"خفايا التوراة وأسرار شعب إسرائيل" هو الكتاب الثاني الإشكالي لكمال صليبي, وهو من إصدارات دار الساقي, ويقول عنه الصليبي انه امتداد لكتابه السابق (التوراة جاءت من جزيرة العرب) وامتداد أيضا لطريقة المقابلة اللغوية بين أسماء الأماكن الواردة في التوراة وتلك التي موجودة في جنوب الحجاز وبلاد عسير, وقد حاول في ذلك الكتاب إقامة البرهان, بمجموعة من الأمثلة, على أن مضمون التوراة لا يستقيم إلا إذا أعيد النظر فيه جغرافيا على هذا الأساس.
"وعبثا حاول ويحاول التوراة فهم مضمونها, من الناحية التاريخية, باعتبار أنها جاءت من فلسطين, حسب المفهوم التقليدي لجغرافيتها, فالأكثرية الساحقة من أسماء الأماكن التوراتية لا وجود لها في فلسطين. والأقلية الضئيلة الموجودة منها هناك لا تتطابق من ناحية الحدث مع تلك المذكورة بالأسماء ذاتها في التوراة".
"وما زال علماء الآثار يبحثون في فلسطين عن دليل واحد قاطع على أن البلاد التوراتية كانت هناك, فلا يجدونه والأمر ذاته ينطبق على العراق والشام وسيناء مصر, أي على الأرض "من النيل إلى الفرات" التي يفترض بان التاريخ التوراتي كان له شأن مباشر بها".
وقد اختار لهذه الغاية, الأسفار الخمسة المعروفة من التوراة زائد سفريونان في (المتأخر).
وكما ينفي أي وجود للمزاعم اليهودية في فلسطين, ينفي أي وجود لهم في مصر, ويرى أن المقصود بمصر, هو المستعمرة المصرية, التجارية.. العسكرية التي أقامها المصريون في عسير.
وقد كان للمصريين القدماء أكثر من سبب للاهتمام بغرب الجزيرة العربية, وهو الأرض المقابلة لمصر على الجانب الآخر من البحر الأحمر. ومن ذلك اهتمامهم المعروف بمادتي اللبان والمر, وهما من موارد اليمن والقرن الأفريقي.
وفيما يخص يوسف يرى انه وقع في العبودية, وبيع في سوق الرقيق في مدينة مصرايم, أي في المصرية التي كانت قاعدة المستعمرة المصرية بوادي بيشة, لكنه تمكن أن يترقى في خدمة "ملك" مصرايم, أي حاكمها, حتى أصبح الرجل الثاني وصاحب النفوذ الأكبر فيها. وفيما يخص موسى ورحلة الخروج التي قادها من مصر عبر سيناء, يقول: أقام بنو "إسرائيل" العبرانيون بأرض مصرايم, بوادي بيشة, مدة 430 سنة, على ما تقوله التوراة ثم قام من بينهم رجل اسمه موسى, فأخرجهم من ارض مصرايم وتاه بهم مدة 40 سنة في البراري حتى أوصلهم أخيرا إلى مشارف ارض كنعان بجنوب الحجاز. وهناك التقى "بنو إسرائيل" مع بني يعقوب الآراميين من بني يهوذا ولفيفهم, فاتحدوا معهم تحت قيادة موسى قبيل وفاته. وكانت هذه بداية ما يعرف "بإسرائيل".
وكان "بنو إسرائيل" في البداية رعاة أغنام من الشعب العبراني يقطنون تهامة عسير وجوارها من منطقة القنفذة بتهامة الحجاز. وكان إلههم هناك إيل عليون (آل عليان). وكانت القبائل العبرانية بأرض تهامة هذه, ومنهم "بنو إسرائيل" ينتسبون إلى جد أعلى يسمونه "إبرام" أما الاسم الذي نسب لهم لاحقا وهو اليهود فيعيده الكتاب إلى يهوذا أو يهوده احد أبناء يعقوب "إسرائيل" الاثني عشر.. وكان قد أنجب ثلاثة بنين هم عر- أونان- شيله ويلاحظ هنا أن هذه الأسماء هي اليوم لوادي عيار "عير" ووادي ناوان (نون بتهامة زهران, ولقرية الشولة (قابل مع سيله) بسراة زهران.
وقد اخذ يهوذا لابنه عير زوجة اسمها تامار (تمر, 38:6) والاسم هذا هو اليوم لعقبة تمار (تمر), إلى الشمال من الطائف. وكان عير رجلا شريرا في عيني يهوه فاماته يهوه قبل أن تلد له تامار أولادا.
وفي تلك الأثناء ماتت زوجة يهوذا وتركته أرملا, وعلمت تامار بالخبر وهي في بيت أبيها. فاغتنمت تامار الفرصة, ولبست برقعا, وتزينت بزي الزواني, وجلست عند "مدخل عينايم (عينيم) التي على طريق تمنة تنتظره, فلقيها يهوذا هناك, ولم يعرفها لأنها كانت محجبة, وظن أنها زانية, وطلب أن يدخل عليها. فاشترطت عليه أن يرسل إليها جديا من الماعز لقاء ذلك, وان يبقي معها خاتمه وعصابته وعصاه رهنا حتى يفي بالمطلوب. فنزل يهوذا عن طلبها ودخل عليها, وحبلت منه.
ومن سلالته من زوجة ابنه, كان اليهود واليهودية..
قاموس الصليبي
بتتبع المقارنات التي يعقدها الصليبي لأسماء الأشخاص والمدن, نجد المفارقات التالية:
- بالنسبة لأسماء الأشخاص:
- هابيل هو الإله العربي القديم هبل.. وقابيل أو قايين نسبة إلى القينيين الذين كانوا يسكنون غرب الجزيرة العربية وكذلك في وادي قانية في اليمن.
- آدم, نسبة إلى جبل آدم جنوب صنعاء.
- نوح نسبة إلى قبيلة يمنية كانت تسكن حضرموت
- إبراهيم وسارة: الأول من الاسم العربي أبو رهم (المطر الخفيف) وسارة من مرتفعات غرب الجزيرة التي تطل على حوض وادي بيشه
- اسحق (يصحق) بمعنى يضحك (يعطي) ويفيض وكان إلها للآبار كما كان إبراهيم إلها للأمطار..
- يعقوب, نسبة إلى فخذ اسحق وهو رمز الخصوبة عند العرب القدامى
- موسى, كلمة مصرية بمعنى تمخض ويقابله في العربية مسا (استخراج الأوساخ من فرج الناقة).
- يوسف وله أكثر من دلالة, فهو عند العرب مشتق من أساف وهو اله قديم وكذلك من وسف (سمن) وكان هناك اله معروف لليسر والزيادة.
- بنيامين, نسبة إلى بني يمن أو ابن يامن (اسم قديم لعرب اليمن)
- العبرانيون ومفردها عبري نسبة إلى عبر في ارض تهامة
- رفقة زوجة اسحق, والأصل ربقة وهي مشتقة من ربقة من إلهة الخصوبة في الحجاز القديمة
- مريم, أخت موسى وهارون وهو اسم مشتق من قرية في تهامة.
بالنسبة لأسماء المدن
- فيما يخص الأسماء المصرية, فمصر المقصودة هي قرية مصريم في عسير وهي مستعمرة أقامها المصريون لأغراض التجارة والحماية العسكرية.. كما يوجد نهر باسمها جنوب جيزان عند حدود اليمن أما سيناء فهي برية سين إلى الجنوب من بلدة آب, وكذلك جبل حوريب الذي يقع في عسير.
- فيما يخص الأسماء الفلسطينية, فكلها في عسير من كنعان إلى فلسطين أوفلشتيم نسبة إلى قرية فلشة على طريق الحجاز إلى القدس (نسبة إلى جبل قدسان) إلى أورشليم (بلدة في سراة عسير) إلى شكيم (نابلس) إلى حبرون (الخليل) إلى بئر السبع (بئر شباعة) عند خميس مشيط.
- فيما يخص الأسماء الأردنية, الأردن هو مجرى بمحاذاة جبل من ضرم, وجلعاد بلدة في جنوب اليمن, وكذلك محنا ومدين وجرش (جرشوم) من (أبناء موسى).
-- فيما يخص الأسماء العراقية فان شور قرية في وادي خبا والفرات نهر ينحدر من مرتفعات الطائف, وشنعار قرية في منطقة الطائف, وأور جبل جنوب المدينة المنورة.
أسماء أخرى
وفيما يخص عدن وشجرة الحياة والمعرفة الواردة في سفر التكوين فعدن هي حقيقة أسفل وادي بيشه أما شجرة الحياة والمعرفة فنسبة إلى اله المعرفة واله الحياة في تلك المنطقة.. وكذلك علامة قوس قزح التي تنسب إلى الإله قوس أو قيس.
ملاحظات خاصة
- الملاحظة الأولى يمكن افتراض أن موسى المصري بوصفه احد قادة ثورة أخناتون كما ذهب فرويد قد هرب بجماعة أخناتون المصرية بعد فشل الثورة إلى عسير حيث يذهب الصليبي..
- الملاحظة الثانية أن يم سوف الذي عبره موسى في الجزيرة العربية يوحي أيضا بالبلدة المصرية (بني سويف)
- الملاحظة الثالثة, وهي إشكالية إلى حد كبير فالصليبي رغم إقامته في الأردن لم يلاحظ الشبه الكبير بين العديد من أسماء قرى عسير وبعض القرى الأردنية مثل مدين أو مديان ومحنة ومؤاب, وذلك للتأكيد فقط على أن أسماء البلدانيات محايد ومستقل عن أية روايات, سواء كانت رواية الصليبي أو المزاعم اليهودية فهذه الأسماء مشتقة من ثقافة وجغرافية المنطقة.
- الملاحظة الأخيرة وتتعلق بتمييز الصليبي بين الخرافة الأسطورة وهو تمييز غير مدقق حيث يرى أن الخرافات هي ضرب من الأساطير, مع فارق مهم في المضمون ومن جملة ما يقوله:
الأسطورة هي معالجة شعرية خيالية لمادة التاريخ. أما الخرافة, فالمادة فيها ليست تاريخية بقدر ما هي فلسفية تأملية, فبينما تحاول الأسطورة تصوير واقع المجتمعات البشرية على ضوء ماضيها, وهذا ما يفعله التاريخ, تختص الخرافة بمعالجة المسائل الأساسية التي لا يتعرض لها التاريخ, ومنها مسألة الكون, والخليقة, وبدايات المجتمع والنظم والمؤسسات الاجتماعية والطقوس والعبادات والأعراف والتصرفات البشرية وما إلى ذلك.
وفي التعليق على ذلك فالأسطورة رواية كونية عن الخلق والكون فيما الخرافة رواية محلية.
عن صحيفة العرب اليوم
حرر في: Apr 30 2008, 06:19 PM
-------------
أجرت باحثة إنجليزية (كاثرين كينين) تنقيبات حول مدينة أريحا لمحاولة الكشف عن آثار السور الذي كان يحيط بها والذي هدمه يوشع بن نون كما حاولت البحث من خلال التنقيبات عن آثار الحرائق التي أشعلها في أريحا والدمار الذي حل بعد أن استباحها ، فلم تجد أي أثر لسور حول المدينة (القرية) في تلك الفترة ولم تجد أي آثار لحرائق حدثت بحيث كانت أريحا حسب ما توصلت إليه قرية صغيرة جدا يسكنها بضع عشرات في بداية عصر الحديد حوالي 1250 ق.م، وقد كانت من العلماء المحافظين والذين كان على رأسهم بروفيسور أمريكي يدعى أولبريت والذين كانوا يحاولون ربط الموقع الجغرافي بالحدث التوراتي.
حاليا هناك مجموعة من الباحثين الإسرائيليين الجدد ومنهم زيف هيرتسوك والذي نشر قبل عدة سنوات مقال في جريدة هآرتس الإسرائيلية يقول فيه إن مرحلة الآباء في التوراة هي مرحلة أسطورية محضة بحيث أن دولة سليمان وداود لم تكن موجودة على الأرض وأن منطقة القدس والخليل وما بينهما لم يكن يسكنها إلا بضع عشرات في تلك المرحلة لعوامل الجفاف الشديد في عصر الحديد الأول ، وإن مملكة داود لم تكن (إذا كانت فعلا) سوى بلدة تجوبها في ساعة.