Skip to content
السبت 2026-05-02
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

عدالة (انتقائية)

 عدالة (انتقائية)
رأي

عدالة (انتقائية)

by صالح سالم 2026-05-01

لا بدّ لكل إنسان يلتزم بأدنى شروط الإنسانية أن يشعر بشيء من الرضا حين يرى مجرمين ومنتهكي حقوق الإنسان يُلقى القبض عليهم ويُقدَّمون إلى المحاكمة، سواء كانوا في أعلى هرم السلطة، على مستوى رؤساء الدول، أم في المستويات التنفيذية الأدنى. ولن ندخل هنا في سجال أخلاقي أو قانوني حول مفهوم العدالة، لأن العدالة الأرضية ستبقى، في جوهرها، عدالة جزئية لا تطال دائماً المسؤولين الحقيقيين أو من صنعوا منظومات القهر والانتهاك. ومع ذلك، فإن حتى هذه العدالة الجزئية تحمل قيمة معنوية كبيرة؛ فهي تبعث برسائل طمأنة إلى المجتمعات، وتمنح الضحايا وأهاليهم شعوراً بأن مسار المحاسبة قد بدأ، وأنه — ولو ببطء — قد يمتد ليشمل جميع المرتكبين.

في سوريا، يجري اليوم فتح ملفات تتعلق بانتهاكات ارتُكبت في عهد النظام السابق، مع إلقاء القبض على عدد من المتورطين. ومن حيث المبدأ، كان يُفترض أن يُشكّل ذلك بارقة أمل للمجتمع، وأن يخفف شيئاً من آلام الضحايا، وأن يكون مؤشراً إلى أن مسار العدالة الانتقالية قد بدأ أخيراً، ولو بعد تأخير طويل. لكن، عند النظر إلى المشهد بهدوء وموضوعية، تبدو النتائج، حتى الآن، معاكسة لما كان مأمولاً.

فإذا تجاوزنا مسألة الطريقة التي جرى بها إلقاء القبض على بعض المتهمين، وتغاضينا عن السرعة اللافتة في بث اعترافات أو شهادات عبر وسائل الإعلام، أو أمام مسؤولين وصحافيين، في مشاهد تفتقر إلى المهنية ولا تلتزم الحد الأدنى من أصول التحقيق والإجراءات القضائية السليمة، وافترضنا — جدلاً — أن هذا التسريع جاء في محاولة لامتصاص غضب الشارع أو استرضاء مجتمع بدأ يرفع سقف مطالبه، فإن الأسئلة الأعمق تبقى قائمة، وهي الأسئلة التي تحدد حقيقة ما إذا كنا أمام عدالة انتقالية فعلية، أم أمام إدارة سياسية لملف شديد الحساسية.

هل توجد في سوريا اليوم مرجعية وطنية صالحة، غير متحيزة، قادرة على إدارة ملف العدالة الانتقالية؟ وهل جرى بناء جسم قضائي مستقل ومؤسسات قانونية مؤهلة للقيام بهذه المهمة المعقدة؟ وهل يوجد إعلان دستوري متوافق عليه، صادر عن سلطة وطنية شرعية، يحدد الإطار الذي تُدار ضمنه هذه الإجراءات؟ وما المرجعيات القانونية التي يُحتكم إليها؟ ثم السؤال الأهم: هل تشمل هذه المحاسبة جميع من ارتكب الانتهاكات، بمن فيهم أولئك الذين ما زالوا يمارسونها بأشكال مختلفة، أم أنها انتقائية تُفتح فيها ملفات وتُغلق أخرى تبعاً للاعتبارات السياسية؟

ومن زاوية اجتماعية، لا يبدو أن ما يجري قد أسهم في تهدئة النفوس أو إعادة الثقة. على العكس، فإن المناخ العام ازداد توتراً، وتصاعدت معه خطابات التحريض الطائفي والعنصري، وتزايدت البلبلة والانقسامات، بما يوحي بأن ملف العدالة، بدلاً من أن يكون جسراً نحو المصالحة الوطنية، صار جزءاً من الاستقطاب السياسي والاجتماعي.

إن جوهر العدالة الانتقالية لا يقوم على الاستثمار السياسي، ولا يجوز أن يتحول إلى أداة لخدمة حسابات آنية أو أهداف قريبة المدى. قد تنجح الحكومة مؤقتاً في كسب الوقت، أو في تأجيل انفجار الملفات المعيشية والمجتمعية عبر فتح ملفات ذات طابع رمزي، لكن تراكم الأزمات، ودفع الملفات إلى الأمام من دون معالجة جذرية، سيجعل الانفجار أكثر حدّة حين يقع.

ما تحتاجه سوريا اليوم هو فصل الملفات عن بعضها، والتعامل مع ملف العدالة الانتقالية بوصفه مساراً وطنياً مستقلاً، لا ورقة سياسية تُستخدم عند الحاجة. العدالة، إن لم تكن شاملة، نزيهة، ومؤسسية، فإنها تتحول من وسيلة للإنصاف إلى سبب جديد للانقسام. وهذا، على الأرجح، ما ستكشفه الأيام القادمة.

Share This:

Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة