تقييم الوضع في سوريا في تقريرين دوليين
أهم النقاط الواردة في تقرير الاتحاد الأوروبي حول المجتمع المدني السوري (نيسان/أبريل 2026):
1. سوريا تمر بمرحلة انتقالية هشة بعد سقوط نظام الأسد
يرى التقرير أن سقوط النظام في كانون الأول/ديسمبر 2024 وقيام حكومة انتقالية خلقا فرصاً جديدة للمجتمع المدني، لكن السلطة ما تزال شديدة المركزية، والعملية السياسية لا تزال غير مستقرة. كما أن تمثيل الأكراد والدروز والعلويين والمسيحيين والنساء في مسارات الانتقال بقي محدوداً.
2. المجتمع المدني أصبح أكثر نشاطاً لكنه ما زال يواجه قيوداً كبيرة
شهدت الفترة بعد 2024 زيادة في المبادرات المحلية وحضور المنظمات الشبابية والنسائية، إلا أن المنظمات لا تزال تعاني من ضعف النفوذ السياسي، وصعوبات التمويل، والغموض القانوني، والاعتماد الكبير على المانحين.
3. المنظمات المدنية تُنظر إليها كوسيط بين المجتمع والسلطات
غالبية المشاركين وصفوا منظمات المجتمع المدني بأنها حلقة وصل بين المواطنين وصناع القرار، خاصة في المناطق التي تعاني من ضعف الخدمات الحكومية أو انعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية.
4. هناك فجوة كبيرة بين تقييم المنظمات لأدائها وتقييم المجتمع لها
80% من منظمات المجتمع المدني اعتبرت نفسها مستجيبة لاحتياجات الناس بشكل جيد، بينما وافق على ذلك فقط 18% من أفراد المجتمع. بالمقابل، 43% من المواطنين قيّموا استجابة المنظمات بأنها ضعيفة.
5. ضعف التنسيق والتنافس على التمويل من أكبر التحديات
التقرير يعتبر أن التشتت بين المنظمات والتنافس على المنح يضعف تأثير المجتمع المدني ويقلل من قدرته على التأثير في السياسات العامة أو تمثيل المجتمعات المحلية بفعالية.
6. المنظمات ما زالت محصورة غالباً في تقديم الخدمات
رغم وجود رغبة لدى كثير من الفاعلين المدنيين للعب دور أكبر في الحوكمة وصنع القرار، فإن معظم المنظمات ما زالت تؤدي أدواراً خدمية أو إنسانية أكثر من كونها مؤثرة في السياسات العامة.
7. الوضع الاقتصادي والأمني يهدد استدامة المجتمع المدني
الفقر المرتفع، والتضخم، والبطالة، وعدم استقرار العملة، إضافة إلى العنف المحلي والانقسامات المجتمعية، تجعل عمل المنظمات أكثر صعوبة وتزيد اعتمادها على التمويل الخارجي قصير الأمد.
8. أعاد الاتحاد الأوروبي صياغة أولوياته تجاه المجتمع المدني السوري
تم اعتماد ثلاث أولويات جديدة:
الاستدامة المؤسسية للمنظمات.
الحوكمة التشاركية والمشاركة في صنع القرار.
تعزيز صمود المجتمعات المحلية والتعافي والسلام المجتمعي.
9. السلام المجتمعي والتماسك الاجتماعي أصبحا من الأولويات الرئيسية
التقرير يؤكد أن التوترات الطائفية والاجتماعية والانقسامات الناتجة عن الحرب تجعل المصالحة المحلية وبناء الثقة بين المجتمعات من أهم الأدوار التي يجب أن يدعمها المجتمع المدني مستقبلاً.
10. التقرير يدعو المانحين إلى تغيير طريقة التمويل
يوصي بالانتقال من التمويل القصير الأمد إلى تمويل مؤسسي متعدد السنوات، وتسهيل وصول المنظمات الصغيرة والمحلية للمنح، وتشجيع الشراكات العادلة بين المنظمات الكبيرة والصغيرة، ومنح المنظمات المحلية دوراً أكبر في تصميم البرامج وليس فقط تنفيذها.
الخلاصة العامة:
يرى التقرير أن المجتمع المدني السوري أصبح أحد أهم الفاعلين في مرحلة ما بعد الأسد، لكنه لا يزال ضعيف التأثير سياسياً ويعاني من مشكلات التمويل والتنسيق. ويوصي الاتحاد الأوروبي بالتركيز على بناء منظمات أكثر استدامة، وإشراكها في الحوكمة وصنع القرار، وتمكينها من قيادة جهود التعافي والمصالحة المجتمعية في سوريا.
EU Roadmap for Engagement with Civil Society
أهم النقاط التي وردت في تقرير المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR) بعنوان “اعتبارات الحماية الدولية المتعلقة بطالبي اللجوء من الجمهورية العربية السورية” الصادر في أيار/ مايو 2026:
1. المفوضية لا تزال تعتبر معظم السوريين بحاجة إلى الحماية الدولية أكدت UNHCR أن الظروف التي أدت إلى نزوح ملايين السوريين لم تنتهِ بشكل كامل، وأن العديد من طالبي اللجوء السوريين ما زالوا يستوفون معايير صفة اللاجئ بموجب القانون الدولي.
2. لا تعتبر سوريا آمنة بما يكفي للعودة القسرية رغم التغيرات السياسية والتطورات الأمنية التي شهدتها البلاد، ترى المفوضية أن الوضع لم يصل إلى درجة الاستقرار التي تبرر إعادة اللاجئين أو إنهاء الحماية الدولية بشكل عام.
3. استمرار مخاطر الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان يشير التقرير إلى استمرار مخاطر الاعتقال التعسفي، والإخفاء القسري، والتعذيب، والانتقام السياسي أو الأمني بحق بعض الفئات العائدة أو المقيمة داخل سوريا.
4. “تشير المفوضية إلى أن بعض أفراد الأقليات الدينية، بمن فيهم العلويون والدروز والمسيحيون، قد يواجهون مخاطر حماية ذات صلة بانتمائهم الديني أو الطائفي في بعض الظروف. وترى أن بعض طالبي اللجوء من هذه الفئات قد يستمرون في استيفاء معايير الحماية الدولية، مع ضرورة تقييم كل حالة على أساس فردي.”
5. العودة يجب أن تكون طوعية وآمنة وكريمة تؤكد UNHCR أن أي عودة للاجئين ينبغي أن تتم بناءً على قرار حر ومستنير من اللاجئ نفسه، مع توفر ظروف الأمان والاستقرار والكرامة.
6. استمرار وجود فئات معرضة لخطر خاص من بين الفئات التي قد تواجه مخاطر مرتفعة: المعارضون السياسيون الحقيقيون أو المتوقعون، الصحفيون، الناشطون، بعض الأقليات، العاملون مع جهات أجنبية أو منظمات دولية، وأفراد عائلاتهم.
7. العنف وانعدام الأمن لم ينتهيا بالكامل يوضح التقرير أن أجزاء مختلفة من سوريا ما زالت تشهد تهديدات أمنية وصراعات محلية وأعمال عنف، إضافة إلى وجود جهات مسلحة متعددة ومخاطر مرتبطة بالمتفجرات والألغام.
8. الأوضاع الإنسانية والاقتصادية ما زالت صعبة يعاني عدد كبير من السوريين من الفقر، وضعف الخدمات الأساسية، ونقص فرص العمل، وتضرر البنية التحتية، ما يؤثر على قدرة العائدين على إعادة بناء حياتهم بشكل مستدام.
9. المفوضية لا توصي بتطبيق واسع لبنود إنهاء صفة اللاجئ (Cessation Clauses) لم تعتبر UNHCR أن التغيرات الحالية في سوريا كافية لإعلان انتهاء الحاجة الدولية إلى حماية اللاجئين السوريين بشكل عام.
10. ضرورة استمرار مبدأ عدم الإعادة القسرية (Non-Refoulement) تؤكد المفوضية أن الدول يجب أن تستمر في احترام مبدأ عدم إعادة أي شخص إلى سوريا إذا كانت هناك مخاطر حقيقية على حياته أو حريته أو سلامته عند العودة.
الخلاصة:
رغم التحولات السياسية التي شهدتها سوريا بعد عام 2024 وبدء عودة أعداد من اللاجئين والنازحين، فإن موقف UNHCR الرسمي في مايو 2026 ما زال يؤكد أن سوريا لم تصل بعد إلى مستوى الاستقرار الذي يسمح بإنهاء الحماية الدولية للسوريين بشكل جماعي، وأن قرارات العودة أو اللجوء يجب أن تستند إلى تقييم فردي دقيق لكل حالة.
المصادر:
-.eeas.(الموقع الرسمي للاتحاد الأوروبي).
-المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR).