الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد
نشرت “اسرائيل هيوم” مقالاً عن كتاب “الثورة السورية: الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد”. من تأليف إيتمار رابينوفيتش وكارميت فالنسي.(رابينوفيتش بروفيسور وأحد أبرز الخبراء الإسرائيليين المخضرمين في الشأن السوري، وأدار مفاوضات بين القدس ودمشق في عهد إسحاق رابين). (فالنسي دكتورة ترأس برنامج سوريا في معهد إسرائيل لدراسات الأمن القومي). هنا ترجمة للمقال:
يروي الكتاب الجديد “الثورة السورية/ الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد” لإيتمار رابينوفيتش وكارميت فالنسي، مسار انهيار بشار الأسد: “ببساطة لم تكن لديه المؤهلات اللازمة لهذا المنصب”. كذلك: الخطأ المفارق الذي عاد ليطارده بعد أكثر من عشرين عاماً، وهل تُفوّت إسرائيل فرصة التعامل مع الشرع؟
لطالما كانت هذه واحدة من أعظم الدراما التي شهدها الشرق الأوسط، ولا تزال كذلك. عائلة واحدة. أب وابنه. جيلان من الحكم الذي لم يُنازَع، انتهيا بنهاية درامية أقرب إلى مشاهد الأفلام الهوليوودية. بعد نحو 13 عاماً على اندلاع الانتفاضة الشعبية في سوريا، حين بدا أن الرئيس بشار الأسد سينجح في تحدي كل التوقعات والصمود في وجه جميع من تحدّوه، اجتاح جيش من التنظيمات الإسلامية البلاد وأطاح به بسرعة مذهلة.
بعد وقت قصير من إطاحته، وفي أعقاب سنوات من سفك الدماء المتواصل وسلسلة من الجرائم ضد الإنسانية، استقل رجل دمشق القوي طائرة متجهة إلى موسكو واختفى، تاركاً خلفه حزمة من الأسئلة المعلّقة: كيف انهار نظام الأسد كأنه بيت من ورق؟ إلى أين تتجه سوريا الجديدة؟ ما الذي ينتظر الناجين من الحرب واللاجئين وأقليات البلاد؟ وما الذي يخطط له الزعيم الغامض أحمد الشرع؟ هل هو سياسي براغماتي أم “جهادي يرتدي بذلة”، كما وصفه مسؤولون إسرائيليون بازدراء؟ والأهم من ذلك كله: هل نحن على عتبة عصر ذهبي من الاستقرار والاتفاقات مع جيران سوريا، بما في ذلك إسرائيل، أم أننا نتجه نحو سلسلة جديدة من الانقلابات والحروب؟
هذه الأسئلة وغيرها يتناولها البروفيسور إيتمار رابينوفيتش والدكتورة كارميت فالنسي، في كتابهما الصادر حديثاً بعنوان “الثورة السورية: الحرب الأهلية وسقوط سلالة الأسد”. يتذكر الاثنان جيداً التوقعات التي ثبت خطأها في بداية الانتفاضة، ويحذّران من التسرع في إصدار أحكام بشأن النظام الجديد في سوريا.
الحوار؟ لم يكن يوماً أسلوبه
يصف رابينوفيتش وفالنسي في كتابهما، من بين ما يصفانه، الطريقة التي فكك بها بشار الأسد تدريجياً الركائز التي وفّرت لعائلته استقراراً نسبياً منذ أيام والده الرئيس حافظ الأسد. يقول رابينوفيتش: “من كل النواحي، جاء الابن أقل من الأب. ويجب أن نتذكر أنه لم يكن الخيار الأول للخلافة. فقد كان شقيقه باسل هو المرشح لتولي الرئاسة، لكنه قُتل في حادث سيارة. في ذلك الوقت، كان بشار طبيب عيون يخضع لتدريب متقدم في لندن. استُدعي إلى سوريا، حيث ثُبّتت له رتبة رائد، وبدأ والده في إعداده لمهمة صعبة هي رئاسة سوريا. لكن بشار ببساطة لم تكن لديه المؤهلات اللازمة لهذا المنصب. وطريقة تعامله مع الانتفاضة منذ اندلاعها عام 2011 دليل واضح على ذلك. فحين اندلع التمرد في درعا جنوب سوريا، كان الحوار لا يزال ممكناً. لكنه لم يرغب في ذلك، ولم يكن مستعداً يوماً للدخول في حوار حقيقي. الأنظمة الملكية مثل الأردن والمغرب عرفت كيف تقدّم تنازلات لقوى المعارضة فنجت. أما بشار فلم يعرف كيف يفعل ذلك، فتطور الأمر إلى تمرد واسع النطاق”.
في الواقع، ثمة قرار واحد اتخذه الدكتاتور السوري عرّض حكمه للخطر قبل الربيع العربي بوقت طويل. فبعد الغزو الأميركي للعراق عام 2003 والإطاحة بصدام حسين، أثار بشار الأسد غضب واشنطن. ففي خطوة اتسمت بقصر نظر وحماقة مذهلين، سمح لجهاديين بالعبور من سوريا إلى العراق، بل أوعز إلى أجهزته الاستخباراتية بإقامة بنية تحتية في شمال شرق سوريا تُسهّل عبور آلاف الجهاديين للقتال ضد القوات الأميركية. ومن المفارقات أن أحد من عبروا الحدود آنذاك لم يكن سوى أحمد الشرع، الشاب الذي نشأ في حي دمشقي ميسور الحال، والذي سيُطيح لاحقاً بالأسد من السلطة.
غير أن سياسة الأسد كادت تتسبب في سقوطه بطريقة مختلفة تماماً، في سيناريو جرى تفاديه إلى حد كبير بفضل الحسابات الباردة لرئيس الوزراء الإسرائيلي أرييل شارون. يوضح رابينوفيتش: “ما فعله بشار من خلال دعم التمرد في العراق كان نوعاً من اللعبة المزدوجة. ورغم أنه سمح للأفراد بالعبور إلى العراق، لم يكن يريد أن يتورط مع الولايات المتحدة. لكن الأميركيين غضبوا، وحاول الرئيس جورج دبليو بوش إقناع شارون بالتعاون للإطاحة ببشار. فأخبره رئيس الوزراء أن البديل سيكون أسوأ، أي قيام نظام إسلامي جهادي. ونتيجة لذلك، بقيت البنية التحتية الإسلامية الجهادية قائمة في شمال شرق سوريا، واستُخدمت لاحقاً من قبل تنظيمات مثل القاعدة وجبهة النصرة”. وكما أثبت الزمن لاحقاً، لعب أحمد الشرع دوراً بارزاً في كلا التنظيمين.
فشل الأسد في استيعاب الدرس
استمرت اللعبة المزدوجة المتعلقة بالعناصر الإسلامية خلال المراحل الأولى من الانتفاضة السورية، حين اختار نظام الأسد إطلاق سراح سجناء منتمين إلى الحركة المتشددة. كان الرئيس مصمماً على استخدام كل وسيلة متاحة للبقاء، وعلى تصوير التمرد ضده على أنه انتفاضة يقودها تيار الجهاد العالمي. توضح فالنسي: “من خلال إطلاق سراح أولئك السجناء، أدخل الأسد عنصراً إضافياً إلى المعادلة زاد من تعقيد الحرب الأهلية. لم يكن يعتقد أن تلك العناصر الجهادية قادرة على إطاحته. فبالنسبة إليه، كانت كل الوسائل مشروعة وكان هناك هدف واحد فقط: بقاؤه الشخصي. لذلك لجأ إلى إجراءات متطرفة، من بينها القمع العنيف الشديد للاحتجاجات، واستخدام الأسلحة الكيميائية والبراميل المتفجرة. وبهذا المعنى، فإن صعود عناصر أكثر تشدداً وتطرفاً مثل تنظيم الدولة الإسلامية ساهم في بقائه، فقد حرف الأنظار بعيداً عنه، وتشكّل تحالف دولي لمحاربته”.
وحين حُسمت الحرب إلى حد ما عام 2016، هل تعلّم أي دروس؟ يقول رابينوفيتش: “تعلّم الأسد دروساً حين يتعلق الأمر بتحسين وتبسيط قدرته على البقاء لمنع اندلاع ثورة أخرى. فبدأ إعادة بناء مكثفة نسبياً للجيش السوري وقوى الأمن الداخلي كي تتمكن من سحق أي تعبير أو بادرة احتجاج. لكن حين يتعلق الأمر بالعقد الاجتماعي بين النظام والسكان، يمكن القول بثقة كبيرة إنه لم يتعلم شيئاً. لم تُعِر الحكومة اهتماماً يُذكر للجمهور السوري، وكان الوضع الاقتصادي بالغ الصعوبة. وإذا نظرنا إلى الوراء، فإن أحد أسباب وصفنا لسقوطه بأنه جاء سريعاً جداً هو النفور الذي شعرت به جماعات عديدة تجاهه، بما في ذلك الجيش، الذي تعرّض لإهمال شديد وتلقى أفراده حصص طعام فاسدة وأسلحة قديمة. لم يكن هناك سوى القليل من الدافع للدفاع عنه أو التضحية بأرواحهم”.
حتى داخل الطائفة العلوية؟
“ما مكّن الأسد من الحكم لفترة طويلة هو ما يُعرف بـ’نظام الأسد’. وقد قام على بناء دائرة داخلية ضمّت الطائفة العلوية، وارتبطت باتفاق غير مكتوب. حافظوا على ولائهم ودعمهم، وهو رعاهم بقدر أكبر من الجماعات الأخرى. لكن هذا الترتيب بدأ يتفكك هو الآخر. وكانت نقطة التحول عام 2019، مع الأزمة الاقتصادية التي بدأت في لبنان وامتدت إلى سوريا. ثم جاءت جائحة كورونا والزلزال، في سلسلة لا تنتهي من الكوارث. فقد دُمّر نحو 70% من بنية البلاد التحتية، وشحّت مياه الشرب والقمح والكهرباء. كل هذا قوّض سيطرته وشرعيته، حتى داخل الطائفة العلوية نفسها”.
مَدين لإيران وروسيا
لم يكن بإمكان الأسد أن يدّعي حقاً الفضل في انتصاره المؤقت على المتمردين عام 2016. ففي ساعة حاجته، هرعت طهران وموسكو لإنقاذه. لكن تدخلهما خلق تبعية خطيرة وهشة. فحين غزت روسيا أوكرانيا وحين تلقى المحور الإيراني ضربة قاسية من إسرائيل، اكتشف الأسد أن الجمود له ثمن. يقول رابينوفيتش: “بشأن مسألة تعلّم الدروس، لم يُفعل شيء أيضاً لإعادة اللاجئين السوريين إلى ديارهم. يمكن للمرء أن يتكهن بأن غياب خمسة ملايين مسلم سني كان يناسب الأسد وأفراداً آخرين من الطائفة العلوية. وخطأ آخر تمثّل في السماح لمختلف الجماعات المتمردة بالرحيل من دون قتالها حتى النهاية، وطُلب منهم ركوب حافلات والتوجه إلى محافظة إدلب. لم تسمح تركيا لنظام الأسد أو للروس بمحاولة السيطرة على إدلب، وتحت هذه الحماية، تشكّلت إدارة محلية سيطر عليها أحمد الشرع، وأصبح بحكم الأمر الواقع رئيس وزراء إقليم يتمتع بحكم ذاتي، وهو ما كان بمثابة بروفة لتولي السلطة في سوريا بأكملها”.
تشدد فالنسي قائلة: “غيّر التدخل الإيراني ميزان القوى تماماً، تلاه التدخل الروسي، فأصبح الأسد مديناً لهما بشكل هائل. ومن المفارقات أنه كان يفضّل الروس على الإيرانيين. ففي مرحلة معينة، بدأنا نلحظ احتكاكاً بينه وبين عناصر إيرانية كانت ترسّخ حضورها، وشهدنا محاولات للتحويل إلى المذهب الشيعي وتغييرات ديمغرافية سعوا إلى تنفيذها، وهو ما لم يكن يروق له دائماً. رأيناه يطلب من الإيرانيين الامتناع عن مهاجمة إسرائيل من الأراضي السورية لأن ذلك كان يعرّض أصوله وبقاءه للخطر”.
