” يا عشقنا “
اللقاء الأول مع ” حميد البصري ” كان في بيروت رفقة ” شوقيّة العطار ” وفرقة الطريق ومن ثمّ ذلك العشاء السريّ في المنزل العامر ببغداد رفقة صديقنا إلياس غانم . كان الشجن بصوت “شوقيّة “على بلاد نحبها يصرخ برعشة الذروة بين دمع التمر والغزل ومع الاولاد :
” نديم ” الذي اصبح عازف فيولا ومؤلف موسيقي وقائد اوركسترا .
” رعد ” الذي اصبح عازف كمان ومؤلف موسيقي وقائد أوركسترا .
” سامر ” مخرج مسرح غنائي .
” بيدر ” مغنية اوبرا .
” أور ” آخر العنقود الذي تخصّص في مجالات الفنون البصريّة والإنتاج الإبداعي .
وكان ذلك العشاء الأسطوري قبل العبور إلى اليمن السعيد ومن بعد إلى بلاد الشام وصولاً إلى البلاد الواطئة .
ضاق المدى وحمل ” حميد ” عائلته وهرّب الحنين في الاغنيات ليصبّ على لهيب التهجير رذاذ العيون التَعِبَة .
وفي الأمسية الحافلة بمدينة لاهاي في المسرح الوطني غاب ” حميد ” وحضر ” أور ” مع كاميرته وعينه الثاقبة .
يا ” أور ” يا ابن صديقي ” البصري ” ماذا نستطيع أن نفعل بهذا الغياب الصاعق ؟! وماذا نستطيع ان نفعل أمام جرّافة التاريخ غير ان نرسم ونكتب ونصوّر ونعزف ونغني ونحرس فكرة الوطن من الموت .
كم كنت قريباً يا ” أور ” في الأمسية والتي اعدت لحظاتها بضوء عدستك على الخشبة ، تتطاير من خيالات القاعة كبلور مكسور وتروي ما تيسّر من سيرة القمح والبيت .
اليوم يا ” أور ” اكمل كتابة رسالة إلى الوالد بدأتها من سنين واهملت البقية .
كيف اكتب من وحي الغياب – غيابا – غياب أخطأ موعده على عتبة الاغنية .
هل الزمن موجة مَدْ تنحسر ؟!
ركبنا المتاهة كمن يركب البحر على صهوة موجة لا عنان لها في لعبة الجمر المطوّق بالكبريت . ونشتاق إلى ندى اغاني الرافدين وبحر بيروت .
الفضاء رمادي . جنوبنا تحت النار وبقايا الروح تنشد في خلاء لا يملئه غير صدى اصوات مسكونة برائحة الغرباء في مملكة بعيدة .
يا حميد : ما زال الشِعر يصلح للغناء ومداعبة الاوتار في سجع المقام وما زال الزمن يتسّع لسباحة ذهن لشواطىء دجلة والفرات .
يا ” أور ” بين بداية ونهاية نغني – يا عشقنا الأبدي –
بقلم: مارسيل خليفة.
- حميد البصري مؤلف وموسيقي عراقي ,ألف في السبعينيات فرقة (الطريق) للأغنية الساسية والوطنية.