آخر الأخبار

انقلاب 28-3-1962الجزء الثاني

لقد أصبحت مقتنعا بسقوط المراهنة على امكانية العمل في سبيل تحقيق اتحاد مع جمال عبد الناصر بعد انقلاب 28 آذار، وانه من الواجب قبل التفكير في هذا الموضوع هو تحقيق الوحدة الوطنية في سورية التي أصيبت بشرخ بعد هذا الانقلاب، لذلك كانت منطلقاتي في العمل السياسي هي التالية :

1- العمل لاعادة الديموقراطية البرلمانية في سورية مما يضمن الحريات العامة والخاصة ويؤدي بالتالي الى مناخ سياسي تجد فيه كل فئات الوطن مجالا للمشاركة والتعبير عن أوضاعها وتطلعاتها وحل مشاكلها.

2- بعد سقوط النحلاوي وضباطه وطردهم من البلاد وهم المسؤولون عن انقلاب أيلول، وبعده انقلاب آذار، وعن كثير من الاخطاء والانحرافات التي ارتكبوها بصفتهم من مخابرات المشيرعامر، تعاظم لدي الأمل بامكانية عودة النظام الوطني الديموقراطي ، بتاليف حكومة مدنية، ثم اجراء انتخابات جديدة ستفوز بها كما كنت أعتقد اغلبية وطنية ديموقراطية من الاشتراكيين البعثيين والمستقلين وعدد من القيادات السياسية الوطنية الأخرى، ولا سيما ان المجلس النيابي المنحل قد حقق به الاشتراكيون نسبة كبيرة قياسا للظروف التي تم بها الانتخاب، كما فاز في ذلك المجلس عدد لا بأس به من القيادات الوطنية المستقلة وعند ذلك يمكن لناظم القدسي أن يقدم استقالته من رئاسة الجمهورية ليتم انتخاب رئيس جديد فيكون ذلك انتقالا دستوريا ديموقراطيا من عهد سياسي فاشل الى عهد آخر.

3- الاستمرار بالدعوة لتوحيد الصف العربي لمواجهة التوسع الاسرائيلي على حساب الحياة العربية.

4- المحافظة على سياسة عدم الانحياز مع تمتين العلاقات مع السوفييت والمعسكر الاشتراكي والعمل على وحدة الصف العربي في مواجهة المطامع الصهيونية.

هذه هي الافكار التي انطلقت منها بعد انقلاب 28 آذار فحاولت على ضوئها أن أعالج المشاكل السياسية في سورية ولكن خطتي لم تتحقق لعوامل داخلية وعربية ودولية.

1- الافراج عن رئيس الجمهورية وعن المعتقلين من النواب والسياسيين والاقتصاديين.

2- عودة ناظم القدسي لرئاسة الجمهورية.

3- الاجتماع الحزبي في بيت ميشيل عفلق.

4- تأليف حكومة بشير العظمة وبيانها الوزاري.

دعا قائد الجيش بتاريخ 10/4/62 قبل عودة القدسي عن استقالته من رئاسة الجمهورية عددا من القيادات السياسية والاقتصادية للاجتماع في وزارة الدفاع منهم: اكرم الحوراني، أسعد الكوراني، صلاح البيطار، رشاد برمدا، عصام العطار، فرحان الجندلي، نصوح الايوبي، فريد زين الدين، بشير العظمة، محسن شيشكلي، أديب نصور، يسارالبيطار (اقتصادي) مظهر الشربجي. وعقد هذا الاجتماع برئاسة قائد الجيش عبد الكريم زهر الدين بحضور العقيد وديع مقعبري، وفيه جرى البحث في الحلول المقترحة للوضع السياسي بعد انقلاب 28 آذار ، وموضوع الوحدة مع مصر بصورة خاصة، والخلاف بين سورية ونظام جمال عبد الناصر، فحمل نصوح الايوبي على نظام عبد الناصر وعدد ما ارتكبه هذا النظام من أخطاء وانحرافات في سورية خلال سنوات الوحدة مركزا على النواحي الاقتصادية بصورة خاصة، واستبعد أي صيغة لعودة الوحدة مع مصر، ثم تبعه صلاح البيطار فحمل بالمقابل، على الحكم الرجعي الذي انبثق بعد 28/9/1961 وما ارتكبه من انحرافات وأخطاء وأطماع، واحتدم النقاش بينهما، فتدخل فريد زين الدين بأسلوب دبلوماسي طالبا بحث عودة الوحدة مع مصر من جديد على أسس تأخذ بعين الاعتبار أخطاء التجربة السابقة، ولما طلب إلي إبداء رأيي قلت :

يجب علينا أن نعمل أولا وقبل كل شيء على عودة الحكم المدني إلى البلاد بدلا من الحكم العسكري ، وبداية ذلك تكون بعودة ناظم القدسي لرئاسة الجمهورية وتشكيل حكومة مدنية تتولى السلطتين التنفيذية والتشريعية، ريثما يتم اجراء انتخابات جديدة لمجلس تأسيسي نيابي، يضع للبلاد دستورا برلمانيا ديموقراطيا، يضمن جميع الحريات العامة والخاصة للمواطنين، وقد أيد المجتمعون أقوالي ولم يعارضها أحد منهم.

أثر هذا الاجتماع أفرج عن ناظم القدسي وعاد الى رئاسة الجمهورية مع صدور بيان عن قيادة الجيش يرد إليه اعتباره ويبرر للجيش قيامه بانقلاب 28 آذار جاء فيه :

1- ان الجيش بجميع وحداته مجمع على الابتعاد عن السياسة.

2- ان الجيش بحركته (28/3/62) لم يهدف الى التدخل بالسياسة ولكنه كان ملزما بحماية الاهداف القومية العليا.

3- ان الجيش مؤمن بأن تشكيل وزارة قبل عودة الحياة الدستورية يخالف إصراره بالابتعاد عن السياسة لأن الحكومة ستكون مسؤولة في هذه الحال أمامه .

4- ان استقرار الوطن لا يمكن أن يتحقق دون قيام حكم دستوري ديموقراطي.

وفي ختام البيان توجه الجيش بالثقة والأمل الى شخصية وطنية كبيرة تجمع الاخلاص العميق والخبرة والكفاءة وهي شخصية الدكتور ناظم القدسي.

إثر عودته لرئاسة الجمهورية بتاريخ 14/4/62 أذاع ناظم القدسي بيانا جاء فيه :

أنه سيعمل جهده مع الحكومة الانتقالية لارساء حياة دستورية ديموقراطية ولمباشرة العمل من أجل الوحدة مع البلاد العربية "مبتدئين بمصر العزيزة" على أسس جديدة مستمدة من التجارب الماضية، بما يكفل لسورية كرامتها، ويكفل للوحدة النمو والحياة واستقطاب البلاد العربية، وان الحكومة بمعاونة الخبراء ستقوم باعادة النظر في قوانين الاصلاح الزراعي والتأميم (أي الغاءالتعديلات التي أدخلها المجلس النيابي المنحل على تلك القوانين). كما ستمضي الحكومة بسرعة لاصدار التشريعات اللازمة لتأمين الحريات العامة وتمكين الافراد من ممارستها في حدود المصلحة الوطنية، وانها ستعمل على وضع دستور يأتلف وأوضاع البلاد وأمانيها، ثم يعرض على الرأي العام لمناقشته، ثم تسعى لإجراء انتخابات حرة نزيهة، أما في مجال العلاقات الخارجية فقد أشار البيان الى مبدأ عدم الانحياز في سياسة سورية الخارجية.

بعد عودة ناظم القدسي لرئاسة الجمهورية كلف الدكتور بشير العظمة بتشكيل الوزارة، فشرع العظمة باستشاراته، واتصل بي كما اتصل بصلاح البيطار طالبا اشراكنا في هذه الحكومة، فقبلت الاشتراك على شرط أن يكون للحزب ثلاث حقائب وزارية نختارها نحن، فتريث بشير العظمة بإعطائي الجواب، وبعد هذا التكليف دعا ميشيل عفلق لاجتماع حزبي في منزله، بعد انقطاع طويل عن عقد مثل هذه الاجتماعات، فحضر كما أذكر بعض الحزبيين منهم عبد البرعيون السود، فيصل الركبي، وهيب الغانم، حافظ الجمالي، عبد الفتاح الزلط وآخرون، فوافق جميع المجتمعين على ضرورة اشتراك الحزب بالحكومة على أساس تخصيص ثلاث حقائب وزارية، ما عدا الاستاذ ميشيل عفلق الذي أصر على استلام الحكم وتأليف حكومة من قبل الحزب كشرط تعجيزي غير قابل للتحقق الا بانقلاب عسكري.

بعد هذا الاجتماع فوجئت بهاتف من الاستاذ صلاح البيطار يخبرني فيه بأنه اتفق مع بشير العظمة على الاشتراك بالحكومة بشخص عبد الحليم قدور وعبد الله عبد الدايم، فخيل إلي أن ذلك قد تم بالاتفاق مع ميشيل عفلق، فأبديت له موافقتي، ولكن الذي تكشف لي فيما بعد ان البيطار بالاتفاق مع العظمة قد قرر اشراك هذين الوزيرين دون استشارة ميشيل عفلق.

ومن الجدير بالملاحظة هنا أن بشير العظمة وصلاح البيطار لم ينجحا في انتخابات المجلس التأسيسي النيابي التي جرت بعد الانفصال، ولكن اختيار ناظم القدسي وعبد الكريم زهر الدين بشير العظمة (أحد وزراء الوحدة) رئيسا للحكومة، وإشراك عبدالله عبد الدايم (من جماعة صلاح البيطار) وزيرا للاعلام، كان ظنا منهما بأن المذكورين سيكونان محاورين مقبولين مع جمال عبد الناصر حول صياغة شكل جديد من العلاقة بين سورية ومصر بما يرضي جمال عبد الناصر فيكف عن حملاته على الوضع في سورية ومحاولاته تفجيره، ومما يضمن مساندة حكمهما في سورية، الأمر الذي حاوله من قبل في انقلاب الثامن والعشرين من آذار 1962 عبد الكريم النحلاوي ومجموعته من الضباط، كما حاوله انقلابيو الثامن من آذار 1963 فيما بعد.

وزارة بشير العظمة .

بتاريخ 16/4/1962 تمكن بشير العظمة من تشكيل الوزارة السورية على النحو التالي :

رشاد برمدا : نائبا لرئيس مجلس الوزراء ووزيرا للتربية والتعليم والزراعة.

أحمد عبد الكريم : وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل والاصلاح الزراعي.

رياض الميداني : وزيرا للشؤون البلدية والقروية والتموين.

عدنان الأزهري : وزيرا للخارجية.

جورج خوري : وزيرا للمالية.

صبحي كحاله : وزيرا للمواصلات والتخطيط.

رشيد حميدان : وزيرا للمواصلات والتخطيط.

عبد السلام العجيلي: وزيرا للثقافة والارشاد القومي.

نهاد السباعي : وزيرا للاقتصاد.

احسان الرفاعي : وزيرا للصحة.

روبير الياس : وزيرا للصناعة والاشغال العامة.

عبد الله عبد الدايم : وزيرا للاعلام.

عبد الحليم قدور : وزيرا للشؤون الاجتماعية والعمل.

عبد الكريم زهر الدين : وزيرا للدفاع.

كان معظم أعضاء هذه الوزارة ممن لم يدخلوا سابقا معترك الحياة السياسية، اذ كانوا من الموظفين الفنيين المشهود لهم بالحياد والكفاءة، وبمثل هؤلاء الوزراء يتاح لرئيس الجمهورية ناظم القدسي ولقائد الجيش وزير الدفاع عبد الكريم زهر الدين أن يستأثروا بتوجيه دفة الحكم دون معارضة تذكر من قبل أعضاء الحكومة.

البيان الوزاري لحكومة الدكتور بشير العظمة :

بتاريخ 21/4/62 أصدرت حكومة بشير العظمة بيانها الوزاري الذي يتبنى معظم الافكار التي طالبنا بتنفيذها في المجلس النيابي التأسيسي المنحل والتي كانت شرطا لقبولنا الاشتراك في هذه الوزارة، وقد ورد في البيان ما يلي :

"ان هذه الحكومة الانتقالية جاءت لتستجيب للارادة الحرة الاصيلة التي تهدف الى اقامة وحدة عربية وفق أسس مدروسة تضمن لهذه الوحدة البقاء والنماء".

" لقد انتكست تجربة الوحدة لأسباب كثيرة تقع المسؤولية فيها على العديد من العوامل وكانت وراء انتكاساتها حوادث ومواقف ليس المهم أن نتهمها بل المهم ان نعرفها وأن نفيد من دروسها ". وحدد البيان الوحدة التي ستعمل الحكومة على تحقيقها : "وترى الحكومة أن الوحدة المتكافئة التي تستند الى قواعد مدروسة تعبر عن ظروف الواقع العربي وتوفر لكل بلد يسهم فيها كرامته وإرادته هو الطريق الوحيد الى بقاء الوحدة ونمائها".

"إن الحكومة ستشرع بالاتصال مع الحكومات العربية المتحررة مبتدئة بمصر الشقيقة، لتطرح بعد ذلك على الاستفتاء الشعبي مشروعا مدروسا ومتفقا عليه ليقول الشعب كلمته فيه". أما بالنسبة للوضع الاقتصادي فقد جاء في البيان ما يلي:

"إن مرحلتنا هي مرحلة تنمية واستخراج ثروات البلاد، وترى أن هذه الغاية لا تتحقق الا اذا تم دعم رأس المال الوطني بحيث يتمكن من التطور والازدهار في مجال الصناعة والتجارة وسائر مجالات الانتاج، والا إذا قامت من جهة ثانية عدالة في التوزيع تمنع تمركز رأس المال ونشوء الاحتكارات".

"سوف تقبل الحكومة دخول رؤوس الأموال العربية والاجنبية ضمن اطار الخطة الاقتصادية على أن تبقى منزهة من الغرض السياسي وستدرس الحكومة بعناية وسرعة موضوع المصارف وشركات التأميم".

"ورغم ايماننا بواجب الحكمة في دعم الصناعة لتحقيق أهداف الاقتصاد القومي، نرى أن هذه الاهداف تتعارض مع التمركز الشديد لرأس المال وامكانية تسلطه على الحكم، ولهذا قررت الحكومة اعادة تطبيق التأميم على الشركة الخماسية".

"كما ستعمل الحكومة على الغاء جميع التعديلات التي طرأت على قانون الاصلاح الزراعي والتي غيرت جوهره وروحه وعلى العودة الى القانون السابق بأسرع وقت ممكن".

"إن سياسة الحكومة الخارجية تقوم على سياسة الحياد وعدم الانحياز والبعد عن الاحلاف والمعسكرات والحرب الباردة والتمسك بميثاق هيئة الأمم المتحدة".

بعد تأليف حكومة بشير العظمة عقد رئيس الجمهورية ناظم القدسي اجتماعا حضرته مع خالد العظم، بشير العظمة، سعيد الغزي، صلاح البيطار. وفي ذلك الاجتماع سألنا ناظم القدسي عن رأينا في الصيغ الدستورية الملائمة لاعادة الوحدة بين سورية ومصر، فرفض خالد العظم أي بحث في موضوع الوحدة في الوقت الحاضر، واقترح سعيد الغزي الوحدة مع مصر على أساس اتحاد فدرالي. أما صلاح البيطار فطلب اعادة الوحدة بدستور وحدة اتحادية كما في الولايات المتحدة الاميركية، وهنا احتدم الخلاف بين سعيد الغزي وصلاح البيطار الذي نعته بالانفصالية فقال له الغزي : نعم أنا انفصالي فتدخلت في النقاش الدائر بينهما وتوجهت للبيطار بالسؤال التالي:

كيف يمكن أن تحقق نظاما ديموقراطيا برلمانيا في سورية على أساس وحدة اتحادية مع مصر التي حكمها نظام فردي ديكتاتوري؟

قال البيطار : ان دستور الوحدة الاتحادية يمكن أن يضمن ذلك، فذكرته كيف ان جمال عبد الناصر قد خالف بنود الدستور الموقت، وتساءلت كيف يمكن للحكم الديكتاتوري الفردي ان يتقيد بالضوابط الدستورية والقانونية التي تحد من سلطانه؟؟

كما قلت يومذاك لصلاح البيطار :

لقد كنت أكثر مني انتقادا لأخطاء وانحرافات نظام عبد الناصر، وأنت الذي قلت ان عبد الناصر قد أفرغ الوحدة من مضمونها وأنها سقطت قبل أن يسقط اطارها الدستوري والسياسي بالانفصال، وكنت تقول انه لا يجوز ان تعود الوحدة بصيغتها السابقة وهذا ما دعاك لأن تكتب بنفسك الوثيقة التي يسميها عبد الناصر وأجهزته وثيقة الانفصال. وقد مرت عليك أيام خلال حكم الوحدة فكرت فيها بالانتحار ، كما كنت تقول لي، وقد كانت استقالتك يأسا من اصلاح نظام عبد الناصر فكيف تعود الآن متحمسا لعودة الوحدة وأنت الذي كنت تنعت هذا النظام بأنه ديكتاتوري مباحثي حكم سورية بواسطة عبد الحميد السراج، فأخرج سورية ومنعها من القيام بدورها الطليعي في العالم العربي؟

بعد عدة اسابيع من هذا الاجتماع وبتاريخ 20/5/1962 أصدرت كراسا تحت عنوان : رأي أكرم الحوراني بالوحدة العربية، وفيما يتعلق بمخالفات عبد الناصر للدستور الموقت ورد فيه ما يلي :

"يخطئ من يظن ان الوحدة السياسية التي قامت عام 1958 بين سورية ومصر لم توضع لها أية شروط أو ضوابط لكن الحكم الديكتاتوري الفردي عبث بها بعد اسابيع قليلة من اقرارها.

انني أذكر كل مواطن انه عندما قامت الوحدة بين سورية ومصر، أطلقت يد عبد الناصر بوضع شروط هذه الوحدة وضوابطها فوضع هو بنفسه الشروط والضوابط في النقاط العشر الاساسية التي جرى عليها الاستفتاء الشعبي أولا، ثم في الدستور الموقت للجمهورية العربية ثانيا، وعندما نعود الى النقاط العشر التي جرى عليها الاستفتاء والى مواد الدستور الموقت نجد النص الصريح على إقامة حكم اقليمي في الاقليم السوري إطاره مجلس تنفيذي للاقليم ورئيس لهذا المجلس التنفيذي في حين يختار رئيس المجلس التنفيذي الوزراء الذين يريد التعاون معهم في الحكم، ورغم ان هذه القاعدة الدستورية الأصلية قد أفتى عليها الشعب في استفتاء عام وأقسم رئيس الجمهورية على احترامها، فإن عبد الناصر لم يحترمها ولم ينفذها في يوم من الأيام، وانما الذي نفذه منذ الشهر الأول للوحدة هو اختيار وزراء الاقليمين السوري والمصري بنفسه وإصدار قرار جمهوري بتعيينهم دون اصدار أي قرار جمهوري بتعيين رئيس مجلس تنفيذي للاقليم السوري يتولى بنفسه اختيار الوزراء الذين يريد أن يتعاون معهم كما نص على ذلك الدستور الموقت".

"ومضت الأيام على هذه المخالفة الدستورية التي استهل بها الرئيس عبد الناصر عهد الوحدة وقامت حكومة مركزية في القاهرة بالاضافة إلى مجلسين تنفيذيين في الاقليمين، ثم رأى ان يقيم مجلس أمة لوضع دستور دائم للجمهورية العربية المتحدة بدلا من الدستور الموقت، فإذا به يخالف في تعيين مجلس الأمة قاعدة اخرى اساسية من قواعد الدستور الموقت. وتمضي الايام تباعا فاذا به ينقم على عبد الحميد السراج ويقرر التخلص منه فلا يرى سبيلا الى ذلك الا أن يخرق مجددا أحكام الدستور الموقت قبل انجاز الدستور الدائم، وذلك عندما الغى المجلس التنفيذي الاقليمي في الاقليم السوري الغاء تاما، كما ألغى رئاسة المجلس ونقل الوزراء جميعا الى القاهرة".

لجنة الشؤون العربية .

بعد تشكيل الوزارة ، ألفت حكومة بشير العظمة لجنة أسمتها لجنة الشؤون العربية لتحقيق ما جاء في بيانها حول "الوحدة العربية المتكافئة التي تستند إلى قواعد مدروسة تعبر عن ظروف الواقع العربي، وتوفر لكل بلد يسهم فيه كرامته وإرادته، وهذا هو الطريق الوحيد لبقاء الوحدة ونمائها" وكانت اللجنة مؤلفة من الاعضاء الآتية أسماؤهم :

من دمشق : خالد العظم ، سعيد الغزي، محمد مبارك، صلاح البيطار، ميشيل عفلق، عصام العطار، جميل صليبا.

من حلب : رشدي الكيخيا، أسعد الكوراني، عبد الوهاب حومد، سعدالله المرعشي.

من حمص : فرحان الجندلي، هاني السباعي، راتب الحسامي، جمال الأتاسي.

من اللاذقية : أسعد هارون، وهيب الغانم .

من حماه : اكرم الحوراني.

من جبل الدروز : منصور الاطرش.

من دير الزور : عبد الكريم فرحان الفياض.

من النبك : أمين النفوري.

لم أكن متفائلا بنجاح أي صيغة من صيغ الوحدة مع عبد الناصر الذي لم يكن يستهدف كما كان يبدو لي إعادة الوحدة بصيغة دستورية جديدة، وقد كنت مصيبا فيما ذهبت اليه، لأن عبد اللطيف بغدادي في يومياته التي صدرت فيما بعد يشير الى ذلك، فهو عندما تحدث مع عبد الناصر عن بعض الظروف السياسية السورية التي يمكن أن تعيد الوحدة، جاء رد عبد الناصر بأنه لن يقدم على هذه الخطوة ثانية وقال :

"ابقوا اعملوها انتم" (ص 136 الجزء الثاني).

لقد جاء رد عبد الناصر سريعا على قيام هذه اللجنة إذ شنت أجهزته الاعلامية حملة مسعورة استهدفتني بالدرجة الاولى واستهدفت النواب الاشتراكيين العرب وشملت جميع الأحزاب السورية، وقد استغل عملاء المخابرات المركزية المبثوثون في اجهزة إعلامه وضعه النفسي لينفخوا بنار الحقد والفرقة بين سورية ومصر والبلدان العربية الأخرى.

ان عبد الناصر قد ورث معظم أجهزة المخابرات والاعلام من عهد فاروق، ومن بين هؤلاء الاخوان علي ومصطفى امين الذي استخدمه عبد الناصر قناة اتصال بينه وبين الاوساط السياسية الاميركية، ثم أدانه بتهمة الخيانة العظمى بعد هزيمة الخامس من حزيران، ولكن السادات أعاده لرئاسة الأوركسترا الاعلامية في مصر كما كان في عهد جمال عبد الناصر.

لقد قاد مصطفى أمين حملة الردح والافتراء الاعلامية علي بصورة خاصة وعلى وزراء الوحدة من الاشتراكيين، وكنموذج لهذه الافتراءات ما نشرته صحيفة أخبار اليوم بتاريخ 12/5/62 في العدد 914 بعنوان أحمر عريض هو : الوزير الحوراني السكران، ثم عنوان آخر هو : الحقوا وزير الشؤون الاجتماعية .. الحوراني يهدد بالقتل، ثم يروي في هذا المقال قصة خيالية روجتها المخابرات المصرية في سورية قبل الانفصال، ثم تلقفها مصطفى أمين.

وسبب ترويجها ان الوزير المذكور (عبد الغني قنوت) أثار في مجلس الوزراء قبل استقالته قضية اعتداء بعض ضباط المخابرات المصريين على عدد من طالبات مدرسة التطبيقات المسلكية الابتدائية في دمشق، وهي قضية جرت فيها تحقيقات واسعة من قبل وزارة التربية السورية، وقد قيل للوزير بعد اثارته القضية في مجلس الوزراء: إن ذلك يحدث في كل بلد، ولكنه الوزير أجاب :

إن ذلك يحدث مع عاهرات وليس مع قاصرات.

ومع الأسف فإن عبد الناصر تولى بنفسه الحملة الاعلامية، فوصف لجنة الشؤون العربية المذكورة بأنها "لجنة انفعال مهمتها تمييع الوحدة" (وكالة الانباء العربية تاريخ 28/5/62).

وجاء في كلمته اثناء انعقاد المؤتمر الوطني لوضع مشروع الميثاق الوطني للاتحاد الاشتراكي ما يلي :

"كان الحوراني يوجه الاتهامات جزافا الى زملائه الوزراء السوريين في حكومة المتحدة منذ أول يوم للوحدة بين سورية ومصر كما طلب السيد الحوراني بعد اعلان الوحدة بخمسة أيام ابعاد اللواء البزرة قائد الجيش من منصبه بحجة انه شيوعي".

ثم اتهمني بأنني زعيم الانتهازية التي تسعى الى تنفير الشعب والجيش في سورية من الوحدة العربية وأضاف :

"إن الحوراني كان يقول للضباط الوحدويين ان عبد الناصر سيعلق لكم المشانق اذا رجع الى سورية ولكنني أقول ان الذي سيعلق المشانق هو أكرم الحوراني سيعلقها لكل غير حوراني!!".

كانت حملة الاعلام الناصري حملة مسعورة رأيت من واجبي قبل أن أرد عليها أن أحذر جمال عبد الناصر من مغبة الاستمرار بها ومن ضررها البالغ على مصر وسورية والقضية العربية، ولا سيما وان قضية تحويل نهر الأردن كانت موضوع الساعة آنذاك، فوجهت اليه بكل أدب وبكل رصانة التحذير التالي الذي نشرته جريدة الوحدة السورية في عددها رقم 1078 بتاريخ 10/5/1962 ، مع ملاحظة أنني لم أتعرض حتى هذا التاريخ، رغم الحملات المقذعة، الى سبب استقالتي من حكومة الوحدة ، تلك الاستقالة التي سببها بشكل رئيسي موضوع السكوت عن تحويل نهر الأردن.

وفيما يلي نص التحذير :

الحوراني يرد على الحملات التي تشنها عليه أجهزة الاعلام المصرية. ما يجري الان في الشرق العربي لا يخدم الا اهداف الاستعمار.

سئل الاستاذ اكرم الحوراني ان يرد على الحملات التي تشنها عليه وعلى اخوانه اجهزة الاعلام المصرية فقال :

كلما سمعت بحملة الاراجيف والاباطيل الموجهة إلي وإلى إخواني، ساءلت نفسي لمصلحة من هذه الحملة المسعورة، ومن تخدم، وما هي اغراضها القريبة والبعيدة؟ وبعد تفكير وتأمل طويلين انتهيت الى ان كل ما يجري الان في الشرق العربي لا يخدم الا اهداف الاستعمار واغراضه القريبة والبعيدة على السواء للاسباب التالية :

أولا: يشعر الغرب بعد ان ارغم على حل قضية الجزائر العربية وفق اتفاقيات ايفيان، بضرورة الاسراع في تصفية قضية فلسطين تصفية تقوم على أساس تدعيم كيان اسرائيل والتمكين له، ومساعدة اسرائيل على انجاز مشروع تحويل مياه الأردن الذي شارف على النهاية لتستوعب ملايين اخرى من اليهود، وفقا لما وعد به الرئيس الاميركي كيندي الصهيونية العالمية عند خوضه معركة انتخابات الرئاسة.

ثانيا : إن فرض تصفية قضية فلسطين على العرب لا يمكن أن يأتي لا عن طريق الضغط بالوسائل الديبلوماسية على الحكومات العربية التي لا تجرؤ مهما بلغت علاقاتها بدول الغرب، ولا عن طريق اقناع الجماهير العربية المؤمنة بحق العرب في فلسطين والمستعدة للدفاع عنه بمختلف الوسائل حتى الرمق الاخير.

ولذلك لا عجب اذا رأينا الاستعمار يلجأ الى الاساليب الملتوية أو يعمد جاهدا الى دفع الامور في البلاد العربية دفعا يؤدي الى تفتيت وسحق كل قوة عربية يمكن أن تقف في وجه تصفية القضية الفلسطينية أو تعارض جديا في انجاز تحويل مياه الاردن.

ومن الطبيعي أن الاستعمار لا يلجأ الى قواته المادية المباشرة لسحق مراكز القوى العربية قبل طرح مشروعه هذا، لان استخدام القوة المباشرة ستكون له مضاعفات دولية بالاضاف الى منافاته لروح العصر، بل يعمد الى اصطناع جو في البلاد العربية المحيطة بفلسطين يدفعها دفعا الى الحرب الاهلية أو ما يشبه الحرب الاهلية، حتى اذا ما انهك قواها ، وفتت جيوشها وضربها ببعضها بعضا، تحت اسم الاقتتال على تحقيق او رد شعارات قومية في هذه المرحلة عمد الى طرح مشروعه لتصفية قضية فلسطين وانجاز تحويل الاردن.

ثالثا - ان نظرة سريعة تلقى على ما جرى خلال الاشهر القليلة الماضية وما يزال يجري حتى الآن في الشرق العربي تكشف بوضوح الاندفاع السريع في المخطط الاستعماري، ففي سورية، اتهم المؤمنون بالوحدة والعاملون لرفع لوائها الصحيح تارة بالانفصالية، واخرى بالتعاون مع الرجعية، بعد ان نشطت اجهزة معينة لدفع الجيش السوري المعروف بانه المدافع الاول في قضية فلسطين والمدخر للساعة الحاسمة الى الاقتتال بغية تصفيته، في وقت دست فيه الدسائس واعدت المخططات لحرق المدن السورية واشاعة الفوضى والاضطراب وسفك الدماء في كل مكان "رغم ان السيد محمد حسنين هيكل " الناطق باسم الرئيس عبد الناصر، كان قد اذاع على العالم تحت توقيعه قبل ذلك بقليل "ان الوحدة بين سورية ومصر لم تنفصل الا لانها استنفذت اغراضها منذ تحطيم حلف بغداد وقيام ثورة العراق في 14 تموز عام 1958، وان كل ابقاء عليها كان تجديفا على التاريخ". ومن الواضح أن تحطيم سورية جيشا وشعبا في حرب اهلية هو الخطوة العملية الاولى في تنفيذ المخطط الاستعماري لتصفية قضية فلسطين وانجاز مشروع تحويل الاردن، لان سورية كانت وما زالت حصن العرب الاول بالنسبة للدفاع عن القضية الفلسطينية.

وفي لبنان دفع السوريون القوميون للقيام بانقلاب فشل لحسن الحظ، ولكن فشله لم يمنع من الهاء الجيش اللبناني بامور لبنان الداخلية عن مهمته الاصلية، كما زاد التوتر في لبنان زيادة ضاعفت من الاحتكاكات الطائفية والانقسامات الداخلية. وهكذا شغل لبنان جيشا وشعبا بكبح الفتنة الاستعمارية، بدل أن يبقى مستعدا للاسهام في مقاومة المخطط الاستعماري عند طرحه.

وفي الاردن، استفاد الاستعمار من التطاحن بين الرئيس عبد الناصر الملك حسين ، ليعد الجيش الاردني كما اعترفت بذلك اذاعة مصر الرسمية وصحفها للانقضاض على سورية والاقتتال مع الجيش السوري، تحت اسم منع عبد الناصر من العودة الى دمشق، ولو تم شيء من هذا لا سمح الله، يكون الاستعمار قد ظفر في تحقيق مخططه ظفرا كاملا، لانه عندما يطرح مشروع تصفية القضية الفلسطينية وانجاز تحويل مياه الاردن، لن تكون لا في سورية ولا في غيرها جيوش عربية مستعدة للمعركة بل اشلاء جيوش ممزقة.

اما في العراق ، فقد قامت الثورات وغذيت منذ اشهر في اكثر من منطقة، واصبح الجيش العراقي مشغولا بقمعها، بدلا أن يكون مستعدا للاشتراك في معركة احباط مشروع تصفية قضية فلسطين ومنع انجاز تحويل مياه الاردن. ومع ذلك نرى أبواق بعض الاذاعات العربية، وبعض اجهزة التخريب العربية، لا هم لها الا اذكاء نيران الاضطرابات في العراق، ودفع العراق الشقيق دفعا الى ما يشبه الحرب الاهلية لانهاك قواه كلية اليوم قبل الغد.

يجري هذا كله في سورية ولبنان والاردن والعراق، بينما قوات البوليس الدولي ما زالت ترابط على خطوط الهدنة بين مصر واسرائيل، لتمنع تحت راية الامم المتحدة كل تقدم من جانب قوات الجيش المصري للمساهمة مع باقي القوى العربية في احباط مشروع تصفية قضية فلسطين وانجاز تحويل مياه الاردن.

ان هذه الصورة السريعة الصادقة لما يجري الان في الشرق العربي، في الوقت الذي يتجول فيه المستر جونسون، مبعوث لجنة التوفيق بين عواصم الدول العربية المحيطة بفلسطين وتل ابيب، تمهيدا لطرح تصفية القضية الفلسطينية واتمام تحويل مياه الاردن، تجعلني أرى المؤامرة الاستعمارية على العرب بوضوح، وتحملني على أن أهيب بالرئيس عبد الناصر بالتوقف من غير ابطاء عما يقوم به في سورية خاصة، وبقية البلاد العربية المحيطة بفلسطين عامة، والالتفات الى عمل عربي جدي لمنع كارثة جديدة اعدت للعرب، وادخار القوى العربية لساعة الخطر القريبة، لا سيما وأن جمال عبد الناصر بالذات قال في خطابه الاخير ان نذر الحرب تلوح في الافق من جراء قضية فلسطين.

وقد اثرنا دوما ان نتلقى بصدر رحب ، وباعصاب باردة، جميع الحملات الظالمة الفاجرة التي شنتها ولا تزال تشنها علينا اجهزة المخابرات والاعلام والصحافة الناصرية منذ استقالتنا حتى الان، وامتنعنا عن البوح باسرار هذه الاستقالة حرصا منا على المصلحة القومية العليا، وخوفا من ان يستفيد منها اعداء العرب.

ولكن لا يبقى لنا الخيار في ذلك، وانما يصبح ذلك حقا في اعناقنا للشعب حينما نرى أن المعركة الاستعمارية الضاربة قد اسفرت عن وجهها، وطرحت بكل جرأة مشروعها الرامي الى تصفية كارثة فلسطين من خلال التطاحن الاهلي والطائفي والعسكري في سورية والبلاد العربية الاخرى المجاورة، تحت ستار شعار - الوحدة الناصرية - مع ان قضية انقاذ فلسطين، واسترداد حقنا فيها كاملا غير منقوص كانت دائما وستبقى ابدا المحرك الاساسي والدافع الاقوى لوحدة العرب.

من قراءة هذا الكتاب المفتوح الموجه الى عبد الناصر يتبين كم كانت نصيحتنا صادقة واستشراقنا للمستقبل العربي صحيحا، ولكنها كانت صرخة في واد.

والذي يبدو أن البغدادي نائب عبد الناصر وبعض وزرائه كانوا يشعرون بالخطأ الفادح من هذه الحملات المسعورة على سورية، بالوقت الذي كان يصرح لهم بأنه لا يقصد منها عودة الوحدة بين سورية ومصر.

لقد جاء في مذكرات البغدادي انه وضع مذكرة بتاريخ 3/10/61 ليقدمها الى جمال عبد الناصر :

"انني رأيت من واجبي بعد تلك الاحداث المؤلمة التي حدثت في سورية والتطورات التي كانت تجري هناك، أن اكتب خطابا شخصيا الى جمال أبين فيه رأيي بالطريق الواجب علينا اتخاذه حيال تلك الاحداث، ومستعرضا ايضا الاخطاء الرئيسية التي كانت من ضمن ما حدث في سورية، ومؤملا على أن نعمل على تلافيها في المستقبل".

ويقول البغدادي انه قبل تقديمها اطلع عليها الوزير حسن ابراهيم فوافقه على ما جاء فيها، ولكنه أبدى تخوفه من أن يسيء جمال فهم القصد من ذلك الخطاب، وخاصة في تلك الظروف، وربما يفسر الأمر تفسيرا بعيدا عن القصد بل ربما يدفعه ذلك للتشدد، لذلك رأى البغدادي انه من الافضل ان يلتقي مع عبد الناصر وان يتحدث اليه في نقاط ذلك الخطاب الذي أثبته البغدادي في مذكراته وقد ورد فيه:

"إننا ربما نزيد من الشقة بيننا وبينه (الاقليم الشمالي) باستمرارنا في مواجهة الأوضاع هناك بما نعتقد أنه يزعزع قواعد النظام فيه ويؤلب الشعب على من يتحكمون في مصائره". كما ورد في الخطاب :

"يجب أن نستفيد من أخطائنا فهي التي ستنير لنا طريق المستقبل وعلينا أن نحددها بوضوح". "إن الشواهد فيها (مصر) تدفع المواطن على أن يعتقد بأنه لا يرى ان وسائل مشاركته في الحكم تقوم بدورها كما يجب، فمجلس الأمة من المفروض أن يعبر عن رغبات الشعب وان يكون له دور في كل ما يتصل بالسياسة العامة في البلاد، يناقشه ويبدي رأيه فيه، وله دور في اعمال السلطة التنفيذية، فيكشف الاخطاء ويحاسب المسؤولين، ولكن الشعب يرى ان هذا المجلس لا يقوم بالدور الذي يجب أن يقوم به، والحاكم لا يعطي أي دور لوجوده كممثل للشعب وحلقة للاتصال بينهما، كما أن الشعب يرى في الاتحاد القومي كتنظيم سياسي انه لم يحقق الغرض الذي من أجله وجد، ولم يقم بأي دور ايجابي منذ انشائه حتى اليوم، مثله في ذلك مثل التنظيم السابق له هيئة التحرير، كما يشاهد الشعب ايضا أن الصحافة لا تعبر عن الرأي الحر الصحيح البناء وانما تردد ما تعتقد انه يرضي القائمين على الأمر في البلاد" (ص 128-132 الجزء الثاني).

(1) من الجدير بالذكر أن النظام الناصري اعتمد على العقيد جاسم علوان مرة أخرى في أحداث 18/7/1963 التي جرت بعد انقلاب الثامن من آذار 1963 في سورية وذلك عند الهجوم على مبنى وزارة الدفاع في دمشق مما أدى الى مصرع عدد كبير من أفراد الجيش والمدنيين والى الحكم بالاعدام على ثلاثين ضابطا ومدنيا وهي أول عمليات إعدام في تاريخ الجيش السوري.