Skip to content
السبت 2026-03-07
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

آذار..والشق شقيقة

 آذار..والشق شقيقة
حكاية اليوم

آذار..والشق شقيقة

by jablah 2026-03-06

في الذاكرة السورية القديمة، لم يكن الربيع مجرد فصلٍ مناخي، بل لحظة كونية تُعاد فيها كتابة العلاقة بين السماء والأرض. كان قدوم آذار يُرى بوصفه إعلاناً عن اكتمال اتحادٍ مقدّس: السماء التي سكبت ماءها في التراب، والأرض التي احتضنته في رحمها لتلد الخصب. ومن هذا الاتحاد كانت تنبثق الحقول الخضراء والمواسم الوافرة، وتبدأ دورة الحياة من جديد.

في قلب هذه الرؤية الرمزية تقف أسطورة آدون/ Adonis، الإله الشاب الذي مثّل في المخيال السوري القديم روح النبات المتجددة. كان موته وعودته إلى الحياة تجسيداً لدورة الطبيعة نفسها: ازدهار الربيع، ثم احتضار الصيف، ثم البعث من جديد. تقول الأسطورة إن أدون قُتل على يد خنزير بري، وهو رمزٌ كان يُقرأ بوصفه صورةً لقحط الصيف وجفافه. فالصيف في بلاد الشام، بحرارته القاسية، كان يبدو كأنه القوة التي تفتك بخضرة الربيع.

لهذا كان السوريون القدماء ينوحون على أدون في شهر «أولولو» (أيلول)، في طقسٍ حزين يستعيد ذكرى موته. كانت النساء تبكي، والناس يندبون الإله الشاب كما لو كان إنساناً قريباً منهم، لأن موته لم يكن مجرد حدث أسطوري، بل صورة رمزية لموت الطبيعة وانطفاء الخصب. وفي الربيع، حين تعود الحياة إلى الأرض، كان يُعتقد أن أدون قد نهض من جديد.

ومن أجمل رموز هذه الأسطورة (الشق شقيقة)شقائق النعمان، تلك الزهرة الحمراء التي تتفتح مع بدايات الربيع. كان لونها القاني يُقرأ على أنه دم أدون المسفوح، وكأن الأرض تحتفظ بذكراه وتحوّل جراحه إلى جمال. هكذا كانت الطبيعة نفسها تتحول إلى نصٍ رمزي: الدم يصبح زهرة، والحزن يتحول إلى وعدٍ بعودة الحياة.

لكن التاريخ أحياناً يعيد الرموز بطريقة مأساوية. بعد قرون طويلة من تلك الأساطير، بدا وكأن الخنزير البري عاد مرة أخرى، غير أنه هذه المرة جاء خارج مواقيته. في الأسطورة كان يظهر مع نهاية دورة الخصب، حين يبدأ الصيف بجفافه. أما في المأساة الحديثة فقد جاء في شهر الخصب نفسه، كأنه نسي أبجدية الطبيعة وقوانينها.

بدلاً من أن يفسح المجال للربيع كي يكتمل، جاء ليزرع القحط في رحم الأرض. لم يعد القحط مجرد جفاف في الحقول، بل صار فراغاً في الحياة نفسها. الأرض التي كانت تنتظر أن تلد موسماً جديداً وجدت نفسها تحت وطأة العنف والموت.

وفي هذا المشهد القاسي، تغير معنى شقائق النعمان أيضاً. لم تتفتح هذه المرة بوصفها استعارة عن دم أدون الأسطوري، بل بدت كأنها تنبت من دماء بشر حقيقيين. لم يعد اللون الأحمر مجرد رمز شعري لدورة الطبيعة، بل صار شاهداً على آلاف الضحايا الذين سقطوا نتيجة مجازر السابع من آذار المشؤومة.

وهكذا التقت الأسطورة بالتاريخ بطريقة موجعة. في الماضي كان موت أدون جزءاً من دورةٍ تنتهي دائماً بعودة الحياة. أما في الحاضر، فقد بدا وكأن الموت يحاول أن يقطع تلك الدورة نفسها. ومع ذلك تبقى شقائق النعمان، رغم كل شيء، زهرة الربيع. فهي تذكّر بأن الأرض التي حفظت دم الأسطورة وحولته إلى جمال، قد تحتفظ أيضاً بذاكرة الضحايا، لعلها في يومٍ ما تعيد كتابة قصة الخصب والحياة من جديد.

من الخصائص اللافتة لزهرة الشق شقيقة /شقائق النعمان/ أنها سرعان ما تذبل إذا قُطفت من الأرض. فهي، على جمالها الأخّاذ، لا تعيش طويلاً بعيداً عن أمّها التراب، وكأن حياتها مرتبطة بذلك الجذر الخفي الذي يمنحها معناها ووجودها. تبدو الزهرة كأنها ترفض أن تتحول إلى مجرد زينةٍ عابرة في يدٍ عابرة؛ فهي لا تزدهر إلا حين تبقى في مكانها الطبيعي، حيث وُلدت من المطر والتراب ودفء الربيع.

وهنا تكتسب الرمزية بعداً إنسانياً أعمق. فإذا كانت شقائق النعمان في المخيال القديم صورةً لدم آدون الذي سال ثم عاد فأزهر حياة، فإن دماء الضحايا في الذاكرة الحديثة تبدو شبيهة بتلك الزهرة في أمرٍ آخر أيضاً: فهي لا تحتمل أن تُقتلع من سياقها أو تُستخدم خارج معناها الحقيقي.

فالدم الذي سُفك في المآسي ليس مادةً للاستثمار السياسي أو للمزايدة، لأن قيمته الإنسانية والرمزية أكبر من أن تُختزل في خطابٍ عابر أو موقفٍ ظرفي. إنه، مثل شقائق النعمان، مرتبط بالأرض التي شهدت الألم، وبالذاكرة التي حملت الحكاية.

لهذا يمكن النظر إلى ذبول شقائق النعمان بعد قطفها كرسالةٍ رمزية صامتة: بعض المعاني لا تعيش إلا في تربتها الأصلية. وكذلك دماء الضحايا، لا ينبغي أن تُنتزع من حقيقتها الإنسانية لتصبح أداة في صراعٍ سياسي، بل يجب أن تبقى جزءاً من ذاكرة جماعية تحفظها الأجيال.

وهكذا تتحول الزهرة إلى عهدٍ غير مكتوب: أن يبقى الدم ذكرى للكرامة والألم معاً، وأن تحمله الأجيال جيلاً بعد جيل، لا كوسيلةٍ للاستغلال، بل كرمزٍ للحقيقة التي لا تذبل ما دامت مزروعة في أرض الذاكرة.

(رأي الموقع)

Share This:

Tags: سلايد
Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة