Skip to content
الخميس 2026-06-04
جبلة جبلة
  • most recent news
  • trending news
  • most read
  • All Video
  • Image gallery
  • more
من نحن

موقع جبله

2025-03-13
  • Accessibility
  • Help
  • Contact
  • About qoxag
جبلة جبلة
مراسي
نصائح وحيل للتغلب على الأرق
تطورات العدالة في سوريا منذ سقوط الأسد
أكبر سر بالعالم
برغم الجراح لماذا يرجّح العلويون خيار الدولة؟
جبلة جبلة
  • الرئيسية
  • أدب وحياة
    • أدب
    • إضاءات
    • حياة
  • سياسة
    • تقارير
    • رأي
  • فوتولوجي
  • مراسي
  • عن الموقع
  • اتصل بنا

كيف تعرف أنك طائفي؟

 كيف تعرف أنك طائفي؟
حكاية اليوم

كيف تعرف أنك طائفي؟

by jablah 2026-06-03

في سوريا اليوم، لا يبدو الصراع مقتصراً على السياسة أو الحقوق أو المصالح المتضاربة. هناك مرجل حقيقي يغلي بصراع الأفكار والهويات والانتماءات. ومع كل حادثة جديدة، كبيرة كانت أم صغيرة، نكتشف أن الحدث نفسه سرعان ما يختفي من مركز الاهتمام، لتحل مكانه ردود الفعل التي تكشف أكثر مما تفسر، وتفضح أكثر مما تدافع.

فبدلاً من السؤال: ماذا حدث؟ ومن المسؤول؟ وكيف يمكن إنصاف الضحايا؟ يتحول النقاش إلى معركة رمزية هدفها الوحيد تسجيل نقاط على عدو متخيل أو حقيقي. الضحية لا تعود ضحية، والجريمة لا تعود جريمة، بل تصبح مادة خاماً لإعادة إنتاج الانقسام ذاته.

لكن كيف يمكن للمرء أن يعرف أنه وقع في فخ الطائفية؟

الجواب لا يكمن غالباً في الشعارات المعلنة. فقلّما يعترف أحد بأنه طائفي. بل إن أكثر الناس طائفية قد يكونون أكثرهم حديثاً عن الوطنية والإنسانية والتعايش. إنما يكمن الجواب في اللغة التي نستعملها، وفي ردود أفعالنا التلقائية، وفي ما نكتبه عندما نظن أننا نعبر عن موقف عابر على وسائل التواصل الاجتماعي.

فاللغة ليست مجرد أداة للتواصل، بل هي أيضاً مرآة للعقل. والكلمات تحمل في طياتها ما هو أكثر من المعنى المباشر. كل تعليق، وكل منشور، وكل نكتة، وكل تبرير، يترك أثراً مادياً محفوظاً في الفضاء الرقمي، لكنه قبل ذلك يكشف أثراً أعمق في بنية التفكير نفسها. نحن نكتب كثيراً ونعلّق أكثر، دون أن ننتبه إلى أن ما نكتبه ليس وصفاً للعالم فقط، بل تعريفاً لأنفسنا أيضاً.

من هنا يمكن الاستعانة بما سماه فرانسيس بيكون “أوهام العقل”. فقد رأى أن الإنسان لا ينظر إلى الواقع كما هو، بل كما تسمح له تحيزاته ومصالحه وأهواؤه. ومن أخطر هذه الأوهام ميل الإنسان إلى رؤية ما يؤكد معتقداته المسبقة وتجاهل ما يناقضها. الطائفي لا يبحث عن الحقيقة، بل عن الدليل الذي يثبت أنه كان محقاً منذ البداية. فإذا كان الضحية من جماعته استنفر ضميره الإنساني كله، وإذا كان من الجماعة الأخرى بدأ فوراً بالبحث عن الأعذار والسياقات والتبريرات.

هذا النمط من التفكير لا ينشأ من فراغ. وهنا تبرز أهمية ما طرحه مصطفى حجازي في كتابه “سيكولوجية الإنسان المقهور”. فالإنسان الواقع تحت القهر الطويل غالباً ما يعيد إنتاج القهر بصورة معكوسة. إنه يشعر بالعجز أمام القوى الكبرى، فيبحث عن تعويض نفسي عبر التماهي مع جماعته والانتصار الرمزي لها. وحين تصبح الهوية الجماعية ملاذاً نفسياً، يتحول أي نقد لها إلى تهديد وجودي، وتصبح معاناة الآخرين أقل أهمية من الدفاع عن صورة الجماعة.

في هذه الحالة لا يعود السؤال: هل قُتل إنسان بريء؟ بل: إلى أي جماعة ينتمي؟ ولا يعود معيار الحكم هو العدالة، بل الانتماء. وهنا تبدأ الطائفية الحقيقية، حتى لو لم تُنطق كلمة طائفة واحدة.

وقد أظهرت دراسات علم النفس الاجتماعي، منذ تجارب هنري تاجفيل حول الهوية الجماعية، أن البشر قادرون على الانحياز لمجموعاتهم حتى عندما تكون هذه المجموعات مصطنعة وعشوائية تماماً. فكيف إذا كانت الجماعات محملة بقرون من الخوف والذاكرة والدم والرموز؟ يصبح الانحياز شبه تلقائي، لكنه لا يصبح مبرراً أخلاقياً.

لذلك ربما يمكن وضع اختبار بسيط للطائفية:

إذا كنت تتعاطف مع الضحية قبل أن تعرف اسمها، فأنت أقرب إلى الإنسانية.

أما إذا كان تعاطفك أو غضبك أو صمتك يتغير بمجرد معرفة هوية الضحية أو الجاني، فأنت لا تنظر إلى الإنسان بل إلى الجماعة.

إذا كنت تدين الجريمة نفسها مهما كان مرتكبها، فأنت تحاكم الأفعال.

أما إذا كنت تبحث عن المبررات عندما يرتكبها من تعتبرهم “جماعتك”، فأنت تحاكم الهويات.

وإذا كنت تشعر بالفرح الخفي لأن حادثة ما أحرجت خصومك السياسيين أو الطائفيين، أكثر مما تشعر بالحزن على ضحاياها، فهذه إشارة تستحق التأمل.

المشكلة أن الطائفية لا تبدأ بالكراهية الصريحة، بل تبدأ غالباً بفقدان القدرة على رؤية الإنسان كإنسان. تبدأ حين يصبح الآخر مجرد رقم أو رمز أو ممثل لجماعة، لا فرداً له حق الحياة والكرامة والعدالة.

في زمن الاستقطاب السوري الحاد، قد يكون السؤال الأهم ليس: من هو الطائفي؟ بل: ما مقدار الطائفية التي نحملها نحن في داخلنا دون أن ننتبه؟ فالأمراض الفكرية، مثل الأمراض الجسدية، تصبح أكثر خطورة عندما يصرّ صاحبها على أنه معافى تماماً.

وربما تكون أول خطوة للخروج من الطائفية هي التواضع أمام هذه الحقيقة البسيطة: لسنا أبرياء من التحيز كما نعتقد، ولغتنا تكشفنا أكثر مما نتخيل.

هذه الأسئلة الصغيرة قد تكون أكثر صدقاً من آلاف الشعارات الكبيرة.

فالطائفية ليست فكرة يمتلكها البعض ويفتقدها الآخرون بصورة مطلقة. إنها ميل إنساني إلى اختزال الأفراد في هوياتهم الجماعية، وإلى توزيع التعاطف والغضب والعدالة وفق خرائط الانتماء. وما يجعلها خطيرة أنها تعمل غالباً تحت غطاء الفضيلة لا تحت راية التعصب المعلن.

و المجتمعات لا تتعافى عندما تنجح في اكتشاف طائفييها فقط، بل عندما يكتسب أفرادها الشجاعة الكافية لاكتشاف تحيزاتهم الخاصة. وما لم يحدث ذلك، ستظل كل حادثة جديدة مجرد وقود إضافي في مرجل الهويات السوري، بينما تبتعد الحقيقة أكثر فأكثر خلف ضجيج الانتماءات.

(رأي الموقع)

Share This:

Tags: سلايد
Previous post
Next post

تابعنا:

© حقوق النشر محفوظة 2026. موقع جبلة