Skip to content
الثلاثاء 2026-07-14
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

من دفاتر النبع (1) الصمت الذي أنجب لغة الكون

 من دفاتر النبع (1) الصمت الذي أنجب لغة الكون
Uncategorized

من دفاتر النبع (1) الصمت الذي أنجب لغة الكون

by jablah 2026-07-13

لماذا العلماء؟

لم أبدأ هذا الكتابات لأنني مؤرخ للعلم. ولم أبدأه لأنني أمتلك معرفة استثنائية بسير العلماء.

بل بدأتُه لأنني، كلما تقدمت في العمر، ازددت اقتناعًا بأن تاريخ البشرية يُروى بطريقة خاطئة.نحن نحفظ أسماء الملوك, القادة والطغاة أكثر مما نحفظ أسماء الذين غيّروا فهمنا للعالم.نعرف أخبار الحروب أكثر مما نعرف أخبار الأفكار.ونتابع صعود السياسيين وسقوطهم، بينما تمر أسماء الذين صنعوا العصر الذي نعيش فيه مرورًا عابرًا، كأنهم هامش في قصة كتبها غيرهم.لكن الحقيقة مختلفة.

فالعالم الذي أكتب فيه هذه الكلمات لم يصنعه الملوك ولا الجيوش ولا اصحاب الثروات.

لقد صنعه، في جانب كبير منه، رجال ونساء قضوا أعمارهم يطاردون سؤالًا. صغيرا أحيانا وساذجا أحيانا أخرى.لكن الإجابة عنه كانت كافية لتغيير حياة الملايين.ومع ذلك، فإن أغلب هؤلاء عاشوا بعيدًا عن الأضواء.بعضهم مات فقيرًا.وبعضهم مات وحيدًا.وبعضهم مات قبل أن يدرك الناس قيمة ما صنع.

لكن هذا الحلقات ليست عن العلماء وحدهم.فلو كان الأمر كذلك، لاكتفينا بالمراجع والموسوعات.

هناك سبب آخر. سبب شخصي يبدأ باسم صديق : عمرو الخيّر

أحب الرياضيات كما يحب بعض الناس الشعر.وكان يحلم بأن يقدم للقارئ العربي سلسلة مبسطة عن الرياضيات والطوبولوجيا، تجعل الأفكار العميقة أقرب إلى الناس.لكن الموت كان أسرع من المشروع.كما يحدث كثيرًا.

كان عمرو يشرب أكثر مما ينبغي.

ويدخن أكثر مما ينبغي.

ويختلف مع الناس أكثر مما ينبغي.

لكنه كان يفكر أيضًا أكثر مما ينبغي.

حين رحل عمرو بنوبة قلبية، بعيدًا عن بلده، وبعيدًا عن معظم الذين عرفوه، اكتشفت أن النسيان يبدأ مبكرًا.أبكر مما نتخيل.

وربما لهذا أكتب.لا لكي أهزم النسيان.فهذه معركة خاسرة منذ البداية.بل لكي أؤجله قليلًا.

لكي أقول إن بعض الناس مروا من هنا.

وفكروا.

وحلموا.

وصنعوا شيئًا.

ثم رحلوا.


لهذا اخترت العلماء.ولهذا يحضر عمرو بينهم.ولذلك أيضًا أعود إلى الكتابة.

فكلما ازداد العالم ضجيجًا، ازددت يقينًا بأن واجب الكاتب ليس أن يرفع صوته أكثر من الآخرين، بل أن يبحث عن ذلك الصوت الخافت الذي يكاد يضيع وسط الضجيج.

هذه الكتابات محاولة للبحث عن ذلك الصوت في حياة العلماء.وفي حياة صديق رحل.

وربما…

في حياتنا نحن أيضًا.

الصمت الذي أنجب لغة الكون

«هناك أناس يعيشون داخل الفكرة، أكثر مما يعيشون داخل العالم.»

أعود إلى الكتابة بعد انقطاعٍ لم يكن سببه جفاف الكلمات، ولا عجز الأفكار، بل شعورٌ ثقيل بأن الضجيج صار أعلى من أن يُسمع معه صوت العقل.

هي سنواتٍ لا تكترث للقلم، ولا تمنح الفكرة وقتًا لتكتمل. سنواتٍ بدا فيها أن العالم يكافئ من يجيد المراوغة أكثر مما يكافئ من يبحث عن الحقيقة، وأن السوق أصبح أكثر نفوذًا من المختبر، والصورة أكثر تأثيرًا من الفكرة.

ولذلك، لم تكن عودتي قرارًا أدبيًا، بقدر ما كانت عودةً إلى النبع.

إلى المكان الذي تبدأ فيه الأسئلة قبل أن تتحول إلى أجوبة.

قد يظن أن هذه الكتابات عن العلماء. لكنها ليست كذلك

إنها عن الإنسان حين يقرر أن يعيش من أجل فكرة.عن الثمن الذي يدفعه من يختار الحقيقة، ولو كانت أكثر وعورة من الوهم.

وعن تلك الأرواح التي تعبر الحياة بهدوء، ثم تترك العالم مختلفًا قليلًا عما وجدته.

ولهذا بدأت ببول ديراك.ليس لأنه أول العلماء.ولا لأنه أعظمهم.

بل لأن سيرته أوقظت في ذاكرتي اسمًا آخر. وكانت اللغة الفرنسية هي التي قدحت زناد الذكرى.

كان ديراك طفلًا في بيتٍ لا يسمح له والده أن يحدثه إلا بالفرنسية. لغةٌ لم تكن لغة قلبه، فاختار الصمت على الخطأ.

أما عمرو، فقد كتب إليّ في سنته الأولى في مركز البحوث العليا رسالةً لا تزال تضحكني كلما تذكرتها.

أخبرني فيها أن مدرّسة الفرنسية استوقفت طريقة نطقه لاسمه، وأخذت تشرح له كيف ينبغي أن يُلفظ، ثم قارنت بينه وبين كلمة amour، أي الحب.

كان داخل الظرف رسمٌ لامرأة تتطاير خصلات شعرها في كل اتجاه، تتقاطع داخل رأسها خطوطٌ معقدة، كأنها صورة التقطها جهاز أشعة لا يعرف الرحمة.

وتحت الرسم كتب:

“صورة بالأشعة للمدرّسة.”ضحكت طويلًا يومها.

ثم أدركت، الآن، أن الرجلين اختارا طريقين مختلفين أمام اللغة نفسها.

ديراك احتمى بالصمت.أما عمرو، فاحتمى بالسخرية.


وُلد بول ديراك في مدينة بريستول الإنجليزية عام 1902.

كان أبوه مهاجرًا سويسريًا يعمل مدرسًا للغة الفرنسية، يؤمن بالنظام إيمانًا يكاد يكون عسكريًا.ووضع في بيته قانونًا بسيطًا في ظاهره، قاسيًا في أثره:لا حديث مع الأب إلا بالفرنسية.

قد تبدو الفكرة اليوم تدريبًا لغويًا لا أكثر.لكن الطفل الذي يخاف أن يخطئ في كل جملة، يتعلم شيئًا أخطر من اللغة.يتعلم أن الصمت أقل كلفة من الكلام.

كان بول يعرف الإنجليزية، لغة أمه، ولغة الشارع، ولغة أحلامه الصغيرة.لكنه أمام أبيه كان يدخل عالمًا آخر، عالمًا تصبح فيه الكلمة امتحانًا، والخطأ ذنبًا.وهكذا، شيئًا فشيئًا، بدأ الصمت يبني بيته داخله.


ولعلنا نخطئ حين نظن أن الطفولة تنتهي بانتهاء سنواتها.حين عجز عن أن يجد وطنه في اللغة، وجده في الرياضيات.هناك لا مكان لسوء الفهم.الرمز يعني ما يعنيه.ولا يحتاج إلى ابتسامة، ولا إلى مجاملة، ولا إلى شرح طويل.هناك، لأول مرة، شعر أنه يتحدث بطلاقة.

وربما كانت هذه هي المفارقة التي يصنعها القدر أحيانًا.

طفلٌ خاف من الكلمات…

سيكتب، بعد سنوات، معادلات أصبحت جزءًا من اللغة التي يفهم بها الإنسان الكون.


كلما أقرأ هذه الصفحة من حياة ديراك، أتذكر عمرو.

لا لأن حياتيهما متشابهتان.

بل لأنهما ينتميان إلى تلك الفئة النادرة من البشر الذين لا يستطيعون أن يعيشوا على السطح.

كان عمرو يرى أن التفكير اليومي، حين يتوقف عن مساءلة نفسه، يتحول إلى عادة، والعادة قد تكون أخطر أعداء العقل.

ربما لهذا أحب الرياضيات.

وربما لهذا بدأ مشروعه الذي لم يمهله العمر ليكمله؛ أن يكتب للقارئ العربي عن الرياضيات والطوبولوجيا بلغة لا تخيفه من العلم، بل تدعوه إليه.


«ليس كل من ضل الطريق قد أخطأ. بعضهم كان يبحث عن طريقٍ لا يعرفه غيره.»

التحق بمدرسة “ميرشانت فنشرز” في بريستول، وكانت مدرسة يغلب عليها الطابع العلمي والتقني.

ولعلها كانت المكان الذي بدأ فيه يشعر بأن العالم أوسع من حدود البيت.

هناك لم يعد مجرد طفل يخشى أن يخطئ في تصريف فعل فرنسي.

أصبح طالبًا يرى أن وراء كل ظاهرة نظامًا، وأن الفوضى التي تبدو أمام أعيننا قد تكون، في حقيقتها، نظامًا لم نفهمه بعد.

هذه الفكرة، البسيطة في ظاهرها، هي التي تقود العلم كله.


وأظن أن الإنسان، في جوهره، لا يبحث عن المعرفة.

إنه يبحث عن النظام.

نحن نخاف الفوضى.

ولهذا نسأل.

ولهذا نقرأ.

ولهذا نكتب.

ليس لأننا نريد أن نملأ عقولنا بالمعلومات، بل لأننا نريد أن نطمئن إلى أن العالم ليس عبثًا كاملًا.

والعلماء، في النهاية، ليسوا إلا أناسًا رفضوا أن يتوقفوا عن السؤال.


بعد إنهاء دراسته، اختار ديراك الهندسة الكهربائية.

قد يبدو الأمر غريبًا لمن يعرف نهايته.

لكن النهايات وحدها تجعل البدايات تبدو منطقية.

أما الذين يعيشونها، فلا يرون إلا الضباب.

كان يريد مهنةً واضحة، كما يريد كل شاب في بدايات حياته.

ولم يكن يعرف أن الهندسة لن تكون إلا محطة عابرة، وأن القدر يهيئه لشيء آخر.

أحيانًا لا يقودنا الطريق إلى ما نريده…

بل إلى ما نصلح له.

وهما ليسا الشيء نفسه دائمًا.


وأنا أكتب هذه السطور، أتساءل كم مرة حكمنا على حياتنا بالفشل، لأن بابًا أُغلق في وجوهنا.

ثم اكتشفنا، بعد سنوات، أن الباب المغلق كان يحرس طريقًا آخر، لم نكن لنراه لو أنه انفتح.

هذه الفكرة سترافق بول ديراك قريبًا.

وسيكون أول معلم له فيها…

الفشل.

وفي الحلقة القادمة، سنرى كيف خرج شاب يحمل شهادة في الهندسة يبحث عن وظيفة، فإذا بالعالم يرفضه… ليقوده ذلك الرفض إلى المكان الذي كان ينتظره منذ طفولته، دون أن يدري.

Share This:

Previous post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة