمات كبرى والخروج منها مثقلًا، لكنه متماسكًا.

هذا النسيج لم يُبنَ في ظروف مثالية، بل تشكّل تحت ضغط اختبارات قاسية ومتراكمة. أول هذه الاختبارات كان عقودًا طويلة من الحكم الديكتاتوري، الذي لم يترك أثره على السياسة وحدها، بل تسلل إلى تفاصيل الحياة اليومية، وأعاد تشكيل العلاقة بين الفرد والدولة، وبين المجتمع والسلطة. ومع ذلك، نجحت هذه المدن، إلى حد بعيد، في تفادي الانعكاس الكامل لهذا القمع المزمن على بنيتها الاجتماعية والفكرية. حافظت على حد أدنى من التعايش، وعلى مساحات غير معلنة من التضامن، وعلى قدرة صامتة على إدارة التناقضات.

الاختبار الثاني كان أكثر دموية ووضوحًا: نزيف القوة الفتية. فمنذ اندلاع الحرب، وخاصة في ذروتها بين عامي 2011 و2018، دفعت مدن الساحل أثمانًا بشرية باهظة، سواء من خلال الضحايا المباشرين أو عبر موجات الهجرة التي تسارعت بفعل الانهيار الاقتصادي وانسداد الأفق. أجيال كاملة إما غابت تحت التراب أو تفرّقت في المنافي، ما أحدث فراغًا عميقًا في البنية الديمغرافية والاجتماعية، وأضعف قدرة المجتمع على التجدد الطبيعي.

ثم جاءت التحديات الكونية: جائحة كورونا التي أربكت أنماط الحياة، وكشفت هشاشة المنظومات الصحية والاجتماعية، والزلزال الذي ضرب المنطقة عام 2023، ليذكّر الجميع بأن الجغرافيا نفسها قد تنقلب في لحظة إلى عدو. ورغم فداحة الخسائر، تعاملت هذه المدن مع الكارثتين كما تعاملت مع سابقاتهما: باعتبارهما خطرين قادمين من الخارج، يمكن الصمود أمامهما عبر التكاتف، أو الاعتياد.

وإلى جانب كل ما سبق، لا يمكن تجاهل اختبار آخر نجحت هذه المدن في اجتيازه بهدوء ومن دون ضجيج إعلامي، وهو قدرتها على استيعاب عشرات آلاف العائلات التي نزحت إليها من مناطق سورية مختلفة خلال سنوات الحرب. عائلات وصلت محمّلة بالخوف والخسارة، بلا شبكات حماية ولا موارد، فوجدت في اللاذقية وطرطوس وجبلة وبانياس ومحيطها فضاءً قابلًا للاحتواء، ولو بالحد الأدنى. لم يكن ذلك نتيجة سياسات دولة أو خطط إسكان مدروسة، بل بفعل شبكات اجتماعية مرنة، وتضامن أهلي غير معلن، وقدرة المدن على توسيع هامشها الاجتماعي دون انفجار داخلي. هذا الامتصاص الصامت لثقل بشري إضافي، في ذروة الانهيار الوطني، كان دليلًا إضافيًا على متانة النسيج المجتمعي، وعلى امتلاكه قدرة حقيقية على التكيّف أمام الضغوط القادمة من الخارج.

لكن ما يميّز ما يجري اليوم هو أنه خطر من نوع مختلف تمامًا. إنه ليس زلزالًا طبيعيًا ولا وباءً عالميًا ولا حربًا مفروضة من الخارج، بل تهديد وجودي يتسلل من الداخل، ويضرب في صميم النسيج الذي صمد طويلًا. بعد انهيار نظام بشار الأسد، لم تُملأ المساحة التي تركها بعملية مأسسة حقيقية، ولا بإطار وطني جامع يعيد تعريف العلاقة بين الدولة والمجتمع. ما نشأ بدلًا من ذلك هو فراغ خطير، سرعان ما ملأه الشارع.

وهذا الشارع، في غيابه عن النضج السياسي والاجتماعي، لم يتحول إلى مساحة صحية للتعبير، بل إلى ساحة مفتوحة لخطابات الكراهية والتخوين. شارع مشبع بالنشوة، لايريد أن يفقدها تحت أي ظرف، يرى في أية حركة مطلبية تهديد له ويبادر لتخوينها. وفي الجهة المقابلة، يتشكل شارع آخر، لا يقل حدة، لكنه محكوم بروح المظلومية والإقصاء والتهميش، يرى في كل فعل تهديدًا وجوديًا، وفي كل خطاب إلغاءً لوجوده ومعاناته.

هذه الديناميكية المتقابلة لا تنتج صراعًا سياسيًا طبيعيًا، بل حلقة مفرغة من الاستفزاز المتبادل، تُضعف الثقة، وتفتت الروابط الاجتماعية الدقيقة التي حافظت على تماسك هذه المدن. الخطر هنا لا يكمن في اختلاف الآراء، بل في تحوّل الاختلاف إلى هوية صلبة، وإلى اصطفاف مغلق، وإلى استعداد دائم للانفجار.

ما ينذر بالخطر أكثر هو أن مدن الساحل لا تمتلك، حتى الآن، حصانة واقعية أو “سحرية” لتخطي هذا النوع من التحديات. فالرأسمال الاجتماعي الذي راكمته عبر عقود يتآكل، والذاكرة المشتركة التي كانت تخفف من حدّة الصدمات تُستبدل بسرديات متصارعة، والروابط اليومية التي كانت تعبر الطوائف والانتماءات تضيق تحت ضغط الخوف وانعدام اليقين.

إن تفكك هذا النسيج، إن حصل، لن يكون حدثًا مفاجئًا أو دراميًا، بل عملية بطيئة، صامتة، تبدأ بتآكل الثقة، ثم بانسحاب الأفراد إلى دوائرهم الضيقة، وتنتهي بتحول المدينة من فضاء مشترك إلى جزر متجاورة لا يجمعها سوى الجغرافيا. عندها، لن يكون السؤال عن قدرة المدينة على الصمود أمام “آخطر الكوارث” سؤالًا بلاغيًا، بل مرآة لواقع مرير قد يكون قد بدأ بالفعل.

المدينة، في النهاية، ليست أبنيتها ولا شوارعها، بل شبكتها الإنسانية الهشة. وما لم يُعاد بناء هذه الشبكة على أسس جديدة من العدالة والمواطنة والمأسسة الحقيقية، فإن أخطر الكوارث لن تكون تلك التي تأتي من السماء أو من باطن الأرض، بل تلك التي تنبع من داخلها.

(رأي الموقع)

Share This:

Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة