“ترامب عند المضيق”
يُسمّى المضيق هرمز.
بعد أكثر من أسبوعين من الحرب مع إيران، يتابع النظام في طهران صموده. والدليل الذي لا تستطيع كل الدعاية الأمريكية-الإسرائيلية إخفاءه موجود هناك، عند مدخل الخليج الفارسي.
إنه ممرّ لا يتجاوز عرضه 21 ميلاً بحرياً (حوالي 39 كيلومتراً)، يمرّ عبره في أوقات السلم نحو 40٪ من تجارة النفط العالمية، إضافةً إلى كميات هائلة من الغاز الطبيعي والأسمدة.
اليوم، أصبح كل هذا المرور مضطرباً. وترامب غاضب بشدة. فقد أغلقت إيران مضيق هرمز. انتبهوا: لم تُغلقه بالكامل (وهو ما كان سيُظهر تصرفاً يائساً)، بل تسيطر عليه بشكل انتقائي، فتسمح بالدخول والخروج فقط للسفن التجارية التابعة للدول الصديقة (وهو ما يدل على قوة).
وبعيداً عن الصراخ، ماذا يستطيع ترامب أن يفعل؟
يبدو أنه لا يستطيع فعل الكثير. فتطور تصريحاته يتحدث عن نفسه.
في البداية هدّد بقصف إيران أكثر.
ثم طلب من الصين (نعم، الصين!) وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا إرسال سفن حربية لتأمين المضيق.
وفي إحدى منشوراته على شبكة TruthSocial، ادّعى ترامب أن «100٪ من القدرة العسكرية لإيران قد دُمِّرت بالفعل».
لكن ما قيمة المئة بالمئة هذه الأيام؟ لذلك يعترف ترامب بأن طهران ما زالت قادرة على «إرسال طائرة مسيّرة أو اثنتين، أو زرع لغم، أو إطلاق صاروخ قصير المدى في مكان ما على طول هذا الممر الملاحي أو داخله».
وقال أيضاً:
«نأمل أن ترسل الصين وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا وغيرها من الدول المتضررة من هذا الإكراه المصطنع سفناً إلى المنطقة، حتى لا يبقى مضيق هرمز تهديداً لدولة تم قطع رأسها بالكامل.»
وأضاف:
«في هذه الأثناء، ستقصف الولايات المتحدة الساحل بشدة وستطلق النار بلا توقف على القوارب والسفن الإيرانية. بطريقة أو بأخرى، قريباً سيكون مضيق هرمز مفتوحاً وآمناً وحراً!»
وبعد فترة قصيرة عاد ترامب بمنشور جديد (علامة على توتر داخل المكتب البيضاوي!).
فبما أن الصين (خصوصاً!) وفرنسا واليابان وكوريا الجنوبية وبريطانيا و«دولاً أخرى» لا تبدو متحمسة لمساعدة الولايات المتحدة، وبما أن إسرائيل (مع بنيامين نتنياهو، صاحب «عدد الأصابع المتغيّر»، والذي اختفى من المشهد) تبدو عالقة في لبنان وتحت رحمة الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، رفع الرئيس الأمريكي سقف مطالبه، داعياً «كل الدول التي تتزوّد بالنفط عبر مضيق هرمز» إلى إرسال سفن حربية.
ثم توجّه ترامب إلى «دول الناتو» كي تنضم إلى حملته لتحرير المضيق، مهدداً بأنها ستواجه «مستقبلاً سيئاً جداً» إذا لم تساعد الولايات المتحدة.
وفوق هذا السيل من التصريحات التي تبدو شبه هستيرية من ترامب، جاء توضيح إيران كأنه ملح يُرشّ بسادية على الجرح.
فقد صرّح وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي:
«لم يتم إغلاق مضيق هرمز عسكرياً، بل هو فقط تحت السيطرة. المضيق مفتوح. لكنه مغلق فقط أمام ناقلات النفط والسفن التابعة لأعدائنا، الذين يهاجموننا ويهاجمون حلفاءنا. أما الآخرون فهم أحرار في المرور.»
وكأن الألم الذي سبّبه ردّ طهران لم يكن كافياً، فقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال تحليلاً يبيّن أن ترامب، بعيداً عن الصراخ والتهديدات، لا يملك الكثير ليفعله: فهو مقيّد اليدين والقدمين كأنه مريض مضطرب في مستشفى أوبريجيا للأمراض النفسية.
وتشرح الصحيفة لماذا لا تتعجل الولايات المتحدة إرسال سفن حربية إلى هرمز لمرافقة السفن التجارية. فالعقول التي لا تزال متزنة في البنتاغون تخشى أن تحوّل الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية المضادة للسفن المنطقة إلى ما يُسمّى «صندوق القتل» — أي منطقة تصبح فيها السفن أهدافاً سهلة لهجمات مكثفة.
أحد الخيارات هو توفير نيران تغطية لحماية السفن التجارية التي تعبر المضيق، كما كتبت الصحيفة.
لكن ذلك سيتطلب سفينتين حربيتين لكل ناقلة نفط، إضافة إلى دوريات جوية مستمرة بطائرات الاستطلاع المسيّرة MQ-9 Reaper، وهجمات على منصات الصواريخ الإيرانية على الساحل.
وقال براين كلارك، وهو ضابط سابق في البحرية الأمريكية ويعمل حالياً محللاً عسكرياً في معهد هيوستن، للصحيفة إن مهمة حماية كهذه في مضيق هرمز ستحتاج إلى:
«آلاف الجنود والبحّارة، وموارد مالية كبيرة، وقد تستمر لأشهر.»
و«الأشهر» تعني الاقتراب من — وربما تجاوز — موعد الانتخابات النصفية في الولايات المتحدة، وهو ما سيكون كارثة للجمهوريين، بما في ذلك ترامب. فإذا أصبح الكونغرس تحت سيطرة الديمقراطيين، فقد يواجه محاكمة عزل للمرة الثالثة.
وفوق ذلك، حتى لو نجح البنتاغون وحلفاؤه في توفير كل هذه الشروط، فإن فعالية العملية ستكون محدودة. فبسبب إجراءات الأمن والعدد المحدود من السفن الحربية، قد ينخفض مرور ناقلات النفط عبر المضيق إلى نحو 10٪ فقط من مستواه في زمن السلم.
[16/03/2026 05:22 م] Hassan: وبهذا المعدل، قد يستغرق الأمر أشهرًا لتفريغ طابور يزيد على 600 سفينة تجارية عالقة حالياً في الخليج الفارسي.
ويبقى أيضاً الخيار الأكثر تطرفاً: عملية برية، وهو احتمال لم يستبعده ترامب.
فبعض الخبراء يدرسون سيناريو هجمات ساحلية يعقبها إنزال بحري لتدمير منصات الصواريخ الإيرانية والطائرات المسيّرة القادرة على مهاجمة السفن في المضيق.
لكن حتى هذا السيناريو سيتطلب آلاف الجنود، وقد يتصاعد إلى حرب برية طويلة، خصوصاً أن الحرس الثوري الإيراني وحده يضم نحو 190 ألف مقاتل، بينما يتجاوز مجموع القوات الإيرانية 600 ألف جندي نشط.
ومع ذلك، حتى لو سيطر الأمريكيون وحلفاؤهم على مضيق هرمز، فلن يضمن ذلك استئناف حركة الملاحة بشكل طبيعي. فإيران تمتلك صواريخ وطائرات مسيّرة متوسطة وبعيدة المدى يمكنها مواصلة ضرب السفن المعادية التي تمر عبر المضيق.
ووفقاً لممثلي صناعة الدفاع والنقل البحري، لا يمكن استعادة القدرة الطبيعية للمضيق (أكثر من 100 سفينة يومياً) إلا إذا توقفت الأعمال العدائية وقدمت طهران ضمانات أمنية.
ومن دون هذه الضمانات، ترفض شركات التأمين والشحن ببساطة إرسال سفنها إلى هذه المنطقة الخطرة.
يا لها من مفارقة قدرية: المسيانية العالمية لترامب تعثرت في اختناقٍ جغرافي ضيّق، لا يتجاوز طوله المسافة بين بوخارست وفوندوليا!
بقلم أدريان بتراشكو.
(من الصحافة الرومانية)