الرئيس في مواجهة الجمهور
كان المحور الإيراني قد تلقى بالفعل ضربة قاسية في كانون الثاني (يناير) 2020، حين قُتل قاسم سليماني، قائد فيلق القدس. وسيروي لاحقاً كامل صقر، أحد المقربين من بشار الأسد، كيف توجه الدكتاتور إلى الكرملين في مهمة مماثلة خلال هجوم المتمردين والسيطرة على حلب في تشرين الثاني (نوفمبر) 2024، وقوبلت طلباته بالحصول على مساعدة عسكرية بالرفض القاطع. تقول فالنسي: “لا شك أن المحور تلقى ضربة كبيرة بفقدان سليماني، فقد كان المهندس الرئيسي لعقيدة الوكلاء. أما إسماعيل قاآني، الذي خلفه في قيادة فيلق القدس، فلم يتمكن من ملء فراغه. ومع ذلك، فإن الاستحكام الإيراني بقي مؤثراً حتى بعد التصفية؛ فقد خلّف سليماني وراءه جذوراً وبنية تحتية وكوادرَ ومنظومةَ قيادة وسيطرة تعمل ذاتياً. لقد رأينا تغلغلاً إيرانياً على كل المستويات: اختراق الجامعات، تعليم اللغة الفارسية مجاناً، إقامة مراكز خيرية — كل شيء لتعزيز النفوذ داخل النظام”.
فخ المخدرات: سوريا تتحول إلى “دولة ناركو” بحجم عالمي
ولم تكن الأخطار محدودة في ارتهان النظام للجيوش الأجنبية فحسب، بل كانت هناك كارثة أخرى: نمو صناعة المخدرات. تقول فالنسي: “لقد كان حدثاً مجنوناً حقاً. تحولت سوريا إلى دولة مخدرات (ناركو-ستيت) بحجم عالمي. وفي مرحلة معينة، كان 80 في المئة من الكبتاغون في جميع أنحاء العالم يأتي من سوريا. على عكس كولومبيا مثلاً، حيث كانت الدولة تحارب كارتلات المخدرات، كان النظام السوري هنا هو الكارتل نفسه. ونعلم منذ سنوات أن لبشار يداً في الأمر. فماهر الأسد، شقيقه الذي كان أيضاً قائداً لإحدى الفرق العسكرية، تحول فجأة إلى مدير لمنظومة المخدرات إنتاجاً وتوزيعاً. يمكن القول إنها كانت سيفاً ذا حدين. فمن جهة، عزّزت هذه الصناعة النظام، إذ كانت مصدر دخله الرئيسي ومنحته قناة أكسجين للاستمرار. لكن من جهة أخرى، لم يُحسِن الأسد استخدام هذا المال لتقوية الفئات الهشة، ولا لتحسين ظروف الجيش. لقد كان الجميع يراقب الهوة بين نمط حياته الفاسد — وقد شاهدنا سياراته الفاخرة بعد سقوط النظام — وبين البؤس اليومي والفقر. وهذا يفسّر تماماً مظاهر الفرح العارمة عند سقوطه”.
رئيس يفقد صوابه
وبعد سقوط النظام، نُشرت تحقيقات مطوّلة في صحف عالمية وصفت جميعها ديكتاتوراً يزداد يوماً بعد يوم انقطاعاً عن الواقع. فبحسب هذه التحقيقات، أدمن الأسد ألعاب الفيديو من قبيل “كاندي كراش”، ودفع بكبار المسؤولين إلى الهامش، وأدار علاقة مريبة مع مستشارته الإعلامية لونا الشبل. وقد وُصفت الشبل بأنها عشيقة بشار، واشتبه بها المسؤولون الإيرانيون في أنها جاسوسة، قبل أن تُقتل لاحقاً بأمر منه نفسه. وتُقدّر فالنسي أنه “بدأ يفقد صوابه في السنوات الأخيرة. فبين 2016 و2021، عاش فيما سُمّي الصراع المجمّد. من جهة نجا سياسياً، ومن جهة أخرى لم يكن المنتصر الكبير في الحرب. وقد أثّر فيه هذا الأمر كثيراً، خصوصاً حقيقة أنه لم يتمكن من السيطرة على كامل سوريا. لذلك أعتقد أن كل تلك الأحداث أثّرت فيه على المستويين الشخصي والوظيفي”.
الشرع: براغماتي أم “جهادي يرتدي بذلة”؟
مع صعود أحمد الشرع، ساد في إسرائيل قلق كبير من قوة إسلامية جديدة غير مألوفة. لكن الشرع حرص على إبراز وجه براغماتي، على الأقل للعلن. تقول فالنسي: “أعتقد أن باحثي سوريا في إسرائيل والعالم كانوا أقل ذهولاً من البراغماتية التي يُشعّ بها الشرع، كما أننا أقل تشككاً حياله، رغم أنه لا يزال لغزاً. نحن نتحدث عن شخصية لم تنشأ أصلاً في الدوائر الدينية. وعلى مر السنين، تبرّأ من مفهوم الجهاد العالمي ومحاربة الغرب، وتبنّى هوية سورية-وطنية أكثر، بهدف واحد هو إسقاط الأسد. بالفعل في إدلب، بدأنا نلاحظ أنه كان يبرز كزعيم يتحلى بدهاء سياسي. أدرك أنه يعمل وسط سكان ليسوا سنّة حصراً، وأنه بحاجة إلى شرعية ودعم من أقليات أخرى. لذلك أدخل تغييرات وتعديلات متنوعة، وبدأ ذلك بإلغاء العقوبات الإسلامية المتشددة كقطع الأصابع والأيدي، وإلغاء شرطة الأخلاق. لذلك، نرى أنه أقرب إلى كونه زعيماً وسياسياً منه إلى أيديولوجي إسلامي”.
من منظور إسرائيل، هل هو شخص يمكن التعامل معه؟ يجيب رابينوفيتش: “برأيي، نعم، يمكن التعامل معه. فقد قال صراحة حين تولى السلطة إنه لا يريد مشكلات مع إسرائيل. والطرف السلبي في تلك العلاقة خلال الأشهر الأولى كان إسرائيل. فقد وصفناه بـ’الجهادي الذي يرتدي بذلة’، وقدّمنا دعماً غير مشروط للدروز، وقصفنا دمشق. ونتيجة لذلك، نشأ لديه قدر من الغضب تجاهنا. أنا شخصياً أعتبره شريكاً. وأتمنى أن أرى أمراً لن يتحقق في الأشهر المقبلة بسبب سياسات الحكومة الإسرائيلية: مثلث تعاون يضم إسرائيل والنظام السوري والحكومة اللبنانية”.
وبمجرد استقرار النظام، هل يمكن أن نشهد مجدداً مقترحات لاتفاق شامل يتناول مرتفعات الجولان؟ تشير الباحثة إلى أن خمسة رؤساء وزراء إسرائيليين مختلفين أبدوا استعدادهم لقبول ترتيب من هذا النوع. تقول فالنسي: “يصعب عليّ تصور حدوث ذلك في ظل الحكومة الإسرائيلية الحالية. الريبة والحاجة إلى الاحتفاظ بأراضٍ توفر إحساساً بالأمن لم تكونا موجودتين حينها. علينا أن نستفيد من ضعف الشرع لمحاولة التوصل إلى اتفاق بأفضل الشروط الممكنة لإسرائيل. يمكننا أن نرى كيف يزداد قوة وشرعية، وقد يشدد مواقفه مع مرور الوقت. في نهاية المطاف، نافذة الفرصة ضيقة للغاية”.
(اسرائيل هيوم)